ميدفيديف قال إن العقيدة النووية الروسية لا تتطلب من دولة معادية إطلاق النار أولا
ميدفيديف قال إن العقيدة النووية الروسية لا تتطلب من دولة معادية إطلاق النار أولا

حذر النائب، رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، من أن روسيا قد تلجأ إلى استخدام ترسانتها النووية في حالات معينة.

وقال ميدفيديف، الذي شغل سابقا منصبي رئيس روسيا ورئيس الوزراء، لصحيفة الغارديان إن العقيدة النووية الروسية لن تتطلب من دولة معادية إطلاق النار أولا، وأدرج 4 سيناريوهات لاستخدام روسيا ترسانتها النووية،

وهذه السيناريوهات كالتالي: إذا تعرضت روسيا لهجوم بصاروخ نووي، وإذا تم استخدام أي أسلحة نووية أخرى ضد روسيا أو حلفائها، أو تعرضت "البنية التحتية الحيوية" لهجوم يشل الردع النووي، أو تم ارتكاب عمل عدواني ضد روسيا وحلفائها يهدد وجود الدولة.

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمر، بعد العقوبات الغربية التي فرضت على بلاده جراء غزو أوكرانيا، بوضع القوات النووية في "حالة تأهب قصوى".

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا لن تستخدم أسلحة نووية إلا إذا واجهت تهديدا وجوديا.

وقال ديمتري بوليانسكي، نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، إن من حق بلاده نشر أسلحة نووية إذا "استفزت".

لكن السفير الأميركي السابق، مايكل ماكفول، الذي عمل في روسيا لسنوات، التقى خلالها بوتين، قلل في تصريحات من أهمية مثل هذه التصريحات، مشيرا إلى أن مثل هذه التهديات "ليست جديدة"، وذكر أن "أيا" من الشروط  التي حددها ميدفيديف لم تحدث.

وغرد ماكفول قائلا: "لا توجد أي من هذه الشروط أو حتى تم التهديد بها. لن يحدث شيء. "الناتو" لن يهاجم روسيا أبدا بشكل استباقي، ناهيك عن تعريض وجود روسيا نفسها للخطر".

ويشير إلى أن رئيس الوزراء السابق لم يهدد باستخدام السلاح النووي، إذا أمد "الناتو" أوكرانيا بطائرات مقاتلة على سبيل المثال.

الصين تدعم آلة الحرب الروسية
الصين تدعم آلة الحرب الروسية

بينما تقوم الولايات المتحدة بصياغة عقوبات تستهدف البنوك الصينية التي ساعدت روسيا في إعادة بناء آلتها الحربية، تثار التساؤلات عن مدى أهمية هذه الخطوة وإذا ما كانت ستؤثر على التجارة المزدهرة بين بكين وموسكو. 

وتشير صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن واشنطن تعتزم فرض عقوبات على بنوك صينية لعزلها عن النظام المالي العالمي، إذا فشلت المساعي الدبلوماسية، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. 

ويتزامن تقرير الصحيفة مع زيارة لوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى بكين الثلاثاء. 

ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، استجابت الصين للتحذيرات الغربية بعدم إرسال أسلحة إلى روسيا، ولكن منذ رحلة بلينكن إلى بكين العام الماضي، ارتفعت صادرات الصين من السلع التجارية التي لها أيضا استخدامات عسكرية. 

ومع كون الصين الآن المورد الرئيسي لقطع غيار الطائرات والآلات والأدوات الآلية، يرى المسؤولون الأميركيون أن مساعدات بكين سمحت لموسكو بإعادة بناء قدرتها الصناعية العسكرية التي كانت قد تأثرت بسبب الحرب والعقوبات الغربية. 

ويشعر الغرب الآن بالقلق من أن روسيا قد تتغلب على أوكرانيا في حرب استنزاف، إذا لم يقم الحلفاء بزيادة صناعاتهم الخاصة لمواكبة الإنتاج الروسي.

ودق بلينكن وغيره من كبار المسؤولين ناقوس الخطر بين الحلفاء الغربيين بشأن السلوك الصيني، وآخرها الأسبوع الماضي في اجتماع "مجموعة السبع" الذي عقد في إيطاليا.

وبينما يتوجه بلينكن إلى الصين، يعول المسؤولون على التهديد المتمثل في فقدان البنوك الصينية إمكانية الوصول إلى الدولار وخطر تعكير العلاقات التجارية مع أوروبا وإقناع بكين بتغيير مسارها. 

وفي هذا الإطار، قال بلينكن الأسبوع الماضي إنّه "لا يمكن للصين أن تحصل على الأمرين". وأضاف "إذا ادّعت الصين أنّ لديها علاقات إيجابية وودية مع أوروبا ودول أخرى من ناحية، لا يمكنها تأجيج ما يمثّل أكبر تهديد للأمن الأوروبي منذ الحرب الباردة من ناحية أخرى".

وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن البنوك الصينية تعمل كوسيط رئيسي للصادرات التجارية إلى روسيا، إذ تتعامل مع المدفوعات وتوفر للشركات العميلة الائتمان للمعاملات التجارية.

واعتبر بلينكن، الجمعة، أن الصين تغذي حرب أوكرانيا بشكل غير مباشر عبر إمداد روسيا بمعدات يمكنها استخدامها لتوسيع إمكانياتها العسكرية.

وقال للصحفيين بعد اجتماع وزراء مجموعة السبع في كابري "عندما يتعلق الأمر بقاعدة الصناعات الدفاعية الروسية، فإن الصين هي أول مساهم في ذلك في هذه اللحظة"، مضيفا أن الأمر "يسمح لروسيا بمواصلة العدوان على أوكرانيا".

ويؤكد مسؤولون أميركيون أن استهداف البنوك الصينية بالعقوبات يعد خيارا تصعيديا في حالة فشل المبادرات الدبلوماسية في إقناع بكين بالحد من صادراتها لروسيا.  

وحذرت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، في وقت سابق من هذا الشهر خلال اجتماعات مع نظرائها في بكين، من أن "أي بنوك تسهل المعاملات الكبيرة التي توجه البضائع العسكرية أو ذات الاستخدام المزدوج إلى القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية تعرض نفسها لخطر العقوبات الأميركية".

غير أنّ الصين تقول إنها ترفض "الانتقادات أو الضغوط" على علاقاتها مع روسيا، والتي تعزّزت منذ غزو أوكرانيا.

هل تنجح التهديدات الأميركية؟ 

في ديسمبر، وقع الرئيس، جو بايدن، أمرا تنفيذيا يمنح وزارة الخزانة سلطة فرض عقوبات على البنوك التي تساعد المجمع الصناعي العسكري الروسي.

لكن في الماضي، كان مجرد التهديد باستهداف البنوك يؤدي إلى نتائج قصيرة الأجل، بحسب وول ستريت جورنال. 

وقالت ألكسندرا بروكوبينكو، الباحثة المتخصصة في الشؤون الروسية في مركز كارنيغي، الموظفة السابقة في البنك المركزي الروسي، إن ذلك أدى إلى قيود في المعاملات التجارية بين الصين وروسيا، حيث تراجعت البنوك الصينية الكبرى عن أي دور في تسهيل الصفقات.

لكنها أشارت إلى أنه تم استبدال هذه البنوك تدريجيا ببنوك صينية إقليمية أكثر غموضا مع القليل من العمل في الاقتصاد المقوم بالدولار، وبالتالي هي أقل خوفا من العقوبات الأميركية. 

وتوضح بروكوبينكو أن "كلا من الروس والصينيين يتكيفون باستمرار مع الظروف الجديدة".

وبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فإن عدد شحنات السلع الرئيسية ذات الاستخدام المزدوج، بما في ذلك أجزاء طائرات الهليكوبتر والمعدات الملاحية والآلات المستخدمة لتصنيع الأجزاء الدقيقة للأسلحة والطائرات، زاد من بضعة آلاف فقط شهريا إلى ما يقرب من 30 ألفا شهريا.

وقال ماكس بيرغمان، وهو زميل بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "لقد مكن هذا الكرملين في نهاية المطاف من تسريع إنتاج أسلحته، بما في ذلك المدرعات والمدفعية والصواريخ والطائرات بدون طيار، وتقديم دفاع فعال ضد الهجوم المضاد الأوكراني في عام 2023".

في بداية الحرب، بدت بكين حساسة تجاه دعوات الغرب للامتناع عن شحن المعدات العسكرية إلى روسيا، ولكن منذ ذلك الحين وجد الصينيون حلولا بديلة. 

وقال دبلوماسي أوروبي كبير مقيم في واشنطن: إن "الصينيين لا يزودونهم بأي شيء يشبه السلاح، المكونات التي نتحدث عنها مثل الرقائق والآلات والأدوات هي عبارة عن مكونات تضعها روسيا في أسلحتها".

ويرى الدبلوماسي أن التجارة هي عبارة عن استثمار استراتيجي لكل من الرئيسين الصيني والروسي اللذين التقيا عشرات المرات، وقال: "لا أعتقد أن فلاديمير بوتين كان سيتحلى بالشجاعة لبدء الحرب دون أن يفهم أن الصينيين سيدعمونه تكنولوجيا". 

ويقول مسؤولون ومحللون إن الشحنات الصينية إلى روسيا لعبت دورا هاما في إعادة تجميع معدات الجيش الروسي التي تحطمت ودمرت خلال العام الأول من غزوها لأوكرانيا في 2022.