جمال بن اسماعيل
صورة أرشيفية للناشط الجزائري الراحل جمال بن إسماعيل

اتهم النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر العاصمة، 24 شخصا من المشتبه بهم بقضية قتل وحرق جثة الناشط، جمال بن اسماعيل، بالانتماء إلى حركة "الماك" التي تدعو إلى انفصال منطقة القبائل ذات الأغلبية الأمازيغية.

ونقلت صحيفة النهار  المحلية، عن النائب العام سيد أحمد مراد، قوله إن  التحقيقات قادت إلى أن كل المعطيات تثبت أن النيران التي اندلعت في ولاية تيزي وزو وبقية الولايات في المنطقة كانت "بفعل فاعل، وبتدبير مسبق"، على حد قوله، مضيفا أن جمال بن إسماعيل كان من ضمن المتطوعين الذين هبوا لتقديم المساعدة لسكان المنطقة، 

ولفت مراد إلى أن الحرائق التي نشبت في كافة الولايات هي محل تحقيقات معمّقة، لافتا إلى أنه رغم تدخل الشرطة ومحاولتها اقتياد جمال بن إسماعيل، وتخليصه من قبضة الحشود الغاضبة، لم تفلح جهودهم، مشددا على أنه جرى انتزاع جمال من قبضة الشرطة وإخراجه من مركبتهم وسحله وقتله ثم حرق جثته.

وأكد المسؤول الجزائري  أن المتهمين في هذه القضية استعملوا القوة في تعاملهم مع الشرطة ومحاصرتهم لمركبتهم،  قائلا إنه أن حتى عناصر الشرطة كانوا ضحايا في هذه القضية.

ونبه المتحدث إلى أن التحقيق قاد إلى التوصل لحقائق من خلال الأدلة المادية وعمليات التفتيش، مردفا أنه اتضح أن الجريمة كانت عبارة عن فعل مدبّر، وأن المعطيات التقنية أثبتت التدبير للواقعة وترويجها لـ"خلق الهلع والتأطير (التنظيم) الممنهج لعناصر حركة الماك" التي تصنفها السلطات على أنها "إرهابية".

وحسب النائب العام، كشف التحقيق الجاري عن "تورط عنصر أجنبي"، وذلك من خلال استغلال معطيات تقنية وتجهيزات مشفّرة.

ورفض مراد الكشف عن نتائج فحص هاتف الناشط جمال بن اسماعيل، الذي تمكنت الشرطة من استرجاعه، مكتفيا بالقول إنه جرى توجيه التهم ضد المتهمين وإصدار أوامر إيداع في حق 83 شخصا، والرقابة القضائية في حق 5 آخرين، وأوامر بالقبض ضد المتهمين الفارين، ومنهم رئيس حركة الماك المقيم في فرنسا، فرحات مهني.

وكانت حركة استقلال منطقة القبائل المعارضة، "الماك" قد نفت في وقت سابق  أي مسؤولية لها في الكوارث، معتبرة أنّ هناك يدا للسلطات في ما حصل.

ودعت الحركة إلى إجراء تحقيق دولي في الحرائق التي تجتاح الجزائر، وجريمة قتل وإحراق الناشط جمال بن إسماعيل. 

وقال أكسل أمزيان، الناطق باسم بـ"ماك" لوكالة فرانس برس، الأسبوع الماضي، "نطالب بتحقيق دولي حول الشاب الذي قتل حرقا (جمال بن إسماعيل) وحول الحرائق" التي تجتاح منطقة القبائل في شمال الجزائر.

خسائر بشرية ومادية ضخمة تسببت بها الحرائق
بعد اتهامها بإشعال الحرائق.. "ماك" ترد على السلطات الجزائرية
دعت حركة استقلال منطقة القبائل المعارضة، الأربعاء، إلى إجراء تحقيق دولي في الحرائق التي تجتاح الجزائر، وجريمة قتل وإحراق شاب اتّهم خطأ بأنّه من مشعلي الحرائق في منطقة القبائل، نافية أي مسؤولية في الكوارث ومعتبرة أنّ هناك يدا للسلطات في ما حصل.

وأنشئت منظمة "ماك" التي تتخذ من باريس مقرّا، عقب "ربيع القبائل" في العام 2001، وهي منظمة غير قانونية في الجزائر التي صنفتها على أنها "إرهابية" في 18 مايو.

وأضاف أمزيان "كتبنا إلى الأمم المتحدة، واتصلنا بمجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وهناك اتصالات جارية مع منظمة العفو الدولية".

