A street vendor waits beside electoral posters in Ain Ouessara, 190 kilometers (118 miles) from Algiers, Thursday, June 10,…
دعي نحو 24 مليون ناخب لاختيار 407 نواب جدد في البرلمان

بدأ الجزائريون السبت التوجه إلى مراكز الاقتراع في إطار انتخابات تشريعية مبكرة يرفضها الحراك المطالب بتغيير النظام وجزء من المعارضة على خلفية قمع متزايد من السلطات.

وتشكل نسبة المشاركة الرهان الرئيس بعدما شهد الاستحقاقان الانتخابيان السابقان (الاقتراع الرئاسي عام 2019 والاستفتاء الدستوري في 2020)، نسبة امتناع غير مسبوقة عن التصويت بلغت 60% و76% على التوالي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (الساعة السابعة ت غ) على أن تغلق الساعة 19,00 (18,00 ت غ). ويتوقع ألا تصدر النتائج الرسمية قبل الأحد، في أول انتخابات تشريعية منذ انطلاق حركة الاحتجاجات الشعبية السلمية غير المسبوقة في 22 فبراير 2019 رفضا لترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة. 

واضطر هذا الأخير إلى الاستقالة بعد شهرين بعدما أمضى 20 عاما في الحكم.

 وفي ختام حملة انتخابية غاب عنها الجمهور بسبب الوباء، دعت الأحزاب الموالية للحكومة ووسائل الإعلام الرسمية إلى "المشاركة بقوة في هذه الانتخابات المصيرية من أجل استقرار البلاد"، فيما ندد الحراك الذي يطالب بتغيير جذري في نظام الحكم القائم منذ الاستقلال في 1962، مسبقا بهذه الانتخابات.

ويستعد النظام لاستيعاب نسبة مقاطعة قوية محتملة، آملا في الوقت نفسه بنسبة مشاركة تراوح بين 40% و50%.

والسلطة عازمة على تطبيق "خريطة الطريق" الانتخابية التي وضعتها، متجاهلة مطالب الشارع (دولة القانون والانتقال الديمقراطي والقضاء المستقل).

ودعي نحو 24 مليون ناخب لاختيار 407 نواب جدد في مجلس الشعب الوطني (مجلس النواب في البرلمان) لمدة خمس سنوات.

وعليهم الاختيار من بين ما يقرب من 1500 قائمة -أكثر من نصفها "مستقلة"- أي أكثر من 13 ألف مرشح.

استمرار النظام 

وهذه المرة الأولى التي يتقدم فيها هذا العدد الكبير من المستقلين ضد مرشحين تؤيدهم أحزاب سياسية فقدت مصداقيتها إلى حد كبير، وحُملت المسؤولية عن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الجزائر مند حوالى 30 شهرا.

ويمكن لهؤلاء المرشحين الجدد، ذوي الانتماء المبهم، ترسيخ أنفسهم كقوة جديدة داخل المجلس المقبل، بموافقة السلطة، التي شجعت الشباب للترشح، وقدمت لهم يد المساعدة. 

ويأتي ذلك فيما دعت المعارضة العلمانية واليسارية، التي تراجعت شعبيتها، إلى المقاطعة أو ترك الحرية لأفرادها بالاقتراع من عدمه.

من جهة أخرى، قررت الأحزاب الإسلامية، المرخص لها، المشاركة في الاقتراع من أجل "المساهمة في القطيعة والتغيير المنشود".

وقال عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي والمقرب من الإخوان المسلمين، إنه "جاهز للحكم" في حال تحقيق النصر.

ويرى مركز البحوث "إنترناشونال كرايسيس غروب"، "في سيناريو محتمل، قد تجتمع القوى السياسية المنبثقة عن هذه الانتخابات لتشكيل ائتلاف هدفه استمرار النظام".

"تصعيد مخيف"

ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، حذر رئيس أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة من "أي مخطط أو فعل يهدف الى التشويش على سير" العملية الانتخابية.

وسعت الحكومة، الواجهة المدنية للمؤسسة العسكرية، إلى كسر الحراك.

فقد منعت كل المسيرات، وضاعفت الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد المعارضين السياسيين والناشطين في الحراك والصحافيين المستقلين والمحامين.

