الحراك الجزائري
الانتفاضة الشعبية في الجزائر انطلقت في 22 فبراير 2019

علّق جزائريون آمالا كبيرة على الحراك الشعبي الذي أجبر الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، على التنحي، وسجن المقربين منه وعلى رأسهم شقيقه ومستشاره الخاص، في تحقيق التغيير في البلاد.

وبعثت الانتفاضة الشعبية، التي انطلقت في 22 فبراير 2019، الآمال في تحقيق القطيعة مع الوضع القائم منذ عقود، إذ طالب المحتجون، الذين كانوا يخرجون كل جمعة، بتغيير النظام وانسحاب المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي.

جزائريون في سنوية الحراك: لن نتراجع

لكن وباء فيروس كورونا المستجد، الذي وصل إلى الجزائر بداية 2020 على غرار دول العالم، أجبر القائمين على الحراك على تعليق المظاهرات الأسبوعية اتقاء للعدوى التي أصابت فعلا مئات الجزائريين آنذاك.

وبعد نحو عام على تعليق المظاهرات، يبدو أن "الحراكيين" (كما يسمون أنفسهم بالجزائر) يجدون صعوبة في إعادة بعث شرارة الاحتجاجات، بالرغم من محاولات إيقاد شعلتها في الخارج، ولا سيما في العاصمة الفرنسية، باريس، التي تحتضن ملايين الجزائريين.

هل انطفأت شمعة الحراك الشعبي بالجزائر؟

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة مسيلة بالجزائر، نوري الهاشمي، إن الحراك الشعبي الذي تمكن من ضرب المثل حول الصبر والمثابرة من أجل تحقيق المكاسب على أرض الواقع، أصبح حبيس "إعادة النفس" وتكرار نفس الأخطاء التي تسببت في "فقدانه البوصلة".

وفي حديث لموقع الحرة، أوضح الهاشمي أن الحراك الشعبي الآن بحاجة إلى إعادة ضبط وتأطير من طرف النخبة، التي يبدو أنها افترقت عندما طال أمد المظاهرات ولم تترجم إلى مطالب واضحة معتمدة على منهجية تعامل مع السلطة التي لم تضيع بدورها الفرصة "لكي تسقط الحراك في شباك أخطائه"، على حد وصفه.

وبينما توقفت المظاهرات، اعتقل العشرات من الناشطين، بينما تم إطلاق سراح بعض المسؤولين السابقين، وعلى رأسهم اللواء المتقاعد، محمد مدين، المدعو "الجنرال توفيق".

في غضون ذلك، تستمر محاكم الجزائر في إصدار أحكام بالسجن في حق المعتقلين من المتظاهرين.

والأربعاء الماضي، قضت محكمة جنوب الجزائر بالسجن عام، منه ستة أشهر مع وقف التنفيذ، على ثلاثة شبان من الناشطين في الحراك الشعبي، بحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

ووفقاً للجنة، ثمة أكثر من 90 شخصاً في السجن في الجزائر حالياً، على صلة بالحراك أو الحريات الفردية.

في هذا الصدد، يقول ياسين عبدلي، وهو شاب من المتظاهرين (الحراكيين)، إن التضييق المستمر على من يسميهم "الأحرار" وهم المتمسكون بالحراك الشعبي، واعتقالهم وتسليط أشد العقوبات عليهم "هو ما سيشعل شرارة الحراك مجددا".

وفي حديث لموقع الحرة، أكد ياسين أن إطلاق سراح بعض المقربين من النظام، وتبرئة المحكمة العسكرية لشقيق الرئيس من تهمة التآمر "كلها عوامل كشفت نوايا النظام الحقيقية حتى لمن انتخبوا في 12 ديسمبر 2019، لذلك أعتقد أن الوعي في منحى تصاعدي ولا حل إلا بعودة الحراك"، على حد وصفه.

وفي 12 ديسمبر 2019، انقسم الشارع الجزائري بين مؤيد للانتخابات الرئاسية ومعارض.

وأفرزت نتائج تلك الانتخابات المثيرة للجدل، عن عبد المجيد تبون رئيسا جديدا، على اعتبار قربه من قائد أركان الجيش وقتها، أحمد قايد صالح.

ومن خلال إصراره على إجراء الانتخابات، كان قايد صالح يهدف إلى تهدئة الوضع، وعودة المتظاهرين إلى منازلهم، لكن ذلك لم يحدث، بل استمر المتظاهرون في المطالبة بتغيير النظام بأكمله، وليس واجهته فقط"، على حد تعبير أحد المعارضين.

مش مطولة ، في قادم الأيام ، مابقاش ان لم ينتفض الشعب سيصلط علينا الذل كما لم يسلط علينا من قبل ، راه كل شيء واضح العودة الى الميدان لا للتريث ، #الجمعة_100 سنواصل الحراك #مدنية ماشي #عسكرية.

