President of Algeria's Movement of Society for Peace (MSP) political party Abderrazak Makri attends a campaign rally with…
مقري (وسط) قال إنه "جاهز للحكم" في حال تحقيق النصر.

أثار إعلان "حركة مجتمع السلم" تصدرها لنتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر تساؤلات بشأن سيطرة الإسلاميين على مجلس الشعب الوطني، رغم إعلان حزب "جبهة التحرير" تصدره أيضا، في اقتراع قاطعه الحراك وبعض أحزاب المعارضة.

وقال رئيس هيئة الانتخابات، مساء السبت، إن نتائج الانتخابات البرلمانية التي شارك فيها أقل من ثلث الناخبين ستعلن خلال بضعة أيام. فيما أعلنت الحركة الإسلامية، في بيان، الأحد، تصدرها النتائج.

ويقول ناصر حمدادوش، القيادي في الحركة، التي تعد أكبر حزب إسلامي في الجزائر ومقربة من الإخوان المسلمين، لموقع "الحرة"، إن مؤشرات تؤكد فوزهم.

ونبهت الحركة إلى "أن ثمة محاولات واسعة لتغيير النتائج (...) ستكون عواقبها سيئة على البلاد". لكن حمدادوش يقول إن هذا لا يعني أن محاولات تغيير النتائج وقعت بالضرورة. 

وأضاف "بعض التجاوزات المحلية في بعض البلديات والولايات وقعت لكنها ليست مركزية أو موجهة".

وأكد قائلا: "لم نوجه تهمة لجهة معينة وإنما نبهنا إلى خطورة وقوع مثل هذه الحوادث، ولذلك نبهنا السلطة المشرفة على تنظيم الانتخابات ورئيس الجمهورية".

وكان عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، قال إنه "جاهز للحكم" في حال تحقيق النصر.

وكانت مجموعة الأزمات الدولية البحثية توقعت "سيناريو محتمل" يسفر عن تجتمع القوى السياسية المنبثقة عن هذه الانتخابات لتشكيل ائتلاف هدفه استمرار النظام.

🔴#حمس #بيان #هام تؤكد حركة مجتمع السلم بأنها تصدرت النتائج في أغلب الولايات وفي الجالية، ونوجه وافر التحية والتقدير...

Posted by ‎حركة مجتمع السلم - حمس‎ on Sunday, June 13, 2021

وفي هذا السياق يقول حمدادوش: "نحن ننتظر نتائج الانتخابات"، فإذا قادت الحركة حكومة المنبثقة عن الانتخابات، فهي تعتزم عقد حوار وطني "قد يسفر عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا ما تنص عليه رؤيتنا السياسية".

لكن حزب "جبهة التحرير الوطني" قال، مساء الأحد، إنه "تصدر" أيضا نتائج الانتخابات النيابية.

ونشر عبد الوهاب بن زعيم، القيادي في الحزب، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، قائلا: "الشعب يجدد الثقة في أبناء جبهة التحرير الوطني".

#الجزائرالآن ..السيناتور #بن_زعيم يؤكد #فوز_الآفلان في #تشريعيات 12جوان ويكتب :الشعب يجدد الثقة في أبناء جبهة التحرير الوطني ..فوز مستحق سنبقى أوفياء لبيان ،أول نوفمبر.. ثقتكم أمانة في أعناقنا

Posted by ‎Le Sénateur Abdelouaheb Benzaim السيناتورعبد الوهاب بن زعيم‎ on Sunday, June 13, 2021

تخوف من الإسلاميين

وعما إذا كان هناك تخوف من انتصار الإسلاميين في الجزائر، يقول توفيق بوقعدة، الباحث والأستاذ في العلوم السياسية بجامعة الجزائر، لموقع "الحرة" إن التخوف الذي يبديه البعض ليس في الجزائر، إنما في المحيط الإقليمي".

