أميرة بوراوي تتوسط  التظاهرة رافعة الراية الجزائرية
أميرة بوراوي سُجنت في العام 2020 بتهم عديدة ثم أطلق سراحها في 2 يوليو 2020

قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأربعاء، استدعاء سفير بلاده لدى فرنسا "للتشاور" عقب ما وصفه بـ"عملية الإجلاء السرية" للناشطة والصحفية أميرة بوراوي من تونس إلى فرنسا مساء الاثنين، حسب ما أعلنت الرئاسة في بيان.

وأورد البيان "أمر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، باستدعاء سفير الجزائر بفرنسا، السيد سعيد موسي، فورا للتشاور"، مشيرا إلى أن الجزائر أعربت في "مذكرة رسمية" وجهتها إلى فرنسا عن "احتجاجها بشدة على عملية الإجلاء السرية وغير القانونية" لبوراوي، المطلوبة للقضاء الجزائري.

وكان محامي الناشطة الفرنسي فرانسوا زيميراي قال، الاثنين، لوكالة فرانس برس إن أميرة بوراوي التي أوقفت في تونس مع احتمال ترحيلها إلى الجزائر، باتت "تحت حماية السلطات الفرنسية".

من جانبه، قال محاميها التونسي هاشم بدرة لفرانس برس إن موكّلته "حرة وبصحة جيدة".

وأشاد زيميراي في حينه بـ"تحرك السلطات الفرنسية" من أجل موكلته التي كانت تخضع لمنع من مغادرة البلاد، وتواجه عقوبة السجن لعامين في الجزائر.

وكان بدرة أفاد قبل بضع ساعات أن بوراوي وصلت إلى تونس الجمعة و"اعتقلت عندما كانت تحاول السفر إلى فرنسا بجواز سفرها الفرنسي".

ووضعت الطبيبة البالغة 46 عاما قيد الحبس الاحتياطي ومثلت الاثنين أمام القاضي الذي أطلق سراحها بتأجيل قضيتها إلى 23 فبراير.

وعلى الرغم من قرار الإفراج، تم نقلها إلى مركز شرطة حدودي و"سيتم ترحيلها إلى الجزائر العاصمة في رحلة على السابعة مساء" الاثنين، وفقا للمحامي.

وفي وقت سابق، قال فرنسوا زيميراي، وهو سفير سابق لبلاده في الدنمارك، إن "موكلتي تعرضت لمحاولة خطف واحتجاز من جانب بعض سلطات إنفاذ القانون في تونس بناء على طلب السلطات الجزائرية".

واضاف "أعلنت بعد ظهر اليوم أنني لن اتردد في تقديم شكوى لدى نيابة باريس بتهمة الخطف والاحتجاز، إذا لم يتم الافراج عنها فورا، علما بأن القانون الفرنسي ينص على اعتبار الاعتقال التعسفي من جانب سلطة إنفاذ القانون جريمة. وهذا يندرج في اختصاص المحاكم الفرنسية حين يتم ارتكاب هذه الجريمة في الخارج بحق مواطن فرنسي".

وأكد زيميراي أن "الخارجية الفرنسية مستنفرة جدا وهذا أمر جيد".

وبحسب مسؤولة في مكتب منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تونس فإنه "لا يجوز بأي حال من الأحوال إعادتها إلى بلد سُجنت فيه وتلاحق فيه بسلسلة من الدعاوى القضائية بسبب نشاطها السلمي وآرائها".

وأكد موقع إذاعة "راديو إم" الجزائرية، حيث كانت الناشطة تقدم برنامجا سياسيا منذ سبتمبر، توقيفها في مطار تونس وإمكان طردها.

وأفاد الموقع أن بوراوي "معروفة منذ مشاركتها في حركة + بركات+ العام 2014، التي قادت حملة ضد الولاية الرابعة للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة وحاولت عدة مرات مغادرة البلاد في الأشهر الأخيرة لزيارة ابنها المستقر في فرنسا، لكن بدون جدوى".