Posted by ‎أشباح الحراك‎ on Friday, January 15, 2021

ومع بداية سنة 2020، لم يتوقف المطالبون بعودة المظاهرات الأسبوعية على دعوة الجماهير إلى الخروج إلى الشوارع مجددا، "لكن خوف الناس من الوباء، وفقدان البعض للأمل جعل عودة الحراك بقوته الأولى أمرا مستبعدا"، على حد رأي الهاشمي.

وأصبحت المظاهرات تجند أعدادا محتشمة، لكن الحراك كفكرة لم يعد يحشد الكثيرين، وهو ما يرجعه الباحث في علم الاجتماع، محسن زياري، إلى "طول أمد انتظار التغيير الذي أوقع في نفوس البعض نوعا من اليأس".

وفي حديث لموقع الحرة، كشف زياري أن شعلة الحراك، ولو أنها لم تنطفئ تماما، إلا أنها لم تعد بذلك الوهج الأول.

لذلك يرى الرجل أن الحراك في مفترق طرق مصيري، ويجزم أن الأيام المقبلة ستكشف مصيره "إما الاستمرار أو الاندثار"، وفق تعبيره.

ويعتد المناصرون للحراك الأسابيع بعدد "الجُمع" التي خرج فيها المتظاهرون إلى الشوارع، وبحسب ياسين عبدلي فإن الحراك بلغ أسبوعه المئة، يوم الجمعة الماضي.

وبالمناسبة، أطلق جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الأوسمة والتدوينات المنادية بضرورة العودة إلى الحراك، وهو في نظر عبدلي دليل على عدم "قول الحراك كلمته الأخيرة بعد".

قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ

Posted by Harak.radio on Sunday, January 17, 2021

من جانبه، يرى، محسن زياري، أن أمام الحراك شهر مصيري، "فإذا حلت المناسبة الثانية لانطلاقه ولم يستعد الشارع أعداد المتظاهرين التي كانت تجوب الشوارع كل جمعة، فذلك سيعني تراجعا حقيقيا في قوة الحراك وربما اندثاره".

وفي 22 فبراير المقبل، سيشهد الحراك الذكرى الثانية لانطلاقه، ولعل الموعد "سيحمل إجابة واضحة حول مصير الحراك" على حد تعبير زياري.

البيان الجزائري لم يوضح الكثير من التفاصيل - أرشيفية من رويترز
البيان الجزائري لم يوضح الكثير من التفاصيل - أرشيفية من رويترز

قالت وزارة الدفاع الجزائرية، الثلاثاء، إن الجيش أسقط "طائرة استطلاع مسيرة مسلحة" بعد انتهاكها المجال الجوي للبلاد.

وأضافت الوزارة في بيان أن الجيش أسقط الطائرة المسيرة قرب بلدة تين زاوتين، جنوبي البلاد.

ولم يذكر البيان تفاصيل بشأن هوية الطائرة.

وحسب البيان فقد تم إسقاط الطائرة بعدما "اخترقت الحدود الوطنية" وذلك بعدما تمكنت وحدة تابعة للدفاع الجوي عن الإقليم بالناحية العسكرية السادسة، ليلة أول أبريل 2025، في حدود منتصف الليل، من "رصد وإسقاط طائرة استطلاع من دون طيار مسلحة بالقرب من مدينة تين زاوتين الحدودية بالناحية العسكرية السادسة.

وقال البيان إن عملية الإسقاط بعد اختراق الطائرة المجال الجوي بعمق كيلومترين.

واعتبر البيان أن هذه العملية النوعية تؤكد الاستعداد الدائم لوحدات الجيش الوطني الشعبي في حماية حدود الجزائر البرية والجوية والبحرية من أي تهديد.

"فاغنر" تثير قلق الجزائر.. هل كلمة الفصل لـ"من يدفع أكثر"؟
عادت قضية "مرتزقة فاغنر" الروسية لواجهة الاهتمام الجزائري، وذلك عقب تأكيد الرئيس عبد المجيد تبون، في حواره مع صحيفة "لوبينيون" الفرنسية، الأحد الماضي، على أن بلاده "ترفض وجود قوات مرتزقة على حدودها وأبلغت روسيا بذلك"، في إشارة إلى نشاط هذه القوات في عدد من دول الساحل وفي مقدمتها مالي التي تتقاسم حدودا شاسعة مع الجزائر.

وفي فبراير الماضي أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في حواره مع صحيفة "لوبينيون" الفرنسية أن بلاده "ترفض وجود قوات مرتزقة على حدودها، وأبلغت روسيا بذلك".

وكان تبون يشير إلى نشاط قوات فاغنر في عدد من دول الساحل، وفي مقدمتها مالي التي تتقاسم حدودا شاسعة مع الجزائر.