مجموعة الدول السبع الكبرى فرضت عقوبات غير مسبوقة على روسيا
مجموعة الدول السبع الكبرى فرضت عقوبات غير مسبوقة على روسيا

رجح محللون أن يتمكن الغرب من تدمير الاقتصاد الروسي بعد غزو موسكو لأوكرانيا، واحتمال أن يصبح الوضع هناك أسوأ مما كان عليه في عام 1998، وفقا لتقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية، الخميس.

وفرضت مجموعة الدول السبع الكبرى، عقوبات غير مسبوقة على روسيا طالت البنك المركزي إلى جانب إجراءات عقابية واسعة النطاق من قبل الغرب ضد كبار المسؤولين ورجال الأعمال في البلاد، بما في ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وانخفض الروبل الروسي منذ أن غزت روسيا جارتها الأسبوع الماضي وسجل أدنى مستوى له على الإطلاق عند 109.55 مقابل الدولار صباح الأربعاء.

كما شهدت الأسهم الروسية عمليات بيع مكثفة، وأغلقت بورصة موسكو أبوابها لليوم الثالث على التوالي يوم الأربعاء حيث تسعى السلطات لوقف النزيف في أسعار الأصول المحلية.

وكتب الخبير الاقتصادي السويدي والزميل البارز السابق في المجلس الأطلسي أندرس أسلوند على تويتر الأربعاء أن العقوبات الغربية "أدت بشكل فعال إلى تقويض الموارد المالية الروسية".

وأضاف أن "من المرجح أن يصبح الوضع أسوأ مما كان عليه في عام 1998 لأنه لا توجد الآن نهاية إيجابية"، مشيرا إلى أن "جميع أسواق رأس المال في روسيا انتهت ومن غير المرجح أن تعود إلا بعد اجراء إصلاحات جذرية".

ومن المتوقع أيضا أن يتضرر النمو الاقتصادي في روسيا بشدة من جراء العقوبات.

وقال كبير الاقتصاديين الروس في بنك غولدمان ساكس، كليمنس غراف إن "الأوضاع المالية في روسيا وصلت إلى مستوى مشابه لعام 2014 عندما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم، وبالتالي نعتقد أن الطلب المحلي سينكمش بنسبة 10 في المئة على أساس سنوي أو أكثر قليلا".

وعلى الرغم من أن التوقعات لا تزال غير مؤكدة إلى حد كبير، إلا أن مقياس الانخفاض هذا يشبه الذي حصل خلال الأزمة المالية 2008-2009 بعد أن وصل الانكماش في حينه إلى نسبة 7.5 في المئة، والانكماش خلال الأزمة المالية الروسية في عام 1998 الذي بلغ 6.8 في المئة.

وقال خبير اقتصادات الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس ليام بيتش إن "تشديد العقوبات الغربية، إلى جانب تشديد الأوضاع المالية واحتمال حدوث أزمة مصرفية، يعني أن الاقتصاد الروسي من المرجح أن يشهد انكماشا حادا هذا العام". 

وأضاف بيتش أن السيناريو الأسوأ بالنسبة لروسيا هو فرض عقوبات دولية على تدفق النفط والغاز، الذي يمثل حوالي نصف جميع صادرات السلع وثلث الإيرادات الحكومية.

وأشار إلى أن "هذا ربما يتسبب في أزمة مالية أكبر بكثير في روسيا".

وبين العقوبات الاقتصادية التي فرضت على موسكو استبعاد الاتحاد الأوروبي سبعة مصارف روسية اعتبارا من 12 مارس من نظام سويفت الأساسي في التمويل الدولي. 

ويهدف هذا القرار إلى قطع الاقتصاد الروسي جزئيا عن التمويل العالمي ردا على غزو موسكو لأوكرانيا. واستهدف قرار استبعاد المصارف من نظام سويفت "في تي بي" ثاني أكبر بنك في روسيا وبالإضافة إلى بنك اوتكريتي" و"نوفيكومبنك" و"بروميسفيتسبنك" و"روسيا بنك" و"سوفكومبنك" و"فيب" (بنك تطوير النظام). 

