وهران- الجزائر- منظر عام
هوارية إسم تحمله عدة فتيات ونساء في الغرب الجزائري

أعلنت دار النشر الجزائرية الناشرة لرواية الكاتبة إنعام بيوض، الثلاثاء، عن توقيف نشاطها بعد الجدل الكبير الذي أثارته الرواية بسبب ما ضمّته من عبارات وكلمات من اللهجة الجزائرية، اعتبرت "مبتذلة"، وفق ما ذكرت وكالة فرانس برس..

ونقلت الوكالة عن دار النشر  قولها في بيان "نعلن في هذا اليوم انسحابنا من النشر. تاركين الجمل بما حمل كما فعلنا دوما. نعلن أن ميم أغلقت أبوابها منذ اللحظة في وجه الريح، وفي جه النار، .. لم نكن الا دعاة سلم ومحبة ولم نسع لغير نشر ذلك".

ولم تذكر "ميم" بوضوح سبب هذا القرار، إلا ان تزامنه مع الجدل الذي أثارته رواية "هوارية" للكاتبة والمترجمة إنعام بيوض، الفائزة بجائزة آسيا جبار للأدب الجزائري.

ويكفي أن تكتب عبارة "رواية هوارية" على محركات البحث بمواقع التواصل الاجتماعي حتى تصادفك مئات من التعليقات لمدونين ومعلقين جزائريين تباينت مواقفهم حول آخر إنتاج أدبي للكاتبة والمترجمة إنعام بيوض، والذي توج مؤخرا بجائزة "آسيا جبار"، التي تنظمها وترعاها وزارة الثقافة الجزائرية.

فما القصة؟

انطلقت "المعركة الأدبية" حول هذه الرواية، وفق وصف موقع "أصوات مغاربية"، مباشرة بعد إعلان فوز صاحبتها بالمرتبة الأولى في النسخة السابعة من جائزة "آسيا جبار"، إذ انتقد العديد من النشطاء أعضاء لجنة التقييم بالنظر إلى ما اعتبروها "كلمات بذيئة" و"ألفاظا منحطة" وظفتها الروائية إنعام بيوض في أحداث وفصول قصة امرأة من مدينة وهران كانت تعمل عرّافة.

وإنعام بيوض هي أكاديمية ومترجمة وروائية وشاعرة جزائرية، اشتغلت بتدريس الترجمة بشقيها التحريري والشفوي، لأزيد من عشرين سنة في الجامعات الجزائرية، ولها عدة إصدارات من بينها "الترجمة الأدبية: مشاكل وحلول" (2003)، وروايتها: "السمك لا يبالي" (2003)، وديوانها "رسائل لم ترسل" (2003). وتم تعيينها عضوة في المجلس الاستشاري لتقرير المعرفة التابع لبرنامج الأمم المتحدة، وتشغل حاليا منصب مدير عام المعهد العالي العربي للترجمة بالجزائر، التابع لجامعة الدول العربية.

قالت الكاتبة، في تصريحات صحفية مؤخرا، أنها أرادت من خلال رواية "هوارية" أن "تنقل صورة وواقع الناس البسطاء الذين لا يملكون هوية تعطيهم وجودا"، مؤكدة أنها "اختارت مدينة وهران، غربي البلاد، حتى تنقل صورة مبهجة عنها في السنوات التي سبقت العشرية السوداء".

وركز العديد من النشطاء والأدباء على اللغة والمفردات التي استعملتها الروائية إنعام بيوض أثناء تناولها لبعض المواضيع المتعلقة بـ"الجنس"، وهو الأمر الذي أثار جدلا كبيرا بين منتقد لما تضمنته الرواية، وآخرين اعتبروا العمل "نوعا من الحرية الفكرية المتاحة للمفكرين والأدباء".

وكتب الكاتب الجزائري، ندير طيار، معلقا على النقاش الدائر بالقول: "هوارية لأنها فازت بجائزة حركت الساحة الثقافية، وفجرت الأسئلة الحقيقية. وأعادت طرح دور القيم في العمل الفني. ليست المشكلة في 'إنكشاريين جدد أعداء للفن'، ولا في أنصار 'للأدب المنافق'، كما ليست هي في أنصار 'الرواية الفاجرة' ولا في دعاة 'أدب الدعارة". إن جوهر المشكلة في النقاش المحتدم حول رواية هوارية هو عن موقع القيم الأخلاقية في الفن، وفي الكتابة الروائية بشكل خاص".

