معرض التعليم وتكنولوجيات المعرفة بالجزائر بمشاركة أميركية

اختتمت في العاصمة الجزائرية، السبت، النسخة الثالثة من "معرض التعليم والتكوين المهني والتعليم العالي وتكنولوجيا المعلومات"، والذي حمل هذه السنة شعار "الذكاء الجماعي في خدمة التعليم".

وشارك في المعرض الذي دام أربعة أيام، حوالي 100 شركة ناشئة ومؤسسات أهلية وحكومية وجامعات، بهدف تعزيز استخدام الرقمنة في خدمة تنمية المهارات التعليمية. وبحسب المنظمين، فإن المشاركة تهدف إلى استثمار التكنولوجيا وعصر الرقمنة في قطاع التعليم.

وقال عبد النور درياس، مدير المعرض، إن "الفعالية تعتبر منصة أساسية للحوار والتفكير والابتكار في مجال التعليم والتقنيات التعليمية، لتعزيز استخدام الرقمنة في صقل المهارات، وتمكين مختلف الأطراف من التحكم في أدوات وأساليب وطرائق التعليم في المدرسة الرقمية التي تطمح لها الحكومة الجزائرية مستقبلا"، بحسب تعبيره.

المعهد الأميركي.. نحو تعميم تدريس اللغة الانجليزية عن بعد في الجزائر

وشارك المعهد الأميركي لتعليم اللغة الإنكليزية بالجزائر للمرة الثانية في المعرض، من خلال جناح يتم فيه التعريف بعروض يقدمها المعهد للراغبين مجانا، إضافة إلى ورشة تفاعلية حضرها عشرات الطلاب والشباب، تم فيها تنظيم مسابقة التعرف على الشخصيات الأميركية بالإنكليزية، في خطوة لتدريب الزوار على استخدام اللغة والتمكن منها.

تقول أرييلا نايت، مديرة المعهد الأميركي بالجزائر، في مقابلة مع الحرة، إن مشاركتها كانت إيجابية جدا، مضيفة "أن التكنولوجيا شيء مهم بالنسبة لعمل المعهد، "حيث بدأنا سنة 2020 بأقسام تدريس الإنكليزية عن بعد، بسبب جائحة كورونا، وهذا سمح لنا بالتواجد في جميع ولايات البلاد، وربط علاقة دائمة بين الطلاب والمدرسين".

وتعتقد أرييلا أن الجائحة بينت أهمية التواصل الإلكتروني والتطبيقات الرقمية، وتقول: "حاليا نحن نحافظ على أقسام دراسة عن بعد باستخدام شبكة الإنترنت وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولدينا طلاب من جميع أنحاء البلاد، وجعلناهم في تواصل مع مدرسين من الولايات المتحدة، وبرنامجنا التعليمي لا يتمتع بالجودة العالية فقط، بل يمكننا من إقامة شبكة علاقات متشعبة بين الطلاب والمدرسين في جميع أنحاء العالم، وهذا هو الهدف والفائدة الكبيرة لاستخدامات التكنولوجيا في التعليم"، بحسب تعبيرها.

معرض التعليم والتكنولوجيا يستقطب حوالي 20 ألف زائر

يسجل المعرض في كل عام مشاركة نحو 20 ألف زائر، أغلبهم من الطلاب الشباب، الذين يبحثون عن فرص ومعارف جديدة في مجال الدراسة والتعليم. ويقول معاذ، وهو طالب التقته الحرة، إنه جاء مع أصدقائه إلى المعرض للتعرف "على برامج الإعلام الآلي ومقابلة صناع المحتوى، والاستفادة من خبراتهم"، ويرى أن "إدراج التكنولوجيا في التعليم أمر مهم جدا، سيما في ظل التطور التكنولوجي الحاصل حاليا"، بحسب تعبيره.

