الجزائر تتهم المغرب بالتورط في إشعال الحرائق
الجزائر تتهم المغرب بالتورط في إشعال الحرائق

أخذت العلاقات المغربية الجزائرية منحنى أكثر تصادمية، بعدما قررت الأخيرة الأربعاء "إعادة النظر" في علاقاتها مع المغرب بعد اتّهامها بالتورّط في الحرائق الضخمة التي اجتاحت شمال البلاد، وفق بيان صدر عن الرئاسة الجزائرية.

وقال البيان إنّ "الأفعال العدائية المتكرّرة من طرف المغرب ضدّ الجزائر تطلّبت إعادة النظر في العلاقات بين البلدين وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية".

واتّخذ القرار خلال اجتماع استثنائي للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، وخصّص لتقييم الوضع العام في الجزائر عقب الحرائق الضخمة اجتاحت شمال البلاد وأودت بحياة 90 شخصاً على الأقلّ.

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عز الدين خمريش: "لا يمكن لعاقل أن يصدق هذه المزاعم الكاذبة التي يروج لها النظام الجزائري بهدف توجيه الرأي العام وتحريضه ضد المغرب ونشر ثقافة أن العدو الوحيد للجزائر هو المغرب"، على حد قوله. 

وأضاف خمريش في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن "قرار الرئاسة الجزائرية نوع من الهروب من طرف النظام الجزائري بعد تقديم المغرب يد العون للشعب الجزائري لمساعدته في إخماد الحرائق".

واتهم خمريش حكومة الجزائر بالتفنن في صنع المشاكل مع المغرب للتأثير على الرأي العام الجزائري، ولإلهاء الشعب عن المشاكل السياسية والاقتصاد التي تعيشها البلاد.

وأوضح أن النظام العسكري الذي يحكم الجزائر يسعى لإثارة الصراع مع دول الجوار وتحديدا المغرب لإخماد الحراك الشعبي والمظاهرات في البلاد، على حد قوله. 

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، توفيق بوقعدة، أن القرار الجزائري يأتي في إطار الرد على ما يقوم به المغرب من استفزازات، مشيرا إلى أنه "محاولة لإيقاف الممارسات المغربية التي تزعزع استقرار الجزائر".

لكن بوقعدة استبعد في تصريحات لموقع "الحرة" أن يكون للمغرب أو إسرائيل دور في الحرائق التي شهدتها البلاد، وقال: "هذا غير منطقي وغير واقعي".

وأوضح أن البيان الجزائري يقصد دعم البلدين لحركة "الماك"، مشيرا إلى أن "دعمهما لهذه الحركة لها ليس بالجديد بل هو منذ سنوات".

حرائق الجزائر سنوية

وتتمتّع الجزائر، وهي أكبر بلد في إفريقيا، بـ4,1 ملايين هكتار من الغابات، مع معدل إعادة تشجير ضئيل يبلغ 1,76 في المئة.

ويتأثر شمال البلاد كل عام بحرائق الغابات لكن هذه الظاهرة تتفاقم. وعام 2020، دمّرت الحرائق قرابة 44 ألف هكتار من الغابات وهو رقم سيتم تجاوزه بشكل كبير في العام 2021.

وأتت الحرائق الهائلة التي استعرت في 9 أغسطس على عشرات الآلاف من الهكتارات من الغابات في 26 ولاية من أصل 58 ولاية في الجزائر. كما تسببت في مقتل 90 شخصا على الأقل، بينهم 33 جنديا، حسب تقارير مختلفة للسلطات المحلية ووزارة الدفاع. وقد أثارت الحرائق موجة من التضامن محلياً ودولياً.

وأثار قتل شاب اتُّهم خطأ بمشاركته في إشعال الحرائق في منطقة القبائل (شمال شرق)، وهي المنطقة الأكثر تضررا، صدمة في البلاد.

وأوقف 61 شخصا في قضية مقتل جمال بن إسماعيل، بحسب الشرطة الجزائرية، في حين اتهم بيان المجلس الأعلى للأمن حركتي "الماك و"رشاد" بإشعال الحرائق والضلوع في جريمة القتل.

وقال البيان إن تبون وجه "القطاعات لمتابعة تقييم الأضرار والتكفل بالمتضررين من الحرائق التي ثبت ضلوع الحركتين الإرهابيتين (الماك) و (رشاد) في إشعالها، وكذا تورطهما في اغتيال المرحوم جمال بن سماعين".

اتهامات "لا أساس لها من الصحة"

كما اتّهمت الرئاسة الجزائرية في بيانها المغرب وإسرائيل بالتآمر ضدّها، وتقديم الدعم لحركة "ماك"، المطالبة باستقلال منطقة القبائل في البلاد.

