بعد 4 أيام من الحرب روسيا تفشل في السيطرة على أي مدينة أوكرانية
بعد 4 أيام من الحرب روسيا تفشل في السيطرة على أي مدينة أوكرانية

على عكس التوقعات قبيل الحرب، نجح الجيش الأوكراني والمقاومة الشعبية في صد الهجوم الروسي على أغلب المدن الأوكرانية، ولم تنجح موسكو في السيطرة على أي مدينة بشكل كامل بعد 4 أيام من الغزو.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، أن أوكرانيا "أخرجت" خطة الهجوم الروسية "عن مسارها". 

وقال زيلينسكي "صمدنا ونجحنا في التصدي لهجمات العدو"، موضحا أن "القتال مستمر في العديد من البلدات والمناطق في البلاد، لكن (...) جيشنا هو الذي يسيطر على كييف والمدن الرئيسية في كل أنحاء العاصمة".

وقال مسؤول دفاعي أميركي، السبت، إن القوات الروسية محبطة من المقاومة الأوكرانية الأشد مما كان متوقعا على مدار الـ 24 ساعة الماضية في سعيها للسيطرة على العاصمة الأوكرانية والإطاحة بحكومتها الموالية للغرب.

وأضاف المسؤول الدفاعي "ما زلنا نعتقد بناء على ما لاحظناه أن هذه المقاومة أكبر مما توقعه الروس". وقال إن معظم المقاومة تقع في المنطقة الشمالية من البلاد، وأن القوات الروسية كانت على بعد حوالي 20 ميلاً شمال كييف.

وذكر نائب وزير الدفاع الأوكراني أن روسيا فقدت نحو 4300 جندي و 146 دبابة منذ بدء الغزو.

"ليست واقعية"

وقال رئيس تحرير وكالة أوكرانيا بالعربية، محمد فرج الله، أن ما يحدث من سير المعارك على الأرض هو عكس التوقعات، مضيفا أن بوتين كان يعتقد أنه سيشن حرب خاطفة سريعة يعود بعدها بانتصار جديد وأرض جديدة، لكن الجيش الأوكراني منع ذلك.

يختلف المحللون حول سبب التباطؤ الروسي في السيطرة على المدن الأوكرانية، يرى البعض أن المقاومة الأوكرانية فاجأت الروس، بينما يرى الخبير العسكري، سمير راغب، أن القوات الروسية لا تسعى للسيطرة على المدن حتى لا تتعرض للهجوم من الأوكرانيين وبالتالي ترتفع خسائرها.

وذكر راغب في حديثه لموقع "الحرة" أن الاستراتيجية الروسية في هذه الحرب تعتمد على السيطرة على المحاور والطرق الرئيسية في البلاد ومحاصرة كييف واستهداف محطات الكهرباء وتكوين الطابور الخامس حتى تتمكن من تغيير الحكومة.

وأشار راغب إلى أن هذه الحرب لن تكون نزهة للجيش الروسي، مضيفا أن 4 أيام ليست كثيرة في عمر الحروب. 

لكن المحلل العسكري إلياس حنا، يختلف مع هذا الرأي، ويرى أن حسابات بوتين بشأن الحرب لم تكن صحيحة، مؤكدا أن فكرة الحرب الخاطفة لم تكن واقعية.

وأكد حنا في حديثه لـ "الحرة" أن الجيش الأوكراني لم يقابل الروسي في السهول والأماكن المفتوحة، بل حشد قواته داخل المدن لحمايتها، مشيرا إلى أنه في هذه الحالة تحتاج موسكو 6 مهاجمين لكل مدافع أوكراني.

وأكد أن السيطرة على المدن عملية صعبة جدا بسبب القوة البشرية الأوكرانية المسلحة.

صعوبات لوجستية ومقاومة شعبية

من جانبه، أرجع مسؤول في البنتاغون ذلك إلى المقاومة الأوكرانية التي نجحت باستخدام الأسلحة المضادة للطيران والأسلحة المضادة للدبابات في صد الهجمات الروسية. 

وقال مسؤولون إن هذه الدفاعات الجوية والمضادة للدبابات ربما تكون قد أضعفت قدرة الروس على السيطرة على أي مدن أوكرانية كبرى، وليس فقط كييف. وقال المسؤول إنه لا يوجد مؤشر على تحقيق موسكو التفوق الجوي بعد.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في إفادة استخبارية إن "الاستيلاء على كييف يظل الهدف العسكري الرئيسي لروسيا". وأكدت أن تقدم روسيا تباطأ "على الأرجح نتيجة الصعوبات اللوجستية والمقاومة الأوكرانية القوية"، بحسب صحيفة الغارديان.

بدوره، يرى فرج الله في حديثه مع موقع "الحرة" أن الجيش الأوكراني الجديد الذي تشكل بعد ثورة الميدان في 2014 تقوم عقيدته على أن الخطر الأول لأوكرانيا هو روسيا، وبالتالي بدأ يستعد جيدا لمثل هذه الحرب.

وأضاف أنه بعد اليوم الأول من المعارك تأكد الأوكرانيون أنهم "قادرون على صد الجيش الروسي وإلحاق خسائر فادحة به، مما أدى إلى رفع روحهم المعنوية والاستبسال في الأيام التالية".

خلال الساعات الماضية، أمرت روسيا قوّاتها بالتقدّم "من كافة الاتجاهات" في أوكرانيا بينما فرضت كييف حظرا شاملا للتجوّل بعد معارك في العاصمة أُجبر خلالها الجنود الروس على التراجع. 

