المترشحون الخمس لرئاسيات الجزائر
المترشحون الخمس لرئاسيات الجزائر

بينما تستعد الجزائر لتنظيم انتخابات رئاسية في ديسمبر كمسعى من النظام الحالي لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد، يرى شباب الحراك في الانتخابات تعقيدا جديدا للمشهد في ظل ترشح أشخاص محسوبين بشكل أو بآخر على نظام بوتفليقة.

ويردد الجزائريون كل جمعة عبارة "مكاش انتخابات مع العصابة" للتعبير عن رفضهم للانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها الشهر المقبل.

مرادف العبارة باللغة العربية "لن ننتخب في وجود العصابة"، أما العصابة المقصودة فهي بحسب نشطاء هي "كل الوجوه التي اشتغلت مع بوتفليقة أو دارت في فلك السلطة خلال العشرين سنة الماضية".

شباب الحراك، بحسب راجي يرون في الانتخابات الرئاسية "إطالة لعمر النظام" أما النظام فيرى بأنها حل لحالة الانسداد التي تعيشها الجزائر منذ استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الشارع.

ورغم الضمانات التي تقدمها السلطة "لضمان نزاهة الانتخابات" والتي تترجمها خطابات قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، وكذا رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، إلا أن عنوان المظاهرات الأسبوعية لم يتغير "لا للإنتخابات".

أمين راجي، شاب من قادة الحراك الشعبي بالعاصمة الجزائرية، يرى بأن "الانتخابات التي قررتها السلطة بالرغم من رفض الشعب لها محكومة بالفشل".

أغلبية الشباب، وفق أمين، يرفضون الانتخابات الرئاسية التي ينظمها رئيس الحكومة الحالي نور الدين بدوي، المتهم "بتزوير انتخابات سابقة".

وفي مقابلة مع "موقع الحرة" أكد أمين أن رئيس الحكومة الحالي الذي كان يشغل منصب وزير للداخلية في حكومة الرئيس السابق، يذكر الجزائريين "بالتزوير الذي شاب الانتخابات البرلمانية لسنة 2017" والتي أعطت الأغلبية الساحقة لـ "حزبي السلطة" جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.

ويتابع: "لا بد من تغيير جذري في أعلى هرم السلطة كي تصبح الانتخابات حلا للأزمة وليس مشكلا آخر يزيد الهوة بين السلطة والشعب".

عملية سحب القرعة لتوزيع حصص المتدخلين في وسائل الاعلام العمومية -الجزائر

مُضيّ السلطة في التحضير للانتخابات "ينبئ بانسداد مقبل" بحسب المحلل نبيل قروي الذي يرى بأن "هناك احتمالا كبيرا بأن تزيد الانتخابات من تعقيد الأزمة" يؤكد بلقاسمي في حديث لـ "موقع الحرة".

ويتابع "الشعب يعتبر جميع المترشحين من فلول نظام الرئيس السابق وهو أمر يُفقد الانتخابات المقبلة شرعيتها".

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، بلقاسمي عثمان يعتقد أن "الانتخابات الرئاسية قد تكون حلا لحالة الانسداد التي تعيشها البلاد منذ استقالة بوتفليقة".

وفي حديث لـ "موقع الحرة" ذكّر بلقاسمي بسلسلة الإجراءات التي وصفها بـ "التأمينية" التي تضمن "السير الحسن للانتخاب وشفافيته".

المتحدث ذكر أيضا بما قامت به السلطات الأمنية باعتقال رموز النظام السابق والحكم على كثيرين منهم بالسجن على غرار شقيق الرئيس ومستشاره وكذا رجال المخابرات كالجنرال القوي سنوات التسعينيات محمد مدين المدعو توفيق ونائبه على رأس جهاز الاستعلام بشير طرطاق.

"أرى أن هناك ضمانات كافية للسير الحسن للانتخابات المقبل، يبقى فقط أن يقتنع الشعب بضرورة التعجيل بانتخاب مؤسسات جديدة بعد رحيل نظلم بوتفليقة" يؤكد بلقاسمي.

وفي الثاني من نوفمبر الجاري أعلنت اللجنة المستقلة للانتخابات في الجزائر، عن أسماء خمسة مرشحين لانتخابات الثاني عشر من ديسمبر المقبل، بينهم وزراء في حكومات الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

ويتعلق الأمر بكل من عبد المجيد تبون الذي رافق بوتفليقة كوزير في عدة حكومات منذ 1999، ثم كوزير أول سنة 2017، وعلي بن فليس الذي شغل منصب رئيس حكومة نحو ثلاثة سنوات خلال بداية حكم بوتفليقة (26 أغسطس 2000 – 5 مايو 2003).

كما ترشح عز الدين ميهوبي، الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الموالي للسلطة، وهو الذي شغل منصب وزير الثقافة من 2015 إلى 2019.

وقبلت اللجنة ملف رئيس حزب حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، الذي انتقده جزائريون سابقا بسبب موقفه "الغامض" من العهدة الخامسة التي كان يخطط لها المقربون من بوتفليقة.

