صورة للقاء جمع بين الرئيس الجزائري ونظيره التونسي/ أرشيف
صورة للقاء جمع بين الرئيس الجزائري ونظيره التونسي/ أرشيف

نفت الحكومة الجزائرية تأثر العلاقة بين الجزائر وتونس بسبب قضية الناشطة السياسية والصحفية أميرة بوراوي، مشددة على أن العلاقات بين البلدين "متينة"، وذلك على لسان وزير الاتصال، محمد بوسليماني.

وأبرز المسؤول الحكومي الجزائري في حوار مع موقع "الجزائر الآن"، أن العلاقات الجزائرية التونسية متينة خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرا إلى أن "وسائل الإعلام الفرنسية لم يرق لها أن تكون الجزائر سيدة قراراتها وأن تختار أن تكون بجانب  تونس بكل ما تحمله الكلمة من معنى".

ووجدت تونس نفسها وسط دوامة أزمة بين فرنسا والجزائر، بعد سماحها بمغادرة الصحفية الجزائرية المعارضة، أميرة بوراوي لأراضيها نحو فرنسا،  ما أثار غضب الجزائر التي رأت في ذلك "عملية إجلاء سرية" لمواطنة جزائرية.

وقال الوزير الجزائري إن الصحافة الفرنسية حاولت استغلال "قضية الهاربة بوراوي" لزعزعة العلاقات المتينة والأخوية بين الجزائر وتونس، وذلك بعد تقارير تحدثت عن سماح السلطات التونسية بسفر الناشطة ما أثار توترا بين البلدين، خاصة بعد حديث تونسيين عن تعرضهم لـ"مضايقات" على الحدود مع الجزائر، خلال الأيام التي تلت الحادثة.

في هذا السياق، أبرز الوزير أن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، وحرصا منه على قوة العلاقة بين الشعبين، "قرر أن يوجه أمرا بتسهيل عبور المواطنين التونسيين، وعدم عرقلتهم في الدخول إلى الجزائر عبر مراكز الحدود، وبالتالي فإن الرئيس تبون أغلق هذا الباب نهائيا".

واعتقلت بوراوي في تونس، الأسبوع الماضي، ومثلت أمام المحكمة في جلسة استماع لتسليمها إلى الجزائر، ولكن القاضي أمر بإطلاق سراحها وسُمح لها بمغادرة البلاد، الإثنين.

وأفادت وسائل الإعلام الفرنسية أن إطلاق سراح الناشطة المعارضة وسفرها جوا إلى فرنسا كانا نتيجة للضغوط الدبلوماسية الفرنسية على تونس.

واتهم عضو الحكومة الجزائرية وسائل الإعلام الفرنسية بالقيام بـ"حملات شعواء لضرب الجزائر"، مشيرا إلى أن "قضية الإجلاء غير القانوني للجزائرية أميرة بوراوي، أسقطت أقنعتها".

وتابع أن الصحافة الفرنسية "حاولت تغليط الرأي العام الدولي بوصفها صحفية وهي لا تمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد إلى مهنة الصحافة"، مضيفا أنها "كانت تطبق أجندة لقوى أجنبية معروفة، والدليل على ذلك هو الموقف الفاضح لوسائل الإعلام الفرنسية العمومية التي شنت حملة شعواء على الجزائر".

وأميرة بوراوي، من الأوجه التي تزعمت الحراك الشعبي الذي دفع الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، إلى الرحيل، وسجنت في عام 2020 بتهم عديدة، قبل أن يطلق سراحها، وتواجه حكما بالسجن لمدة عامين بتهمة "الإساءة للإسلام" بسبب تعليقات أدلت بها على صفحتها على موقع فيسبوك.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.