الحراك الشعبي في الجزائر يرفض فكرة إجراء الانتخابات النيابية
الحراك الشعبي في الجزائر يرفض فكرة إجراء الانتخابات النيابية

وسط انقسام شعبي وتفش لوباء كورونا، تصر الحكومة الجزائرية على إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها، في 12 يونيو القادم، رغم استمرار مظاهرات الحراك الرافضة لذلك.

وتشهد الجزائر انقساما شديدا حول  الانتخابات. ويرفض نشطاء الحراك المشاركة فيها، ويطالبون "بإجراء تغيرات جوهرية في النظام السياسي والنخبة الحاكمة، وانسحاب الجيش من الحياة السياسية".

بينما تؤكد الحكومة ومؤيدوها، أن هذه الانتخابات وسيلة لتحقيق الاستقرار في البلاد وعودة الحياة لطبيعتها، ومساعدة الاقتصاد على التعافي.

ويرى المرشح للانتخابات عن حزب جبهة التحرير، الدكتور علي ربيج، أن الانتخابات ستتم بسلاسة وسهولة، ولن يؤثر عليها شيء، لكنه توقع حدوث مناوشات في بعض الأماكن.

وأكد ربيج، أستاذ العلوم السياسية، في تصريحات لموقع الحرة" أن حل المجلس التشريعي وتنظيم انتخابات جديدة، كان مطلبا أساسيا للحراك منذ بدايته بسبب الفساد الذي شاب تشكيل المجلس القديم.

وأضاف أن الإسراع في تنظيم الانتخابات أصبح حاجة ضرورية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مشيرا إلى أن تكوين المجلس وتشكيل السلطة التشريعية سيساعدان على استقرار البلاد، وسيخرجانها من حالتها الاجتماعية والاقتصادية. وأوضح أن مقاطعة الانتخابات لا تخدم مصلحة الجزائر.

في مطلع الشهر الجاري، قال الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، إن حكومته جادة في المضيّ قدما نحو إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها.

وأضاف في تصريحاته بمناسبة يوم العمال: "الانتخابات التشريعية رهان حيوي سيخوضه الشعب الجزائري بإرادته الحرة من أجل بناء مؤسسات قوية وذات مصداقية".

"برلمان صوري"

الناشط الحقوقي، سمير بن العربي، يرى أن "الانتخابات النيابية ستكون فاشلة، وستخلق برلمانا صوريا ليس أكثر، كما أنها ستعمق الأزمة السياسية في البلاد، بحسب قوله. 

وذكر بن العربي في تصريحات لموقع "الحرة" أنه رغم تفشي كورونا ورغم الرفض الشعبي، لا يرى النظام الحالي حلا سياسيا أمامه للخروج من الأزمة سوى إجراء الانتخابات وتشكيل برلمان على أنقاض البرلمان الحالي.

وأكد بن العربي أن "الحراك لا يرفض الانتخابات من حيث المبدأ بل يرفض إجراء الانتخابات بنفس الطريقة والمهازل التي كان يتم تنظيم الانتخابات بها في النظام السابق"،  مشيرا إلى أنهم لا يرغبون في منح النظام فرصة الاستمرار من خلال هذه الانتخابات.

منذ يومين، بدأت الحملة الانتخابية للمرشحين الذين يواجهون تحديا كبيرا في إقناع المواطنين بالمشاركة في الانتخابات بعد المشاركة الضعيفة في انتخابات التعديلات الدستورية في نوفمبر الماضي.

وبحسب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، فإنه تم قبول ترشح 1483 قائمة منها 646 قائمة حزبية و837 قائمة حرة يتنافسون على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني.

وكان تبون أعلن في فبراير الماضي، حل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى في البرلمان) وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، في محاولة من الحكومة للسيطرة على الشارع ومواجهة الحراك، بحسب مراقبين.

وفور إعلان الموعد الجديد، عبر نشطاء الحراك عن رفضهم لهذه الانتخابات سواء بالترشح أو التصويت، في مظاهراتهم الأسبوعية.

أما المحامي والناشط الحقوقي، عمار خبابة، فيعتقد أن الحكومة قادرة على تنظيم الانتخابات بسهولة، مؤكدا أنها نظمت انتخابات الرئاسة في أجواء أكثر احتقانا، كما نظمت الاستفتاء على الدستور في نفس الظروف تقريبا، أجواء محتقنة وتفشي وباء كورونا.