وأكد بوقعدة أن الداخل الجزائري، بما في ذلك السلطة، لا يتخوف من فوز الإسلاميين، مرجعا ذلك إلى اختلاف المسار السياسي لإسلاميي الجزائر عن الإسلاميين الذين وصولوا للحكم في دول عربية أخرى.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون، قال في مقابلة مع مجلة لوبوان الفرنسية، إن "الإسلام السياسي الذي لا يُعطّل التنمية وتطوير البلد لا يزعجني، أما إسلاموية سنوات 1990، فلن أسمح بعودتها أبدا".

وتساءل "الآن هل عرقل الإسلام السياسي تنمية دول مثل تركيا وتونس ومصر؟ لا"، مؤكدا أن "هذا الإسلام السياسي لا يزعجني لأنه ليس فوق قوانين الجمهورية التي ستُطبق بالحرف".

ويقول حمدادوش: "لا خوف في الجزائر من وصول الإسلاميين للحكم، وتجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ أصبحت من الماضي، والإسلاميون المنخرطون في الحياة السياسية حاليا لا علاقة لهم بالجبهة"، مشيرا إلى أن بقايا عناصرها لا يتمتعون بدور سياسي أو تأثير في نتائج الانتخابات.

وأسفرت تجربة جبهة الإنقاذ في الحكم في بداية التسعينات عما يعرف بـ"العشرية السوداء" التي شهدت مواجهة بين قوات الأمن ومجموعات إسلامية مسلحة، أدت لمقتل 200 ألف شخص.

أما حركة مجتمع السلم، التي تعد أهم حزب إسلامي حاليا في البلاد، فقد شاركت دون انقطاع في الحكومات الجزائرية من 1996 إلى 2011.

وفي هذا السياق، يقول بوقعدة إن "تجربة الإسلاميين مع السلطة علمتهم كثيرا من الدروس، من بينها عدم المواجهة مع السلطة".

ويعتقد الباحث في العلوم السياسية أنه لم يبق في مشروع الإسلاميين في الجزائر إلا "صفتهم"، قائلا: "مشروعهم تم تكييفه وفق الزمن السياسي الذي يعيشونه، وأصبحوا يقولون إنهم شركاء ولا يمكنهم الاستئثار بالحكم دون غيرهم من الشركاء السياسيين".

تصويت في ظل مقاطعة

وقال محمد شرفي، رئيس هيئة الانتخابات، عبر التلفزيون، إن الانتخابات تمت في ظروف طيبة، وإن الناخبين تمكنوا من الإدلاء بأصواتهم واختيار أنسب المرشحين لخدمة الجزائر، بينما بلغت نسبة الإقبال على التصويت 30.2 في المئة، وفقا لإحصائيات غير رسمية.

ورغم عدم إعلان النتائج رسميا حتى الآن، لكن الواقع الذي أفرزته النتائج الأولية تشير إلى حصول الإسلاميين على "مقاعد معتبرة" في مختلف الولايات، بحسب بوقعدة.

ويشير بوقعدة إلى تقدم حزب مجتمع السلم وكذلك "حركة البناء الوطني" في العديد من الولايات، قائلا: "بإمكان هذين الحزبين الإسلاميين تشكيل كتلتين برلمانيتين مقابل كتل أخرى؛ لحزب جبهة التحرير (الأفلان) وحزب التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي)" وهما الشريكان في التحالف الرئاسي الذي دعم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وقد انشقت حركة البناء الوطني عن حركة مجتمع السلم، بزعامة مصطفى بلمهدي، الذي غادر منصبه لصالح عبد القادر بن قرينة، وزير السياحة السابق، الذي ترشح في الانتخابات الرئاسية في 2019، وحل ثانيا خلف تبون.

وأكد أن "الإسلاميين استطاعوا تعزيز وجودهم في البرلمان المقبل" الذي سيستمر لخمسة أعوام. 

