الجزائر ستشهد انتخابات رئاسية في السابع من سبتمبر
الجزائر ستشهد انتخابات رئاسية في السابع من سبتمبر

فتحت، الإثنين، مراكز الاقتراع في الخارج أبوابها أمام المغتربين الجزائريين، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة المبكرة، التي ستشهدها البلاد في السابع من سبتمبر الجاري.

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، قد أعلن عن موعد الانتخابات الرئاسية  المبكرة في سبتمبر، بينما كان يفترض أن تجري قبل شهر من نهاية ولايته التي كانت محدّدة في ديسمبر 2024.

وأعلن تبون ترشحه لولاية ثانية مدعوما من ائتلاف حزبي هو نفسه الذي دعم الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، في الماضي.

وسيواجهه مرشحان، أحدهما مرشح حزب جبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، الذي له قاعدة انتخابية في منطقة القبائل، والثاني المرشح الإسلامي عبد العالي حساني، رئيس حزب حركة مجتمع السلم، الذي له قاعدة انتخابية في الأوساط المحافظة، حسب وكالة فرانس.

الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون
انتخابات الجزائر.. ماذا عن وعود الاقتصاد وأحواله؟
مع قرب الانتخابات الرئاسية في الجزائر، والمقررة في السابع من سبتمبر المقبل، يبرز الاقتصاد كإحدى القضايا الرئيسية التي تشغل بال المواطنين، فيما يواصل المرشحون الثلاثة، وفي مقدمتهم الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، حملاتهم الانتخابية التي تتضمن وعودا اقتصادية كبيرة.

ووفقا لصحيفة "النهار" المحلية، فإن عملية تصويت المغتربين تشمل 865.490 ناخبا، وتستمر خلال الفترة الممتدة من الإثنين إلى السبت المقبل، من الساعة 8:00 صباحا حتى السابعة مساء، حسب التوقيت المحلي لبلدان الاغتراب.

وجاء في بيان السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أنه و"بمناسبة الانتخابات الرئاسية المسبقة ليوم 7 سبتمبر 2024، فإن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تعلن افتتاح مكاتب التصويت ابتداء من تاريخ الإثنين 2 سبتمبر 2024، لإدلاء الناخبات والناخبين المقيمين بالخارج بأصواتهم".

يشار إلى أن 11 معارضا جزائريا بارزا، كانوا قد نشروا في وقت سابق رسالة مفتوحة، تدين "المناخ الاستبدادي" المحيط بالانتخابات، وتدعو إلى انتقال ديمقراطي واسع.

وقالت الرسالة، التي وقع عليها سياسيون ومحامون وأكاديميون معروفون، إن الانتخابات المقبلة "عملية لا جدوى منها"، مشيرة إلى أن "غياب الحريات يجعل من المستحيل إجراء انتخابات نزيهة".

وشددت الرسالة على أن السياسة الأمنية التي تنتهجها الحكومة الجزائرية استعدادا للانتخابات "لا تزال تقمع إرادة الشعب".

كما يشار إلى أن تبون كان قد انتُخِب رئيسا للجزائر عام 2019، بعد حصوله على 58 في المئة من أصوات الناخبين، خلفا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي اضطر إلى الاستقالة بضغط من الجيش والحراك الشعبي.

العلاقات متذبذبة بين فرنسا والجزائر - رويترز
العلاقات متذبذبة بين فرنسا والجزائر - رويترز

أحدثت الأزمة السياسية والديبلوماسية الأخيرة بين الجزائر وفرنسا شرخا واسعا في العلاقات بعد نحو ثمانية أشهر من التوتر والتصعيد المتبادل بينهما.

وأثناء الاتصال الهاتفي الأخير، تطرق الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مسار العلاقات الثنائية والتوترات الأخيرة التي ميزتها.

وجدّد الرئيسان، بالمناسبة، رغبتهما في عودة الحوار الذي بدأ في أغسطس 2022، خصوصا ما تعلق بملف الذاكرة واستئناف اجتماعات اللجنة المشتركة للمؤرخين لعملها الذي توقف في يونيو 2024، وذلك بعد خمس اجتماعات عقدتها على مدار ثلاث سنوات.