وسُجنت أميرة بوراوي في العام 2020 بتهم عديدة ثم أطلق سراحها في 2 يوليو 2020. وهي تواجه حكما بالسجن لمدة عامين بتهمة "الإساءة" للإسلام بسبب تعليقات أدلت بها على صفحتها على موقع فيسبوك.

احتجاجات سابقة ضمن الحراك في الجزائر دعما لحرية التعبير
السلطات الجزائرية تتهمه بتهم من بينها دعم الإرهاب

دعت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى الإفراج عن الناشط البارز في الحراك محمد تجاديت، المعروف بلقب "شاعر الحراك" المحتجز احتياطيا منذ 7 أشهر ويواجه تهما تتعلق بالإرهاب.

وقبل محاكمته المقررة 18 يوليو، قالت المنظمة إن  تجاديت محتجز تعسفيا منذ سبعة أشهر بسبب تعليقات انتقادية على وسائل التواصل الاجتماعي ومحادثات خاصة له على الإنترنت.

وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، قبيل المحاكمة المقررة "إن استهداف السلطات الجزائرية المستمر لمحمد تجاديت هو تأكيد إضافي على استمرار قمع السلطات للمعارضة السلمية".

وأضافت "فمن جديد، تسيء السلطات استخدام تهم الإرهاب لإسكات الناس ومعاقبتهم، ما يولد مناخًا من الخوف يحيط بالأشخاص الذين يرغبون في التعبير عن آراء انتقادية. وهذه هي المرة الخامسة التي يواجه فيها محمد تجاديت المحاكمة منذ 2019.

وأكدت المنظمة أن احتجاز تجاديت الاحتياطي خلال الأشهر السبعة الماضية هو أمر فادح الجور. ويجب على السلطات الجزائرية الإفراج عنه فورًا، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه لأنها تنبع فقط من ممارسته لحقوقه الإنسانية.

واعتقل شاعر الحراك في يناير الماضي، ومثل أمام وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق دون حضور محام، واستُجوب بتهم "الإشادة بالإرهاب" و"استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال لدعم أعمال وأنشطة تنظيمات إرهابية"، في إشارة إلى اتصالات له عبر الإنترنت مع أفراد صنفتهم السلطات الجزائرية لاحقًا على أنهم إرهابيون، وفق المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى أنه من بين الأدلة الأخرى التي قُدمت ضد محمد تجاديت في التحقيق مقاطع فيديو نشرها على حساباته الشخصية على فيسبوك وتيك توك ينتقد فيها السلطات الجزائرية ويعلّق فيها على الوضع السياسي والظروف الاجتماعية والاقتصادية. 

قاضت السلطات واحتجزت محمد تجاديت في أربع قضايا منفصلة على الأقل بين عامَي 2019 و2022، وكلها على خلفية مشاركته في احتجاجات سلمية أو لممارسته حقه في حرية التعبير، وفق المنظمة.

واتهمت العفو الدولية السلطات الجزائرية بتصعيد "قمعها للحق في حرية التعبير والتجمع السلمي على مدى السنوات الخمس الماضية، من خلال استهداف الأصوات المعارضة الناقدة، سواء كانت من المحتجين أو الصحفيين أو أشخاص يعبّرون عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي".

وفقا لأحدث تصنيف صادر عن منظمة مراسلون بلا حدود غير الحكومية، تراجعت الجزائر ثلاثة مراكز في العام 2024 في مقياس حرية الصحافة، لتحتل المرتبة 139 من أصل 180 دولة.

وأعربت "مراسلون بلا حدود" عن أسفها لـ"تعرض وسائل إعلام مستقلة لضغوط" وتعرّض صحافيين لـ"تهديدات واعتقالات" "لمجرد ذكر الفساد أو قمع التظاهرات".