ومنذ ضم موسكو لشبه جزيرة القرم في 2014 فرض الاتحاد الأوروبي فعليا قيودا صارمة على وصول البنوك الروسية - بما فيها سبيربنك وفي تي بي وغازبروم بنك وفيب - إلى أسواق رأس المال الأوروبية. 
 

عناصر من الجيش الأوكراني – صورة أرشيفية.
الحرب في أوكرانيا دخلت عامها الثالث (أرشيف)

في وقت أعلنت فيه أوكرانيا عن زيادة تصنيع أسلحتها، قال القائد العام للقوات المسلحة، أولكسندر سيرسكي ووزير الدفاع رستم أوميروف، الأحد، إنهما تفقدا مواقع قيادة قريبة من جبهة القتال لتحليل ساحة المعركة وتعزيز الدفاعات.

وقال سيرسكي في منشور على تطبيق "تليغرام" مرفقا بصور للقائه وأوميروف مع قيادات عسكرية، "أجرينا تحليلا للوضع الحالي بالتفصيل وناقشنا الخطوات الإضافية اللازمة، وفي مقدمتها حماية القوات من الطائرات المسيرة والغارات بالقصف الجوي بالإضافة إلى تعزيز مناطق معينة من الجبهة".

وأضاف سيرسكي، الذي لم يذكر موعد الزيارة، أن "الوضع معقد ويتطلب مراقبة مستمرة".

وقالت السلطات الأوكرانية إن القوات الروسية استولت الأسبوع الماضي على مدينة أفدييفكا ذات الأهمية الاستراتيجية في شرق أوكرانيا بعد هجوم استمر لشهور، وإنها تضغط في عدة مناطق أخرى على الجبهة.

زيادة كبيرة في تصنيع السلاح

وفي سياق متصل، أعلن وزيرة الصناعات الاستراتيجية الأوكراني، أولكسندر كاميشين، أن بلاده زادت إنتاجها من الأسلحة إلى ثلاثة أمثال العام الماضي، وإن 500 شركة تعمل الآن في قطاع الدفاع بالبلاد.

وأضاف كاميشين خلال مؤتمر بثه التلفزيون، الأحد، في كييف أن الرقم يشمل 100 شركة حكومية و400 شركة خاصة، وأن أوكرانيا تخطط هذا العام "لزيادة إنتاج الذخيرة زيادة كبيرة".

وفي خطاب منفصل خلال المؤتمر ذاته، قال وزير التحول الرقمي الأوكراني، ميخايلو فيدوروف، إن 90 بالمئة من الطائرات المسيرة المستخدمة في ساحة المعركة ضد القوات الروسية أُنتجت في بلاده.

وبالتوازي مع ذلك، أعلن وزير الدفاع الأوكراني خلال كلمته في المؤتمر أن نحو 50 بالمئة من شحنات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا لا تصل في المواعيد المحددة.

تدمير 16 مسيرة

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش الأوكراني، في وقت سابق الأحد، عن تدمير 16 من أصل 18 طائرة مسيرة هجومية أطلقتها قوات الكرملين الليلة الماضية.

وذكرت القوات الجوية الأوكرانية عبر تطبيق "تليغرام" أن طائرات مسيرة إيرانية الصنع أُسقطت فوق ثماني مناطق في وسط وغرب وجنوب أوكرانيا، بما في ذلك منطقة العاصمة.

والسبت، تعهدت مجموعة السبع "زيادة كلفة الحرب" على موسكو في أوكرانيا، بعد مرور عامين تماما على بدء الغزو الروسي لهذا البلد.

وقال قادة مجموعة السبع في بيان مشترك إثر قمة عبر الفيديو: "سنواصل زيادة كلفة الحرب الروسية وخفض مصادر عائداتها وإعاقة جهودها لبناء ماكينتها الحربية، الأمر الذي تظهره رزم العقوبات التي تبنيناها أخيرا".

وهذا الاجتماع هو الأول لرؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء في المجموعة، أي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وكندا، في ظل الرئاسة الإيطالية.

ولهذه المناسبة، توجهت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى كييف حيث ترأست الاجتماع الافتراضي ومعها نظيرها الكندي، جاستن ترودو، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين.