الجزائر تقيم علاقات وثيقة مع روسيا
الجزائر تقيم علاقات وثيقة مع روسيا

في نوفمبر الماضي، نفت الجزائر على لسان وزارة الدفاع إجراء تمرين عسكري، كان مبرمجا، مع روسيا، من دون تقديم توضيح الأسباب، لكن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أكد في تصريحات الشهر الجاري إجراء مناورات عسكرية في منطقة بشار الجزائرية.

وكذبت وزارة الدفاع الجزائرية ما تناولته وسائل إعلام حول تنظيم التمرين جنوبي البلاد، وقالت إن التمرين العسكري المشترك الذي كان مبرمجا في إطار مكافحة الإرهاب لم يتم إجراؤه.

لكن وزير الخارجية الروسي، لافروف، أكد في حوار مع القناة الروسية "روسيا اليوم" بداية الشهر إجراء المناورات في بشار الجزائرية. وكان الوزير الروسي يتحدث عن العلاقات الروسية الجزائرية مطالبا الغرب بالكف عن ضغوطه على الجزائر.

وأثار تصريح الوزير الروسي جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تضارب التصريحات بين البلدين بخصوص المناورات.

وينفى الخبير الأمني الجزائري، أحمد ميزاب وجود أي تضارب، مشيرا في حديث لموقع "الحرة" أنه لا يوجد بيان رسمي جزائري حديث لتأكيد أو نفي إجراء المناورات بين روسيا والجزائر.

وتحدث مغردون عن وجود ضغوطات غربية على الجزائر بسبب المناورات، ويقول ميزاب أن العلاقات بين الجزائر وروسيا مبنية على التنسيق والتواصل وحتى مع دول أخرى بما فيها الولايات المتحدة الأميركية.

وكان من المقرر أن تنطلق التدريبات العسكرية المشتركة في 16 نوفمبر وتستمر حتى 28 من الشهر نفسه، بقاعدة "حماقير" بالجزائر، بمشاركة بها 80 عسكريا روسيا ومثلهم من الجيش الجزائري.

وتهدف التدريبات لـ"مكافحة الإرهاب في الصحراء، والتدريب على كشف وتدمير الجماعات المسلحة، وتعزيز التعاون بين الجيشين الروسي والجزائري".

نفي جزائري وتأكيد روسي

ويقول الدبلوماسي الجزائري السابق، محمد العربي زيتوت، إن المناورات كانت مقررة وأعلن عنها في شهر يوليو الماضي، لكنها لم تتم في نوفمبر بحسب الخطاب الرسمي الجزائري.

ويرجع زيتوت عدم إجرائها لضغوط غربية وخاصة أميركية، مشيرا إلى أن نواب أميركيين طالبوا الخارجية الأميركية بفرض عقوبات على الجزائر بسبب علاقاتها مع روسيا.

وتعليقا على تصريح لافروف، يقول زيتوت إن هناك أخبارا تفيد أن المناورات تمت في يناير وفي سرية تامة، وأن المسؤولين الجزائريين منزعجون من تصريح لافروف.

وعن تزامن تصريح لافروف مع زيارة قائد الجيش الجزائري لفرنسا، يشير زيتوت إلى أن لافروف وجه رسالة إلى الغرب مفادها أن العلاقات بين موسكو والجزائر موجودة رغم ضغوط الغرب.

ولم ترد وزارة الدفاع الجزائرية على طلب موقع "الحرة" تفسيرا حتى الآن، كما لم يصدر أي بيان رسمي جزائري حتى الآن بعد تصريحات لافروف.

أما النائب في البرلمان الجزائري، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، علي ربيج، فيقول إن تصريح لافروف يخصه، وأنه "كنائب بالبرلمان الجزائري يستقي معلوماته من وزارة الدفاع الجزائرية التي لم تتحدث عن تأكيد كلام لافروف.

واستبعد ربيج في حديث لموقع "الحرة" أن يكون لافروف أراد إحراج الجزائر، وربما " كان يتكلم بشكل عام عن العلاقات بين الجزائر وروسيا".

وتستورد الجزائر عددا كبيرا من المعدات العسكرية الروسية بفضل زيادة ميزانيتها الدفاعية بنسبة 130 في المئة في عام 2021، حسب موقع "فرانس أنفو".

وكانت الجزائر حصلت على 100 صاروخ من طراز BMP-3s، بالإضافة إلى تحسين طائرتي BMP-1 وBMP-2 إلى معايير أحدث، وتحديدا لتزويدهما بأنظمة صواريخ كورنيت المضادة للدبابات.

الناشط المحلل، وليد كبير، يقول في حديث لموقع "الحرة" إن هناك تضاربا بين البلدين بشأن إجراء المناورت التي لا نعلم إن حدثت أم لم تحدث.

ويرى كبير إن تصريح لافروف يشير إلى شعور روسيا بالخذلان من قبل الجزائر التي سارعت مؤخرا خطواتها نحو فرنسا.

ويتابع أن الروس عبروا عن غضبهم بطريقة غير مباشرة وكان أولها إلغاء زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى روسيا نهاية العام الماضي، كما أن "خرجة لافروف" هي إشارة سلبية من موسكو تجاه النظام الحاكم في الجزائر.

واتفق الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والروسي فلاديمير بوتين خلال محادثات هاتفية يناير الماضي على جدولة زيارة دولة لتبون إلى روسيا في "شهر مايو المقبل"، وفق بيان للرئاسة الجزائرية.

وتقيم الجزائر وموسكو علاقات وثيقة منذ زمن بعيد.

في العام 2021 بلغت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين ثلاثة مليارات دولار، على الرغم من جائحة كوفيد.

وينسحب التقارب بين البلدين على التعاون العسكري، إذ تعد موسكو أحد أبرز موردي الأسلحة إلى الجزائر، أكبر دول إفريقيا من حيث المساحة.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.