An Algerian military post is seen from the Moroccan side of the border, near Oujda, Morocco, Friday, Nov. 5, 2021. The Algerian…
يستمر غلق الحدود البرية بين الجزائر والمغرب منذ أقرب من 30 عاما (أخذت الصورة لمركز حدودي عسكري جزائري من المغرب)

في تصريح تناقلته وسائل إعلام جزائرية، الخميس، اتهم وزير الداخلية الجزائري، إبراهيم مراد، المغرب باستهداف بلاده، ضمن حديثه عن حصيلة وزارته المتعلقة بضبط المخدرات.

وقال مرّاد في إجابته عن سؤال برلماني، يخص الإجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية الجزائرية للحد من ظاهرة المتاجرة بالمخدرات وعلاج المدمنين إن "الكل يعلم بأن الجزائر مستهدفة من طرف الجارة الغربية.. جارة السوء" في إشارة إلى الممكلة المغربية المتاخمة للجزائر من حدودها الغربية.

والعلاقات بين البلدين المغاربيين الجارين سيئة وتشهد بانتظام حوادث، في حين يستمر غلق الحدود البرية بينهما منذ أقرب من 30 عاما.

ويبلغ طول الحدود البرية بين الجزائر والمغرب 1500 كلم.

في تعليقه على تصريح الوزير الجزائري، قال المحلل المغربي، أشرف الطريبق إن "النظام العسكري بالجزائر يسعى دائما لتخويف شعبه من المغرب لأغراض سياسية داخلية".

وأشار في اتصال مع موقع الحرة "أن السلطة بالجزائر تعلم جيدا أنه لا مبرر لغلق الحدود المستمر منذ 30 سنة، لذلك تختلق الأعذار".

وفي 1994، ردت الجزائر على فرض العاهل المغربي التأشيرة على الجزائريين، إثر تفجيرات استهدفت فندقا بمراكش، نسبتها الرباط إلى جزائريين، بغلق الحدود البرية إلى جانب فرض التأشيرة على المغاربة.

ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف الاتهامات المتبادلة بين الجزائر والمغرب، كانت آخرها، اتهام الجزائر للمغرب بالضلوع في إشعال النيران التي أتت في 2021 على مساحات شاسعة من الأشجار، خصوصا بمنطقة القبائل.

لكن ملف الخلاف الرئيسي بين البلدين، هو قضية الصحراء الغربية، إذ أن الجزائر تعتبر الداعم الرئيسي لجبهة بوليساريو التي تطالب باستفتاء على حق تقرير المصير بالصحراء، بينما تقترح المملكة إعطاء المستعمرة الإسبانية السابقة، الحكم الذاتي في إطار حكمها.

وتكثف الشرطة الجزائرية المداهمات في الأحياء الشعبية، على وجه التحديد، في محاولة منها لمحاصرة ظاهرة تعاطي المخدرات التي تفشت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية، فرانس برس، نقلت عن رئيسة وكالة مكافحة المخدرات، غنية مقداش، قولها إن تعاطي الكوكايين ارتفع بأكثر من 200 بالمئة في الأشهر العشرة الأولى من 2022 مقارنة بنفس الفترة من 2021، فيما ضبطت الشرطة أكثر من 60 طنّا من القنب في الفترة نفسها.

وفي حصيلة جديدة أفرج عنها الجيش الجزائري الذي يتولى ملاحقة المهربين على الحدود، أحبطت الجزائر في الفترة بين 5 و11 إبريل الجاري، كميات كبيرة من المخدرات، عبر الحدود مع المغرب، تقدر بـ4 قناطير و62 كيلوغرام من الكيف المعالج، وأكثر من 100 ألف قرص مهلوس، كانت بصدد دخول التراب الجزائري، كما تم توقيف شخص، اتهم بتهريب المواد الممنوعة عبر الحدود الغربية للبلاد، وفق ما أوردته قناة الجزائر24 الحكومية.

