جزائرون يتظاهرون مجددا ضد النظام معلنين رفضهم للحوار مع الرئيس عبد المجيد تبون- 31 ديسمبر 2019
جزائرون يتظاهرون مجددا ضد النظام معلنين رفضهم للحوار مع الرئيس عبد المجيد تبون- 31 ديسمبر 2019

عادت التظاهرات المناهضة للنظام إلى شوارع الجزائر، وأعلن المشاركون فيها رفضهم الحوار مع الرئيس الجديد عبد المجيد تبون.

وتظاهر نحو ألفي مواطن بينهم طلاب ومدرسون في العاصمة، الثلاثاء، وجددوا رفضهم للحوار مع الرئيس الذي كان قد دعا حركة الاحتجاج إلى حوار لبناء الجزائر الجديدة.

ورفع محتجون لافتات كتب عليها "نريد دولة مدنية، لا مسرحية عسكرية".

وهتف متظاهرون ساروا بهدوء ومن دون حوادث "لم نصوّت"، وتساءل بعضهم "كيف نقبل الحوار في وقت يقبع أبرياء في السجون"، رافعين لافتات كتب عليها "الحرية لسجناء الرأي".

وهناك نحو 140 متظاهرا وناشطا وصحافيا تم توقيفهم أو الحكم عليهم بالسجن خلال حركة الاحتجاج التي انطلقت في فبراير 2019.

وقالت سارة (21 عاما) وهي طالبة، لوكالة فرانس برس "سنواصل النزول إلى الشارع حتى الإفراج عن كافة معتقلي الحراك".

كما ردد المحتجون شعارات ضد القيادة العليا العسكرية.

ودعا تبون في 19 ديسمبر في خطاب توليه مهامه، إلى طي صفحة الخلافات والتشتّت والتفرقة، مؤكدا التزامه بمد اليد للجميع في إطار التوافق الوطني وقوانين الجمهورية.

تشهد الجزائر منذ 22 فبراير حراكا احتجاجيا شعبيا غير مسبوق ضد النظام القائم في البلاد منذ استقلالها- 31 ديسمبر 2019

وتشهد الجزائر منذ 22 فبراير حراكا احتجاجيا شعبيا غير مسبوق ضد النظام القائم في البلاد منذ استقلالها في عام 1962.

ومنذ استقالة عبد العزيز بوتفليقة في أبريل بعد 20 عاما له في السلطة، يطالب الحراك بتشكيل مؤسسات انتقالية تتولى إصلاح الدولة وتفكيك النظام القائم في السلطة.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.