وبنفس الشغف، عبّر أمين، الذي أنهى دراسته الجامعية، في لقاء مع الحرة، عن اهتمامه الكبير بالتكنولوجيا الحديثة، ويعبر عن فرحه "لرؤية الكثير من الشباب في المعرض، كانت هناك ورشات مهمة خصوصا تلك المتعلقة بتعلم اللغات، والإنكليزية تحديدا، اليوم اكتشفت ميادين كثيرة يمكن تطوير الذات فيها".

اهتمام جزائري لتحسين البنية التحتية ودعم الشركات الناشئة في مجال اقتصاد المعرفة

اعتبر وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة، ياسين وليد، خلال زيارته للمعرض، أن ارتفاع عدد المشاركين في نسخة هذا العام يعكس أهميته وديناميكية إنشاء المؤسسات الناشئة في الجزائر، سيما في مجال التعليم والتربية.

وأضاف الوزير أن "الرئيس عبد المجيد تبون تعهد بتحقيق أهداف كبيرة في قطاع المؤسسات الناشئة وعلينا فتح آفاق وفرص للشباب المقاول"، مضيفا أن "الكثير من الشركات ناجحة وتستهدف تمويلات المانحين الدوليين، لتعزيز تواجدها في السوق الأوروبية والشرق الأوسط"، بحسب تعبيره.

وكان الرئيس الجزائري قد تعهد في خطاب بعد أدائه اليمين الدستورية لولاية ثانية برفع عدد المؤسسات الناشئة المستحدثة إلى 20 ألف مؤسسة، بنهاية عام 2029.

وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية الجزائري، كريم بيبي تريكي، قال من جهته، إنه لفت انتباهه خلال زيارته للمعرض تواجد "الكثير من الإبداع والمبادرة والمشاريع التي تعزز المحتوى المقدم للمواطنين والتلاميذ والطلاب تحديدا"، مشيرا إلى أن الحكومة الجزائرية تولي اهتماما كبيرا لتطوير المحتوى التعليمي الرقمي، وأن الوزارة تعمل على "مواكبة هذه المبادرات بتوفير البنية التحتية لتكنولوجيا الإعلام والاتصال وتهيئة الأرضية لهذه التطبيقات والمحتويات لجميع المواطنين".

وهذا يعتمد، بحسب الوزير تريكي، على تعميم الألياف البصرية في المنازل، التي "تجاوزت حاليا مليون و400 ألف أسرة مستفيدة من خدمة الإنترنت بالألياف البصرية، مقارنة بحوالي 40 ألف أسرة عام 2020".

وشهد المعرض مشاركة مؤسسات الخدمات التي تزود المواطنين بخدمات الإنترنت والهاتف باعتبارها شريكا في تجسيد التعليم في البيئة الرقمية، حيث أكد وزير البريد الجزائري أن "مشاركة مؤسسات القطاع هذا العام هو "التزام بتوفير وتحسين البنية التحتية لتمكين استعمال هذه التكنولوجيا من أجل تحسين التعلم، وأيضا رعاية ومساندة المؤسسات الناشئة والمشاريع المبدعة في هذا المجال لتسويق منتجاتهم للمواطنين" بحسب تعبيره. 

لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر
لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر

عاد الحديث عن قضايا "الفساد الانتخابي" في الجزائر مجددا، عقب سلسلة من المحاكمات التي طالت مقربين من الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة على إثر تنحيه عن السلطة في أبريل 2019.

وسيمثل 3 مترشحين سابقين للانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي للمحاكمة في السابع من أبريل القادم، في قضية "شراء توقيعات منتخبين" تسمح لهم بخوض سباق الرئاسة، ووفق ما أفادت وسائل إعلام محلية، فإن عدد المتهمين بلغ 79 شخصا.

