مجلس التعاون الخليجي أكد دعمه الجهود الدولية لتخفيف التوتر وحل الأزمة

في ظل التوتر القائم بين الدول الغربية وروسيا على خلفية إعلان الحرب على أوكرانيا، اكتفى مجلس التعاون الخليجي بإصدار بيان أكد دعم جهود تخفيف حدة التوتر، في وقت سارعت الولايات المتحدة وحلفاؤها لفرض عقوبات قاسية على موسكو.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عن عقوبات اقتصادية موسعة، بالشراكة مع حلفاء واشنطن، ضد روسيا ردا على غزوها للأراضي الأوكرانية.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، قد وجه الخميس، بفرض عقوبات أميركية جديدة على روسيا  قال إنه "سيكون لها تأثير فوري وقوي على الاقتصاد الروسي".

ولكن "بيانات دول الخليج الغامضة اكتفت بالدعوة إلى خفض التصعيد وإحلال السلام في كييف، دون إدانة واضحة للهجوم الروسي وانتهاك السيادة الأوكرانية"، بحسب ما قالته كارولين روز، كبيرة المحللين في معهد "نيولاينز" للاستراتيجيات والسياسات بواشنطن.

وألقى الوفد الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة بنيويورك، الجمعة، بيانا نيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك خلال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد فيه دعم الجهود الدولية في التخفيف من حدة التوتر، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

وجاء في البيان: "إن دول مجلس التعاون تتابع بقلق تطورات الأحداث الجارية في أوكرانيا، وتؤكد تأييدها الجهود كافة الرامية إلى حل الأزمة من خلال الحوار والدبلوماسية ومواصلة العمل على تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين الأطراف المعنية التي أقرها مجلس الأمن في قراره 2202".

وأضاف البيان: "تؤكد دول مجلس التعاون دعمها للجهود الدولية المبذولة في تخفيف حدة التوتر والتصعيد والشروع في إجراءات التهدئة بما يكفل عودة الاستقرار ويفسح المجال أمام إجراء مباحثات سياسية تفضي إلى حل سياسي للأزمة".

وشددت روز، في تصريحات لموقع "الحرة"، على أن "دول مجلس التعاون الخليجي تنظر إلى اهتمامها بالحفاظ على العلاقات مع روسيا"، معتبرا أنه "من الصعب عليها الإنضمام للدول الأخرى التي تدعو لمعاقبة موسكو".

في المقابل، يؤكد المحلل السياسي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، في تصريحات لموقع "الحرة"،  أن "دول الخليج ليست مضطرة  أساسا لفرض عقوبات"، معتبرا أن ذلك "لا يدخل ضمن طباعها ولا حتى جزء من سياساتها الخارجية". 

ورفض عبد الله "ربط موقف الإمارات بالمصالح السياسية بين الدول، لاسيما أنه هناك مبادئ إنسانية تسود في حالة الاعتداء على سيادة دولة مستقلة"، مشيرا إلى أن "الاحتكام يكون دائما لصالح الموقف القانوني وما تنص عليه الاتفاقيات الدولية في مثل هذه الأزمات". 

والأربعاء وقبل الإعلان عن الحرب، ناقش وزير خارجية الإمارات، عبدالله بن زايد آل نهيان، مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، "المستجدات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك" وذلك خلال اتصال هاتفي جمعهما، حسبما أفادت وكالة أنباء الإمارات (وام).

وأكد عبدالله بن زايد على "قوة ومتانة علاقات الصداقة بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية وقيادتي البلدين والحرص على تعزيز آفاق التعاون الإماراتي الروسي في المجالات كافة بما يحقق مصالحهما المتبادلة"، بحسب الوكالة ذاتها.

وكذلك، يتمسك المحلل السياسي القطري، علي الهيل، في تصريحات لموقع "الحرة"، بأن "دولة قطر ودول المنظومة الخليجية ليست طرفا في الصراع الروسي الأوكراني لكي تفرض عقوبات اقتصادية".

وفي السياق نفسه، رأى الباحث السياسي السعودي، مبارك آل عاتي، في تصريحات لموقع "الحرة"، أن "دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر نفسها شريكة مع المجتمع الدولي في تحقيق الأمن والسلم الدوليين وتنفيذ قرارات القانون الدولي المنظم للعلاقات بين الدول".

وأشار آل عاتي إلى أن "دول التعاون أصدرت بيانا أعربت فيه عن قلقها من تطورات الأحداث الجارية في أوكرانيا، وأكدت تأييدها الجهود كافة الرامية إلى حل الأزمة من خلال الحوار والدبلوماسية".

والجمعة، بحث  وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد الهجوم الروسي على أوكرانيا و"سبل بناء استجابة دولية قوية لدعم سيادة أوكرانيا من خلال مجلس الأمن الدولي"، بحسب موقع وزارة الخارجية الأميركية.

كما ناقشت نائبة وزير الخارجية، ويندي ر. شيرمان، مع نائب وزير خارجية السعودية، وليد الخريجي، بشأن هجوم القوات المسلحة الروسية على أوكرانيا عن سابق تصور وتصميم وبدون أي استفزاز أو تبرير. وتحدثا حول أهمية بناء استجابة دولية قوية لدعم سيادة أوكرانيا، وفقا لموقع الخارجية.