وتقول الحكومة إنها استجابت للمطالب الرئيسة لـ"الحراك الأصيل" في "وقت قياسي"، ولم تعد هناك أي شرعية لناشطي الحراك السلمي، متهمة إياهم بأنهم في خدمة "أطراف أجنبية" معادية للجزائر.

ويقبع ما لا يقل عن 222 من سجناء الرأي خلف القضبان في الجزائر بسبب نشاطهم في الحراك أو الدفاع عن الحريات الفردية، بحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

وعلى الجانب الآخر من المتوسط في فرنسا، حيث تقيم جالية جزائرية كبيرة، يرى جزائريون أن النظام "قادر على كل شيء" لضمان استمراريته.

وقال رحيم وهو شاب في الرابعة والعشرين في مرسيليا في جنوب فرنسا: "المستقبل في الجزائر هو السجن".

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش بـ"تصعيد قمعي مخيف"، معتبرة أن "وعود الانفتاح والحوار المبهمة للرئيس (عبد المجيد) تبون تتحطم أمام واقع القمع".

رئيسا الجزائر وفرنسا في لقاء سابق - فرانس برس

في مكالمة وصفت بـ"المطوّلة والصريحة"، أجرى الرئيسان الجزائري والفرنسي، مباحثات، مساء الاثنين، تناولت مستقبل العلاقات الثنائية وسبل تجاوز الخلافات المتصاعدة بين البلدين، في الآونة الأخيرة.

وتأتي هذه المكالمة بعد ثمانية أشهر من التوترات المتصاعدة، بدأت مع اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في يوليو الماضي، ثم تفاقمت مع توقيف الكاتب بوعلام صنصال، تزامناً مع الخلافات المتراكمة بشأن ملفات الهجرة وإعادة قبول المهاجرين المطرودين.

وطبع  أشهُرُ الأزمة تراشقات إعلامية حادة بين مسؤولي البلدين، وتصريحات متبادلة عكست تدهور مستوى الثقة بين العاصمتين، إضافة إلى دعوات متزايدة من أوساط سياسية ودبلوماسية من الجانبين لاتخاذ إجراءات تصعيدية لإعادة النظر في أطر التعاون القائمة منذ عقود.

وأسفرت "مكالمة عيد الفطر"، عن اتفاق بين تبون وماكرون، على استئناف التعاون في عدة مجالات محورية، تشمل التعاون الأمني، وإعادة تفعيل اللجنة المشتركة للمؤرخين، على أن تقدم نتائجها قبل صيف 2025.

علاوة على تفاهمات لاستئناف التعاون في مجال الهجرة، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دعم فرنسي لمراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، فضلا عن التعاون القضائي. 

وكخطوة عملية أولى، سيزور وزير الخارجية الفرنسي الجزائر في 6 أبريل المقبل لرسم خارطة طريق تفصيلية، على أن يعقب ذلك لقاء مرتقب بين الرئيسين في المستقبل القريب، وفقا للبيان الذي نشرته الرئاسة الجزائرية.

"بارقة أمل بعد العاصفة"

واعتبرت جريدة "لوموند" الفرنسية، المكالمة بأنها إعادة للاتصال بعد "واحدة من أخطر الأزمات التي شهدتها العلاقات الثنائية منذ 1962"، واستمرت 8 أشهر.

ووصفت الجريدة الفرنسية، في عددها الصادر أمس، بأن هذه المكالمة تُظهر "بارقة أمل بعد العاصفة".

وأوضحت لوموند، أن هناك تغييرا في النهج الفرنسي تجاه الجزائر، بالتخلي عن مقاربة "موازين القوى" التي كان يدفع بها وزير الداخلية برونو ريتايو، لصالح نهج أكثر دبلوماسية.

وتشير إلى أن لغة البيان المشترك، تؤكد هذا التغيير باستخدام مصطلحات مثل "حوار متكافئ" و"علاقة تحترم مصالح كل طرف".

المحلل السياسي الجزائري، توفيق بوقاعدة، يرى أن المكالمة الهاتفية بين الرئيسين تُمثّل "إشارة انطلاق للمباحثات الثنائية"، بعد أشهر من "الجفاء والمشاحنات الدبلوماسية والإعلامية".