وفي تصريحات لموقع "الحرة" انتقد خبابة عزوف الحراك عن المشاركة في الانتخابات، وطالبهم بتنظيم حركات تشارك في الانتخابات لفرض واقع جديد في الحياة السياسية في البلاد. وقال خبابة: "الحراك يرفض رموز النظام وينتظر منهم أن يتنازلوا له عن السلطة لسواد عيونهم".

وأشار إلى المسيرات والمظاهرات فقدت أهميتها، لأن الناس بدأوا ينزعجون منها لأنها تعطل مصالحهم، مشيرا إلى توقف مسيرات الثلاثاء، وانخفاض أعداد المشاركين في مسيرات الجمعة.

تتضيق الخناق على الحراك

في فبراير الماضي، عاد الحراك والمظاهرات إلى الشارع الجزائري بعد توقف دام عام بسبب تفشي وباء كورونا. وفي الأسابيع الأخيرة ضيقت السلطات الخناق على الحراك بمنع المسيرات بالقوة وملاحقة الوجوه البارزة فيه سواء بين الناشطين أو الصحافيين. واستخدمت الشرطة، أمس الجمعة، القوة لمنع أي تظاهرة، وتم اعتقال مئات المتظاهرين في كل أرجاء البلاد.

وبحسب صفحة "المعتقلين الجزائريين" على تويتر بوجود 133 شخصا على الأقل خلف القضبان على خلفية المشاركة في الحراك، أو في قضايا حريات فردية. 

كانت السلطات الجزائرية أعلنت أنها ستمنع أي احتجاجات لا تحظى بموافقة مسبقة في خطوة تستهدف على ما يبدو المظاهرات الأسبوعية الجماهيرية،  لكنها استمرت في المطالبة بتحقيق المزيد من المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وذكرت وزارة الداخلية أن جميع الاحتجاجات ستحتاج إلى تصريح يحدد أسماء المنظمين ووقت بدء المظاهرات وانتهائها. وقالت الوزارة إن "عدم الالتزام بهذه الإجراءات سيؤدي إلى انتهاك القانون والدستور مما ينفي الشرعية عن التظاهرات، وبالتالي سيجري التعامل معها على هذا الأساس".

تراجع حرية الصحافة في الجزائر

وقال بن العربي: "كيف يتم إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف، فقد أغلق النظام الإعلام العام والخاص على المعارضين، كما رفض تأسيس أحزاب لبعض الحركات الشبابية التي انبثقت من الحراك، وفرض رقابة على العمل النقابي والمجتمعي"،  مقارنا ما يحدث بنفس أجواء النظام السابق.

ولفت إلى أن سبب تراجع أعداد المشاركين في الحراك هو القمع الأمني الذي يفرضه النظام على المتظاهرين واعتقال النشطاء، مؤكدا أن الحراك لا يعطل الحركة الاقتصادية في البلاد.

بينما استبعد ربيج أن يؤثر الحراك على الانتخابات القادمة على أرض الواقع، قائلا إن "الحراك لم يعد يمثل الجزائريين، وإنه على مدار الأسابيع الماضية فقد وهجه لأنه أصبح مخترقا سياسيا يخدم مصالح وأجندات لا تخدم الجزائر".

وأشار إلى أن الحراك أصبح يقتصر على بعض المعارضين الذين يرفضون كل شيء، يرفضون لانتخابات والمفاوضات والحديث مع السلطة، بحسب قوله.

نسب المشاركة

وتعتبر هذه الانتخابات هي الثالثة منذ بدء الحراك الجزائري في فبراير 2019، الذي اندلع إثر موجة رفض واسعة لترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية خامسة، ما أدى إلى استقالته.

منذ استقالة بوتفليقة في أبريل 2019، رفض الحراك الشعبي المسارات الدستورية التي تم إعلانها. وفي ديسمبر 2019 انتُخب عبد المجيد تبون رئيسا للبلاد في انتخابات بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها 40 بالمئة. وفي نوفمبر بلغت نسبة الإقبال على التصويت 25 بالمئة فقط في استفتاء لإقرار تعديلات دستورية اقترحها كبادرة تصالح مع الحراك.

ويرى ربيج أن الانتخابات هذه المرة ستشهد إقبالا كبيرا مقارنة بالاستحقاقات السابقة، ويتوقع أن تصل نسبة المشاركة إلى 40 %. وأرجع ذلك أن الانتخابات النيابية تعتبر قضايا شخصية تشارك فيها العائلات والعشائر على عكس الاستفتاء الدستوري، بالإضافة إلى إقبال الشباب على الترشح في الانتخابات، بعد أن أتاح قانون الانتخابات الجديد المشاركة للشباب دون 40 عاما، ومنحهم دعما ماليا يصل إلى 40 ألف دولار، بحسب ربيج.