وهنا، أكد آل عاتي على تطلع دول مجلس التعاون الخليجي نحو "حل سياسي يتمثل بإجراء مباحثات دبلوماسية لإنهاء الأزمة الحاصلة". 

بدوره، يصر المحلل الإماراتي على ضرورة "إيجاد نوع من التوازن بين ما هو محق وغير محق، والنظر إلى التبعات والدوافع السياسية للدول التي تتخذ موقفا منددا أو مؤيدا للأزمة الروسية الأوكرانية".

ويعتقد الهيل بأنه "من الأفضل في هذه الحرب الدائرة، أن تتمسك دول الخليج بموقفها المحايد لكي لا تخسر روسيا وأوروبا معا"، مشددا على ضرورة "حماية المدنيين وعدم خرق القوانين الدولية".

وكان وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، قد أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الأوكراني دميترو كوليبا، لاستعراض آخر مستجدات الأزمة بين روسيا وأوكرانيا بحسب بيان لوزارة الخارجية القطرية.

وعبر  وزير الخارجية القطري عن "قلق قطر جراء هذا التصعيد وتداعياته"، كما حث جميع الأطراف على "ضبط النفس وحل الخلاف عبر الحوار البناء والطرق الدبلوماسية وتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، وعدم اتخاذ ما من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التصعيد".

وكرر آل عاتي أن  "الكتلة الخليجية تتحرك جماعيا، وستكون معنية بما يتخذه المجتمع الدولي تحت مظلة مجلس الأمن الدولي، مع التأكيد على الحرص على حماية وحفظ علاقاتها ومصالحها مع كل الأطراف". 

ويجري مجلس الأمن الدولي جلسة الجمعة للتصويت على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة وألبانيا يدين غزو روسيا لأوكرانيا ويطالبها بسحب قواتها من هذا البلد، وهو نص محكوم عليه بالفشل بسبب حق النقض الذي تمتلكه موسكو في المجلس بصفتها عضوا دائما فيه، بحسب دبلوماسيين.

وبالنسبة لعبد الخالق، الذي يتمسك بعدم وجوب فرض عقوبات اقتصادية من قبل دول الخليج على روسيا،  فهو يرى أن "موقف الإمارات في مجلس الأمن يحدده نص القرار الذي سيقدم للتصويت، وهو أمر يقبل التباين بين الدول الـ 15". 

وفي يونيو الماضي،  انتخب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الإمارات لعضوية مجلس الأمن إلى جانب ألبانيا والبرازيل والغابون وغانا للفترة 2022-2023.

وأضاف: "نص القرار هو الذي سيحدد طبيعة الموقف الإماراتي،  فإذا كان  يندد بالعنف ويدعم سيادة الدول المستقلة فالإمارات ستصوت لصالحه، ولكن إذا كان غير واضح فالأنسب الحياد أو الامتناع عن التصويت".

الأسباب الاقتصادية

وحول ما إذا كان الموقف الخليجي يتأثر بالأسباب الاقتصادية، يرفض عبد الخالق ما وصفه بـ"المقاربة الخاطئة"، قائلا: "دول الخليج تحترم التزاماتها الدولية والقانون الدولي وتحترم سيادة الدول وضد أي عدوان غاشم واعتداء واستخدام أي تصرف عنفي".

وكان تقرير لوكالة "فرانس برس"، قد اعتبر أن "كل من قطر والسعودية، كحال الدول المجاورة الأخرى المنتجة لموارد الطاقة، تتخذ جميعها الحذر الشديد ولا تتسرع في اتخاذ أي خطوات".

وكذلك تؤكد روز على أن "عنصر الطاقة يؤثر بالفعل على موقف دول الخليج تجاه الغرب ولكنهم يحاولون تحقيق نوع من التوازن"، معتبرة أنه "في كل الأحوال لن يتوافق الموقف الخليجي مع اتجاه الولايات المتحدة في الملف الأوكراني".

ويرى الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بن كاهيل، في حديث للوكالة أنّ "السعودية ترى قيمة كبيرة في إبقاء روسيا شريكا مع أوبك".

ويضيف "إذا ساءت الأمور وكان هناك ضغط لمعاقبة روسيا، فأعتقد أنهم سيؤكدون أن أوبك بلاس منظّمة تكنوقراطية" تعمل لصالح السوق، أي أن السعوديين سيدافعون عن تقاربهم النفطي مع موسكو.

ولكن نُعَام ريدان، وهي باحثة مستقلة في مجال الطاقة، تشدد في تصريحات لموقع "الحرة"، على أنه "بالنسبة لموضوع منظمة الدول المصدرة للنفط، وبناء على الوضع الحالي، لن يكون هناك داعي لمراجعة اتفاق أوبك+، طالما أن القطاع النفطي الروسي خارج العقوبات".

وتضم العقوبات التي فرضتها واشنطن على موسكو إجراءات اقتصادية جديدة، فيما أقرت قيودا على التصدير إلى روسيا.

