دخلت السلطات الجزائرية الرسمية على خط الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي حول ما وصف بـ"الصحراء الشرقية" التي تحدثت عنها مسؤولة مغربية وادعائها أنها "أراض مغربية".
وكانت مديرة الوثائق الملكية بالمغرب، بهيجة سيمو، قالت في 22 يناير الماضي، إن الوثائق التاريخية المحفوظة تؤكد "مغربية الصحراء الغربية، كما تؤكد أيضا مغربية الصحراء الشرقية"، والأخيرة هي أراض في الجنوب الغربي الجزائري.
وانتقد رئيس المجلس الشعبي الجزائري، إبراهيم بوغالي، تصريحات المسؤولة المغربية واتهم الرباط بـ"التشويش" على الجزائر.
وقال بوغالي في البرلمان الجزائري إن المغرب يحاول "التشويش على بلادنا وتسويق أطماعه التوسعية.. في الوقت الذي تعمل فيه بلادنا تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية على تعزيز الاستقرار على المستوى الجهوي، والقاري والدولي لاستتباب السلم وإنعاش التنمية وبعث الأمل".
وتابع "حتى وإن كانت عقيدتنا العسكرية مبنية على الدفاع، فإننا لا نسمح بالمساس بأي ذرة من ترابنا، فحدودنا دفعنا من أجلها ثمنا باهضا".
الجيش جاهز
وقال إن الجيش الجزائري مستعد "للدفاع عن حدودنا وبسط السكينة، والطمأنينة في ربوع البلاد".
ويعد حديث بوغالي أول رد رسمي جزائري على الجدل الذي انتشر في الأيام الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
المحلل الجزائري، حكيم بوغرارة، قال في حديث لموقع "الحرة" إن "تصريحا حول جاهزية الجيش الوطني الشعبي للرد على أي استهداف للأراضي الجزائرية.. كرد فعل على وزيرة الوثائق المغربية، سيمو بهيجة، حول ادعاءات مزعومة حول ما يسمى الصحراء الشرقية وعبر وسيلة إعلامية مغربية نشرت خريطة وهمية تمس بالسيادة الجزائرية".
وكانت مجلة "ماروك إيبدو" المغربية أغضبت الجزائريين، وأثارت جدلا بنشرها ملف حول مشاكل المغرب الحدودية، في مارس الجاري، ضم خريطة للمغرب شملت مناطق واسعة من جنوب غربي الجزائر.
Le Sahara oriental, la pomme de discorde entre le Maroc et l'Algérie.
— Maroc Hebdo (@marochebdo) March 3, 2023
LE VÉRITABLE PROBLÈME EST LÀ !
Le sommaire du numéro ➡️ https://t.co/MkrrsVWAEE" pic.twitter.com/C3ACndRnvX
واعتبر بوغرارة في حديثه للحرة أن "الرد الجزائري هو رد فعل تجاه سلوك وزيرة مغربية وهو ربما ما يفسر أن المؤسسات الرسمية الجزائرية تفضل الرد بطريقة رسمية إذا كانت الاستفزازات نابعة من جهات رسمية مغربية".
وكانت المسؤولة المغربية قالت إن الوثائق لا "تشمل المراسلات والمبايعات فقط، وإنما تضم أيضا عددا من الخرائط والاتفاقيات ورسومات للحدود"، مشيرة إلى أن إدارة الوثائق المغربية، حصلت على الوثائق من دول أوروبية.
لكن المحلل الجزائري، توفيق بوقعدة، اعتبر أن ما "صدر عن المسؤولة المغربية يعني المغاربة، ولا يعني الجزائر بأي حال من الأحوال".
وتابع بوقعدة في حديث لموقع "الحرة" أن ما تفوهت به المسؤولة المغربية ليس منطقيا سواء من الناحية التاريخية أو الواقعية الحالية والقانونية، لأن الحدود بين المغرب والجزائر موثقة باتفاقيات موقعة بينهما ومسجلة في الأمم المتحدة".
واعتبر بوقعدة أن تصريحات السيمو موجهة للاستهلاك الداخلي، مشيرا إلى أن تصريح بوغالي ليس تعليقا على تصريح المسؤولة تحديدا، بل هو بشكل عام يؤكد على جاهزية الجيش الجزائري لأي طارئ على حدود الجزائر.
واستبعد بوقعدة أن يتطور التوتر بين الجزائر والمغرب إلى حالة صدام.
وتأتي التصريحات من المغرب والجزائر لتضيف إلى التوتر المستمر بين البلدين.
وأغلقت الجزائر مجالها الجوي، في 22 سبتمبر من عام 2021، أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط متهمة الأخيرة "بارتكاب أعمال عدائية". فيما أعرب المغرب عن أسفه إزاء هذا القرار، ورفض "مبرراته الزائفة".
واعتبر المحلل المغربي، عباس الوردي، أن رد المسؤول الجزائري "غير مقبول في الأعراف الدولية"، مضيفا أن توجيه "مؤسسة رسمية لتعكير صفو العلاقات بين الجارين غير مقبولة من منظور الأعراف الدبلوماسية، لأن مثل هذه المواقف من المفترض أن تكون عبر وزارة الخارجية الجزائرية"، بحسب تعبيره.
واعتبر الوردي أن تصريح المسؤولة المغربية ليس تهديدا، مضيفا أن "تجييش الجيش الجزائري لا يهم إلا الجزائر"، وإن "كان للجزائر جيش فللمغرب أيضا جيش يحمي أراضيه".
وعلاقات البلدين متوترة منذ عقود بسبب النزاع حول الصحراء الغربية.
ويدور نزاع منذ عقود حول مصير الإقليم الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر المجاورة.