وتواصل موقع قناة "الحرة" مع وزارتي الخارجية في المغرب وإسرائيل للتعليق على هذا البيان، وقالتا إنهما ليس لديهما أي تعليق. 

من جانبه، قال المحلل الإسرائيلي، روني شالوم، إنه لا يعتقد أن المغرب لها علاقة بهذه الحرائق، وأضاف أنها "محاولة جزائرية حكومية لإبعاد الرأي العام عن ملفات الكورونا وأزمة الماء وانتقادات داخلية لسياستها".

وأكد شالوم في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن إسرائيل لا تعترف بهذه الحركة ولا علاقة لها، وأشار إلى أنها حركة غير معروفة في الإعلام الإسرائيلي ولا يعرف عنها الساسة في إسرائيل.

وقال: "قضية دعم استقلال القبائل بعيدة عن إسرائيل، ولكن هناك نشطاء إسرائيليون  معظمهم من يهود المغرب وهم يدعمون هذه الحركة واستقلالها، ويدعمون حقوق هذا الشعب المظلوم وحقه في تقرير المصير". 

وأضاف شالوم أن الجزائر دأبت على الحديث "ضد إسرائيل وتنشر الحقد والعداء تجاهها"، مشيرا إلى أنها " تحاول المتاجرة بهذا الحقد وبالقضية لصالح مصالحها وأهمها البقاء على كرسي الرئاسة"، على حد قوله. 

وألمح شالوم إلى أن الحكومة الجزائرية خائفة من نتائج التطبيع الشعبي والحكومي بين المغرب وإسرائيل.

أما خمريش، فقد قال إن هذه الاتهامات "نوع من الافتراء والكذب والسذاجة من جانب النظام العسكري الحاكم في الجزائر لا يصدقها الشعب الجزائري، ولا أساس لها من الصحة"، وطالب الحكوم بتقديم الأدلة التي تثبت هذه الاتهامات للرأي العام في المغرب والجزائر.

علاقات متوترة

وتشهد علاقات الدولتين الجارتين توتراً منذ عقود بسبب دعم الجزائر لجبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية التي يعتبرها المغرب جزءاً لا يتجزأ من أرضه ويعرض منحها حكماً ذاتياً تحت سيادته. 

كما يعتبر المغرب أن الجزائر طرف أساسي في نزاع الصحراء الغربية، ويشدد على ضرورة التفاوض معها مباشرة لحل النزاع، والحدود البرية بين البلدين مغلقة رسمياً منذ 1994. 

وخلال الأسابيع الماضية، زادت التوترات بين البلدين بعد دعوة سفير المغربي في الأمم المتحدة، عمر هلال،  خلال اجتماع دول عدم الانحياز يومي 13 و14 يوليو الجاري، إلى "استقلال شعب القبائل" في الجزائر.

على إثر هذه الدعوة، استدعت الجزائر سفيرها لدى المغرب للتشاور "فورا".

ويرى خمريش أن دعوة هلال جاءت ردا على طلب وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، إدراج قضية الصحراء الغربية، على جدول أعمال منظمة دول عدم الانحياز.

تحقيق دولي

من جانبها، دعت حركة استقلال منطقة القبائل المعارضة "ماك"، الأربعاء، إلى إجراء تحقيق دولي في الحرائق التي تجتاح الجزائر، وجريمة قتل وإحراق شاب اتّهم خطأ بأنّه من مشعلي الحرائق في منطقة القبائل.

ونفت الحركة أي مسؤولية لها في الكوارث، معتبرة أنّ هناك يدا للسلطات فيما حصل.

وقال أكسل أمزيان، الناطق باسم "حكومة القبائل المؤقتة" التي أنشأتها حركة استقلال منطقة القبائل لوكالة فرانس برس "نطالب بتحقيق دولي حول الشاب الذي قتل حرقا (جمال بن إسماعيل) وحول الحرائق" التي تجتاح منطقة القبائل في شمال الجزائر.

وأنشئت منظمة "ماك" التي تتخذ من باريس مقرّا، عقب "ربيع القبائل" في العام 2001، وهي منظمة غير قانونية في الجزائر التي صنفتها على أنها "إرهابية" في 18 مايو.

وأضاف أمزيان "كتبنا إلى الأمم المتحدة، واتصلنا بمجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وهناك اتصالات جارية مع منظمة العفو الدولية". ورفض الناطق اتهامات القادة الجزائريين بأن حركة "ماك" تقف وراء الحرائق التي أودت بحياة 90 شخصا على الأقل.