وستجتمع لجنة الذاكرة قريبا بفرنسا على أن ترفع تقريرها الجديد إلى رئيسي البلدين قبل الصيف القادم، وفق ما أورده بيان الرئاسة الجزائرية.

وكان تبون وماكرون أعلنا في صيف 2022 عن تشكيل لجنة مشتركة للمؤرخين بين البلدين "تكون مسؤولة عن العمل على جميع أرشيفاتهم التي تشمل الفترة الاستعمارية (1830/ 1962) وحرب الاستقلال (1954/ 1962)".

ويركز عمل اللجنة على معالجة "فتح واستعادة الأرشيف والممتلكات ورفات المقاومين الجزائريين"، إضافة إلى ملف "التجارب النووية والمفقودين، مع احترام ذاكرتي الجانبين"، كما نص قرار الإعلان عنها على خضوع عملها "لتقييمات منتظمة" كل ستة أشهر.

ويعتبر ملف الذاكرة من أهم القضايا المثيرة للجدل في العلاقات الجزائرية الفرنسية لتأثير الملفات التاريخية بشكل مباشر على الطرفين.

"مرونة أكثر"

وتعليقا على هذه التطورات يرى المحلل السياسي عبد الرحمان بن شريط، أن الملفات الاقتصادية والسياسية بما في ذلك التاريخية هي "مسار واحد"، يشكل موقفا نهائيا من سير العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى الأهمية التي تكتسيها "الذاكرة" في إعادة تشكيل طبيعة ومحتوى تلك العلاقات التي تتميز بـ "حساسية مفرطة".

ويتوقع بن شريط في حديثه لـ "الحرة" أن تدفع مخرجات الاجتماعات القادمة للجنة الذاكرة بالعلاقات الثنائية نحو "مرونة أكثر" في التعاطي مع بقية الجوانب السياسية والاقتصادية بين البلدين، بعد توتر حاد لم يسبق أن شهدته العلاقات مع باريس، وهو ما "سيؤدي لاحقا إلى استئناف كافة مجالات التعاون".

ويعتقد المتحدث أن فرنسا "تراجعت" بشكل واضح عن التصعيد السياسي والإعلامي ضد الجزائر، رغبة منها في تفادي أي قطيعة محتملة قد تؤدي إلى "فقدانها لأهم شريك لها في المنطقة على غرار ما حدث لها في العديد من البلدان الأفريقية".

وشهدت العلاقات بين البلدين توترا في الفترة الأخيرة بسبب تراكمات سياسية بدأت بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليو 2024، دعم بلاده خطة الحكم الذاتي من طرف المغرب لحل النزاع في الصحراء الغربية، تلاها اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، يوم 16 نوفمبر الماضي، بمطار الجزائر العاصمة بتهم "الإرهاب والمس بالوحدة الوطنية"، وتطور لاحقا إلى قضايا الهجرة والتنقل بين البلدين.

"تحريك المياه الآسنة"

وفي سياق نفس التعليقات يشير المحلل السياسي فاتح بن حمو إلى "تعقيدات" تتميز بها العلاقات بين الجزائر وباريس، خصوصا ما تعلق بالجوانب التاريخية التي لا يمكن تجاوزها، نظرا لتأثيراتها على الجانبين، بما في ذلك الجالية الجزائرية بفرنسا التي تعد بالملايين.

ويتوقع بن حمو في حديثه لـ "الحرة" أن تحرك "الذاكرة" المياه الآسنة في العلاقات بين البلدين، معتبرا أن استمرار عمل لجنة الذاكرة "أمر لا مفر له" لكن في سياق ما تريده الجزائر للحماية مصالحها وذاكرتها التاريخية، وفق قوله.

ويعتبر المتحدث أن زيارة وزير الخارجية الفرنسية المرتقبة للجزائر في السادس أبريل الجاري، هي "ترجمة" لاستئناف النشاطات المشتركة سواء على مستوى لجنة المؤرخين للذاكرة أو الجوانب المتعلقة بالتنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي.