الاقتصاد الروسي
الرئيس الأميركي يؤكد أن عزل رسيا عن نظام سويفت "خيار" قائم.

بعد ساعات قيلة من الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية، أعلنت الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات ضد موسكو، وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، في كلمة، الخميس، أن إخراج روسيا من منظومة سويفت للتعاملات المالية المصرفية، لا يزال "خيارا" قائما.

وأوضح بايدن أن هذا الخيار لا يحظى حتى الآن بالقبول بين الأوروبيين، مشيرا إلى أن حزمة العقوبات الأخرى التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على روسيا، الخميس، سيكون لها "التأثير نفسه لا بل تأثير أكبر" من خيار إقصاء موسكو من منظومة سويفت المالية.

وطالبت كييف الخميس باستبعاد موسكو من نظام "سويفت" ردا على غزو القوات الروسية أراضيها.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تويتر بعد مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، "نطالب باستبعاد روسيا من نظام سويفت وفرض منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا".

ما هو نظام سويفت؟

يعود تأسس نظام سويفت إلى عام 1973، وقت تأسيس جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك، ومقرها في بلجيكا.

يشرف على هذه الجمعية البنك الوطني البلجيكي، بالتعاون مع البنوك المركزي الرئيسية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنكلترا.

ولا يتركز  عمل سويفت على تحويل الأموال، ولكنه يعمل كنظام تراسل آمن يربط أكثر من 11000 مؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة.

وتكشف أرقام سويفت عن إجراء 42 مليون رسالة يوميا في عام 2021، وفي 2020 استحوذت روسيا على نحو 1.5 في المئة من الحركات المالية عبر سويفت.

وفي بيان صادر في 2014، قالت منظمة سويفت إنها "جمعية تعاونية عالمية محايدة، وأن أي قرار بفرض عقوبات على الدول والكيانات يقع على عاتق الهيئات الحكومية المختصة والمشرعين المعنيين".

كيف ستتأثر روسيا في حال عزلها؟

يشير تقرير نشرته شبكة "سي أن أن" إلى أنه في حال عزل روسيا عن نظام سويفت، سيصبح من المستحيل للمؤسسات المالية إرسال الأموال إلى داخل أو إلى خارج البلاد،، ما يجعل الشركات الروسية الكبرى في حالة صدمة، خاصة لمشتري النفط والغاز.

وأضاف أنه في سابقة دولية تم عزل إيران عن نظام سويفت في 2012 بعد أن فرضت عليها عقوبات بسبب برنامجها النووي، وخسرت طهران ما يقرب من نصف عائدات تصدير النفط، وتضررت 30 في المئة من حركة تجارتها الخارجية.

ويؤكد تقرير لشبكة "أن بي سي نيوز" أن عزل روسيا عن هذه المنظومة المصرفية الهامة قد يؤدي إلى إلحاق ضرر فوري بالاقتصاد الروسي، خاصة وأن هذا يعني عزل روسيا عن معاملاتها المالية الدولية، بما في ذلك عائدات إنتاج النفط والغاز، والتي تمثل أكثر من 40 في المئة من إيرادات البلاد.

وذكر التقرير أن الولايات المتحدة أقنعت من قبل نظام سويفت بطرد إيران، بسبب برنامجها النووي، لكن عزل روسيا قد يضر أيضا باقتصادات دول أخرى مثل ألمانيا.

هل سيعزل العالم روسيا عن سويفت؟

الرئيس الأميركي، بايدن أكد، الخميس، أنه يفضل استخدام مجموعة من العقوبات الجديدة، استهدفت أربعة بنوك روسية كبيرة، إلا إن مشرعين أميركيين يرغبون بعزل روسيا عن سويفت.

وألمح بايدن إلى أنه يحتاج إلى الدعم من نظرائه في أوروبا، الذين يبدو أنهم أقل حماسة تجاه مثل هذا الإجراء الصارم، إذ أن روسيا تشكل موردا رئيسيا للطاقة في أوروبا.