وفي 11 أغسطس، أعرب المغرب، الأربعاء، عن الاستعداد لمساعدة الجزائر في مكافحة حرائق الغابات التي تجتاح مناطق عدة، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية المغربية.

وقالت الخارجية المغربية في بيان مقتضب إن الملك محمد السادس "أعطى تعليماته السامية لوزيري الداخلية والشؤون الخارجية، من أجل التعبير لنظيريهما الجزائريين، عن استعداد المملكة المغربية لمساعدة الجزائر في مكافحة حرائق الغابات التي تجتاح العديد من مناطق البلاد".

لكن الجزائر لم تعلق على هذا الإعلان.

لن تكون هناك علاقات 

وقال خمريش إن السلطات الجزائرية لا تريد المساعدة المغربية لأنها تسعى لإثارة الأزمات مع الرباط، كما أن المساعدة المغربية تحرج النظام الذي فشل في امتلاك طائرات إطفاء الحرائق مثل الرباط.

في المقابل، ذكر بوقعدة أنه ليس على علم بأن المغرب طلب تقديم المساعدات رسميا، بل كان فقط عرضا من خلال  وسائل الإعلام.

أما عن مستقبل العلاقات بين البلدين، يقول خمريش إنه "لا يتوقع أن تكون هناك علاقات تعاون اقتصادي أو دبلوماسي في المستقبل القريب، لأن النظام الجزائري سيظل يختلق الأسباب لإثارة الأزمات مع المغرب".

ويرى بوقعدة، من جانبه، أن هذا القرار لن يصل إلى قطع نهائي في العلاقات بل قد يشمل فقط غلق المجال الجوي أو وقف التبادلات التجارية مع المغرب

وأضاف بوقعدة في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن الجزائر دائما ما تترك خيطا للمراجعة في علاقتها مع المغرب حتى يتمكن الجانب المغربي من مراجعة مواقفه.

رئيسا الجزائر وفرنسا في لقاء سابق - فرانس برس

في مكالمة وصفت بـ"المطوّلة والصريحة"، أجرى الرئيسان الجزائري والفرنسي، مباحثات، مساء الاثنين، تناولت مستقبل العلاقات الثنائية وسبل تجاوز الخلافات المتصاعدة بين البلدين، في الآونة الأخيرة.

وتأتي هذه المكالمة بعد ثمانية أشهر من التوترات المتصاعدة، بدأت مع اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في يوليو الماضي، ثم تفاقمت مع توقيف الكاتب بوعلام صنصال، تزامناً مع الخلافات المتراكمة بشأن ملفات الهجرة وإعادة قبول المهاجرين المطرودين.

وطبع  أشهُرُ الأزمة تراشقات إعلامية حادة بين مسؤولي البلدين، وتصريحات متبادلة عكست تدهور مستوى الثقة بين العاصمتين، إضافة إلى دعوات متزايدة من أوساط سياسية ودبلوماسية من الجانبين لاتخاذ إجراءات تصعيدية لإعادة النظر في أطر التعاون القائمة منذ عقود.

وأسفرت "مكالمة عيد الفطر"، عن اتفاق بين تبون وماكرون، على استئناف التعاون في عدة مجالات محورية، تشمل التعاون الأمني، وإعادة تفعيل اللجنة المشتركة للمؤرخين، على أن تقدم نتائجها قبل صيف 2025.

علاوة على تفاهمات لاستئناف التعاون في مجال الهجرة، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دعم فرنسي لمراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، فضلا عن التعاون القضائي. 

وكخطوة عملية أولى، سيزور وزير الخارجية الفرنسي الجزائر في 6 أبريل المقبل لرسم خارطة طريق تفصيلية، على أن يعقب ذلك لقاء مرتقب بين الرئيسين في المستقبل القريب، وفقا للبيان الذي نشرته الرئاسة الجزائرية.

"بارقة أمل بعد العاصفة"

واعتبرت جريدة "لوموند" الفرنسية، المكالمة بأنها إعادة للاتصال بعد "واحدة من أخطر الأزمات التي شهدتها العلاقات الثنائية منذ 1962"، واستمرت 8 أشهر.

ووصفت الجريدة الفرنسية، في عددها الصادر أمس، بأن هذه المكالمة تُظهر "بارقة أمل بعد العاصفة".

وأوضحت لوموند، أن هناك تغييرا في النهج الفرنسي تجاه الجزائر، بالتخلي عن مقاربة "موازين القوى" التي كان يدفع بها وزير الداخلية برونو ريتايو، لصالح نهج أكثر دبلوماسية.

