سبوتنيك - الجزائر
مسؤول روسي كبير اعترف قبل يومين بحصوله على لقاح فايزر وليس سبوتنيك

استقبل الجزائريون هذا الأسبوع، خبر وصول أول دفعة من اللقاح الروسي المضاد لكورونا، بتردد كبير، وسط مخاوف من عدم فعاليته مقارنة باللقاحات الأخرى، على غرار لقاحات فايزر- بايونتيك، وموديرنا.

وبينما تساءل بعضهم عن السبب وراء اختيار السلطات اللقاح الروسي، وشككوا في أن يكون القرار "سياسيا"، رحّب آخرون بوصول اللقاح الذي "ينبئ عن بداية نهاية النفق" على حد تعبير أحدهم .

والجمعة، عادت طائرة عسكرية جزائرية من العاصمة الروسية موسكو، محملة بأول دفعة من لقاح "سبوتنيك" الروسي المفترض أن يكون مضادا لفيروس كورونا المستجد.

وأولت السلطات الحدث بتغطية إعلامية خاصة، خصوصا على الإذاعة والتلفزيون العموميتين، بينما عجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتدوينات ساخرة وأخرى متخوفة من تلقي اللقاح.

وكتب معلق على فيسبوك "في حال تحصلنا على اللقاح كما هو مروج له، أرجو من السلطات أن تقوم بتجريبه قبل تعميمه على الشعب".

تدوينة ساخرة عن لقاح سبوتنيك الروسي

ثم تابع ساخرا "البنية المرفولوجية للفرد السوفييتي قوية وقد لا تظهر عليها أي أعراض جانبية للقاح، عكس بنية المواطن الجزائري المهترئة".

مغردة على تويتر كتبت في الصدد "وصول أول صاروخ قصير المدى سبوتنيك ضدّ كورونا المارق إلى الجزائر المحروسة على متن طائرة عسكرية من روسيا المارقة".

ثم تابعت "ستبدأ المناورة العسكرية وتجريب الصاروخ غداً عبر مناطق الظّل المظلمة على الساكنة المضلّلة".

وانتقدت ذات المغردة مداخلة للسفير الروسي، والذي تحدث وفقها "في غير اختصاصه بشأن الأعراض الجانبية للقاح بلاده سبوتنيك".

في المقابل، استحسن معلقون وصول اللقاح الروسي إلى الجزائر، وانتقدوا مواطنيهم الذين شككوا في فعاليته.

وكتب هذا مدون في إحدى الصفحات على فيسبوك "آه منك يا أيها الجزائري، بلادك تستلم اللقاح الروسي في وقت قياسي و حتى قبل بعض الدول المتقدمة، لكن لا أحد يتجرأ على استحسان الخطوة".

ثم تابع "الانتقاد اللاذع والمستمر ليس بالضرورة مكافحة للفساد، و لا يمت بأي صلة بالوطنية، كل ما يثبته هو أن المجتمع ذو حالة نفسية سلبية Negative Mindset تمنعه من الرقي و الإبداع".

آآآه منك يا أيها الجزائري بلادك تستلم اللقاح (الروسي، الصيني و أسترا زينيكا) في وقت قياسي و حتى قبل بعض الدول المتقدمة،...

Posted by MHT Geopolitics Algeria on Friday, January 29, 2021

علي سليماني، الذي يعمل ممرضا في مستشفى بني مسوس، غربي العاصمة الجزائر، رحب كذلك بوصول اللقاح الروسي إلى بلاده، وقال إن ذلك ينبئ ببزوغ الضوء على الجانب الآخر من النفق.

وفي حديث لموقع الحرة، قال علي: "أعتقد أن المنتقدين من الجزائريين للقاح، لم يعيشوا حقا ما نعيشه نحن منذ نحو سنة في المستشفيات".

وكشف في السياق الظروف الصعبة التي يعمل خلالها العاملون في قطاع الصحة عموما وخلال الجائحة على وجه الخصوص.

وقال أيضا: "لقد فقدنا الكثير من زملائنا الأطباء والممرضين بسبب هذا الوباء، لذلك أرى أنه من الضروري تثمين هذه الخطوة".

وفي إجابته عن سؤال حول ثقته في فعالية اللقاح، قال علي: "الحقيقة لا أدري،  السلطات تؤكد فعاليته، إذا ليس لدينا خيار إلا تجربته".

بينما قال سفيان مجيدي، وهو طالب في جامعة الجزائر، قسم الإعلام، إنه يشك حقا في أن يكون اللقاح بنفس فعالية لقاح فايزر- بايونتيك.

وفي اتصال مع موقع الحرة، قال سفيان: "بصفتي متتبعا للأحداث، أرى أن خيار الجزائر الذي وقع على روسيا تحركه دوافع سياسية أكثر منها صحية".

وتساءل في السياق عن السبب وراء عدم توفير لقاح فايزر على غرار كثير من الدول ولو بجرعات محدودة للعاملين في قطاع الصحة والمسنين.

الشركات المصنعة للأدوية أعلنت عن نسب متفاوتة بين لقاحاتها.
لقاحات كورونا الأقل فعالية هل يجب تجنبها؟ خبراء يوضحون
بات الكثيرون حول العالم في حيرة من أمرهم حيال اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد، والتي أخذت بالظهور على مدى الأشهر الأخيرة بنسب فعالية متفاوتة ما بينها، والتي أعلنت عنها الشركات المصنعة للأدوية على ضوء التجارب التي أجرتها.

كما أبدى سفيان عدم ثقة في فعالية اللقاح التي "لم تثبتها منظمة الصحة العالمية حتى الآن"، وفق قوله.

يذكر أن مسؤولا روسيا كبيرا، اعترف قبل يومين بحصوله على لقاح فايزر/بايونتك، بدلا من لقاح بلده المحلي "سبوتنيك ٥".

وأقر يوري غيربكوف، القنصل العام الروسي في إستونيا، بالحقيقة، في إجابته لسؤال طرحه صحفي في موقع "دلفي" الإستوني .

وكان القنصل الروسي قد غادر مشفى  في مدينة "إدا فيرو" الإستونية، والتي تبعد عن الحدود الروسية بحوالي 32 ميلا، بحسب تقرير موقع "بيزنس إنسايدر".

والسبت، أطلقت الجزائر حملة تطعيم واسعة من إحدى العيادات بالعاصمة باستخدام لقاح "سبوتينك"، وأكد رئيس نقابة ممارسي الصحة العامة، إلياس مرابط، تفاؤله بحسن سير العملية في حديث للإذاعة الوطنية مشيرا إلى أن منح اللقاح سيتم "بالترتيب وحسب الأولويات".

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.