الجزائر- مسجد- أغاني
انتشرت خلال الأشهر الماضية منشورات وصور ومقاطع فيديو تتضمن خطابات عنصرية متطرفة متبادلة بين الجزائريين

أشعل مقطع فيديو لمسجد يبث أغان من التراث الأمازيغي  بإحدى قرى الجزائر مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار ردود فعل وتعليقات متباينة، الثلاثاء.

وتزامن بث المقطع مع احتفالات رأس السنة الأمازيغية بالجزائر، التي تصادف 12 من يناير.

الفيديو الذي تشاركته صفحات عديدة أظهر شابين من منطقة القبائل (شرقي الجزائر) يؤكدان أن مصدر الموسيقى هو المسجد ويبديان استحسانهما للفكرة، بينما انتقدت أغلب التعليقات "هذا التصرف غير المبرر".

من جهتها، أنكرت مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، بولاية تيزي وزو، صحة ما تم تصويره، قائلة إن مصدر بث تلك الأغاني لم تكن مكبرات صوت المسجد "بل إحدى القاعات القريبة منه".

Posted by ‎مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية تيزي وزو‎ on Tuesday, January 12, 2021

وجاء في بيان المديرية "بعد تداول شريط عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن بث أغان من مسجد قرية آيت واعبان بلدية أقبيل دائرة عين الحمام  ولاية تيزي وزو، وذلك تزامنا مع الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، نؤكد أن ما جاء في صفحة التواصل الاجتماعي غير صحيح، وأن شريط الأغاني مصدرها مكبر الصوت الذي كان موضوعا فوق القاعة التابعة للجنة القرية".

وكشفت المديرية في السياق أن المسجد مغلق منذ فترة كونه "يشهد ترميمات داخلية منذ عدة أشهر".

الإعلامي عبد العالي مزغيش، أكد بدوره أن محتوى الفيديو كان موجها عن قصد من أجل إثارة البلبلة في أوساط المواطنين، خصوصا وأن الجزائر تشهد كل سنة جدلا بسبب الاحتفالات بالسنة الأمازيغية.

واتهم مزغيش أعضاء "الحركة من أجل الحكم الذاتي لمنطقة القبايل" والمعروفة باسم "الماك" بالضلوع وراء هذا السلوك.

⭕ حادثة مسجد القرية في تيزي وزو : ▪︎ الزميل هشام موفق ينشر في حسابه: ● حسب مصدر من مديرية الشؤون الدينية لولاية تيزي...

Posted by ‎عبدالعالي مزغيش‎ on Tuesday, January 12, 2021

وبعد توضيح مديرية الشؤون الدينية، أبدى جزائريون تعاطفهم مع سكان منطقة القبائل (تيزي وزو والمناطق المجاورة).

وكتبت إحدى الصفحات  المؤيدة للحراك الشعبي بالجزائر ما مفاده "عندما ترى ما يتعرض له إخواننا القبائل من خزعبلات وأكاذيب ممنهجة ومع هذا ما زالو ثابتين لايسعنا إلا أن نرفع لهم القبعة".

عندما ترى مايتعرض له إخواننا القبائل من خزعبلات وأكاديب ممنهجة ومع هدا مازالو ثابثين لايسعنا الى أن نرفع لهم القبعة.حفظكم الله

Posted by ‎حراك البرج ⵃⵔⴰⴽ ⵍⴱⵓⵔⵊ‎ on Tuesday, January 12, 2021

والاثنين، أمر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الحكومة بإعداد قانون لتجريم "كل مظاهر العنصرية" و"خطاب الكراهية"، بحسب بيان للرئاسة.

وبحسب بيان الرئاسة، فإن الإجراء يأتي "بعدما لوحظ ازدياد خطاب الكراهية والحث على الفتنة خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي".

وأضاف أنه "يأتي لسد الباب في وجه أولئك الذين يستغلون حرية وسلمية الحراك برفع شعارات تهدد الانسجام الوطني".

وانتشرت خلال الأشهر الماضية منشورات وصور ومقاطع فيديو تتضمن خطابات عنصرية بين الجزائريين بسبب خلافات سياسية خصوصا قبيل الانتخابات الرئاسية وبعدها بين الموالين والمعارضين للنظام.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.