ورفض الناطق اتهامات القادة الجزائريين بأن حركة "ماك" تقف وراء الحرائق التي أودت بحياة 90 شخصا على الأقل.

الدينار الجزائري يسجل تراجعا متواصلا أمام العملات الأجنبية
الدينار الجزائري يسجل تراجعا متواصلا أمام العملات الأجنبية

يسجل الدينار الجزائري، هذه الأيام، تراجعا مستمرا أمام العملات الأجنبية، وفي مقدمتها اليورو والدولار في السوق الموازية، بينما يعرف سعر الدينار استقرارا في التعاملات الرسمية ببنك الجزائر.

وفي هذا الصدد ارتفع سعر اليورو الواحد أمام الدينار في السوق الموازية إلى 240 دينارا، فيما لم يكن يتجاوز 225 دينارا قبل أشهر، بينما سجل الدولار صعودا هو الآخر، ووصل إلى 215 دينارا للدولار الواحد، الذي لم يتجاوز سعره 210 دنانير خلال نفس الفترة، بينما استقر سعر الدولار في بنك الجزائر عند حدود 135 دينارا.

ويأتي ذلك في وقت تتأهب فيه الحكومة لفتح مكاتب صرف رسمية، فقد أعلن "بنك الجزائر" في سبتمبر 2023 عن صدور نظام يتعلق بشروط الترخيص بتأسيس مكاتب للصرف واعتمادها ونشاطها.

وفي نوفمبر من السنة الماضية تحدث وزير المالية الجزائري، لعزيز فايد، أمام نواب البرلمان، عن تجسيد عملية فتح مكاتب الصرف، مؤكدا أن شروط الترخيص بتأسيسها واعتمادها حددت بموجب نظام لبنك الجزائر صدر 21 سبتمبر.

وما زالت السوق الموازية للعملات الأجنبية تهيمن على التعاملات المالية في البلاد، في شكل "السكوار" وهو (سوق في ساحة بالجزائر العاصمة لباعة العملات).

تأخر فتح مكاتب الصرف

وفي تعليقه على تراجع العملة الوطنية أمام باقي العملات الأجنبية الأخرى، أرجع الخبير المالي، مراد كواشي، ذلك إلى أسباب عدة أبرزها "تأخر فتح مكاتب الصرف الرسمية التي وعدت بها الحكومة منذ صور القانون التنظيمي لها في سبتمبر 2023، مما أدى إلى زيادة الإقبال على السوق الموازية".

وتعتبر "سوق السكوار" المصدر الوحيد الذي يوفر مختلف العملات لطالبيها، وفق كواشي، الذي تحدث لـ"أصوات مغاربية عن زيادة الطلب على تلك العملات بسبب "رحلات العمرة التي ارتفعت في الفترة الأخيرة، وكذا التحضير لعمرة شهر رمضان التي يكثر الإقبال عليها عن موسم الحج".

ويدعو المتحدث إلى "بدائل أكثر عقلانية وواقعية تؤدى إلى بروز مكاتب الصرف الرسمية كبديل حقيقي يوفر العملة الصعبة بالسعر الحقيقي للدينار، لتقليص نفوذ السوق الموازية".

استيراد السيارات ومحدودية منحة السياحة

ومن جهته يؤكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بسكرة (جنوب)، سليمان ناصر، أن سعر اليورو والدولار سجلت "صعودا ملفتا للنظر في الآونة الأخيرة بسبب زيادة الطلب وقلة العرض في البنوك".

وتحدث ناصر لـ"أصوات مغاربية" عن أسباب أخرى في مقدمتها "فتح أبواب استيراد السيارات أقل من ثلاث سنوات دون الحصول على العملة الصعبة من البنوك المعتمدة مما دفع المواطنين التوجه نحو السكوار"، موضحا أن هذا الإجراء "ساهم بشكل كبير في الإقبال على تبديل العملات الأجنبية بالسوق الموازية".

كما تطرق المتحدث إلى "محدودية" المنحة السنوية للسياحة التي يستفيد منها الموطن سنويا التي لا تتجاوز حاليا 102 دولار، معتبرا أنها تساهم في دفع الجزائريين المتجهين للخارج إلى البحث عن أموال إضافية في السوق الموازية، مضيفا أن احتواء هذا الصعود بحاجة "لإجراءات مالية ومصرفية جديدة أكثر ليونة في الحصول على العملة الأجنبية من مصادرها الرسمية".