تظاهرة في الجزائر رفضا للانتخابات الرئاسية
تظاهرة في الجزائر رفضا للانتخابات الرئاسية

خرج الجزائريون الجمعة للأسبوع الـ 41 على التوالي منذ انطلاق الحراك الشعبي في 22 فبراير، والذي أجبر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على التنحي. في الثاني من أبريل الماضي

الحراك السلمي للجزائريين، أفضى "بطريقة أو بأخرى" على حد تعبير أحد النشطاء، إلى فضح مسؤولين عسكريين ورؤساء حكومات، ووزراء، ودخولهم السجن بتهمة الضلوع في قضايا فساد ونهب المال العام.

مؤسسة الجيش التي دأبت على التحكم في الساحة السياسية خلف الستار، "رافقت الحراك الشعبي" على حد تعبير قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح "وحرصت على حقن دماء الجزائريين" إلى غاية إعادة انتخاب رئيس جديد يخلف بوتفليقة الذي استقال تحت الضغط الشعبي أياما قليلة قبل نهاية ولايته الرابعة.

مسألة انتخاب الرئيس الجديد، تعد نقطة الخلاف الرئيسية بين المحتجين والمؤسسة العسكرية، إذ يرفض المتظاهرون التصويت في ظل حكومة أغلب رجالها من عهد بوتفليقة.

فالرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، لازم بوتفليقة رئيسا للبرلمان بغرفتيه منذ 1999 (تاريخ وصول بوتفليقة قصر المرادية).

أما رئيس الحكومة الحالي، نور الدين بدوي، فيحمله الجزائريون مسؤولية "التزوير" في الانتخابات البرلمانية لسنة 2017، والتي أعطت الغالبية لحزب جبهة التحرير الوطني (أمينه العام في السجن بتهم نهب المال العام) والتجمع الوطني الديمقراطي (أمينه العام رهن الحبس بتهم فساد).

لكن قايد صالح الذي أصبح الرجل القوي في الجزائر، أكد في أكثر من مناسبة المضي في الانتخابات الرئاسية "لئلا تدخل الجزائر في دوامة اللادستورية" كما يردد في خطاباته المتتالية.

وبينما السلطة ماضية في التحضير للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر الداخل، لايزال شباب الحراك يخرجون بالليل كما بالنهار للتعبير عن رفضهم المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

فهل للجزائريين حل آخر غير الانتخاب؟ وما هي الخيارات المطروحة للشباب الجزائري، خصوصا بعد 12 ديسمبر؟

ياسين عبدلي، واحد من قادة الحراك بالعاصمة، شارك في أغلب المسيرات منذ انطلاق الحراك ربيع السنة الجارية.

يقول ياسين في حديث لموقع "الحرة" إن "الانتخابات ليس حتمية، والشعب هو سيد القرار وليس المؤسسة العسكرية".

ويضيف ياسين "لم تترك المؤسسة العسكرية أي خيار للشعب إلا العصيان" في إشارة منه إلى تمسك السلطة بتاريخ 12 ديسمبر كموعد وحيد لانتخاب خليفة لبوتفليقة.

وتابع "النظام لم يمض في الانتخابات باعتبارها مخرجا للأزمة بل يرى فيها فرصة لتجديد نفسه".

جانب من الاحتجاجات في الجزائر

ويستدل بالمترشحين الذين "حازوا على صك أخضر من النظام" وفق تعبيره، إذ يقول في الصدد "المترشحون الخمسة، اشتغلوا مع بوتفليقة، بطريقة أو بأخرى، اثنان منهم شغلا منصب رئيس حكومة مع بوتفليقة، أتتصور؟".

ومنذ انطلاق الحملة الانتخابية رسميا في وقت سابق من نوفمبر، زاد التوتر في ظل المزيد من المظاهرات والاعتقالات وأحكام سجن طويلة فضلا عن وقوع مناوشات بين الشرطة ومحتجين في إحدى البلدات يوم الأربعاء.

وفي نظر عبدلي، يبقى التمسك بمطلب رحيل جميع رموز النظام، الحل الوحيد للخلاص من "نظام فاسد أكل الأخضر واليابس طيلة عشرين سنة".

