المتاجرة غير المشروعة بالنفايات تحولت إلى تجارة تقدر أرباحها بمليارات الدولارات
المتاجرة غير المشروعة بالنفايات تحولت إلى تجارة تقدر أرباحها بمليارات الدولارات

في عام 2022، بلغت قيمة سوق إدارة النفايات العالمية 1.3 تريليون دولار أميركي، ومن المتوقع أن يسجل هذا السوق معدل نمو سنوي بنسبة 5.4 في المئة، ليصل إلى 1.96 تريليون دولار أميركي عام 2030.  

والبحر المتوسط هو أحد أكثر الممرات المائية ازدحاما بأكثر من ربع حركة الملاحة البحرية في العالم، وحجم تجارة عابرة وصل عام 2022 إلى 5 تريليونات دولار أميركي.

لكن تجارة النفايات تتحرك في اتجاه واحد فقط، من شمال صناعي متقدم إلى جنوب فقير نام. 

وفي تحقيق موسع، ألقى برنامج "الحرة تتحرى" الضوء على حجم تجارة النفايات من شمالي المتوسط إلى جنوبه، وفيما لو ساهم تصدير المخلفات في المحافظة على البيئة، أم يؤدي إلى عواقب سلبية، تؤثر على سلامة الأرض والإنسان. 

ووفق تقرير مجلس الاتحاد الأوروبي، فإنه على الرغم من أن معظم النفايات الخارجة من الاتحاد الأوروبي تتم معالجتها محليا، فإنه يتم تصدير كميات كبيرة تقدر بنحو 33 مليون طن إلى دول خارج الاتحاد، بزيادة قدرها 75 في المئة عن عام 2004.

ويقول الصحفي التونسي المختص في البيئة والمناخ، حسان التليلي، إن "البوابة المتوسطية هي البوابة الأساسية التي تمر خلالها هذه النفايات، عبر مراكب وسفن محملة بها، ولا تتوفر مسارات أخرى".

وتستورد تركيا وحدها نصف تلك النفايات بشكل رسمي، ثم تأتي بعد ذلك مصر، ومن ثم الدول المغاربية مجتمعة، لا سيما المغرب وتونس. 

وتجارة النفايات يراها البعض مفيدة اقتصاديا، فإعادة تدوير واستخدام المخلفات المستوردة، توفر القدرة على شراء المواد الخام الجديدة.

ويقول أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، مجدي علام: "لديك نفايات البلاستيك، أرخص بكثير جدا لمصانع البلاستيك في مصر. إنها تأخذ البلاستيك المستعمل، عوضا عن شرائها له، فكيلوغرام مسحوق البلاستيك، تتخطى قيمته 750 جنيها".  

وعلى الجانب الآخر، دق ارتفاع صادرات النفايات إلى دول الجنوب ناقوس الخطر تحت قبة البرلمان الأوروبي.

وتقول ماتيلد أندرويت، من لجنة البيئة والصحة العامة في البرلمان الأوروبي: "نأمل أن يدرك الاتحاد الأوروبي حالة الطوارئ الصناعية والمناخية التي نمر بها، فغالبية النفايات المصدَّرة إلى البلدان الفقيرة أو النامية يتم دفنها أو إلقاؤها في البحر، مما يزيد من تلوث المحيطات".

والمخاوف الأوروبية نشأت نتيجة لتصدير كميات ضخمة من النفايات لبلدان ليست لديها الإمكانيات الكافية لإجراء عمليات إعادة التدوير.

ووفق التليلي، فإن "هناك قصور في إدارة ملف النفايات بشكل عام في البلدان المتوسطية الجنوبية، وبين البلدان المغاربية، لأن القطاع الخاص لا يهتم حتى الآن بهذا الجانب ولا يستثمر فيه. الدولة ليست لديها فعلا الإمكانات المادية والمهارات البشرية".

وإضافة إلى ذلك تُهرَّب كميات كبيرة من النفايات الخطرة خارج الإطار الرسمي، في تجارة غير مشروعة، قدَّرت تقارير دولية قيمتها بنحو 12 مليار دولار.

يقول أستاذ الفيزياء بالجامعة الأميركية بالقاهرة، الخبير البيئي صلاح عرفة، إن "المخلفات الكهربائية، أسوأ أمر للبيئة. لماذا؟ لأن فيها مكونات، مواد سامة، لو دخلت الأرض، لو تم دفنها، قد تتسرب للمياه، وتنتقل إلى أجسامنا، وبالتالي من شأنها أن تنقل إلينا كل الجراثيم والأمراض الكثيرة، لذا يجب أن نظل واعين بشأن ما يمكننا أخذه وما يمكننا إصلاحه". 

