الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة مع قائد الجيش أحمد قايد صالح- أرشيف
الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة مع قائد الجيش أحمد قايد صالح- أرشيف

فاجأ قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح الجميع عندما دعا في أوج الحراك الجزائري إلى إعلان شغور منصب رئيس البلاد كحل توافقي يستجيب للمحتجين ويحفظ في نفس الوقت سيادة الدولة، رغم أنه كان يوصف برفيق الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة و"عينه" في مؤسسة الجيش.

وكانت تلك هي المرة الأولى التي يطالب فيها قائد أركان الجيش، برحيل بوتفليقة لضمان استمرارية سيادة الدولة.

وفي 10 مارس، صرح قايد صالح بأن الجيش "يتقاسم" مع الشعب نفس القيم والمبادئ"، وذلك بعد أيام قليلة على تقديمه الجيش بمثابة "ضامن للاستقرار".

وتحول قايد صالح إلى اسم بارز في المشهد الجزائري منذ إصابة بوتفليقة بجلطة دماغية، ما جعله محط اهتمام وسائل الإعلام في الداخل كما في الخارج.

الجنرال قايد صالح توفي ليل الأحد إثر نوبة قلبية، حسب ما أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي.

 من هو قايد صالح؟

بحسب موقع وزارة الدفاع الجزائرية، ولد قايد صالح في 13 يناير 1940 بولاية باتنة شرقي الجزائر.

شارك في ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي من سنوات 1954 إلى 1962، وحمل صفة "مجاهد".

 التحق وهو شاب في سن 17 من العمر عام 1957 بالكفاح، حيث تدرج في سلم القيادة ليعين قائد كتيبة على التوالي بالفيالق 21 و29 و 39 لجيش التحرير الوطني.

تدرج في صفوف الجيش الوطني الشعبي الجزائري بعد استقلال البلاد، وفي 1993 رقي إلى رتبة لواء.

وفي أوج ما يعرف في الجزائر بـ"العشرية السوداء" في 1994 عين قائدا للقوات البرية.

عام التحول

في 2004 أقيل الجنرال محمد العماري، الذي عارض بشدة الفترة الرئاسية الثانية لعبد العزيز بوتفليقة، ليجد قايد صالح، الذي كان يستعد لتقاعده، نفسه في الواجهة من جديد ويدشن مرحلة هي الأبرز في مسيرته المهنية، وهذه المرة كرئيس لأركان الجيش وضمن دائرة المقربين من بوتفليقة.

وظل عين الرئيس في مؤسسة الجيش القوية في البلاد، وكان ممن دعموا بوتفليقة في مشروع التعديل الدستوري في 2016، كما دعا إلى "الولاية الخامسة" للرئيس بحسب مجلة "لاكروا" الفرنسية.

مهندس مرحلة ما بعد بوتفليقة

مع اشتداد حدة الحراك الشعبي الجزائري، وفي الثاني من أبريل، بعد أن أعلن بوتفليقة البالغ من العمر 82 عاما، استقالته، نزل الجزائريون إلى الشوارع بأعداد كبيرة، معربين عن عزمهم التخلص من "كل" رموز النظام.

أعلن عن الانتخابات الرئاسية  في 12 ديسمبر، وشدد الجيش لهجته ضد المحتجين الرافضين لها.

وكان قايد صالح رجل الدولة القوي الذي حكم البلاد فعليا حتى انتخاب عبد المجيد تبون رئيسا في 12 ديسمبر. قبل أن يرحل بسكتة قلبيةعن عمر 79 عاما.

 

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.