الناشط الجزائري فضيل بومالة
الناشط الجزائري فضيل بومالة

طلب ممثل النيابة في محكمة بالجزائر السجن سنة مع النفاذ ضد فضيل بومالة أحد وجوه الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ سنة، والذي يحاكم بتهمة "المساس بسلامة وحدة الوطن" كما أعلنت منظمة تدافع عن المعتقلين الاثنين.

وذكرت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين أن المحاكمة التي دامت 16 ساعة من الأحد وحتى فجر الاثنين انتهت بإعلان قاضي محكمة الدار البيضاء بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر "النطق بالحكم يوم الأحد 1 مارس".

وكانت النيابة طلبت في مرافعتها مساء الأحد، السجن سنة مع النفاذ ضد بومالة الصحفي السابق في التلفزيون الحكومي، بتهمتي"المساس بسلامة وحدة الوطن" و"عرض منشورات تضر بالمصلحة الوطنية"، بينما رافع لصالح براءة بومالة 79 محاميا.

وأوقف هذا الناشط الذي برز بـ"معارضته الراديكالية ضد النظام" كما كان يقول، منتصف سبتمبر، وأودع رهن الحبس المؤقت.

وقبل توقيفه شارك في كل تظاهرات الحراك الشعبي منذ بدايته في 22 فبراير والذي دفع بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الى الاستقالة في أبريل لكنه مازال يطالب برحيل "النظام" الحاكم منذ استقلال البلاد في 1962.

ومنذ يونيو 2019 كثفت قوات الأمن التوقيفات في صفوف نشطاء الحراك وحكم على بعضهم بالسجن مع النفاذ، بينما مازال بعضهم مثل المعارض كريم طابو، ينتظرون المحاكمة.

وفي بداية شباط/فبراير برأت المحكمة سمير بلعربي، وجه آخر من وجوه الحراك البارزين، بينما طلبت النيابة سجنه ثلاث سنوات، بنفس تهمتي بومالة.

وذكرت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين، التي تأسست مباشرة بعد بداية حملة الاعتقالات، أن "142 متظاهرا يتواجدون في الحبس المؤقت ومجموع 1300 آخرين يواجهون متابعات قضائية بسبب وقائع مرتبطة بمعارضة الانتخابات الرئاسية" التي جرت في 12 ديسمبر.

والجمعة والسبت المصادف في الذكرى الأولى لحراك 22 فبراير، تجمع الآلاف من المتظاهرين في العاصمة والعديد من المدن لتجديد طلب رحيل "النظام".

عبد العزيز بوتفليقة
مراقبون في الجزائر يرون ان نظام بوتفليقة لا يزال قائما ومطالب إزالته مستمرة

بعد مرور سنة على تنحيه وشيوع أنباء عن وجوده خارج الجزائر، يطرح جزائريون أسئلة عن مصير عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الذي بقي في منصبه لمدة 20 عاما واسقطته احتجاجات حاشدة عمت مختلف أنحاء البلاد.

أولى الأنباء، وردت على صفحات مجلة "جون أفريك" الفرنسية، وأكدت أن الرجل لم يغادر الجزائر، وانه موجود في بلدة ريفية بضواحي العاصمة.

وضمن ما ذكرته من معطيات عن بوتفليقة، أنه برفقة فريق طبي وشقيقته فقط. 

آخر مشهد يذكره الجزائريون لبوتفليقة، يعود لمثل هذا اليوم من السنة الماضية، 2 أبريل 2019.  حين أطل وهو يرتدي اللباس التقليدي "الكندورة" أثناء التوقيع على استقالته، تحت ضغط الشارع. 

بعد سنة على تنحيه من السلطة، أصبح بوتفليقة يعيش وحيداً في عزلة تامة داخل منزل في البلدة النائية. 