بن قرينة كتب وقتها تدوينة على فيسبوك أثارت الجدل، قال فيها "هدفنا حماية مكتسب الأمن والاستقرار، همنا التخندق مع الشعب والعيش بآماله والاكتواء معه بآلامه، عيننا على الوطن واستمرار الدولة بأداء وظائفها، فشرعية منقوصة أفضل من لا شرعية، ومؤسسات معطوبة أفضل من مؤسسات منعدمة، إياكم ثم اياكم والانخراط في الطعن في المؤسسات القائمة".

ومن بين المترشحين كذلك، عبد العزيز بلعيد، رئيس حزب جبهة المستقبل، نائب سابق عن حزب جبهة التحرير الوطني، ثم مرشح لانتخابات الرئاسة باسم حزبه.

يعيب عليه أنه من بين "أبناء الحزب الحاكم" وساهم في إطالة أمد الأزمة بمشاركته في الانتخابات الرئاسية إلى جانب بوتفليقة وبقائه في البرلمان رغم رفض الشعب لنتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2017.

وتقرر تنظيم انتخابات رئاسية في الجزائر في 12 ديسمبر المقبل، بعدما ألغي موعدها مرتين.

وألغيت الانتخابات التي كانت مقررة في 18 أبريل الماضي، بعدما خرج الجزائريون في 22 فبراير للتعبير عن رفضهم لولاية خامسة كان قد ترشح لها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

كما ألغيت انتخابات الرابع من يوليو التي دعت إليها السلطة لانتخاب رئيس جديد بعدما استقال بوتفليقة في الثاني من أبريل الماضي تحت ضغط الحراك الشعبي الذي يطالب بإسقاط النظام منذ ذلك الحين.

العلاقة بين فرنسا والجزائر وصلت مستويات عالية من التوتر
العلاقة بين فرنسا والجزائر وصلت مستويات عالية من التوتر

قالت الخارجية الجزائرية، الخميس، إن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سيزور الجزائر في السادس من أبريل بدعوة من نظيره الجزائري.

وجاء الإعلان بعد اتصال هاتفي من بارو بنظيره الجزائري أحمد عطاف في سياق "تسوية الخلافات التي عكرت مؤخرا المسار الطبيعي للعلاقات الجزائرية الفرنسية."

وكان الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون عبرا عن رغبتهما في استئناف الحوار الذي أرسياه من خلال إعلان الجزائر الصادر في أغسطس 2022 واتفقا على نقاط عدة بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين، بعد شهور من التوتر.

وتلقى تبون اتصالا هاتفيا من ماكرون، الاثنين، أعرب خلاله الرئيس الفرنسي عن تمنياته للشعب الجزائري بالازدهار بمناسبة عيد الفطر.

وحسب بيان رئاسة الجمهورية الجزائرية فقد تحدث الزعيمان بشكل مطول وصريح وودّي بشأن وضع العلاقات الثنائية والتوترات التي تراكمت في الأشهر الأخيرة.

وكان إعلان أغسطس 2022 قد نص على إنشاء اللجنة المشتركة للمؤرخين الفرنسيين والجزائريين، وإعادة رفاة ضحايا المقاومة والاعتراف بالمسؤولية عن مقتل علي بومنجل والعربي بن مهيدي.

واتفق الرئيسان، بحسب البيان، على متانة الروابط التي تجمع الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، واتفقا على هذا الأساس على استئناف التعاون الأمني بين البلدين بشكل فوري.

وأكدا ضرورة الاستئناف الفوري للتعاون في مجال الهجرة بشكل موثوق وسلس وفعّال، بما يُتيح مُعالجة جميع جوانب حركة الأشخاص بين البلدين، وفقا لنهج قائم على تحقيق نتائج تستجيب لانشغالات كلا البلدين.

وتم التأكيد كذلك على أهمية التعاون القضائي بين البلدين، إذ اتفق الرئيسان على استئناف التبادل والتعاون في هذا المجال، ووافقا على تجسيد الزيارة المرتقبة لوزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى الجزائر.

وسيقوم وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جان نويل بارو، بزيارة إلى الجزائر في 6 أبريل بدعوة من نظيره الجزائري، السيد أحمد عطاف.

كما اتفق الرئيسان مبدئيا على عقد لقاء في المستقبل القريب، بحسب البيان.

وجاءت تلك المكالمة بعد ثمانية أشهر من التوترات المتصاعدة، بدأت مع اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في يوليو الماضي، ثم تفاقمت مع توقيف الكاتب بوعلام صنصال، تزامناً مع الخلافات المتراكمة بشأن ملفات الهجرة وإعادة قبول المهاجرين المطرودين.

وسادت خلال أشهر الأزمة تراشقات إعلامية حادة بين مسؤولي البلدين، وتصريحات متبادلة عكست تدهور مستوى الثقة بين العاصمتين، إضافة إلى دعوات متزايدة من أوساط سياسية ودبلوماسية من الجانبين لاتخاذ إجراءات تصعيدية لإعادة النظر في أطر التعاون القائمة منذ عقود.