تأثير النفايات على السلامة

ويقول مستشار الأمم المتحدة للحد من آثار تغير المناخ، بدوي رهبان،  إن "كل ما يضر بصحة الإنسان والمجتمعات السكنية بسبب النفايات، هو أمر لا تجب المساومة عليه".

ويشير إلى أن "مسألة النفايات ونقلها وإدارتها وتنظيمها، تتعلق بالقطاعات العامة، أي بحكومات الدول المعنية، كما أنها تتعلق أيضا بالمجتمع المدني والجمعيات، التي تهتم بمراقبة هذه الأمور، وترتبط كذلك بصحة الإنسان وأيضا بحقوقه". 

وفي مطلع سبعينيات القرن الماضي، بدأت الدول الغربية في تشديد قوانين المحافظة على البيئة فتبنت نهجا عاما نحو إعادة تدوير المخلفات.

ويوضح التليلي أن البلدان الأوروبية كانت قد بدأت إلى حد ما، بإعادة تدوير بعض نفاياتها، "لكن زخم النفايات التي أنتجتها، وارتفاع نسق الإنتاج في البلدان الصناعية، لا سيما في أوروبا، جعلها تتخلى شيئا فشيئا عن النفايات". 

وللتخلص من نفاياتها الزائدة، اتجهت دول الاتحاد الأوروبي إلى تصدير المخلفات لأسواق خارجية.

يقول عرفة، إن "الدول الأوربية معظمها لديها التكنولوجيا إلا أن العمالة قليلة، بالتالي هي غالية، لذا فإنها تفكر بالشكل التالي: من الأسهل لي أن أرسلها لدول فقيرة لديها عمالة معقولة (الثمن) وجيدة، وأحذفها من بين همومي، لتذهب إلى موقع آخر. فهذا نوع من السياسة الاقتصادية المتواجدة". 

وطبقا لمكتب الإحصاء الأوروبي، تصدّرت تركيا قائمة الدول الأكثر استيرادا لنفايات القارة الأوروبية، وجاءت مصر في المركز الثالث عالميا، والأول عربيا وأفريقيا بما يقارب مليونيّ طن من المخلفات، لتدخل البلاد بطريقة رسمية وبغرض إعادة التدوير.

ويقول تقرير لصحيفة الأهرام المصرية: "تعقيبا على التساؤل حول ما يتردد بشأن استيراد مصر لكثير من النفايات من الخارج، أكدت (وزير ة البيئة) الدكتورة ياسمين فؤاد، على أن مصر لا تستورد نفايات إنما أنواع معينة من البلاستيك يتم استخدامها في مصانع إعادة التدوير لإدخاله في بعض الصناعات".

ويستطرد: "أشارت وزيرة البيئة إلى أنه لا يٌسمح إلا لمصانع إعادة التدوير باستيراد هذه الأنواع من البلاستيك، ويخضع الأمر لإشراف ثلاث جهات، في مقدمتها هيئة الرقابة على الصناعات والواردات".  

يقول أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، مجدي علام: "أي أنها أكياس بلاستيك عادية ولا تحدث أي ضرر، تدخل الميناء ويحاولن أن يخضعوها لإعادة التدوير، ليصنعوا منها بلاستيك مجددا، وطالما أنها تأخذ موافقة وزارة البيئة فلا توجد مشكلة، نستورد مخلفات، تحوي بلاستيك وحديد وزجاج وخشب، وورق، كل المخلفات التي يمكن إعادة تدويرها، لأنها أرخص لنا". 

وقبل أكثر من 4 عقود، دشن جامعو القمامة في مصر، المعروفون بـ "الزبالين"، النواة الأولى لإعادة تدوير المخلفات في البلاد.

ووفق تقرير "أطلس مصر المعاصرة"، فإنه "منذ الثمانينيات، تنوعت الوسائل التقنية للزبالين لتحويل المواد الجديدة، بالنسبة للبلاستيك، فُتِحَت ورش للتفتيت والغسيل والعصر والبثق، تسمح للزبالين بإجراء عمليات ذات قيمة مُضافة على المواد التي تم فرزها واستُورِدَت آلات إعادة التدوير في بداية الأمر من أوروبا والصين وتايوان ثم تم تصنيعها محليا بفضل الخبرة التي اكتسبها عمال صيانة هذه الآلات".