لكنه يؤكد في تصريح لموقع "الحرة"، أن هذا الاتصال "لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة"، وإنما تم طرحها على طاولة التفاوض بين الجانبين.

ويشدد بوقاعدة على أن الزيارة المرتقبة لوزير العدل الفرنسي وكيفية تفعيل اتفاقية تبادل المطلوبين ستكون "الترمومتر الرئيسي" الذي سيحدد مسار العلاقات نحو "الانفراج أو البقاء على حالة الأزمة مع تسكين الخطاب العدائي" مؤقتاً.

من جهته، يرى المحلل الجزائري إسماعيل دبش، أن الخلافات الفرنسية الجزائرية "قائمة" في ملفات عديدة مثل الأرشيف الوطني والذاكرة، موضحاً أن المقاربة الجديدة تكمن في رؤية الرئيس تبون بأن "المنفعة متبادلة وليس كما كانت فرنسا تريدها قبل ستة أو سبع سنوات".

غير أن دبش، يؤكد أن "العلاقات الفرنسية الجزائرية لا يمكن أبداً أن تقطع بسهولة بسبب التواجد الجزائري في فرنسا والعلاقات المكثفة بين البلدين، سواء فيما يتعلق بالاتفاقات الموجودة أو المصالح الاقتصادية"، بالتالي يتم العمل على احتواء الأزمة.

قضية صنصال

وذكر بيان الرئاسة الجزائرية، أن الرئيس الفرنسي، دعا تبون، إلى "لفتة صفح وإنسانية" تجاه الكاتب بوعلام صنصال، نظرا لسنه وحالته الصحية.

وكان ملف الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، 75 عاماً، أحد أبرز القضايا التي طفت على سطح التوترات بين باريس والجزائر  على مدار الأشهر الأشهر الأخيرة.

ويقبع صاحب كتاب "2084.. نهاية العالم" في السجن بالجزائر منذ توقيفه في 16 نوفمبر الماضي، بمطار هواري بومدين الدولي، حيث تلاحقه السلطات الجزائرية بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات المتعلقة بالجرائم الإرهابية والتخريبية.

وصنصال كاتب جزائري يحمل الجنسية الفرنسية، اشتهر بمواقفه المعارضة والناقدة للنظام، كما عُرف بمناهضته للإسلاميين المتشددين. وهو حاصل على الجائزة الكبرى للرواية مناصفة مع الكاتب الفرنسي التونسي، الهادي قدور، في 29 أكتوبر 2015.

وكان صنصال أثار جدلا بسبب تصريحاته لمجلة "فرونتيير ميديا" الفرنسية، حينما تحدث عن أن فرنسا، خلال فترة الاستعمار، "ضمت أجزاء من المغرب إلى الجزائر، مما أدى إلى توسيع حدود الجزائر الحالية".

كما انتقد النظام الجزائري، مشيراً إلى أن قادته "اخترعوا جبهة البوليساريو لضرب استقرار المغرب". 

وانتقدت أوساط سياسية وجزائرية هذه التصريحات واعتبرتها "مجانبة للصواب"

وأشارت "لوموند" إلى إلى أن "الشائعات انتشرت بإصرار في الأيام الأخيرة بشأن احتمال عفو من جانب تبون" عن صنصال، معتبرة أن هذا السيناريو "يبدو الآن أكثر من مرجح".

وعن إمكانية تحقيق انفراجة في ملف الكاتب، يقول بوقاعدة، إن صنصال "لن يحظى بالعفو الرئاسي المطالب به من طرف الرئيس ماكرون إلا بعد زيارة وزير العدل الفرنسي، وإظهار باريس استعدادها  للتعاون قضائيا مع الجزائر".

ويؤكد أنه لا يتصور أن "صنصال المدان بجرائم من القضاء يتم التنازل عنه دون مقابل من الطرف الآخر"، مشيرا إلى أن "إطلاق صنصال سيكون تتويجاً لمسار تسوية الأزمات بين البلدين وليس شرطا لبداية التفاوض".

أما دبش، فيعتقد أن "باريس لا يهمها صنصال وما هو إلا وسيلة"، مؤكدا أنه "جزائري ويخضع للقوانين الجزائرية، ولا يمكن لفرنسا أن تتدخل في شؤون داخلية".

