عمل لفنان الشارع الإيطالي TvBoy يصور بوتين بالسجن - برشلونة
عمل لفنان الشارع الإيطالي TvBoy يصور بوتين بالسجن - برشلونة

يقول خبراء في مجال القانون إن محاكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو غيره من القادة الروس ستواجه عقبات كبيرة وقد تستغرق سنوات، وذلك بعد اتهام أوكرانيا روسيا بارتكاب جرائم حرب في بلدة بوتشا الواقعة خارج العاصمة كييف، بحسب رويترز.

وقد عبرت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان ودول أخرى عن استيائها من الصور المنشورة عن قتلى مدنيين.

وقال رئيس بلدية بوتشا، السبت الماضي، إن القوات الروسية قتلت 300 من السكان خلال احتلال دام شهرا للبلدة. ورأى صحفيون من رويترز وفرانس برس ضحايا في مقبرة جماعية وجثثا ملقاة في الشوارع.

في المقابل، نفت وزارة الدفاع الروسية مزاعم أوكرانيا، ووصفت اللقطات والصور التي تظهر جثث القتلى بأنها "عرض مسرحي من جانب نظام كييف لوسائل الإعلام الغربية".

وذكرت الوزارة، في بيان، أن "كل الصور ومقاطع الفيديو التي نشرها النظام في كييف، ويزعم أنها شاهدة على (جرائم) الجنود الروس في مدينة بوتشا بمنطقة كييف، هي استفزاز آخر".

ونفت روسيا في السابق استهداف المدنيين، ورفضت مزاعم بارتكابها جرائم حرب في حملتها التي وصفتها بأنها "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا.

وحتى قبل بوتشا، اتهمت أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون القوات الروسية باستهداف المدنيين عشوائيا، واستشهدوا على ذلك بقصف مستشفى للولادة في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية، ومبنى لمسرح كان مكتوبا عليه أنه مخصص لإيواء أطفال.

ما هي جريمة الحرب؟

حسب تعريف المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فإن جرائم الحرب هي "انتهاكات جسيمة" لاتفاقيات جنيف التي أعقبت الحرب العالمية الثانية والتي تحدد القوانين الإنسانية الدولية الواجب اتباعها في زمن الحرب.

وقال خبراء في مجال القانون إن الانتهاكات تشمل استهداف المدنيين عمدا، وحدوث خسائر "جسيمة" في صفوف المدنيين عند مهاجمة أهداف عسكرية مشروعة، بحسب رويترز.

وصدق الاتحاد السوفيتي السابق على اتفاقية جنيف عام 1954. وعام 2019 ألغت روسيا اعترافها بأحد البروتوكولات، لكنها ظلت مع الدول الموقعة على بقية الاتفاقيات.

كيف يمكن مقاضاة روسيا؟

قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، الشهر الماضي، إنه فتح تحقيقا في جرائم حرب محتملة في أوكرانيا.

وروسيا وأوكرانيا ليستا من أعضاء المحكمة الجنائية الدولية، وموسكو لا تعترف بالمحكمة.

إلا أن أوكرانيا أعطت موافقتها على التحقيق في الفظائع المزعومة على أراضيها والتي تعود إلى وقت ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014.

وقد تقرر روسيا عدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي ستؤجل أي محاكمة حتى يتم القبض على المدعى عليه.

على ماذا تستند المحاكمة؟

ستصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف إذا استطاع المدعون تقديم "أسباب معقولة للاعتقاد" بارتكاب جرائم حرب.

ووفقا لخبراء، لكي يصدر حكم بالإدانة، يتعين على المدعي العام إثبات التهمة على المتهم بما لا يدع مجالا للشك.

بالنسبة لمعظم الاتهامات، يتطلب ذلك إثبات أن المتهم عقد العزم وبيت النية.

وإحدى الطرق للقيام بذلك هي أن يثبت المدعي العام عدم وجود أهداف عسكرية في منطقة الهجوم، وأن ذلك لم يكن مجرد حادث.

يقول الأستاذ الزائر في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، أليكس ويتينغ: "إذا استمر حدوث ذلك مرارا وتكرارا وبدا أن الاستراتيجية تستهدف المدنيين في المناطق الحضرية، فقد يكون ذلك دليلا قويا على وجود نية للقيام بذلك".

من المتهم تحديدا؟

قال خبراء إن التحقيق في جرائم الحرب يمكن أن يركز على الجنود والقادة الميدانيين وحتى رؤساء الدول.

يمكن للمدعي العام تقديم دليل على أن بوتين أو زعيما آخر ارتكب جريمة حرب من خلال إصدار أمر مباشر بشن هجوم غير قانوني أو علم أنه تم ارتكاب جرائم وتقاعس عن منعها.

الإدانة صعبة؟

قال خبراء قانونيون إن قصف المسرح ومستشفى الولادة في ماريوبول يندرج على ما يبدو ضمن تعريف جرائم الحرب. لكن إصدار أمر إدانة قد يكون صعبا.

وفضلا عن التحديات التي يواجهونها في إثبات النية في العديد من القضايا وربط القادة مباشرة بهجمات محددة، يمكن أن يواجه المدعون صعوبة في الحصول على أدلة من منطقة حرب، ومنها ما يتعلق بالمقابلات مع الشهود الذين ربما يتعرضون للترهيب أو لا يرغبون في الحديث.

وفي حالة أوكرانيا، سيعكف المدعون العامون بالمحكمة الجنائية الدولية على فحص أدلة الفيديو والصور الفوتوغرافية المتاحة للجمهور.

وربما يكون تقديم المتهمين للمحاكمة أمرا صعبا أيضا.

