حركة استقلال منطقة القبائل تصنفها الجزائر منظمة إرهابية
حركة استقلال منطقة القبائل تصنفها الجزائر منظمة إرهابية

ما إن بدأت بوادر تهدئة تظهر في الأفق بعد الأزمة الدبلوماسية التي أثارها دخول زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، إلى إسبانيا، وعودته منها  إلى الجزائر حتى عاد التوتر بين الرباط والجزائر من جديد، بعد خطوة للدبلوماسية المغربية في أروقة الأمم المتحدة، اعتبرتها الجزائر "تجاوزا للخطوط الحمراء".

وكان السفير المغربي في الأمم المتحدة، عمر هلال،  قد دعا خلال اجتماع دول عدم الانحياز يومي 13 و14 يوليو الجاري، إلى "استقلال شعب القبائل" في الجزائر، وفق ما نقلت وسائل إعلام مغربية.

دعوة هلال جاءت بعد إعلان وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، دعم حق تقرير مصير سكان الصحراء الغربية، المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ عام 1975.

واعتبرت الجزائر تصريح السفير المغربي تصعيدا خطيرا. ويرى الإعلامي والمحلل السياسي الجزائري، حكيم بوغرارة، في حديث مع موقع "الحرة"، أن "التصعيد المغربي، المرفق بخريطة الجزائر  مبتورة من منطقة القبائل يدخل في سياق الرد على دعم الجزائر للقضية الصحراوية في المحافل الدولية، وخاصة بعد ما حدث في قضية ترحيل الرئيس الصحراوي وزعيم جبهة البوليساريو إلى إسبانيا لتلقي العلاج وعودته للجزائر".

في المقابل، ترى المحللة السياسية المغربية، شريفة لومير أن رد السفير المغربي على إعلان وزير الخارجية الجزائري دعم حق تقرير مصير سكان الصحراء المغربية جاء "في محله".

وتضيف لموقع "الحرة"  أن حق تقرير المصير هو مبدأ لا يتجزأ و"رفض الجزائر للمذكرة الرسمية التي قدمها المغرب خلال المناقشة الوزارية العامة في اجتماع حركة عدم الانحياز  هو تعبير واضح عن ازدواجية الخطاب التي تتعامل بها الجزائر، فهي داعمة لجبهة البوليساريو لكنها ترفض إبداء المغرب لموقفه الداعم لاستقلال منطقة القبايل".

وكانت السلطات الجزائرية، صنفت قبل أشهر من الانتخابات، المنظمة الانفصالية "حركة استقلال منطقة القبائل"على قائمة "المنظمات الإرهابية" في إجراء أمني جديد.

وتتخذ الحركة من باريس مقرا لها، علما أن نشاطها محظور تماما في الجزائر. وتأسست في أعقاب ما يعرف بـ"الربيع الأمازيغي" سنة 2001، وتتهمها السلطة الجزائرية بأنها "حركة انفصالية" وعنصرية ضد العرب، بحسب وكالة فرنس برس.

ويصف محمد علي ربيج، أستاذ العلوم السياسية  في المدرسة العليا للعلوم السياسية بالجزائر، في حديثه لموقع "الحرة" الخطوة المغربية بأنها "خرق للأعراف الدوية والاتفاقيات الدولية  سواء في الأمم المتحدة، أم الجامعة العربية وحتى في الاتحاد الإفريقي، لأنها تخرق بندا من بنود هذه الاتفاقيات وهو ضرورة التزام الدول العضوة بسيادة الدول ووحدتها الترابية".

وعلى موقعها الرسمي، دانت الخارجية الجزائرية ما وصفته بـ"الانحراف الخطير".

ويضيف بيان الخارجية الجزائرية "إن هذا التصريح الدبلوماسي المغربي المجازف وغير المسؤول والمناور، يعد جزءا من محاولة قصيرة النظر واختزالية وغير مجدية تهدف إلى خلق خلط مشين بين مسألة تصفية استعمار معترف بها على هذا النحو من قبل المجتمع الدولي وبين ما هو مؤامرة تحاك ضد وحدة الأمة الجزائرية".

ويرى المحلل المغربي و أستاذ العلوم السياسية، رشيد لزرق، أن "المغرب اليوم سيتعامل بالمثل مع العسكر وليس من باب المناورة بل من باب ولى زمن التسامح  وحان زمن المعاملة بالمثل".

الأستاذ الجامعي الجزائري، محمد سي بشير، اعتبر بدوره، في حديث لموقع "الحرة"، أن ما قامت به الممثلية الدبلوماسية المغربية بنيويورك، "تجاوز للخطوط الحمراء".

ويضيف سي بشير أن قضية القبايل في الجزائر، هي قضية وحدة ولا تعرف الجزائر قضايا انفصال بل هناك تعدد عرقي وثقافي.

ويتوقع محمد علي ربيج، أستاذ العلوم السياسية بالجزائر، أن تحدث الخطوة المغربية شرخا في العلاقات العربية العربية والعلاقات المغاربية من خلال ادعاء أن منطقة في الجزائر تطالب بالانفصال،  وهذا لا يوجد له أثر، لا من ناحية التاريخية ولا من الناحية السياسية أو حتى من ناحية الواقعية، يضيف المحلل في حديثه للحرة.