ويتابع هؤلاء المترشحون السابقون، ومن معهم، أمام محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بالعاصمة الجزائرية، بجنح "منح مزية غير مستحقة، استغلال النفوذ، تقديم هبات نقدية أو الوعد بتقديمها قصد الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين، سوء استغلال الوظيفة، تلقي هبات نقدية أو وعود من أجل منح أصوات انتخابية"، وفق ما أوردته صحيفة "الشروق" الجزائرية.

ويلزم القانون العضوي للانتخابات، الراغبين في الترشح بتقديم قائمة من 600 توقيع فردي لأعضاء منتخبين في مجالس شعبية بلدية أو ولائية أو برلمانية على الأقل، موزعة على 29 ولاية على الأقل، أو قائمة بديلة تتضمن 50 ألف توقيع فردي على الأقل لناخبين مسجلين عبر 29 ولاية على الأقل، على ألا يقل العدد الأدنى من التوقيعات المطلوبة في كل ولاية عن 1200 توقيع.

وكان قاضي التحقيق لمحكمة سيدي امحمد بالعاصمة أمر في الخامس أغسطس 2024 بحبس 68 متهما بصفة مؤقتة، مع وضع 3 آخرين تحت نظام الرقابة القضائية، للاشتباه بتورطهم في القضية.

وتعليقا على هذه التطورات، يؤكد المحامي فاروق قسنطيني أن إحالة قضية شراء التوقيعات بغرض الترشح للانتخابات الرئاسية الماضية على القضاء "إجراء يتماشى ورغبة الحكومة في القضاء على المظاهر التي من شأنها المس بمصداقية الاستحقاقات، وحماية نزاهة وشفافية المنافسة الانتخابية".

ويشير قسنطيني في حديثه لـ "الحرة" إلى أن المرحلة الماضية من النظام السابق التي "تميزت بممارسات غير قانونية طالت الانتخابات، تواجه بقاياها اليوم بصرامة من قبل القضاء"، مشددا على أن هذا يشير لتغيير قوي في طرق التعامل مع الانتخابات وحمايتها من التجاوزات".

وفي رده عن الانعكاسات السياسية لهذه القضية على الساحة الوطنية، أوضح المتحدث أن "صرامة" التعاطي القانوني معها، "يبعث برسائل واضحة، من شأنها الحد من هذه الممارسات التي تحاول تقويض المنافسة العادلة بين المترشحين في أي انتخابات محلية".

وسبق للقضاء الجزائري أن فصل في أهم قضايا الفساد الانتخابي، عقب سقوط نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، فقد أدان القطب الجزائي المتخصص في الجرائم المالية والاقتصادية بمحكمة سيدي امحمد بالعاصمة، في يونيو 2022 السعيد بوتفليقة، المستشار السابق للرئيس الراحل بـ 8 سنوات حبسا نافذا في قضية التمويل الخفي للحملة الانتخابية لرئاسيات أبريل 2019 الملغاة.

في انتظار الأحكام

وفي هذا الصدد يذكر الإعلامي الجزائري محمد إيوانوغان، أنه من "السابق لأوانه استخلاص رسائل سياسية في غياب أحكام قضائية"، مشيرا إلى "وجود إجراءات قضائية لا يمكن إسقاطها بأمر سياسي في قضية شراء الأصوات"، كما كان الشأن في قضية التمويل الخفي للانتخابات الرئاسية الملغاة لسنة 2019 إبان حكم الرئيس السابق بوتفليقة.

وقال إيوانوغان في حديثه لـ"الحرة" إن الإجراءات القضائية في هذا الملف "وصلت إلى آجالها القانونية وبالتالي تمت برمجتها"، تمهيدا للمحاكمة التي ستنطلق في السابع أبريل القادم.

ووفق المتحدث فإن "مجريات المحاكمة، وطبيعة العقوبات التي ستصدر بحق هؤلاء المتهمين سواء المترشحين أو أصحاب التوقيعات هي التي ستحدد طبيعة الرسالة السياسية التي تريد السلطة إظهارها من مسار المتابعة القضائية" للرأي العام.