السلطات طمئنت الجزائريين بشأن توفر المواد الأساسية في رمضان
السلطات طمئنت الجزائريين بشأن توفر المواد الأساسية في رمضان

أثارت صور ومقاطع فيديو لجزائريين ينتظرون في طوابير للحصول على ما قيل إنها "مواد أساسية" غضبا على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وتطمين السلطات الجزائريين بشأن تزويد السوق بالمواد الغدائية.

وتداول ناشطون جزائريون مقطع فيديو من مدينة باتنة يظهر جزائريين في طابور للحصول على بعض السلع المدعمة وعلى رأسها الحليب والزيت والطحين وغيرها.

والشهر الماضي، طمأن وزير التجارة الجزائري، كمال رزيق، بأن السلطات ستسهر  على ضمان التموين المنتظم بالمواد الأساسية خلال شهر رمضان.

لكن ناشطين اعتبروا أن مقطع الفيديو يعاكس تطمينات السلطات.

"الطوابير أخدت منحى خطيرا خلال الفترة الأخيرة"، بحسب الناشط، وليد كبير، الذي يشير إلى أن ذلك لا يتعلق بسوء التسيير أو بالندرة، الأمر يتعلق "بسياسة من النظام لتركيع الشعب وتجويعه حتى لا ينتفض أو يعود الحراك"، بحسب تعبيره.

ويتهم كبير في حديث لموقع "الحرة" النظام الجزائري بانتهاج هذه السياسة لكي "يظل الشعب حبيس التفكير في المواد الغدائية الأساسية".

ويقول كبير: "أنظر إلى الأمر من هذه الزاوية، أن هذه الطوابير متعمدة وليست وليدة سوء التسيير، لأن البلد غني جدا وينتج تقريبا مليون برميل نفط يوميا و 100 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، ومن العار أن نرى من هذه المظاهر"، بحسب تعبيره.

وتتدخل السلطات الجزائرية لمنع ممارسات غير النزيهة لاحتكار المواد الغدائية، وكان وزير التجارة قال الشهر الماضي، إن  أعوان الرقابة متأهبون "لضمان استقرار أسعار المواد المقننة، والتصدي للممارسات غير النزيهة لبعض التجار بتطبيق أسعار غير شرعية لبعض المنتجات كالخبز والسكر والزيت والحليب المدعم". 

والعام الماضي، وفي مواجهة تراجع عائداتها من النفط والغاز منذ سبع سنوات، قررت الجزائر  التخلي عن نظام الدعم العام للمواد الاستهلاكية الذي يبتلع مليارات الدولارات كل عام، فيما وعدت بمواصلة دعم الفئات الأكثر حرمانا بصفة مباشرة. 

من جهته، يرى الإعلامي المحلل الجزائري، حكيم بوغرارة، أن ما ينشر على مساحات التواصل الاجتماعي ليس بالأمر الجديد، و"لا أستطيع الحكم عليها صراحة"، يقول مضيفا "من حيث توقيت أخذها والجهات التي تنشرها".

ويشير المحلل في حديث لموقع "الحرة" إلى أن هذه الأيام توجد حركة بمناسبة شهر رمضان، وهناك "إقبال كبير على بعض المواد على غرار الزيت والسميد، لكن الأمور عادية".

ويقول بوغرارة إن  السلطات رصدت مؤخرا "دعوات للإضرابات مجهولة المصدر على مساحات التواصل الاجتماعي في قطاعات البريد، قبل أسابيع، والنقل العمومي".

وحذرت السلطات "من أي استغلال سيء لمساحات التواصل الاجتماعي لإثارة المشاكل من خلال نشر شائعات عن النُدرة، لزرع الشك والفوضى"، بحسب تعبيره.

وحافظت ميزانية الدولة لسنة 2022 على ما يعادل 17 مليار دولار من الإعانات الاجتماعية التي  تشمل التعليم والصحة المجانيين والإسكان والمساعدات المباشرة للأسر الفقيرة، بينما كان مبلغ هذه الإعانات يصل إلى ما بين 30 و40 مليار دولار سنويا خلال السنوات الممتدة بين 2012 و2017. 

واستطاعت الجزائر، لسنوات، أن تحافظ على السلم الاجتماعي من خلال تمويل نظام المساعدة الخاص بها بفضل مداخيل تصدير المحروقات التي كانت توفر لها أكثر من 95 في المئة من دخلها الخارجي وحوالي 60 في المئة من تمويل ميزانية الدولة.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.