الدينار الجزائري يسجل تراجعا متواصلا أمام العملات الأجنبية
الدينار الجزائري يسجل تراجعا متواصلا أمام العملات الأجنبية

يسجل الدينار الجزائري، هذه الأيام، تراجعا مستمرا أمام العملات الأجنبية، وفي مقدمتها اليورو والدولار في السوق الموازية، بينما يعرف سعر الدينار استقرارا في التعاملات الرسمية ببنك الجزائر.

وفي هذا الصدد ارتفع سعر اليورو الواحد أمام الدينار في السوق الموازية إلى 240 دينارا، فيما لم يكن يتجاوز 225 دينارا قبل أشهر، بينما سجل الدولار صعودا هو الآخر، ووصل إلى 215 دينارا للدولار الواحد، الذي لم يتجاوز سعره 210 دنانير خلال نفس الفترة، بينما استقر سعر الدولار في بنك الجزائر عند حدود 135 دينارا.

ويأتي ذلك في وقت تتأهب فيه الحكومة لفتح مكاتب صرف رسمية، فقد أعلن "بنك الجزائر" في سبتمبر 2023 عن صدور نظام يتعلق بشروط الترخيص بتأسيس مكاتب للصرف واعتمادها ونشاطها.

وفي نوفمبر من السنة الماضية تحدث وزير المالية الجزائري، لعزيز فايد، أمام نواب البرلمان، عن تجسيد عملية فتح مكاتب الصرف، مؤكدا أن شروط الترخيص بتأسيسها واعتمادها حددت بموجب نظام لبنك الجزائر صدر 21 سبتمبر.

وما زالت السوق الموازية للعملات الأجنبية تهيمن على التعاملات المالية في البلاد، في شكل "السكوار" وهو (سوق في ساحة بالجزائر العاصمة لباعة العملات).

تأخر فتح مكاتب الصرف

وفي تعليقه على تراجع العملة الوطنية أمام باقي العملات الأجنبية الأخرى، أرجع الخبير المالي، مراد كواشي، ذلك إلى أسباب عدة أبرزها "تأخر فتح مكاتب الصرف الرسمية التي وعدت بها الحكومة منذ صور القانون التنظيمي لها في سبتمبر 2023، مما أدى إلى زيادة الإقبال على السوق الموازية".

وتعتبر "سوق السكوار" المصدر الوحيد الذي يوفر مختلف العملات لطالبيها، وفق كواشي، الذي تحدث لـ"أصوات مغاربية عن زيادة الطلب على تلك العملات بسبب "رحلات العمرة التي ارتفعت في الفترة الأخيرة، وكذا التحضير لعمرة شهر رمضان التي يكثر الإقبال عليها عن موسم الحج".

ويدعو المتحدث إلى "بدائل أكثر عقلانية وواقعية تؤدى إلى بروز مكاتب الصرف الرسمية كبديل حقيقي يوفر العملة الصعبة بالسعر الحقيقي للدينار، لتقليص نفوذ السوق الموازية".

استيراد السيارات ومحدودية منحة السياحة

ومن جهته يؤكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بسكرة (جنوب)، سليمان ناصر، أن سعر اليورو والدولار سجلت "صعودا ملفتا للنظر في الآونة الأخيرة بسبب زيادة الطلب وقلة العرض في البنوك".

وتحدث ناصر لـ"أصوات مغاربية" عن أسباب أخرى في مقدمتها "فتح أبواب استيراد السيارات أقل من ثلاث سنوات دون الحصول على العملة الصعبة من البنوك المعتمدة مما دفع المواطنين التوجه نحو السكوار"، موضحا أن هذا الإجراء "ساهم بشكل كبير في الإقبال على تبديل العملات الأجنبية بالسوق الموازية".

كما تطرق المتحدث إلى "محدودية" المنحة السنوية للسياحة التي يستفيد منها الموطن سنويا التي لا تتجاوز حاليا 102 دولار، معتبرا أنها تساهم في دفع الجزائريين المتجهين للخارج إلى البحث عن أموال إضافية في السوق الموازية، مضيفا أن احتواء هذا الصعود بحاجة "لإجراءات مالية ومصرفية جديدة أكثر ليونة في الحصول على العملة الأجنبية من مصادرها الرسمية".