 

استمرار امتيازاته

 

إلا إن محمد هناد، أستاذ العلوم السياسية السابق بجامعة الجزائر، قال لوكالة "فرانس برس"، إن بوتفليقة "لا يزال يتمتع بجميع الامتيازات"، التي يؤمنها له منصبه السابق، لكن لا شيء تقريباً يتسرّب عن تفاصيل حياته اليومية.

وقال الصحفي الجزائري فريد عليلات، مؤلف آخر سيرة ذاتية لبوتفليقة، في مقابلة نشرتها الشهر الماضي الأسبوعية الفرنسية "لوبوان": "إن بوتفليقة يستقبل قليلاً من الزوار. ولا يزال مُقعداً على كرسيه المتحرك، علماً بأنه غير قادر على الكلام بسبب مرضه... لكنه يدرك كل ما يجري في الجزائر".

 

النظام بوجه آخر 

 

في المقابل، يقبع في السجن شقيقه سعيد بوتفليقة، الذي كان مستشاره الأول إلى حد اعتبر "الرئيس الثاني" بعد تدهور صحة عبد العزيز.

وقد اعتقل في مايو 2019، وحكم عليه بالسجن 15 سنة في سبتمبر الماضي، بتهمة التآمر ضد الجيش وسلطة الدولة.

لكن هل تغير الشيء الكثير بالنسبة للجزائريين بعد رحيل بوتفليقة؟

بحسب المحلل السياسي حسني عبيدي، فإن الجزائريين "يشعرون بأن الممارسات السيئة مستمرة"، وأن "النظام الذي صنع بوتفليقة ما زال قائماً". 

وحذر من أن "الذين يحنّون إلى الماضي، جاهزون للتملّق لرئيس آخر سيعيد إنتاج طريقة العمل نفسها في ظل نظام غير ديمقراطي".

أما الحراك، فقد أوقف مسيراته الأسبوعية بسبب جائحة "كوفيد-19"، لكن النشطاء لم يتوقفوا عن المطالبة بتغيير كامل للنظام الحاكم منذ استقلال الجزائر عام 1962.

 

محاسبة رمزية 

 

لكن رغم وضعه الصحي الصعب، فإن بعض المثقفين والأكاديميين لا يتوقفون عن المطالبة بتطبيق العدالة ومحاكمة رئيسهم السابق، مقابل الفساد الذي نهش الجزائر خلال 20 سنة تحت حكمه، والتي وضع الحراك الشعبي حدّاً لها في فبراير 2019.
 
وفي هذا السياق، اعتبر هناد، المحلل السياسي القريب من الحراك، أن الجزائريين "لن يتمكنوا أبداً" من قلب صفحة عهد بوتفليقة إلى أن تتم محاكمته.

ومنذ استقالته، فتح القضاء الجزائري عدداً كبيراً من التحقيقات في قضايا فساد، ودان وسجن سياسيين سابقين ورجال أعمال مؤثرين، اتهموا باستغلال روابطهم المميزة ببوتفليقة وعائلته. 

ومن هذا المنطلق، طالب الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي بمثول رئيس الدولة السابق أمام المحكمة "حتى لو بشكل رمزي"، لأن المحاكمات الأخيرة كشفت أنه كان "عرّاب الفساد".

ويضيف جابي في معرض حديثه لوكالة "فرانس برس": "لن يتمكن (بوتفليقة) من الفرار من العقاب. هذا مطلب الجزائريين الذين اكتشفوا برعب حجم الضرر، الذي سببه الرجل ومحيطه العائلي".

ومحاكمته، دعا لها أيضا الدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي، الوزير لفترة قصيرة في حكومة بوتفليقة الأولى عام 1999، قبل أن يصبح معارضاً شرساً لنظامه.

وقال في مقابلة مع قناة تلفزيونية، إن الرئيس السابق "يتحمل مسؤولية الفساد. لقد قام بتغطيته. ومحاكمته ستكون رمزية"، إذ إنه لن يُسجن على الأرجح بسبب حالته الصحية.