سنة من رئاسة تبون قضى منها أزيد من شهرين في ألمانيا للعلاج من فيروس كوفيد-19
تبون أجرى عمليه جراحية ناجحة في القدم بحسب بيان الرئاسة الجزائرية

أعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان، أن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، أجرى عملية جراحية في القدم، الأربعاء، في ألمانيا "كُللت بالنجاح" وسيعود "خلال الأيام القادمة" إلى الجزائر.

وجاء في بيان نشرته الرئاسة على موقعها عبر فيسبوك "أجرى رئيس الجمهورية الأربعاء بألمانيا، عملية جراحية على قدمه اليمنى كُللت بالنجاح، على أن يعود الى أرض الوطن خلال الأيام القادمة فور حصوله على موافقة الفريق الطبي".

بيان أجرى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، اليوم، بألمانيا عملية جراحية على قدمه اليمنى، كُلّلت بالنجاح. وكان السيد...

Posted by ‎رئاسة الجمهورية الجزائرية‎ on Wednesday, January 20, 2021

كان تبون البالغ من العمر 75 عاما تلقى العلاج لمدة شهرين في ألمانيا بعد إصابته بفيروس كورونا المستجد، قبل أن يعود إلى برلين في العاشر من يناير إثر "مضاعفات" في قدمه اليمنى مرتبطة بالإصابة بكوفيد-19.

ولم يوضح البيان ماهية المضاعفات التي أصيب بها الرئيس ولا الفترة الزمنية التي سيتطلّبها العلاج في ألمانيا. 

وكان تبون عاد إلى الجزائر من برلين في 29 ديسمبر لتوقيع ميزانية العام 2021 قبل 31 ديسمبر الفائت، وتوقيع المرسوم الخاص بتعديل الدستور الذي أجري استفتاء في شأنه في الأول من نوفمبر.

وترأس تبون بعد عودته جلسة لمجلس الوزراء الذي انعقد لأول مرة منذ 4 أكتوبر وأقال وزير النقل والمدير العام للخطوط الجوية الجزائرية.

وفي اليوم الذي توجّه فيه إلى ألمانيا أبدى تبون عدم رضاه عن أداء حكومة عبد العزيز جراد، ما زاد الشائعات والتكهّنات حول تعديل وزاري وشيك.

ولدى عودته سيكون حافلا جدول أعمال تبون الذي تراجع وضعه الصحي بسبب المرض، والساعي لترسيخ شرعيته بعدما فاز بالرئاسة في انتخابات أجريت في 12 ديسمبر 2019 وشهدت مقاطعة شعبية كبيرة على غرار تلك التي سجّلت خلال الاستفتاء على تعديل الدستور.

وعلى جدول أعمال تبون إعداد قانون انتخابي جديد وإطلاق حملة التلقيح ضد كوفيد-19 "اعتبارا من يناير".

والثلاثاء، تم توزيع مسوّدة مشروع القانون للانتخابات على الأحزاب السياسية، بأمر من الرئيس.

ويهدف مشروع القانون المكون من 313 مادة إلى "تحديد المبادئ الأساسية والقواعد المتعلقة بالنظام الانتخابي، تجسيد المبادئ الدستورية المتعلقة باستقلالية وحياد وعدم انحياز السلطة المكلفة بتسيير ومراقبة الانتخابات وتجسيد وترسيخ الديمقراطية والتداول على السلطة.

هذا بالإضافة إلى خلقة الحياة السياسية وضمان مشاركة المواطنين والمجتمع المدني لاسيما الشباب والمرأة في الحياة السياسية وضمان اختيار حر بعيد عن كل تأثير مادي"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

وتكشّفت فضيحة التمويل غير المصرّح به للحملات الانتخابية خلال محاكمة مسؤولين سابقين ومدراء شركات مقربين من الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة الذي استقال تحت ضغط الجيش والاحتجاجات الشعبية.

وتم الإعلان عن العملية الجراحية في نفس التوقيت الذي تسلّم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقريرا للمؤرخ الفرنسي، بنجامان ستورا، حول الاستعمار وحرب الجزائر، يتضمن مقترحات ترمي لإخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة.

ولم تصدر الجزائر أي تعليق على إنجاز التقرير وتسليمه للرئيس الفرنسي.

ومن أبرز التوصيات الواردة في التقرير تشكيل لجنة "ذاكرة وحقيقة" في فرنسا تكلف طرح "مبادرات مشتركة بين فرنسا والجزائر حول قضايا الذاكرة". 

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.