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره المغرب عزيز أخنوش
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره المغربي عزيز أخنوش

بعد أشهر من الانفراج الدبلوماسي الحذر، قد تتجه الجزائر إلى تجميد علاقتها مع إسبانيا من جديد بعد زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى المغرب، التي وصفت على أنها "صبت الزيت على النار"، وفق تقرير من صحيفة إسبانية.

وقالت صحيفة "الإندبندنتي"  إن سانشيز زار الرباط وجدد دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء الغربية، وهو نفس الموقف الذي أغضب الجزائر قبل عامين وسحبت على إثره سفيرها في مدريد، وفرضت عقوبات اقتصادية على إسبانيا بعده.

ونقلت الصحيفة عن مصادر جزائرية أن سانشيز بتصريحاته من جديد في الرباط لم يستجب لمبادرات التقارب التي قامت بها الجزائر، لذلك "لن تكون هناك تنازلات أو خطوات إضافية. لن يكون هناك المزيد من الهدايا".

وكانت الجزائر قد استدعت سفيرها في مدريد في مارس 2022 احتجاجا على تغير موقف إسبانيا لصالح خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية، وهي مستعمرة إسبانية سابقة متنازع عليها بين الرباط وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تطالب باستفتاء على حق تقرير المصير.

وهذا التحول الذي وضع حدا لموقف مدريد التاريخي بالحياد بشأن هذه القضية، قرره سانشيز في إطار التقارب الدبلوماسي مع الرباط.

وأثار هذا التبدل غضب الجزائر الداعمة لجبهة البوليساريو والتي قررت ردا على ذلك تعليق معاهدة الصداقة المبرمة عام 2002 مع مدريد والحد من المعاملات التجارية مع إسبانيا من خلال تجميد العمليات المصرفية.

لكن وفي الأشهر الأخيرة، بدأت الجزائر الانفتاح من جديد على إسبانيا، بسبب ما اعتقدته تغيرا في الموقف الإسباني بعد خطاب لسانشيز في الأمم المتحدة في اجتماعها السنوي الأخير دعا فيه إلى "حل سياسي مقبول بشكل متبادل في إطار ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن" لقضية الصحراء الغربية.

وعينت الجزائر سفيرا جديدا لدى إسبانيا في نوفمبر الماضي، كما رفعت الإجراءات الاقتصادية وسمحت باستيراد الدواجن من إسبانيا.

وتنقل الصحيفة أن ذلك سرعان ما تغير بعد زيارة سانشيز للمغرب الأسبوع الماضي وتأكيده مرة أخرى على دعم إسبانيا للمقترح المغربي، وقال في مؤتمر صحفي "إن ذلك ما تضمنته خارطة الطريق بين البلدين في 2022".

وقالت الصحيفة إن ذلك أغضب الجزائريين، ونقلت عن مصدر وصفته بالمقرب جدا من السلطة الجزائرية إن "العلاقات بين الجزائر وإسبانيا دخلت مرحلة السلام البارد، لأن الجزائريين يشعرون بالخيانة للمرة الثانية".

وتابع مصدر الصحيفة "أن الشعور السائد بين الزعماء السياسيين الجزائريين هو أن حكومة سانشيز قد خدعتهم وأن ما بدا وكأنه عودة إسبانية إلى الحياد التقليدي بشأن الصحراء الغربية عاد إلى تأييد الموقف المغربي".

وقبل زيارة سانشيز إلى المغرب، كان وزير خارجيته، خوسيه مانويل ألباريس، قد أغضب الجزائريين بعد أن رفض الحديث عن قضية الصحراء والاقتصار على القضايا التجارية في زيارته التي كانت مقررة إلى الجزائر، لكن الأخيرة ألغت زيارته في آخر لحظة بسبب ذلك.

وحاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من سفارة الجزائر بواشنطن بشأن تقرير الصحيفة دون أن يتأتى له ذلك حتى وقت نشر هذا التقرير.

وتشهد العلاقات المغربية الإسبانية في الفترة الحالية انتعاشا، بعد توتر دبلوماسي سابق، وذلك بعد أن أعلنت إسبانيا، في عام 2022، أن المبادرة المغربية حول الحكم الذاتي في الصحراء الغربية هي "الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف" هناك.