إجراءات روسية 

وكانت روسيا قد خطت خطوات بإنشاء نظام للمبادلات المصرفية خاص بها، تعتمد فيه على 20 في المئة من تحويلاتها المحلية، بحسب تقرير "سي أن أن".

وأضاف التقرير أن نظام المبادلات المصرفية الروسي قد يوفر لها أرضية للتعاملات المالية مع البنوك في الصين.

مساع أوكرانية لتجاوز الحصار الذي تفرضه روسيا بالبحر الأسود ـ صورة أرشيفية.
مساع أوكرانية لتجاوز الحصار الذي تفرضه روسيا بالبحر الأسود ـ صورة أرشيفية.

أعلنت البحرية الأوكرانية، الأحد، "تدمير" كاسحة ألغام تابعة للأسطول الروسي في البحر الأسود.

وأوضحت في بيان منشور عبر تطبيق تيليغرام: "دمرت قوات الدفاع الأوكرانية الليلة الماضية كاسحة الألغام بروجيكت 266-إم كوفروفتس التابعة لأسطول البحر الأسود الروسي".

وفي سياق متصل، قال مسؤولون أوكرانيون إن غارات جوية روسية أسفرت عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 8 آخرين، في مدينة خاركيف بشمال شرق أوكرانيا، الأحد.

وقال حاكم خاركيف، أوليه سينيهوبوف، عبر تطبيق تيليغرام: "هاجم المحتلون المنطقة التي كان سكان محليون يستريحون فيها"، وفق رويترز.

واضطر نحو 10 آلاف شخص للفرار من منازلهم في منطقة خاركيف، منذ بدأت روسيا هجوما بريا مباغتا قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أفاد مسؤول محلي.

زيلينسكي: الهجوم على خاركيف قد يشكل الموجة الأولى من خطة روسية أوسع
أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس أن هجوم روسيا على منطقة خاركيف يمكن أن يكون مجرد موجة أولى من هجوم أوسع نطاقا، مضيفا أن موسكو تريد "مهاجمة" العاصمة الإقليميّة التي تحمل الاسم ذاته.

وقال حاكم المنطقة، أوليغ سينيغوبوف، السبت، إن "ما مجموعه 9907 شخصا تم إجلاؤهم" منذ بدء الهجوم في 10 مايو، والذي حذر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، من أنه قد يكون تمهيدا لعملية أوسع نطاقا في هذه المنطقة.

وقال زيلينسكي في مقابلة مع وكالة فرانس برس، الجمعة: "لقد أطلقوا عمليتهم، ويمكن أن تضم موجات عدة. وهذه هي الموجة الأولى" في منطقة خاركيف، وذلك في وقت حققت فيه روسيا أكبر مكاسبها الإقليمية منذ نهاية عام 2022.

وأكد الرئيس الأوكراني أنه رغم التقدم الروسي في الأيام الأخيرة في هذه المنطقة الشمالية الشرقية، فإن الوضع أفضل بالنسبة إلى قواته عما كان عليه قبل أسبوع، عندما عبرت قوات الكرملين الحدود بشكل مفاجئ في العاشر من مايو.

والجمعة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن جيشها يواصل التقدم في شمال شرق أوكرانيا، وأنه سيطر على 12 قرية في منطقة خاركيف خلال أسبوع منذ إطلاق الهجوم البري.

والجمعة، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن الهجوم البري الذي بدأته موسكو في منطقة خاركيف هدفه إقامة "منطقة عازلة" بمواجهة هجمات تطال الأراضي الروسية، مؤكدا أن جيشه "لا يعتزم حاليا" غزو المدينة التي تحمل الاسم ذاته.

فيما شدد الرئيس الأوكراني على أن المعركة من أجل هذه المدينة، إذا حصلت، ستكون صعبة على الجيش الروسي.

وقال: "إنهم يريدون ذلك.. يريدون الهجوم، لكنهم يفهمون أنها معركة شاقة. إنها مدينة كبيرة وهم يفهمون أن لدينا قوات وأنها ستقاتل لفترة طويلة".