وارتبطت قضية صنصال بسلسلة من الأحداث المتتالية التي أججت التوتر بين البلدين، بما في ذلك "الإجراءات القضائية ضد شبكة من المؤثرين الجزائريين في فرنسا الذين أطلقوا تهديدات ضد معارضي النظام الجزائري"، ورفض السلطات الجزائرية استعادة مواطنيها المطرودين، بسبب ما اعتبرته "عدم قانونية الإجراءات التي اتبعتها  فرنسا في تدبير عمليات الترحيل.

"صمت" عن "النقطة التي أفاضت الكأس"

وكان لافتا في البيان الرئاسي "الصمت" بشأن ملف الصحراء الغربية، الذي قالت صحيفة "لوموند" إنه المفجر الرئيسي للأزمة بين البلدين.

واندلعت الخلافات الفرنسية الجزائرية بشأن قضية الصحراء الغربية، في أعقاب اعتراف فرنسا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وهو الإقليم المتنازع عليه بين الرباط وجبهة البوليساريو المدعومة جزائرياً.

وتؤكد لوموند أنه "من غير المرجح للغاية أن تتراجع باريس عن هذا الاعتراف"، خاصة أن الرئيس الفرنسي كان أكد على هذا الموقف مجددا خلال زيارته الرسمية للمغرب في أكتوبر 2024.

وتلفت الصحيفة إلى أن الإشارة الوحيدة في البيان المشترك لقضية الصحراء الغربية جاءت بشكل غير مباشر من خلال التلميح إلى "الشرعية الدولية"، وهي الحجة التي تستخدمها الجزائر بشكل متكرر للمطالبة بإجراء استفتاء لتقرير المصير في المنطقة.

في هذا السياق، يقول بوقاعدة، إن قضية الصحراء الغربية كانت "النقطة التي أفاضت الكأس في علاقات الدولتين".

ويوضح أن "المسكوت عنه في الاتصال هو إحجام فرنسا في المرحلة المقبلة عن أي سلوك يستفز الجزائر، بمعنى اعتراف دون إجراءات على الأرض الصحراوية".

France's President Emmanuel Macron receives a standing ovation after his speech in front of the members of Morocco's Parliament…
من برلمان المغرب.. ماكرون يعد باستثمارات فرنسية في الصحراء الغربية
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطاب أمام البرلمان المغربي الثلاثاء، إنه يؤكد مجددا تأييد بلاده لـ"سيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية"، كاشفا الاتفاق مع الرباط على استثمارات فرنسية في هذه المنطقة.

في المقابل، يقول دبش إن ملف الصحراء ليس السبب الرئيسي في الخلاف الفرنسي الجزائري، موضحاً أن "موقف فرنسا (بالاعتراف بمغربية الصحراء) ليس جديداً إنما قامت بتزكيته فقط من خلال إعلان دعم المغرب".

ويورد أن "المشكلة في العلاقات مع الجزائر ترتبط أساساً بسعي الجزائر لإعادة التوازن والند بالند للعلاقات بين البلدين، على مختلف الأصعدة".

ويضيف دبش أن "هدف فرنسا الأساسي" مواجهة حقيقة أن "الجزائر بدأت تخوض تغييرات جذرية في السياسات الخارجية في التعامل مع الدول، خاصة فرنسا"، حيث أصبحت العلاقات "تبنى على المعاملة بالمثل على المصلحة المتبادلة"، في حين أن "فرنسا تريد أن تستحوذ على الاستثمارات والتجارة وهذا غير مقبول".

بينما يؤكد بوقاعدة على وجود "قناعة الجانبين بأهمية كل طرف للآخر، وأن المقامرة بالقطيعة كما ذهبت بعض الأطراف غير وارد في أجندة الرئيسين، نظرا لكثافة التأثيرات التي ستحدثها، والضريبة الضخمة التي ستجنيها الأبعاد الإنسانية والاجتماعية في العلاقات الجزائرية الفرنسية".

في السياق ذاته، تقول الصحيفة الفرنسية إن المكالمة وحدها "لا تكفي لإحكام المصالحة" بعد التوترات المتراكمة، مشيرة إلى أن "التجربة أثبتت أن العلاقة الشخصية الجيدة بين رئيسي الدولتين فشلت في منع الأزمات الثنائية الثلاث التي اندلعت في 2021 و2023 و2024".