وأرجع بوقعدة السبب في تصدر الإسلاميين إلى "المقاطعة الواسعة لهذه الانتخابات التي مكنت الإسلاميين من الوصول إلى قبة البرلمان، اعتمادا على ناخبيها التقليديين"، مستبعدا أي أسباب تتعلق بالتحولات في المنطقة العربية أو تلك التي أفرزتها حركة الاحتجاجات الجماهيرية، التي يطلق عليها اسم "الحراك"، وانطلقت في 22 فبراير 2019 رفضا لترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

لكن حمدادوش يقول إن أحزابا أخرى استفادت من المقاطعة، وليس حركة مجتمع السلم فقط، مشيرا إلى ما وصفه بـ"المتضرر الأكبر من المقاطعة" وهما حزبا الأفلان والأرندي بسبب فقدان مصداقيتهما لقربهما من بوتفليقة.

الصحراء الغربية

وتترقب دول إقليمية أخرى من بينها، الجار المغربي، صدور نتائج الانتخابات التشريعية الأولى بعد تنحي بوتفليقة، في ظل إعلان "حركة مجتمع السلم"، التي سبق وأن دعمت المواقف الانفصالية لجبهة البوليساريو، تصدرها النتائج.

ويثير دعم الجزائر لجبهة البوليساريو، التي تسعى لاستقلال الصحراء الغربية، غضب المغرب. 

وعن موقف الحركة من هذه القضية حال وصولها للحكم، قال حمدادوش: "موقفنا من الصحراء الغربية ثابت وتاريخي ومتطابق مع الموقف الرسمي للدولة الجزائرية، سواء كنا في المعارضة أو الحكومة".

وأضاف "هذه مسألة مبدأ وليست مجرد قضية براغماتية أو سياسية".

وتسعى جبهة البوليساريو، المدعومة جزائريا، من أجل استقلال الصحراء الغربية التي ظلت مستعمرة إسبانية حتى منتصف السبعينات بينما يطالب المغرب بالسيادة عليها.

وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف
وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف

أعلنت الحكومة الجزائرية، في بيان شديد اللهجة صدر عن وزارة خارجيتها الاثنين، عن "رفضها القاطع" لما وصفتها بـ"الادعاءات الباطلة" التي وجّهتها الحكومة في مالي، عقب إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيّرة مالية قال إنها اخترقت المجال الجوي الجزائري.

وأكدت الجزائر أن الحادث الذي وقع ليل 31 مارس/1 أبريل الجاري يمثل "مناورة عدائية صريحة"، موضحة أن الطائرة المسيّرة "اخترقت المجال الجوي لمسافة 1.6 كيلومتر، وعادت لاحقاً في مسار هجومي، مما استدعى إسقاطها بأمر من قيادة الدفاع الجوي".

وكشفت الجزائر أن "هذا الانتهاك ليس الأول من نوعه"، مشيرة إلى "رصد حالتين مماثلتين خلال الأشهر الماضية، موثّقتين بصور رادارية وبيانات رسمية لدى وزارة الدفاع الوطني".

وانتقدت الجزائر "بشدة" ما وصفتها بـ"محاولات يائسة" من قبل "الطغمة الانقلابية" في مالي لصرف الأنظار عن "إخفاقاتها الداخلية"، ورفضت أي ربط بينها وبين الإرهاب، معتبرة هذه الاتهامات "فاقدة للمصداقية ولا تستحق الرد".

كما أعربت الجزائر عن "أسفها لانحياز كل من النيجر وبوركينا فاسو إلى موقف مالي"، منددة بـ"اللغة المشينة" المستخدمة ضدها، ومعلنة استدعاء سفيريها في باماكو ونيامي للتشاور، وتأجيل اعتماد سفيرها الجديد لدى واغادوغو، تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.

وكانت مالي قد اتهمت الجزائر بإسقاط طائرتها المسيّرة "في عمل عدائي مدبّر"، مشيرة إلى العثور على حطامها على بُعد 9.5 كلم من الحدود الجزائرية. 

كما استدعت، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، سفراءها من الجزائر للتشاور، في بيان مشترك ندد بما وصفه بـ"تصرف غير مسؤول" من قبل الجزائر.