وتشير إلى أن لغة البيان المشترك، تؤكد هذا التغيير باستخدام مصطلحات مثل "حوار متكافئ" و"علاقة تحترم مصالح كل طرف".

المحلل السياسي الجزائري، توفيق بوقاعدة، يرى أن المكالمة الهاتفية بين الرئيسين تُمثّل "إشارة انطلاق للمباحثات الثنائية"، بعد أشهر من "الجفاء والمشاحنات الدبلوماسية والإعلامية".

لكنه يؤكد في تصريح لموقع "الحرة"، أن هذا الاتصال "لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة"، وإنما تم طرحها على طاولة التفاوض بين الجانبين.

ويشدد بوقاعدة على أن الزيارة المرتقبة لوزير العدل الفرنسي وكيفية تفعيل اتفاقية تبادل المطلوبين ستكون "الترمومتر الرئيسي" الذي سيحدد مسار العلاقات نحو "الانفراج أو البقاء على حالة الأزمة مع تسكين الخطاب العدائي" مؤقتاً.

من جهته، يرى المحلل الجزائري إسماعيل دبش، أن الخلافات الفرنسية الجزائرية "قائمة" في ملفات عديدة مثل الأرشيف الوطني والذاكرة، موضحاً أن المقاربة الجديدة تكمن في رؤية الرئيس تبون بأن "المنفعة متبادلة وليس كما كانت فرنسا تريدها قبل ستة أو سبع سنوات".

غير أن دبش، يؤكد أن "العلاقات الفرنسية الجزائرية لا يمكن أبداً أن تقطع بسهولة بسبب التواجد الجزائري في فرنسا والعلاقات المكثفة بين البلدين، سواء فيما يتعلق بالاتفاقات الموجودة أو المصالح الاقتصادية"، بالتالي يتم العمل على احتواء الأزمة.

قضية صنصال

وذكر بيان الرئاسة الجزائرية، أن الرئيس الفرنسي، دعا تبون، إلى "لفتة صفح وإنسانية" تجاه الكاتب بوعلام صنصال، نظرا لسنه وحالته الصحية.

وكان ملف الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، 75 عاماً، أحد أبرز القضايا التي طفت على سطح التوترات بين باريس والجزائر  على مدار الأشهر الأشهر الأخيرة.

ويقبع صاحب كتاب "2084.. نهاية العالم" في السجن بالجزائر منذ توقيفه في 16 نوفمبر الماضي، بمطار هواري بومدين الدولي، حيث تلاحقه السلطات الجزائرية بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات المتعلقة بالجرائم الإرهابية والتخريبية.

وصنصال كاتب جزائري يحمل الجنسية الفرنسية، اشتهر بمواقفه المعارضة والناقدة للنظام، كما عُرف بمناهضته للإسلاميين المتشددين. وهو حاصل على الجائزة الكبرى للرواية مناصفة مع الكاتب الفرنسي التونسي، الهادي قدور، في 29 أكتوبر 2015.

وكان صنصال أثار جدلا بسبب تصريحاته لمجلة "فرونتيير ميديا" الفرنسية، حينما تحدث عن أن فرنسا، خلال فترة الاستعمار، "ضمت أجزاء من المغرب إلى الجزائر، مما أدى إلى توسيع حدود الجزائر الحالية".

كما انتقد النظام الجزائري، مشيراً إلى أن قادته "اخترعوا جبهة البوليساريو لضرب استقرار المغرب". 

وانتقدت أوساط سياسية وجزائرية هذه التصريحات واعتبرتها "مجانبة للصواب"

وأشارت "لوموند" إلى إلى أن "الشائعات انتشرت بإصرار في الأيام الأخيرة بشأن احتمال عفو من جانب تبون" عن صنصال، معتبرة أن هذا السيناريو "يبدو الآن أكثر من مرجح".

وعن إمكانية تحقيق انفراجة في ملف الكاتب، يقول بوقاعدة، إن صنصال "لن يحظى بالعفو الرئاسي المطالب به من طرف الرئيس ماكرون إلا بعد زيارة وزير العدل الفرنسي، وإظهار باريس استعدادها  للتعاون قضائيا مع الجزائر".

ويؤكد أنه لا يتصور أن "صنصال المدان بجرائم من القضاء يتم التنازل عنه دون مقابل من الطرف الآخر"، مشيرا إلى أن "إطلاق صنصال سيكون تتويجاً لمسار تسوية الأزمات بين البلدين وليس شرطا لبداية التفاوض".

أما دبش، فيعتقد أن "باريس لا يهمها صنصال وما هو إلا وسيلة"، مؤكدا أنه "جزائري ويخضع للقوانين الجزائرية، ولا يمكن لفرنسا أن تتدخل في شؤون داخلية".

وارتبطت قضية صنصال بسلسلة من الأحداث المتتالية التي أججت التوتر بين البلدين، بما في ذلك "الإجراءات القضائية ضد شبكة من المؤثرين الجزائريين في فرنسا الذين أطلقوا تهديدات ضد معارضي النظام الجزائري"، ورفض السلطات الجزائرية استعادة مواطنيها المطرودين، بسبب ما اعتبرته "عدم قانونية الإجراءات التي اتبعتها  فرنسا في تدبير عمليات الترحيل.

"صمت" عن "النقطة التي أفاضت الكأس"

وكان لافتا في البيان الرئاسي "الصمت" بشأن ملف الصحراء الغربية، الذي قالت صحيفة "لوموند" إنه المفجر الرئيسي للأزمة بين البلدين.

واندلعت الخلافات الفرنسية الجزائرية بشأن قضية الصحراء الغربية، في أعقاب اعتراف فرنسا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وهو الإقليم المتنازع عليه بين الرباط وجبهة البوليساريو المدعومة جزائرياً.

وتؤكد لوموند أنه "من غير المرجح للغاية أن تتراجع باريس عن هذا الاعتراف"، خاصة أن الرئيس الفرنسي كان أكد على هذا الموقف مجددا خلال زيارته الرسمية للمغرب في أكتوبر 2024.

وتلفت الصحيفة إلى أن الإشارة الوحيدة في البيان المشترك لقضية الصحراء الغربية جاءت بشكل غير مباشر من خلال التلميح إلى "الشرعية الدولية"، وهي الحجة التي تستخدمها الجزائر بشكل متكرر للمطالبة بإجراء استفتاء لتقرير المصير في المنطقة.

في هذا السياق، يقول بوقاعدة، إن قضية الصحراء الغربية كانت "النقطة التي أفاضت الكأس في علاقات الدولتين".

ويوضح أن "المسكوت عنه في الاتصال هو إحجام فرنسا في المرحلة المقبلة عن أي سلوك يستفز الجزائر، بمعنى اعتراف دون إجراءات على الأرض الصحراوية".

France's President Emmanuel Macron receives a standing ovation after his speech in front of the members of Morocco's Parliament…
من برلمان المغرب.. ماكرون يعد باستثمارات فرنسية في الصحراء الغربية
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطاب أمام البرلمان المغربي الثلاثاء، إنه يؤكد مجددا تأييد بلاده لـ"سيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية"، كاشفا الاتفاق مع الرباط على استثمارات فرنسية في هذه المنطقة.

في المقابل، يقول دبش إن ملف الصحراء ليس السبب الرئيسي في الخلاف الفرنسي الجزائري، موضحاً أن "موقف فرنسا (بالاعتراف بمغربية الصحراء) ليس جديداً إنما قامت بتزكيته فقط من خلال إعلان دعم المغرب".

ويورد أن "المشكلة في العلاقات مع الجزائر ترتبط أساساً بسعي الجزائر لإعادة التوازن والند بالند للعلاقات بين البلدين، على مختلف الأصعدة".

ويضيف دبش أن "هدف فرنسا الأساسي" مواجهة حقيقة أن "الجزائر بدأت تخوض تغييرات جذرية في السياسات الخارجية في التعامل مع الدول، خاصة فرنسا"، حيث أصبحت العلاقات "تبنى على المعاملة بالمثل على المصلحة المتبادلة"، في حين أن "فرنسا تريد أن تستحوذ على الاستثمارات والتجارة وهذا غير مقبول".

بينما يؤكد بوقاعدة على وجود "قناعة الجانبين بأهمية كل طرف للآخر، وأن المقامرة بالقطيعة كما ذهبت بعض الأطراف غير وارد في أجندة الرئيسين، نظرا لكثافة التأثيرات التي ستحدثها، والضريبة الضخمة التي ستجنيها الأبعاد الإنسانية والاجتماعية في العلاقات الجزائرية الفرنسية".

في السياق ذاته، تقول الصحيفة الفرنسية إن المكالمة وحدها "لا تكفي لإحكام المصالحة" بعد التوترات المتراكمة، مشيرة إلى أن "التجربة أثبتت أن العلاقة الشخصية الجيدة بين رئيسي الدولتين فشلت في منع الأزمات الثنائية الثلاث التي اندلعت في 2021 و2023 و2024".