معرض الجزائر الدولي للكتاب "سيلا 2019"
معرض الجزائر الدولي للكتاب "سيلا 2019"

ناريمان قداش - الجزائر

انعكس الحراك الشعبي في الجزائر على الإصدارات المعروضة في النسخة 24 من معرض الجزائر الدولي للكتاب "سيلا 2019"، إذ اختار مؤلفون التغيرات السياسية التي طرأت على الجزائر ليسجلوا حضورهم في أهم حدث أدبي في البلاد.

وقد لاقت الإصدارات الجديدة إقبالا كبيرا، خاصة من شريحة الشباب التي زاد اهتمامها بالشأن السياسي منذ انطلاق الحراك الشعبي في 22 فبراير الماضي.

واختار الكاتب محمد علال في كتابه "بوتفليقة.. والزنزانة رقم 5" الصادر عن دار الأمة، متابعة يوميات الحراك الشعبي منذ انطلاقه، إذ يسرد علال أبرز ما حدث خلال الأشهر الستة الأولى من الحراك الشعبي.

وأورد علال الطريقة التي تم من خلالها كسر حاجز الخوف، مرورا بمختلف المحطات المهمة، مثل سقوط الولاية الخامسة وتأجيل الانتخابات الرئاسية ثم استقالة بوتفليقة.

وقد اختار المؤلف عبارة الزنزانة رقم 5، للإشارة إلى الولاية الخامسة التي كان يطمح إليها عبد العزيز بوتفليقة، وأصبحت زنزانة لعدد من رموز نظام بوتفليقة الذين انتهى بهم المطاف في السجن بضغط من الحراك.

زوار لمعرض الجزائر الدولي للكتاب "سيلا 2019"

وصدر عن دار الأمة كتاب "الهبة الشعبية 22 فيفري.. سقوط حزب فرنسا" للإعلامي والكاتب عبد العالي رزاقي الذي جمع في مؤلفه بين الدراسة التاريخية والتحليل السياسي.

وقد رصد رزاقي في كتابه احتجاجات الجمعة من كل أسبوع، بالأخص الجمعة رقم 33 من الحراك، مقدما كل الخصائص التي ميزتها والتطورات التي شهدتها، بالإضافة لدراسة عدد المشاركين في كل جمعة.

وتناول رزاقي الشعارات التي تغنى بها المشاركون سواء كانت الأغاني والأهازيج الرياضية أو الشعارات الأخرى بالتحليل والتوثيق، متوقفا عند البعد التاريخي لهذه الشعارات.

ويحضر الكاتب عبد الرازق بوكبة، بمؤلف جديد عنوانه "رماد يذروه السكون.. تأملات في الحراك الجزائري"، ومن العناوين الحاضرة أيضا "الحراك.. أسئلة ومآلات" للإعلامية نوارة لحرش.

بالإضافة إلى كتاب "يومية حراك" للمؤرخ عبد المجيد مرداسي، وغيرها من الكتب التي اختلفت في العناوين وتشابهت في المضمون الذي يقدم قراءة للتغيرات السياسية التي طرأت على الجزائر منذ ثمانية أشهر.

ولا زال المحتجون الجزائريون يتظاهرون في الشوارع بشكل شبه أسبوعي مرددين شعارات مناوئة للرئيس المعين عبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي، ويؤكدون رفضهم لأي انتخابات يشرف عليها الرجلان المحسوبان على نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.