واتفق الناشط عمر خبابة مع هذا الرأي، عازيا ذلك إلى الإقبال على عملية الترشيح.

لكن بن العربي أكد أن جميع الانتخابات التي عرفتها الجزائر منذ 1997 كانت مزورة، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة ستكون منخفضة لكن الحكومة ستضخم هذه الأرقام.

كورونا

كما تجرى الانتخابات وسط مخاوف من تفاقم وباء كورونا في وقت تتباطأ فيه عملية التطعيم داخل البلاد.

خلال الـ24 ساعة الماضية، سجلت الجزائر 278 إصابة جديدة بفيروس كورونا و4 وفيات، ليصل إجمالي حالات الإصابة أكثر من 126 ألف و3405 حالة وفاة.

وكانت الرئاسة الجزائرية أعلنت أنها ستعيد فتح المنافذ الجوية والبرية اعتبارا من أول يونيو، لكن ستفرض إجراءات صارمة للحد من انتشار فيروس كورونا، بعد أن أغلقتها منذ مارس 2020 مع بداية ارتفاع أعداد الإصابات.

وأكد ربيج أن الانتخابات ستتم في ظل شروط صحية، لحماية الناس من عدوى فيروس كورونا.

المعارض الجزائري أمير ديزاد
ديزاد اشتهر بانتقاده للسلطات الجزائرية

في قضية تهدد بإحياء التوتر من جديد بين فرنسا والجزائر، ألقت الشرطة الفرنسية القبض على مشتبه بهم في محاولة اغتيال معارض جزائري مقيم في باريس، فيما قالت وسائل إعلام فرنسية إن الشكوك تحوم حول تورط السلطات الجزائرية في العملية.

وقالت صحيفة "لوباريزيان" إن الشرطة اعتقلت أربعة أشخاص، الثلاثاء، كجزء من تحقيق في عملية كانت تهدف إلى اغتيال الصحفي والمعارض الجزائري أمير ديزاد (الاسم الحقيقي: أمير بوخرص)، اللاجئ السياسي المقيم في فرنسا.

واشتهر ديزاد، 42 عاما، بمقاطع فيديو ومشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي ينتقد السلطات الجزائرية والفساد الذي يقوض النظام العسكري، وهو السبب الذي سمح له بالحصول على وضع لاجئ في فرنسا، كما رفضت السلطات الفرنسة عدة مرات تسلميه للجزائر بناء على مذكرات اعتقال صادرة عن الدولة الجزائرية.

وتنقل الصحيفة أن بوخرص اختطف في 29 أبريل الماضي من قبل رجلين ادعيا أنهما رجال شرطة وأخبراه أنه سينقل إلى أمستردام في هولندا لأن مسؤولا جزائريا يريد الدردشة معه، وتم تخديره قبل أن يطلق سراحه و يجد نفسه مرميا في غابة.

وفقا للصحيفة، كان هناك عقد لقتله أو نقله إلى الجزائر ليواجه عقوبة الإعدام، لكن الخطة فشلت لأسباب مالية وفنية. 

   

وتقول الصحيفة، إنه وفقا للتحقيق، تلقى أحد المشتبه بهم الأربعة الموقوفين أوامر من أحد أعضاء القنصلية الجزائرية في فرنسا، هذا الأخير سيكون في الواقع ضابط خدمات سرية جزائرية. 

وتشتبه الشرطة الفرنسية في أنه مبعوث من النظام الجزائري وهو المسؤول عن تنفيذ الانتقامات السرية في فرنسا.

وخلال الأشهر الثمانية الماضية تميزت العلاقات بين البلدين بحرب تصريحات إعلامية وسياسية، وتأججت عقب اعتقال الكاتب بوعلام صنصال في 16 نوفمبر 2024، بالعاصمة الجزائرية، بتهمة "الإرهاب"، على خلفية تصريحات له اعتبرتها الجزائر "مس بالوحدة الوطنية".

كما شملت موجة التوتر بين الطرفين، قضايا الهجرة وتنقل الأشخاص والاتفاقيات الثنائية ذات الصلة، وأثناء هذه الأزمة رفضت الجزائر استقبال مرحلين جزائريين من الأراضي الفرنسية.