وقال الرئيس الأميركي، إن أربعة مصارف روسية ستدرج على قائمة العقوبات، وسيتم حرمان روسيا من أكثر من نصف وارداتها من المنتجات التكنولوجية المتطورة، مشيرا إلى أنه سيتم "إضافة أسماء إلى قائمة النخب الروسية وأفراد أسرهم الخاضعين للعقوبات".

وأوضح بايدن أن فرض عقوبات مباشرة على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وعزل روسيا عن نظام سويفت للتعاملات المصرفية، ستبقى خيارات قائمة.

وشملت العقوبات التي فرضتها واشنطن أكبر مؤسستين ماليتين في روسيا، وهما شركة الأسهم العامة (سبيربنك) وشركة VTB Bank العامة للأوراق المالية المشتركة (VTB Bank).

من جهته، يجزم آل عاتي بأن"النفط سلعة رئيسية للعالم أجمع ولاستقرار اقتصاديات المجتمع الدولي كله"، مضيفا أنه "سيكون هناك حرص وإلتزام بإستمرار الإمدادات العالمية مع حفظ مصالح المنتجين والمستهلكين وتجنيب سوق الطاقة العالمي ويلات الصراعات والاستقطابات المعطلة لخطوط التصدير".

أما الهيل، فيوضح أن بلاده أبدت رغبتها في إمداد أوروبا بالغاز في حال انقطاع الغاز الروسي عبر أوكرانيا الى أوروبا (نورد ستريم ١)، مستبعدا أن يحدث ذلك. 

وتشكل الإمدادات الروسية حوالى 40 في المئة من حاجة الغاز الأوروبية، فيما يتجه نحو 2,3 مليون برميل من الخام الروسي غربا كل يوم عبر شبكة من خطوط الأنابيب، وفقا لفرانس برس.

روسيا بدأت هجوما بريا مباغتا على منطقة خاركيف قبل أكثر من أسبوع
روسيا بدأت هجوما بريا مباغتا على منطقة خاركيف قبل أكثر من أسبوع

اضطر نحو 10 آلاف شخص للفرار من منازلهم في منطقة خاركيف بشمال شرق أوكرانيا، منذ بدأت روسيا هجوما بريا مباغتا قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أفاد مسؤول محلي.

وقال حاكم المنطقة، أوليغ سينيغوبوف، السبت، إن "ما مجموعه 9907 شخصا تم إجلاؤهم" منذ بدء الهجوم في 10 مايو، والذي حذر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، من أنه قد يكون تمهيدا لعملية أوسع نطاقا في هذه المنطقة.

وقال زيلينسكي في مقابلة مع وكالة فرانس برس، الجمعة: "لقد أطلقوا عمليتهم، ويمكن أن تضم موجات عدة. وهذه هي الموجة الأولى" في منطقة خاركيف، وذلك في وقت حققت فيه روسيا أكبر مكاسبها الإقليمية منذ نهاية عام 2022.

وأكد الرئيس الأوكراني أنه رغم التقدم الروسي في الأيام الأخيرة في هذه المنطقة الشمالية الشرقية، فإن الوضع أفضل بالنسبة إلى قواته عما كان عليه قبل أسبوع، عندما عبرت قوات الكرملين الحدود بشكل مفاجئ في العاشر من مايو.

وسبق لموسكو أن سيطرت على أجزاء واسعة من هذه المنطقة في المراحل الأولى للغزو، قبل أن تستعيدها كييف في وقت لاحق.

زيلينسكي: الهجوم على خاركيف قد يشكل الموجة الأولى من خطة روسية أوسع
أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس أن هجوم روسيا على منطقة خاركيف يمكن أن يكون مجرد موجة أولى من هجوم أوسع نطاقا، مضيفا أن موسكو تريد "مهاجمة" العاصمة الإقليميّة التي تحمل الاسم ذاته.

وحسب تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات للمعهد الأميركي لدراسة الحرب (ISW)، فإن موسكو حققت أكبر مكاسبها الإقليمية منذ نهاية عام 2022، حيث سيطرت على نحو 257 كلم مربعا في منطقة خاركيف وحدها.

والجمعة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن جيشها يواصل التقدم في شمال شرق أوكرانيا وأنه سيطر على 12 قرية في منطقة خاركيف خلال أسبوع منذ إطلاق الهجوم البري.

وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الجمعة، إن الهجوم البري الذي بدأته موسكو في منطقة خاركيف هدفه إقامة "منطقة عازلة" بمواجهة هجمات تطال الأراضي الروسية، مؤكدا أن جيشه "لا يعتزم حاليا" غزو المدينة التي تحمل الاسم ذاته.

فيما شدد الرئيس الأوكراني على أن المعركة من أجل هذه المدينة، إذا حصلت، ستكون صعبة على الجيش الروسي.

وقال: "إنهم يريدون ذلك.. يريدون الهجوم، لكنهم يفهمون أنها معركة شاقة. إنها مدينة كبيرة وهم يفهمون أنّ لدينا قوات وأنها ستقاتل لفترة طويلة".