يكاد يكون من المؤكد أن موسكو سترفض الامتثال لأوامر الاعتقال. وسيتعين على المحكمة الجنائية الدولية تعقب المتهمين المحتملين لمعرفة ما إذا كانوا يسافرون إلى دول يمكن اعتقالهم فيها.

ماذا تقول السوابق؟

منذ تشكيلها، أشرفت المحكمة الجنائية الدولية على 30 قضية، بعضها شمل أكثر من متهم، بحسب موقعها على الإنترنت.

وأدان قضاة المحكمة الجنائية الدولية خمسة متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية، في حين برأوا أربعة آخرين.

وجرت إدانة توماس لوبانغا دييلو، وهو أحد أمراء الحرب في الكونغو، عام 2012.

أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق عدد من المتهمين الذين ما زالوا طلقاء، ومنهم زعيم ميليشيا جيش الرب للمقاومة في أوغندا،  جوزيف كوني.

وأنشأت الأمم المتحدة عام 1993 محكمة جنائية دولية منفصلة ليوغوسلافيا السابقة للنظر في الجرائم التي وقعت خلال حروب البلقان، وأصدرت 161 لائحة اتهام وحكمت على 90 فردا.

بعد عام، أنشأت الأمم المتحدة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا لمحاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم التي ارتُكبت هناك وفي الدول المجاورة عام 1994. ووجهت الاتهام إلى 93 شخصا وحكمت على 62.

أثار خبراء قانونيون إمكانية إنشاء محكمة منفصلة لفحص جرائم الحرب المحتملة في أوكرانيا، والتي يمكن أن تتم من خلال الأمم المتحدة أو من خلال معاهدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي

أصدر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، مايكل والتز، بياناً مشتركاً أكدا فيه أن الرئيس، دونالد ترامب، والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أجريا، الأربعاء، محادثة هاتفية وصفاها بالـ "رائعة" حيث شكر زيلينسكي ترامب على البداية المثمرة لعمل الفريقين الأوكراني والأميركي في جدة يوم 11 مارس. 

وقد ساهم اجتماع كبار المسؤولين من كلا البلدين بشكل كبير في إنهاء الحرب.

وأضاف البيان أن "الرئيس زيلينسكي شكر الرئيس ترامب على دعم الولايات المتحدة، وخاصةً صواريخ جافلين التي كان الرئيس ترامب أول من قدمها، وعلى جهوده المبذولة لتحقيق السلام. واتفق الزعيمان على أن أوكرانيا وأميركا ستواصلان العمل معاً لتحقيق نهاية حقيقية للحرب، وعلى إمكانية تحقيق سلام دائم بقيادة الرئيس ترامب". 

وأكد بيان روبيو ووالتز المشترك أن "الرئيس ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقضايا الرئيسية التي تمت مناقشتها. واستعرضا الوضع في كورسك، واتفقا على تبادل المعلومات بشكل وثيق بين قياداتهما الدفاعية مع تطور الوضع في ساحة المعركة. 

وطلب الرئيس زيلينسكي أنظمة دفاع جوي إضافية لحماية المدنيين، وخاصةً أنظمة صواريخ باتريوت، ووافق الرئيس ترامب على العمل معه لإيجاد ما هو متاح، لا سيما في أوروبا. 

واتفق الزعيمان أيضاً على وقف جزئي لإطلاق النار في قطاع الطاقة. وستجتمع فرق فنية في السعودية خلال الأيام المقبلة لمناقشة توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل البحر الأسود تمهيداً لوقف إطلاق نار كامل. 

واتفقا على أن هذه قد تكون الخطوة الأولى نحو إنهاء الحرب تماماً وضمان الأمن. وأعرب الرئيس زيلينسكي عن امتنانه لقيادة الرئيس في هذا الجهد، وأكد مجدداً استعداده لتبني وقف إطلاق نار كامل".

كما ناقش الرئيس ترامب إمدادات الكهرباء ومحطات الطاقة النووية في أوكرانيا. وقال إن الولايات المتحدة يمكن أن تكون مفيدة للغاية في إدارة هذه المحطات بخبرتها في قطاعي الكهرباء والمرافق. وأضاف أن الملكية الأميركية لهذه المحطات ستوفر أفضل حماية لهذه البنية التحتية ودعماً للبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

كما شكر الرئيس زيلينسكي الرئيس ترامب على استمراره في معالجة القضايا الإنسانية، بما في ذلك تبادل أسرى الحرب. وأشار إلى نجاح عملية التبادل. 

وسأل الرئيس ترامب الرئيس زيلينسكي عن الأطفال الذين فُقدوا من أوكرانيا خلال الحرب، بمن فيهم المختطفون. ووعد  ترامب بالعمل الوثيق مع كلا الطرفين للمساعدة في ضمان عودة هؤلاء الأطفال إلى ديارهم. 

واتفقا على ضرورة مواصلة جميع الأطراف جهودها لإنجاح وقف إطلاق النار. وأشاد الرئيسان بالعمل الإيجابي الذي قام به مستشاروهما وممثلوهما، وخاصةً الوزير روبيو، ومستشار الأمن القومي والتز، والمبعوث الخاص كيلوغ، وآخرون. 

ووجّه الرئيسان فرقهما للمضي قدمًا في المسائل الفنية المتعلقة بتنفيذ وتوسيع نطاق وقف إطلاق النار الجزئي. كما وجّها مستشاريهما وممثليهما للقيام بهذا العمل في أسرع وقت ممكن. وأكد الرئيسان أنه في اجتماعات لاحقة، يمكن للفرق الاتفاق على جميع الجوانب الضرورية للتقدم نحو سلام وأمن دائمين.