وأضاف متسائلا "هل يجوز للروائي أن ينقل بيت الدعارة إلى الرواية، بكل تفاصيله، وشخوصه، وقاموسه اللغوي الجاهز؟ أم عليه أن ينقل ذلك، محافظا على الشخوص والتفاصيل، عبر بذل جهد لأجل تشكيل لغة خاصة أدبية راقية؟ هل نحن مطالبون، مثقفين وباحثين جامعيين، بتبني رؤية المدارس الغربية للفن، جملة وتفصيلا؟ أم علينا الاستفادة منها من خلال تكييفها مع قيمنا الأخلاقية وثقافتنا الذاتية؟".

في السياق نفسه كتب الروائي واسيني الأعرج "سؤال بسيط: لماذا أثارت رواية "هوارية" زوبعة ظالمة لم تتوقف حتى اللحظة، بينما استقبل فوز الرواية باللغة الأمازيغية "1954... ميلاد أمل" للهاشمي كراش، والرواية المكتوبة بالفرنسية "القمر المفتت" لعبد العزيز عثماني، بهدوء ولم نقرأ شيئا مسيئا للكاتبين؟ لماذا؟ لماذا؟".

سؤال بسيط لماذا أثارت رواية 【هوارية】زوبعة ظالمة لم تتوقف حتى اللحظة، بينما استقبل فوز الرواية باللغة الأمازيغية [1954...

Posted by Waciny Laredj on Monday, July 15, 2024

ودوّنت الإعلامية نسيمة غويل "أما عن  التتويج فهنا فعلا يمكن القول إن رواية هوارية 'بسيطة' مقارنة بروايتها الأولى "السمك لا يبالي"، لكن ما سّر هذا الهجوم والمحاكمة الأخلاقية على كاتبة دون غيرها من الكتاب؟ ومن يقرأ ويشارك مقتطفات من الرواية ويحكم عليها، فلا حديث معه".

أما عن التتويج فهنا فعلا يمكن القول أن رواية هوارية "بسيطة" مقارنة بروايتها الاولى "السمك لا يبالي" التي جاءت بنفس...

Posted by Nassima Ghouli on Monday, July 15, 2024

ويعتبر اسم "هوارية" بالنسبة للمرأة أو "هواري" بالنسبة للرجل من أشهر الألقاب المنتشرة في مدينة وهران، نسبة إلى "الولي سيدي الهواري المغراوي"، حيث يتواجد ضريحة في حي شعبي، أسفل وسط المدينة.

وفي المقابل، اعتبر العديد من النشطاء أن ما وصفوه بـ"الأسلوب الخادش" الذي استعملته الروائية إنعام بيوض "أمرا يسيء إلى سمعة وصورة مدينة وهران".

وقالت الأديبة والإعلامية، فاطمة الزهراء برياح، "كانت إنعام  تدرك جيدا أن أهل مدينة وهران أصحاب الكرم والنخوة لن يرضوا بما كتبته في روايتها وكل أصابع الاتهام موجهة لمدينة تاريخية تقدس كثيرا  اسم هواري  وهوارية.. رمز عائلات  وهران الأشراف، وسيتفاعل الوهرانيون وسيقيمون الدنيا ويقعدونها  بسبب هذه الرواية".

وتابعت "إنعام حرة في ابداعها وفي إباحيتها في روايتها وما تحمله القصة من خيال أو واقع حسب ما نشر من صفحات هذه الرواية، فلقد كتب قبلها روائيون قصصا تحمل الإباحية والانفتاح... فهذا لا يهمنا، لكن السيدة إنعام ليست حرة باستخدم اسم رمزي وله قدسيته في وهران.... وهران العالم الجليل سيد الهواري".

المحكمة رأت أن المفوضية الأوروبية "انتهكت حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير"
جنود مغاربة في الصحراء الغربية - أرشيفية

عاد الجدل بشأن الصحراء الغربية إلى واجهة الأحداث عقب تأكيد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة "تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية".

وخلال لقائه، الثلاثاء، في واشنطن بنظيره المغربي، ناصر بوريطة، قال ريبو إن بلاده "تدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد والموثوق والواقعي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع".

وتفاعلت الجزائر مع الموقف الأميركي المتجدد، إذ عبرت عن "أسفها" من تجديد الولايات المتحدة لموقفها الداعم "لسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية"، ومخطط الحكم الذاتي الذي اقترحته الرباط كحل وحيد للنزاع.

وتأسفت الخارجية الجزائرية، في بيان له، لتأكيد هذا الموقف من قبل عضو دائم في مجلس الأمن "يفترض فيه الحرص على احترام القانون الدولي بشكل عام وقرارات مجلس الأمن بشكل خاص".