والخميس، صادق مجلس الأمة الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان) على القانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية "الذي يرتكز على وضع استراتيجية وطنية للوقاية من هذه الجرائم، يعدها الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها" وفق ما نقله التلفزيون الحكومي.

وبهذه المناسبة، كشف الوزير الجزائري، أنه تم حجز مليون و600 قرص مهلوس، على الحدود مع المغرب، وهو ما يثبت، حسبه، "أنهم يقومون بكل ما في وسعهم لضرب الجزائر" وفق ما نقلت عنه صحيفة النهار المحلية.

تعليقا عل ذلك، قال المحلل الجزائري، إسماعيل دبش، إن "استهداف المغرب للجزائر ليس بجديد، إنما تضاعف بعد تطبيع المملكة مع إسرائيل."

وقال في حديث لموقع الحرة "منذ التطبيع، تضاعف العداء، وتضاعفت محاولة الاختراقات، بوسائل مختلفة".

وخلال حديثه، ركز المتحدث على ما وصفه بـ"الحملات الإعلامية المغربية الشرسة" ضد الجزائر.

وقال "يحاولون المس بالوحدة الوطنية عن طريق التعامل مع الانفصاليين" في إشارة إلى حركة "ماك" المطالبة باستقلال منطقة القبائل، مذكرا بتصريح سابق للممثل المغربي لدى الأمم المتحدة عمار هلال، الذي قال إن هناك بالجزائر شعبا يحق له الاستقلال كذلك (في إشارة واضحة لسكان منطقة القبائل).

في المقابل، يرى الطريبق، في تدخل الوزير الجزائري، محاولة للبحث عن ذرائع لإبقاء الحدود مغلوقة، "لأنهم يعلمون أنه في حال فتحها سيتدفق الكثير من المواطنين للمغرب، وسيعرفون بأنفسهم حقيقة موقفنا من الجزائر، المخالف لما تروجه السلطة في بلادهم" وفق قوله.

ثم تابع "يصرحون هكذا من فترة لأخرى لأنهم يعلمون أن فتح الحدود لن يعود بالخير على النظام".

الطريبق مضى مؤكدا على أن قضية الحدود، "أسطوانة يتم الخوض فيها لدعم النظام العسكري" مشيرا إلى أنه لو كان غلق الحدود هو الحل لمواجهة خطر ترويج المخدرات لكانت أوروبا وإسبانيا أول من أغلق الحدود مع المغرب.

وأضاف "قضية المخدرات العابرة للحدود، ظاهرة عالمية، وكل البلدان تعاني منها" ثم تابع "تجار المخدرات موجودون في كل البلدان، لذلك لا يمكن اتهام بلد واحد بكونه وراء الظاهرة".

ردا على هذا الطرح، قال دبش، إن هناك خلافات بين المملكة المغربية والأوروبيين وحتى الأفارقة، وتابع "المغرب يجد نفسه يتبع سياسة الهروب للأمام، بدلا من تسوية الملفات المهمة في المنطقة، وفي مقدمتها، قضية الصحراء الغربية".

وبينما تساءل الطريبق حول السبب في أن موريتانيا المتاخمة للمغرب لم تتهم المملكة بمحاولة إغراقها بالمخدرات، بخلاف الجزائر، قال دبش إن نواكشوط هي الأخرى تعاني من "المخدارت المغربية" وتابع "بل الكثير من دول المنطقة تعاني أيضا".

الطريبق رد على ذلك بوصف الاتهامات الجزائرية بكونها "ترويجا داخليا على أن المغرب يمثل الشر للجزائر، وينبغي رؤيته كذلك، في إطار فلسفة النظام الجزائري المعتادة" وفق تعبيره.

وأضاف أن النظام الجزائري يؤسس لموقف كاره للمغرب "ليس بزعم تهديده للوحدة الترابية فحسب، بل بكونه مهددا للأمن الصحي والروحي والثقافي".