أما في حالة مضي السلطة في الانتخابات، فيؤكد الرجل ألا خيار إلا العصيان المدني الشامل.

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، بلقاسمي عثمان، أن 12 ديسمبر، تاريخ الاستحقاق الرئاسي، يعد منعرجا خطيرا في مسار الحراك الشعبي الذي استم بالسلمية منذ بدايته.

وفي مقابلة مع موقع "الحرة"، نوّه بلقاسمي إلى أن السلطة لها حجة دستورية للمضي في الأجندة الانتخابية.

بينما يؤيد فكرة ألا خيار أمام الشعب الان إلا المقاطعة الفعلية، محذرا من مغبة التساهل مع مبدأ "السلمية الذي بفضله استطاع الجزائريون إسماع صوتهم للخارج قبل الداخل" على حد وصفه.

أما "الطريق الثالث" كما يسميه بلقاسمي، فيستند على أحقية الشعب في التمتع بسلطة القرار حتى فوق الأطر الدستورية.

ويوضح أن الدستور الجزائري "يعطي للشعب سلطة القرار، خصوصا في الأوقات العصيبة مثل التي تمر بها الجزائر حاليا".

عرض معرض كامل

بلقاسمي ينصح في السياق بتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور والتي تخولان للشعب جميع السلطات إلى حين انتخاب مؤسسات جديدة ويرفض "فكرة العصيان المدني".

"هذا ما يطالب به الشعب" يرد الناشط ياسين بن عبدلي، الذي أكد في السياق بأن مسألة الخيارات محسومة لدى الجزائريين إذ يعتبر المحتجون، وفقه، أنهم سيدو القرار، مذكرا بما يردده الشباب كل جمعة "البلاد بلادنا ونحن السلطة".

يذكر أن السلطة بالجزائر ألغت موعد الانتخابات الرئاسية في مناسبتين، الأولى شهر أبريل عندما اندلعت المظاهرات ضد ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة والثانية كانت شهر يوليو عندما تمسك المحتجون بضرورة رحيل جميع رموز النظام.

لحدود بين البلدين مغلقة منذ 1994، فيما يعد ملف إقليم الصحراء الغربية أبرز نقاط الخلاف
الحدود بين البلدين مغلقة منذ 1994، فيما يعد ملف إقليم الصحراء الغربية أبرز نقاط الخلاف

أعلن الجيش المغربي السبت أن الثكنة العسكرية التي يعتزم تشييدها قرب الحدود مع الجزائر، ستخصص لـ "إيواء الجنود فقط" ولا تحمل مواصفات القاعدة العسكرية.

ونقلت وسائل إعلام مغربية أن القوات المسلحة الملكية أوضحت أن إحداث الثكنة الجديدة بإقليم  جرادة يأتي في إطار مشروع نقل الثكنات العسكرية إلى خارج المدن.

والأسبوع الماضي، نشرت الجريدة الرسمية المغربية المرسوم الحكومي القاضي ببناء الثكنة على مساحة 23 هكتارا قرب الحدود مع الجارة الجزائر.

ووفق بيان للجيش المغربي، فإن الثكنة سيتم تشييدها على بعد 38 كيلومترا عن الحدود مع الجزائر، وستخصص لإيواء الجنود، وليس لها هدف عملي.

ويأتي الإعلان المغربي عن بناء الثكنة العسكرية وسط أجواء سياسية متوترة بين الرباط والجزائر.

واعتبرت مواقع جزائرية أن الخطوة المغربية من شأنها أن ترفع منسوب التوتر بين البلدين، خاصة بعد تصريحات للقنصل المغربي وصف فيها الجزائر بأنها "بلد عدو" ما دفع الخارجية الجزائرية لاستدعاء السفير المغربي لطلب توضيحات.

يذكر أن الحدود بين البلدين مغلقة منذ 1994، فيما يعد ملف الصحراء أبرز نقاط الخلاف، إذ تقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا، بينما تطالب جبهة البوليساريو بإستقلال الإقليم وتحظى بدعم من الجزائر.