ويقدّر البنتاغون بأن نصف القوة الغازية التي حشدتها روسيا عند حدود أوكرانيا في الشهور الأخيرة باتت داخل أوكرانيا. وأكد مسؤولون أن روسيا أطلقت نحو 250 صاروخا باليستيا قصير المدى، وأصيبت مناطق مدنية ببعض القذائف.

مساعدات عسكرية

في الوقت ذاته، أعلنت العديد من الدول الغربية عند تقديم المزيد من المساعدات العسكرية لكييف. فقد أعلنت ألمانيا السبت إمداد كييف بألف قاذفة صواريخ مضادة للدبابات و500 صاروخ أرض جو، في خرق لسياستها التقليدية المتمثلة في رفض تصدير الأسلحة الفتاكة إلى مناطق تشهد نزاعات. 

من جهتها، أعلنت واشنطن السبت إرسال مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 350 مليون دولار. وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لوكالة فرانس برس إنه يرى "بوادر مقاومة أوكرانية قابلة للحياة". 

وتضمنت حزمة المساعدات الأميركية لأوكرانيا صواريخ جافلين المضادة للدروع.

وأعلنت هولندا تسليم اوكرانيا مئتي صاروخ ستينغر مضاد للطائرات، بينما قالت جمهورية التشيك إنها أرسلت أسلحة بقيمة 7,6 ملايين يورو. كما أكدت بلجيكا أنها زودت كييف بألفي مدفع رشاش و3800 طن من الوقود. 

كما أعلنت فرنسا بدورها مساء السبت أنها "قررت تسليم السلطات الأوكرانية معدات دفاعية إضافية". وأعلن رئيس الوزراء الاسترالي سكوت موريسون الأحد أن حكومته ستقدم لأوكرانيا "كل الدعم الممكن".

وصاروخ ستينغر هو صاروخ أرض-جو يحمل على الكتف، يوجه بالأشعة تحت الحمراء، بدأت المراحل الأولى لإنتاجه في الستينيات، ودخل الخدمة في الجيش الأمريكي عام 1981. يصل مداه إلى خمس كيلومترات بارتفاع 4,800 متر، ويبلغ وزن الرأس الحربي للصاروخ ثلاث كيلوغرامات وهو مزوّد بصمام تقاربي، أما سرعته تفوق سرعة الصوت.

أما صاروخ جافلن فهو صاروخ أميركي محمول موجه مضاد للدروع، دخل الخدمة في عام 1996، يزن كله مع وحدة الإطلاق 22.3 كغ أما وحدة الإطلاق وحدها تزن 6.4 كغ. ويصل مدى الإطلاق الفعال له من 75 إلى 2500 متر أما أقصى مدى إطلاق فهو 4,750 متر.

وأكد المحلل العسكري إلياس حنا أن تزويد الغرب لأوكرانيا بالأسلحة سيساعدها في تقوية مقاومتها وتكبيد الروس المزيد من الخسائر. 

تشهد خاركيف ثاني مدن أوكرانيا الواقعة في شمال شرق البلاد، قتال شوارع الأحد بين قوات كييف وقوات روسية كانت سلطات المدينة قد أعلنت دخولها، حسبما قال مراسل لوكالة فرانس برس. 

واستمر القتال منذ الصباح مع ظهور مدرّعات خفيفة متروكة أو مشتعلة في الشوارع، فيما تردد صدى طلقات نارية وانفجارات متفرقة في أنحاء المدينة التي أقفرت شوارعها مع بقاء السكان في منازلهم.

ويرى حنا أنه في حال تحول الصراع إلى حرب شوارع سيعمل الأوكرانيين على تكبيد الروس أكبر قدر من الخسائر البشرية وفي المعدات الحربية، مؤكدا أنه في هذه الحالة لن يكون أمام بوتين إلا أن يستهدفها بالقنابل الثقيلة كما فعل في شرق سوريا. 

وفي الساعات القليلة الماضية، حذرت لندن من أن بوتين قد يقدم على استخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية لهزيمة كييف. 

الإمارات توسطن في الإفراج عن آلاف الأسرى من الجانبين - صورة أرشيفية - رويترز
الإمارات توسطن في الإفراج عن آلاف الأسرى من الجانبين - صورة أرشيفية - رويترز

تتوسط دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أشهر بين روسيا وأوكرانيا لإتمام عمليات تبادل أسرى، وقد توسطت في 13 عملية حتى الآن، وهو ما يعكس جهودها الدبلوماسية في إطار العمل الخيري والإنساني وتحقيق السلام.

وأعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، الأربعاء، عن نجاح جهود وساطة قامت بها بين ‎روسيا وأوكرانيا "في إنجاز عملية تبادل أسرى حرب جديدة شملت 175 أسيرا من الجانب الأوكراني و175 أسيرا من الجانب الروسي بمجموع 350 أسيرا".

وأوضحت أن "العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين في جميع الوساطات (الإماراتية) وصل إلى 3233 أسيرا".

وأعربت الخارجية عن "شكرها للبلدين على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية، وهو ما يؤكد الثقة التي تحظى بها الدولة" لدى ‎روسيا أوكرانيا، و"تقديرهما لحرص الدولة على دعم كافة المساعي الرامية لحل الأزمة بين البلدين".

وأفادت الوزارة بأنه "مع نجاح هذه الوساطة فقد بلغ مجموع الوساطات الإماراتية التي تمت خلال الأزمة 13 وساطة"، وقالت إن ذلك يعكس علاقات الصداقة التي تجمع الإمارات بروسيا وأوكرانيا.

وأكدت أن الإمارات "ستواصل مساعيها الرامية إلى إنجاح مختلف الجهود للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في أوكرانيا، والتخفيف من الآثار الإنسانية الناجمة عن الأزمة كاللاجئين والأسرى".