تمثال "شيشناق"
توافق سنة 2021 في التقويم الأمازيغي عام 2971 

أثار تمثال الملك الأمازيغي "شيشنق"، الذي تم تنصيبه في مدخل مدينة تيزي وزو، شرقي الجزائر، جدلا وسط الجزائريين على منصات التواصل الاجتماعي.

و"شيشنق" أو "شيشناق" من أبرز ملوك الأمازيغ المعروفين في شمال أفريقيا (950 ـ 929 ق.م).

ويقول المؤرخون إن "شيشناق" هزم الفرعون المصري، رمسيس الثالث وبعضهم يشيرون إلى أنه الثاني، وخلق للأمازيغ تاريخا بأرض مصر.

وتم نصب تمثال "شيشناق" بمناسبة بداية السنة الأمازيغية الجديدة التي يتم الاحتفال بها في منطقة شمال أفريقيا بين 11، و12 و13 من يناير من كل سنة.

ويوافق 2021 في التقويم الأمازيغي عام 2971. 

ويعتدّ الأمازيغ بهذا التاريخ معتبرين أن تقويمهم يتجاوز التقويم الغريغوري المعترف به عالميا بـ 950 سنة.

ونالت فكرة إحياء ذكر هذا الملك "شيشناق" استحسانا لدى بعض الجزائريين، بينما أثار ذلك انتقاد آخرين بين من اعتقد أنه شخصية خيالية ومن اعتبره غريبا عن الدولة، على اعتبار نشأته في ليبيا.

وكتب أحد المعلقين منتقدا "أعتقد أن العبث بموضوع الهوية أخذ أبعادا خطيرة يجب وقفها والتعامل معه بأكثر جدية وعلمية بعيدا عن التوظيف السياسي".

ثم تابع "شيشناق مكانه في مصر الفرعونية وليس في تيزي وزو الجزائرية".

ويختلف المؤرخون حول الملك الفرعوني الذي عاصر "شيشناق"، إذيرى البعض أنه رمسيس الثالث، مثل باحث المصريات، محمد رأفت عباس، الذي قال في تصريحات مؤخرا إن أسطورة الاحتفال بالسنة الأمازيغية، مرتبطة بالفعل بالملك الفرعوني رمسيس الثالث.

وقال عباس لوكالة أنباء الشرق الأوسط، الاثنين، إن شيشنق الأول (945 – 924 ق.م) هو مؤسس الأسرة الـ 22 في مصر القديمة. 

وكشف أنه من أصول ليبية، نشأ في مصر، بعدما وقع أسلافه أسرى لدى رمسيس الثالث، الذي انتصر على القبائل الليبية، في معارك جرت على حدود مصر الغربية.

أما البعض ينفي أي علاقة بين رمسيس الثاني وشيشناق، ومنهم الإعلامي نور الدين ختال، المعروف بانتقاده لترسيم الإرث الأمازيغي، الذي غرد منتقدا إحدى الإذاعات المحلية التي تناولت موضوع "شيشناق"، وكتب قائلا"صُحفيّة راديو البهجة، تُكرر أكذوبة البربريست التي تقول إن الملك الفرعوني شيشناق حارب رمسيس الثاني".

ثم تابع "رمسيس الثاني عاش بين  (1303 ق.م - 1213 ق.م) وشيشناق الليبي عاش بين (950 ق.م - 929 ق.م)  الفرق بينهما 200 سنة فكيف يحاربه".

​مغرد آخر أبدى إعجابه بفكرة تنصيب التمثال المخلد لشخصية بصمت تاريخ شمال أفريقيا وكتب "تاريخنا عريق بعكس ما يروج له ويقال إن تاريخ الجزائر يقتصر على ثورة 54 أبدا".

وبينما انتقد بعضهم التمثال معتبرين إياه أنه "صنم لا يجوز في بلاد ذات أغلبية مسلمة، رد آخرون بأن رؤيتهم للتاريخ وللدين "ضيقة".

في هذا الصدد غرد أحدهم قائلا إن أغلبية من يهاجموا التمثال "غايتهم ليست نصرة دين معين "بل تاريخيا يريدون سلخ وتقزيم تاريخ الأمازيغ والهوية الأمازيغية التي تمتد إلى آلاف السنين".

وتختلف الروايات عن أصول "يناير" أو "ناير"، لكن الرواية الجامعة بين أغلب المؤرخين هي قصة وصول الأمازيغ إلى عرش مصر. 

فالاحتفال برأس السنة الأمازيغية هو في الأصل احتفال بانتصار الملك "شيشناق"  على الفراعنة الذين كان يحكمهم رمسيس الثالث. 

ويقول مؤرخون إن المعركة حدثت على ضفاف النيل 950 سنة قبل الميلاد. وعلى إثر انتصاره، أصبح الملك شيشنق الأمازيغي حاكم الأسرة الثانية والعشرين للفراعنة.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.