قوات أمن خارج مقر محكمة في الجزائر
قوات أمن خارج مقر محكمة في الجزائر

يشكل ملف معتقلي الحراك في الجزائر اهتماما خاصا بين الناشطين ومنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية. 

وترى منظمة العفو الدولية (أمنيستي) أن ما بين 250 و300 معتقل رأي لازالوا في السجون الجزائرية، وذلك ضمن حملة تروج لها تحت شعار "أطلقوا سراح معتقلي الحراك في الجزائر".

ونشر الناشط الحقوقي المقيم بكندا، زكريا حناش، الاثنين، قائمة بـ213 معتقلا من بينهم محام وصحفي، وأوضح حناش، على حسابه الرسمي بفيسبوك، أن القائمة الإسمية المنشورة لا تمثل كافة معتقلي الرأي في الجزائر، بل تعداد ما تمكن من الوصول إلى ملفاتهم، كما استثنى الكاتب بوعلام صنصال، لأنه لم يتوصل إلى "التهم الموجهة له ولا إلى خلفية الاعتقال".

#قائمة_معتقلي_الرأي_المعدلة: هذه قائمة معتقلي الرأي المعدلة بعد نشر القائمة الأولية و التي تمثل ما وثقته و لا تعتبر...

Posted by Zakaria Hannache on Monday, December 9, 2024

ومنذ الحراك الشعبي الذي عاشته الجزائر بداية من فبراير 2019، بدأ الحديث عن ملف ما أصطلح عليه لاحقا بـ"معتقلي الرأي"، وهم أولئك النشطاء الذين أوقفهم الأمن الجزائري أثناء مسيرات أو مظاهرات احتجاجية ضد السلطة مطالبين بإصلاحات شاملة.

وناشدت منظمات عدة، وهيئات حقوقية، الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الإفراج عن المعتقلين وطي هذا الملف الحقوقي.

وذكرت أمنيستي أنها جمعت ما يناهز 50 ألف توقيع لمطالبين بالإفراج عن المعتقلين في الجزائر، واعتبرت أن مبادرتها يمكن أن "تمهد الطريق نحو الإفراج عنهم".

وكان الرئيس الجزائري، أعلن في 18 فبراير 2021 عن عفو رئاسي عن معتقلي الحراك، وأفرج عن 59 شخصا خلال الفترة الممتدة ما بين 19 إلى 25 فبراير 2021، تم اعتقالهم تعسفياً لتعبيرهم عن آرائهم أو تظاهرهم السلمي، كما استفاد البعض من الإفراج المؤقت "بانتظار المحاكمة، وآخرون من العفو الرئاسي".

وذكر المصدر نفسه أن السلطات الجزائرية "أفرجت عن عشرات آخرين خلال سنة 2020، بعد تخفيف أحكامهم في الاستئناف".

إلا أن اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري صنصال في السادس عشر من نوفمبر الماضي بمطار العاصمة، أثار ردودا قوية بفرنسا والبرلمان الأوروبي وفي دول عدة، بسبب الظروف الغامضة التي حاطت بتوقيفه، بينما أعلن محاميه، فرنسوا زيمراي، أن موكله وجهت له تهم وفق المادة 87 مكرر من قانون العقوبات التي تعاقب مجمل الاعتداءات على أمن الدولة.

وقال المحامي، الثلاثاء، إنه لم يتمكن من الحصول علي تأشيرة الدخول للجزائر، في وقت تتأهب غرفة الاتهام للنظر في طلب الإفراج عن صنصال الأربعاء.

"حل جزائري لملف المعتقلين"

وتعليقا على هذه التطورات يرى الحقوقي، يوسف بن كعبة، أنه "لابد من تجاوز التعقيدات التي تحاط بالملف، الخاصة بالتباين بشأن التصنيف والمعايير التي يتوجب توفرها في السجين لوصفه بمعتقل الرأي".

وأضاف المتحدث أن الأمر يتعلق بكل من تعرض للاعتقال من صحفيين وناشطين وسياسيين "بسبب آرائهم ومواقفهم، مهما كانت التهم التي وجهت لهم، بما في ذلك المادة 87 من قانون العقوبات المتعلقة بالإرهاب، التي تم توسيعها إلى محاولة قلب نظام الحكم".

وبشأن مستقبل التعامل مع ملف المعتقلين، يؤكد الحقوقي بن كعبة لـ "الحرة" أنه "آن الأوان للسلطة وبعد مرور خمس سنوات على الحراك الشعبي لكي تعالج الملف بما تقتضيه الظروف والتحديات المقبلة"، مشيرا إلى أن الوقت حان "لرفع نداء لرئيس الجمهورية لإصدار عفو عام على هؤلاء، حتى يكون ملف المعتقلين حل جزائري".

تحديد هوية سجناء الرأي

وكانت السلطات الجزائرية أفرجت في نهاية أكتوبر الماضي عن الصحفي إحسان القاضي ومجموعة من سجناء الرأي، بموجب عفو أصدره الرئيس، عبد المجيد تبون، الذي نفي في وقت سابق وجود سجناء رأي في الجزائر، وأشار في لقاء مع وسائل إعلام محلية "أن من يسب ويشتم تتم معاقبته وفقا لأحكام القانون العام".

وفي هذا الإطار يشير المحامي فاروق قسنطيني إلى أن النصوص القانونية هي من "تحكم العلاقة بين الطرفين، الحكومة والحقوقيين الذين يقولون بوجود معتقلين للرأي"، مؤكدا أنه "من الصعب إثبات أن الذين في السجون هم حقيقة الأمر سجناء رأي".

ويقترح فاروق قسنطيني، في حديثه لـ"الحرة"، أن تتم دراسة ملفات السجناء "حالة بحالة لتحديد هوية معتقلي الرأي من سجناء القانون العام"، مضيفا أن لخبراء القانون "الكفاءة والقدرة على تصفية هذا الملف".

ولا يستبعد المتحدث إمكانية أن يصدر الرئيس عفوا شاملا عن هؤلاء، بحكم الصلاحيات التي يحوزها دستوريا وتخول له هذا الحق "الذي قد يمارسه في أي وقت يراه مناسبا".

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.