أميرة بوراوي.. أرشيفية
أميرة بوراوي.. أرشيفية

أعلنت النيابة العامة الجزائرية، الثلاثاء، وضع أربعة أشخاص قيد التوقيف الاحتياطي، ومتّهمة "تحت الرقابة القضائية"، في إطار تحقيق بقضية مغادرة الناشطة أميرة بوراوي بصورة "غير شرعية" الأراضي الجزائرية، في واقعة تسببت بتوتر دبلوماسي بين الجزائر وباريس.

وأشار القطب الجزائي المتخصص لقسنطينة (شرق) إلى أن التحقيق فُتح في الثامن من فبراير على خلفية "مغادرة المسماة بوراوي أميرة التراب الجزائري إلى دولة تونس بطريقة غير شرعية، لاسيما أنها محل أمر قضائي بالمنع من مغادرة التراب الوطني".

وبوراوي جزائرية-فرنسية عُرفت خصوصا في العام 2014 خلال مشاركتها في حركة "بركات" ضد ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، لتنخرط بعد ذلك في "الحراك"الشعبي.

في يونيو 2020 حُكم على بوراوي وهي في الأصل طبيبة وتبلغ 46 عاما، بالحبس عاما واحدا لكنها استفادت من إطلاق سراح مشروط في يوليو.

وفي الثالث من فبراير أوقفت بوراوي في تونس حيث كانت تواجه خطر الترحيل إلى الجزائر. لكنّها تمكّنت في نهاية المطاف من المغادرة إلى فرنسا في السادس من فبراير.

وأثار ذلك غضب الجزائر التي استدعى رئيسها عبد المجيد تبون سفير بلاده لدى فرنسا "للتشاور"، واصفا ما جرى بأنه "عملية إجلاء سرية" تمّت بمساعدة دبلوماسيين وأمنيين فرنسيين.

وأشارت النيابة العامة الجزائرية إلى أن التحريات أسفرت عن "خروج المعنية من التراب الوطني بطريقة غير قانونية ومخطط لها بمساعدة شبكة إجرامية منظمة لتهريب المهاجرين، من بينهم سائق سيارة أجرة غير شرعية وموظف بالمعبر الحدودي وأشخاص آخرين وبتواطؤ من إعلامي وأحد أقاربها ووالدتها".

وبحسب المصدر نفسه، تم الأحد "تقديم 5 أشخاص مشتبه فيهم أمام نيابة القطب الجزائي المتخصص. وبموجب طلب افتتاحي لإجراء تحقيق قضائي، تم توجيه تهم تكوين جمعية أشرار، مغادرة التراب الوطني بصفة غير مشروعة. وتهريب المهاجرين من طرف جماعة إجرامية منظمة".

والاثنين أفادت "اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين"، وهي منظمة حقوقية، بأن الدرك الوطني الجزائري أوقف خديجة بوراوي (71 عاما)، والدة الناشطة، ووضعها "تحت الرقابة القضائية" بمعنى الإفراج عنها مع بقائها تحت تصرف القضاء.

وبحسب اللجنة كانت المحكمة نفسها قد أصدرت مذكرة توقيف في حق الصحفي مصطفى بن جامع الذي أوقف في الثامن من فبراير، وفي حق ياسين بن طيب، قريب الناشطة.

كذلك أفادت اللجنة أن الباحث في "المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود" رؤوف فراح أوقف في 14 فبراير، وهو قيد التوقيف الاحتياطي.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.