الجزائر- الحراك
الحراك الشعبي بالجزائر بحتفل بذكراه الثانية في 22 فبراير 2021

أطلق جزائريون هاشتاغ "خارج ومش خايف" تزامنا مع إحياء الذكرى الثانية للحراك الشعبي في 22 فبراير 2021.

وتوقف الحراك، الذي أجبر الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، على التنحي، بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، بداية سنة 2020.

وبعد سلسلة اعتقالات طالت رموز الحراك وأكثر الوجوه المؤيدة له في عدة محافظات، انتشرت خلال الأسابيع الماضية دعوات لإعادة إحياء المظاهرات، بالخروج كل جمعة إلى الشوارع.

ويطالب الجزائريون المؤيدون للمظاهرات بدولة مدنية، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن الشأن السياسي، بل وهناك من الشباب من طالب بحل البرلمان الذي انتخب في عهد بوتفليقة.

كما يرفض "الحراكيون" كما يسمون أنفسهم بالجزائر، الرئيس عبد المجيد تبون ويقولون إنه "لم ينتخب، بل عينه الجيش" في 12 ديسمبر 2019.

الناشط محمد ميمون كتب تغريدة أيد فيها فكرة معاودة الشوارع وقال فيها إن "عودة الحراك بشكله السابق لا فائدة منها، لابد أن تكون عودة الحراك من أجل الحسم و لا شيء غير الحسم".

يذكر أن السلطات كثفت من اعتقال المشاركين في المظاهرات في عدة ولايات، بينما قضت عدة محاكم على بعضهم بالسجن النافذ لفترات متراوحة.

وأثار الحكم بالسجن النافذ على الناشطة، دليلة توات، لسنة ونصف، غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي مضربة عن الطعام منذ أيام.

وكتبت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين على فيسبوك أن توات، المعروفة كمتحدثة باسم العاطلين عن العمل في ولاية مستغانم  (غرب) "دينت بالسجن 18 شهرا إضافة إلى غرامة مالية".

وبحسب اللجنة، تواجه توات تهما بـ"إهانة هيئة نظامية والقذف ومنشورات تمس بالنظام العام".

واتهمت الناشطة أيضا بإعاقة العملية الانتخابية بمناسبة الاستفتاء على الدستور، في الأول من نوفمبر 2020، و"إهانة موظف أثناء أداء مهامه"، بحسب لجنة الإفراج عن المعتقلين.

ويرفض الحراكيون أي مسار انتخابي يقوده مسؤولون من عهد بوتفليقة.

ووفق اللجنة، ثمة نحو 90 شخصا معتقلا في الجزائر على خلفية احتجاجات الحراك أو الحريات الفردية، وتستند  90 بالمئة على الأقل من القضايا إلى منشورات تنتقد السلطات على شبكات التواصل الاجتماعي. 

وفي هذا الصدد غرد أحدهم بأن "الحكم القضائي هو اختزال للأحكام الأخلاقية المستمدة من شعب ما، و لما تجد شعبا غير راض على الأحكام الصادرة باسمه  فاعرف بأنك تعيش في مملكة الظلم".

بينما كتب آخر إن "الحراك جعل مني سهما، إن لم أنل شرف إصابة الهدف، فلن أحمل عار التراجع أبدا".

ويواجه المعتقلون الأحكام الصادرة في حقهم بشن إضراب جماعي عن الطعام.

وقبل أيام، نُقل ثلاثة سجناء من الحراك، أضربوا عن الطعام للمطالبة بالإسراع في محاكمتهم، إلى مستشفى بالجزائر العاصمة، بعد تدهور حالتهم الصحية، بحسب ما ذكرت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

وبدأ كل من محمد تاجديت (26 عاما) ونور الدين خيمود (25 عاما) وعبد الحق بن رحماني (38 عاما) إضرابا عن الطعام منذ عشرة أيام في سجن الحراش بالضاحية الشرقية للعاصمة، تنديدا بتمديد حبسهم المؤقت دون محاكمة.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.