توتر

ومن نيويورك، اعتبر ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، أن الموقف الذي أعلنته الإدارة الأميركية "لا يغير أي شيء على الإطلاق".

لكن في المقابل أشار عمار لـ"الحرة" أن الموقف المتجدد من شأنه أن "يزيد من تعقيد جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سلمي للنزاع"، مضيفا أن تأثير ذلك قد يؤدي إلى "المزيد من التوتر في المنطقة وخارجها".

والصحراء الغربيّة مستعمرة إسبانية سابقة مطلة على المحيط الأطلسي تصنفها الأمم المتحدة ضمن "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي"، ويسيطر المغرب على 80 بالمئة من أراضيها الغنية بالفوسفات والأسماك.

وكان المغرب قد اقترح الخطة لأول مرة عام 2007، وفي العاشر من ديسمبر 2020، أكد ترامب في ولايته الأولى دعم بلاده للمقترح المغربي بشأن الصحراء الغربية، وقال إنه يعترف "بسيادة المغرب على المنطقة بأكملها".

"تسوية نهائية"

من جهته شدد المحلل السياسي ورئيس "المرصد الدولي للدراسات الاستراتيجية"، المغربي الحسين كنون، على أن تجديد إدارة ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، "سيعزز الموقف المغربي بشكل كبير"، مؤكدا أن هذا التوجه يحمل "تأثيرا إيجابيا على المستوى السياسي والدبلوماسي داخل مجلس الأمن وخارجه".

ويتابع كنون حديثه لموقع "الحرة"، أن القرار الأميركي الأخير يعد "تجديدا" رسميا لاعتراف موثق في السجل الفيدرالي خلال ولاية ترامب الأولى، مشيرا إلى أن "استمرارية الموقف، رغم تغير الإدارات، تعكس توجها مؤسساتيا نحو تسوية نهائية لا رجعة فيها، بالنظر للرهانات الأمنية والإقليمية المرتبطة بالملف".

ويشير كنون إلى أن المغرب يعد "بوابة استراتيجية" للولايات المتحدة نحو العمق الإفريقي، بالنظر إلى استقراره في محيط إقليمي مضطرب، مضيفا أن هذا ما يدفع واشنطن إلى "تعميق" شراكتها مع الرباط في مختلف المجالات.

ويرى المحلل السياسي المغربي أن واشنطن بصفتها حاملة القلم في مجلس الأمن، تعد "فاعلا أساسيا في توجيه مسار ملف الصحراء نحو الحسم النهائي"، مبرزا أن تعيين سفير جديد في الرباط يندرج ضمن خطوات عملية أبرزها فتح قنصلية في الداخلة.

ويكشف المتحدث ذاته أن المقر المخصص للقنصلية الأميركية في الداخلة قد تم "كراؤه بالفعل"، معتبرا أن "افتتاحها مسألة وقت فقط، ما يترجم الموقف السياسي إلى خطوات واقعية على الأرض تعزز السيادة المغربية".

"أصل الحق"

بينما يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، إسماعيل معراف، أن القرار الأميركي "لن يؤثر في المسار الأممي لملف الصحراء الغربية التي سُجلت منذ 1975 في الهيئة الأممية كقضية تصفية استعمار"، موضحا أن هذا التصنيف "لا يمكن تغييره أو تعديله تحت أي ظرف".

ويضيف معراف قائلا لـ "الحرة" إن الموقف الأميركي "لن يتعدى سياقه الديبلوماسي الذي يدعم معنويا المغرب".

وفي نفس الوقت يشير المتحدث إلى أن "أصل مقترح الحكم الذاتي لم يكن مغربيا"، مضيفا أن المبعوث الأممي الأميركي جيمس بيكر هو أول من طرحه ضمن أربع مقترحات عقب تعيينه في هذا المنصب من لدن الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق كوفي عنان سنة 1997 وتم تجاوزه بعد أن رفضته أطراف النزاع"، مشددا على أنه "لا يمكن المس بأصل الحق".

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية، أن هذه التطورات ستدفع بقضية الصحراء الغربية إلى حالة "اللاحرب واللاسلم" في المنطقة، مشككا في "قدرة مقترح الحكم الذاتي على تثبيت الأمن والاستقرار في المغرب".

وأضاف معراف أن خيارات الجزائر "متعددة سياسيا واقتصاديا" في التعامل مع هذا الموقف، مشيرا إلى أهمية "المصالح الاقتصادية والاستثمارية" في قطاع المحروقات للشركات الأميركية في الجزائر، وكذا "أهمية التعاون الأمني والعسكري بين البلدين التي تعول عليها واشنطن".