وقالت الجزائر، عبر بيان لخارجيتها، أنها تنتظر توضيحا رسميا مغربيا ونهائيا بشأن "هذا الحادث بالغ الخطورة".

لكن الرد المغربي لن يتجاوز الصمت، بحسب ما يعتقد المحلل الجزائري، بوغرارة، في حديثه لموقع "الحرة"، مضيفا أن الرباط تعاملت بنفس الأسلوب مع حادث القنصل المغربي قبل أكثر من سنة عندما وصف الجزائر بالدولة المعادية وهو يخاطب مجموعة من المغاربة في محيط قنصلية المغرب بمدينة وهران"، إذ طالبت الجزائر المغرب آنذلك بتوضيح رسمي.

ولم يصدر حتى الآن أي توضيح رسمي من الخارجية المغربية.

 ويقول المحلل المغربي، لرزق في حديثه للحرة، "هي رسالة من المغرب للجزائر بكون زمن الكياسة ولى و مستعد للتعامل بالمثل بالنزعة الانفصالية التي تدعمها الجزائر، على اعتبار أن قضية القبايل تعبير عن نزعة عرقية انفصالية".

وفي أبريل اتهمت وزارة الدفاع الجزائرية حركة استقلال منطقة القبائل بالتخطيط لتفجيرات على أرض الجزائر تستهدف مسيرات الحراك.

وترى المحللة لموير أن دعم المغرب اليوم لمنطقة القبايل التي تصدح فيها أصوات منادية بضرورة الانفصال عن الجزائر وحق تقرير مصيرها هو دعم بديهي إزاء كل ما تعرفه المنطقة من تجاوزات في حق أبنائها".

يذكر أن الرباط تقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها للصحراء الغربية، فيما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تستضيف لاجئين من الإقليم على أراضيها.

واندلعت مؤخرا أزمة دبلوماسية كبيرة بين الرباط ومدريد إثر استقبال الأخيرة زعيم جبهة بوليساريو إبراهيم غالي للعلاج من أثار إصابته بفيروس كورونا، وشهدت إسبانيا تدفق نحو 10 آلاف مهاجر إلى جيب سبتة بعد تخفيف السلطات المغربية رقابتها على الحدود. 

منفذ الاعتداء هو أفغاني يبلغ 25 عاما
منفذ الاعتداء هو أفغاني يبلغ 25 عاما

أعلن الادعاء العام في مدينة بوردو الفرنسية أن المهاجر الأفغاني الذي قتل شخصا وأصاب آخر، مساء الأربعاء، قبل أن ترديه الشرطة، تحرك بدافع اتهامه ضحيتيه الجزائريين بشرب الكحول في أول أيام عيد الفطر.

وأظهرت إفادات تم جمعها من شهود العيان، بأن مرتكب عملية الطعن قام بداية بتوجيه انتقادات للشخصين المتحدرين من قاوس بشمال شرق الجزائر، "لأسباب متعلقة بشرب الكحول"، قبل أن "يوجه لكمات" إليهما.

وأفادت المدعية العامة للجمهورية في مدينة بوردو فريديريك بورتوري، في مؤتمر صحفي، الخميس، بأن الشخصين قاما برمي "عبوات (من المشروبات) نحو المعتدي عليهما. عاد المشتبه به وهو يحمل سكينا، وبدأ بطعنهما".

وشددت على "عدم وجود أي عنصر يؤشر إلى اعتداء إرهابي".

ووفق قواعد البيانات الأوروبية لطالبي اللجوء، فمنفذ الاعتداء هو أفغاني يبلغ 25 عاما. وبحسب القضاء الفرنسي، سبق له أن تواجه مع أفراد آخرين لأسباب مرتبطة بعيد الفطر.

وتمّ فتح تحقيق أحدهما بتهمة "القتل" و"محاولة القتل"، والآخر للبحث في الظروف التي تم خلالها قتل المعتدي من قبل الشرطة. وبحسب المدعية العامة، واستنادا الى أدلة أولية، يلحظ التحقيق الحق المشروع لأفراد الشرطة بالدفاع عن النفس أثناء الحادثة.

ويبلغ القتيل 37 عاما، وقضى جراء تسع طعنات أربع منها في منطقة الصدر. أما المصاب (26 عاما)، فقد تعرض لثلاث طعنات، وحياته ليست في خطر.

وخلال أخذ إفادته، قال الجريح إن المعتدي الذي لا يعرفه مسبقا "تقدم من صديقه وبدأ بمهاجمتهما واتهمهما بشرب الكحول في يوم العيد"، وفق المدعية.

وأشارت إلى أن أحد الشهود أبلغ الشرطة بالواقعة، ليقترب أفرادها من مكان الاعتداء "ويطلبوا من المعتدي مرارا إلقاء سلاحه". لكن "عندما بدّل الأخير من وجهته وتقدم نحوهم حاملا سكينه في موقف تهديدي، استخدم الشرطي سلاحه"، وهو بندقية هجومية، بهدف "شل حركة المهاجم"، ما أدى إلى مقتله.

وأشارت المدعية العامة إلى أنه وفق إفادات تم جمعها، بعد ظهر الخميس، قام المعتدي في وقت سابق الأربعاء، وفي المنطقة ذاتها، بالتعرض لشخصين آخرين "لأنهما كانا يشربان النبيذ في يوم العيد"، وضربهما قبل أن "يعرض سكينا"، لكنه تابع طريقه.