Ministers and delegates attend a preparatory meeting before the beginning of the Arab Summit in Algiers, Algeria, Monday, Oct…
وزير خارجية الجزائر يؤكد أن المشاركين في القمة العربية أجروا مشاورات معمقة جرت حول مختلف المسائل السياسية

أكد وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، في مؤتمر صحفي، الاثنين، أن  نسبة مشاركة الرؤساء في قمة الجزائر مقارنة بقمم عربية سابقة تعد "نسبة كبيرة جدا ومحترمة"، مع الأخذ في الاعتبار أن "ثمة دولا بلا رئيس، أو رئيس وزراء، وأن لدى قادة دول أخرى ارتباطات مسبقة مثل الملك البحريني الذي سيستقبل بابا الفاتيكان".

وقال لعمامرة أن الجزائر - البلد المضيف للقمة - "ترغب في فسح المجال أمام كل القادة العرب لمعالجة القضايا المطروحة"، وأن مستوى التمثيل "يرجع إلى رغبة  كل دولة في تحديد من يمثلها".

وأضاف أن بلاده المضيفة للقمة "ترحب بكافة المندوبين والمفوضين ورؤساء الوفود، وأن الاجتماعات التحضيرية كانت ناجحةأ والوفود الدبلوماسية تغلبت على الصعوبات التي مرت بمراحل في العمل الدبلوماسي المبذول خلال الاجتماعات الوزارية، من مرحلة الاستماع وتقدير المواقف مرورا بتقريب وجهات النظر والتشاور والتفاوض وصولا إلى التقدم في نتائج العمل الدبلوماسي".

وقال لعمامرة إن "مشاورات معمقة جرت حول مختلف المسائل السياسية وإن الوزراء توصلوا إلى مشاريع القرارات التي ستعرض على القادة في مؤتمر القمة.

ولم يفصح رئيس الدبلوماسية الجزائرية عن تفاصيل مضمون بنود إعلان الجزائر، و اعتبر أن إعلان الجزائر يحظى بمكانة خاصة في تطور العمل العربي المشترك وأنه "يعبر عن النتائج الكبيرة الأساسية ذات البعد الاستراتيجي في محاورها"، حسب قوله.

وأضاف لعمامرة أن الاجتماعات على المستوى الوزاري حددت جدول الأعمال المتفق عليه وأنه يتسم بمستوى عالٍ من تنشيط  العمل العربي المشترك. 

وقال لعمامرة إن إعلان الجزائر سيتلى في ختام القمة العربية وإن نقاشات المسؤولين في الدول العربية شملت التفكير مسبقا في محل الدول العربية في هيكلة عالم ما بعد الغد بعد جائحة كورونا والأزمة الأوكرانية.

وأكد لعمامرة أن بلاده كانت حريصة على أن تحترم بروتوكول استقبال الوفود في هذه القمة، وأن أي ادعاءات بهذا الخصوص لا أساس لها من الصحة، مضيفا أن الجزائر رفعت السقف في تنظيم القمة الحالية وسط تحديات تتطلب الشجاعة المطلوبة والحرص على المصلحة العامة.

لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر
لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر

عاد الحديث عن قضايا "الفساد الانتخابي" في الجزائر مجددا، عقب سلسلة من المحاكمات التي طالت مقربين من الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة على إثر تنحيه عن السلطة في أبريل 2019.

وسيمثل 3 مترشحين سابقين للانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي للمحاكمة في السابع من أبريل القادم، في قضية "شراء توقيعات منتخبين" تسمح لهم بخوض سباق الرئاسة، ووفق ما أفادت وسائل إعلام محلية، فإن عدد المتهمين بلغ 79 شخصا.

ويتابع هؤلاء المترشحون السابقون، ومن معهم، أمام محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بالعاصمة الجزائرية، بجنح "منح مزية غير مستحقة، استغلال النفوذ، تقديم هبات نقدية أو الوعد بتقديمها قصد الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين، سوء استغلال الوظيفة، تلقي هبات نقدية أو وعود من أجل منح أصوات انتخابية"، وفق ما أوردته صحيفة "الشروق" الجزائرية.

ويلزم القانون العضوي للانتخابات، الراغبين في الترشح بتقديم قائمة من 600 توقيع فردي لأعضاء منتخبين في مجالس شعبية بلدية أو ولائية أو برلمانية على الأقل، موزعة على 29 ولاية على الأقل، أو قائمة بديلة تتضمن 50 ألف توقيع فردي على الأقل لناخبين مسجلين عبر 29 ولاية على الأقل، على ألا يقل العدد الأدنى من التوقيعات المطلوبة في كل ولاية عن 1200 توقيع.

وكان قاضي التحقيق لمحكمة سيدي امحمد بالعاصمة أمر في الخامس أغسطس 2024 بحبس 68 متهما بصفة مؤقتة، مع وضع 3 آخرين تحت نظام الرقابة القضائية، للاشتباه بتورطهم في القضية.

وتعليقا على هذه التطورات، يؤكد المحامي فاروق قسنطيني أن إحالة قضية شراء التوقيعات بغرض الترشح للانتخابات الرئاسية الماضية على القضاء "إجراء يتماشى ورغبة الحكومة في القضاء على المظاهر التي من شأنها المس بمصداقية الاستحقاقات، وحماية نزاهة وشفافية المنافسة الانتخابية".

ويشير قسنطيني في حديثه لـ "الحرة" إلى أن المرحلة الماضية من النظام السابق التي "تميزت بممارسات غير قانونية طالت الانتخابات، تواجه بقاياها اليوم بصرامة من قبل القضاء"، مشددا على أن هذا يشير لتغيير قوي في طرق التعامل مع الانتخابات وحمايتها من التجاوزات".

وفي رده عن الانعكاسات السياسية لهذه القضية على الساحة الوطنية، أوضح المتحدث أن "صرامة" التعاطي القانوني معها، "يبعث برسائل واضحة، من شأنها الحد من هذه الممارسات التي تحاول تقويض المنافسة العادلة بين المترشحين في أي انتخابات محلية".

وسبق للقضاء الجزائري أن فصل في أهم قضايا الفساد الانتخابي، عقب سقوط نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، فقد أدان القطب الجزائي المتخصص في الجرائم المالية والاقتصادية بمحكمة سيدي امحمد بالعاصمة، في يونيو 2022 السعيد بوتفليقة، المستشار السابق للرئيس الراحل بـ 8 سنوات حبسا نافذا في قضية التمويل الخفي للحملة الانتخابية لرئاسيات أبريل 2019 الملغاة.

في انتظار الأحكام

وفي هذا الصدد يذكر الإعلامي الجزائري محمد إيوانوغان، أنه من "السابق لأوانه استخلاص رسائل سياسية في غياب أحكام قضائية"، مشيرا إلى "وجود إجراءات قضائية لا يمكن إسقاطها بأمر سياسي في قضية شراء الأصوات"، كما كان الشأن في قضية التمويل الخفي للانتخابات الرئاسية الملغاة لسنة 2019 إبان حكم الرئيس السابق بوتفليقة.

وقال إيوانوغان في حديثه لـ"الحرة" إن الإجراءات القضائية في هذا الملف "وصلت إلى آجالها القانونية وبالتالي تمت برمجتها"، تمهيدا للمحاكمة التي ستنطلق في السابع أبريل القادم.

ووفق المتحدث فإن "مجريات المحاكمة، وطبيعة العقوبات التي ستصدر بحق هؤلاء المتهمين سواء المترشحين أو أصحاب التوقيعات هي التي ستحدد طبيعة الرسالة السياسية التي تريد السلطة إظهارها من مسار المتابعة القضائية" للرأي العام.