ثم ختم بالقول "في كل قصة تجد مثالا عن هذه الاتهمات، هذه فلسلفة النظام العسكري التي تهدف إلى تغييير عقلية الجزائري تجاه المغرب".

جانب من مدينة الجزائر
التحالف الجديد أكد أنه مستمر (جانب من العاصمة الجزائرية)

أعلنت 4 أحزاب جزائرية، الخميس، عن تأسيس تحالف سياسي تحت مسمى "ائتلاف أحزاب الأغلبية من أجل الجزائر"، وفقا لما ذكرت تقارير إعلامية.

ويضم التحالف الرباعي جبهة التحرير الوطني، التي تعتبر أكبر وأقدم حزب في البلاد، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، بالإضافة إلى حزبي "حركة البناء الوطني" و"جبهة المستقبل".

ووفقا لصحيفة "النهار" المحلية، فقد عقد اللقاء التأسيسي لذلك التحالف في مقر جبهة التحرير الوطني، بحضور  قادة الأحزاب الأربعة، عبد الكريم بن مبارك، ومصطفى ياحي، وعبد القادر بن قرينة، وفاتح بوطبيق.

وقال الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الكريم بن مبارك، إن "تأسيس تحالف سياسي بين تشكيلات سياسية تجمعها قواسم مشتركة وأهداف واضحة، يرمي إلى تحقيق إجماع وطني لحماية مصالح الشعب وتعزيز كل المساعي الرامية إلى بناء جزائر قوية".

وشدد على أن التحالف "ليس مؤقتا أو مرتبطا بالانتخابات الرئاسية" المبكرة، التي ستشهدها البلاد في السابع من سبتمبر المقبل.

الرئيس الجزائري يكشف أسباب تقديم موعد الانتخابات الرئاسية
أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، أن قرار إجراء انتخابات رئاسية "مسبقة" في 7 سبتمبر 2024، أي قبل ثلاثة أشهر من الموعد المقرر لها، جاء "لأسباب تقنية محضة"، رافضا التصريح إن كان سيترشح لولاية ثانية، كما جاء في مقابلة مع وسائل أعلام محلية مساء السبت.

من جانبه، نقل موقع "سبق برس" الجزائري عن مبارك قوله، إن التحالف يسعى لأن يكون "قاعدة صلبة تقدم من خلالها مبادرات واقتراحات من شأنها الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية".

وفي سياق متصل،  أكد الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، ياحي، أن من بين النقاط الأساسية التي سيعمل عليها التحالف، "الدفع بمرشح الإجماع"، مشيرا إلى أن الانتخابات الرئاسية المقبلة تعتبر "تحديا كبيرا يستوجب أن تتجند له كل الأحزاب السياسية الفاعلة".

وكانت رئاسة الجمهورية قد أعلنت في 21 مارس، في بيان صدر إثر اجتماع خاص ترأسه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، وحضره رئيس الوزراء ورئيسا غرفتي البرلمان ورئيس أركان الجيش ورئيس المحكمة الدستورية، "إجراء انتخابات رئاسية مسبقة يوم 7 سبتمبر  2024".

"الإشراف التشاركي" على الانتخابات.. هل يضمن مصداقية الرئاسيات في الجزائر؟
دعا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (هيئة عمومية)، محمد شرفي، الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين لرئاسيات سبتمبر المقبل والمجتمع المدني، إلى "الإشراف التشاركي على الانتخابات" من خلال انخراط كل الأطراف في تنظيم وإجراء ذلك الاقتراع.

وأضاف البيان أنه "سيتم استدعاء الهيئة الناخبة يوم 8 يونيو 2024".

وجرت آخر انتخابات رئاسية في 12 ديسمبر 2019، وفاز فيها تبون بحصوله على 58 في المئة من الأصوات، ليخلف حينها الرئيس الراحل، عبد العزيز بوتفليقة، الذي دُفع إلى الاستقالة بضغط من الحراك الاحتجاجي الشعبي.