ويضيف التقرير: "بحجم نفايات سنوي وصل 90 مليون طن، إضافة إلى ما يتم استيراده، تضم مصر اليوم 28  مصنعا، تقوم بإعادة تدوير أقل من 20 في المئة فقط من المخلفات".  

ويتم التخلص من النسبة الأكبر، إما عن طريق الدفن أو الحرق في المكبات، مما يؤدي بحسب تقارير صحفية محلية إلى زيادة التلوث البيئي والأمراض التي تنتشر بشكل أكبر في المحافظات.

إضافة إلى ذلك، كشفت دراسة للجامعة الأميركية في القاهرة حول إدارة النفايات في مصر، عن قلة عدد المكبات وكون معظمها غير مطابق للمواصفات الصحية والبيئية.

ووفق الدراسة، فإنه "لا تزال مكبات النفايات في مصر تعاني من العديد من السلبيات، فبدلا عن المكبات الصحية يتم توزيع المقالب بشكل عشوائي، ويُمارس الحرق المكشوف بشكل شائع، فيما يمكن تسميته (مطامر) في القاهرة والجيزة والإسكندرية والصعيد وأسوان".

وفي ضوء هذا العدد القليل جدا، إضافة إلى وجود "مطامر غير ملائمة صحيا"، تواجه تلك المكبات سواء كانت رسمية أو غير قانونية، عددا كبيرا من المشكلات التي تؤدي إلى زيادة كبيرة في التلوث البيئي.

وفي ميناء سوسة التونسي على ساحل المتوسط، وفي صيف عام 2020، وطبقا للأرقام الرسمية، رست عدة سفن لتفرغ 282 حاوية محملة بما يقرب من 8 آلاف طن من النفايات القادمة من إيطاليا.

وفي تقرير مدونة "Plot Politics" للتحليل السياسي، في سبتمبر عام 2019، وقعت شركة معالجة النفايات "SRA" ومقرها بولا في ولاية ساليرنو الإيطالية، اتفاقية مع "شركة سوريبلاست" التونسية، ومقرها سوسة، لاستيراد النفايات غير الخطيرة البلاستيكية بشكل أساسي من إيطاليا إلى تونس بغرض تدوير المواد لصناعة أنابيب ري ثم إعادة تصديرها".

وطبقا للمستندات الرسمية التونسية، فقد حصلت شركة "سوريبلاست" على رخصة من وزارة البيئة وتصريح من الجمارك  لاستيراد تلك الشحنات.

وتقول أستاذة علوم البيئة بجامعة قرطاج، الناشطة البيئية، سامية الغربي: "تونس ليس مصبا للنفايات للبلدان الأخرى. فنحن بالكاد ندير نفاياتنا، وهنا السؤال هو :هل يعني أننا في حاجة إلى نفايات أخرى؟ فهذا هو اللازم، أن نحاول إدارة نفاياتنا، وليس نفايات الأخرين".  

وبينما بقي الجزء الأكبر من الحاويات في الميناء، نُقلت 70 منها إلى مخازن شركة "سوريبلاست" في منطقة الموردين غربي سوسة لتخضع للتفتيش الجمركي، وهنا تكشفت أولى الحقائق.

يقول الناطق الرسمي باسم الجمارك التونسية، العميد هيثم النزناد: "مصالح الديوانة، تقوم بمعاينة هذه البضائع في محلات المورد، وهو إجراء جاري به العمل، وأثناء المعاينة الأولى، تبين أن هناك شبهة، المحتوى الخاص بها لا يطابق المحتوى المصرح به". 

وبعد 4 أيام من هذا الإعلان، فحصت الجمارك التونسية بقية الحاويات المتواجدة في ميناء سوسة.

وهذه المرة، وأمام كاميرات الصحافة تبين أن ما تم استيراده هو عبارة عن نفايات منزلية غير قابلة لإعادة التدوير.

وخلال شهر من اكتشاف طبيعة الشحنات، أُقيل وزير الشؤون المحلية والبيئة، مصطفى العروي، وألقي القبض عليه، لكن النفايات بقيت في الأراضي التونسية.   

واصطحب الخبير في تدوير النفايات، وعضو شبكة تونس الخضراء، حمدي شبعان، طاقم البرنامج إلى المكان الذي كان يوما مخزنا لشركة "سوريبلاست" في منطقة الموردين.

ويقول شبعان: "هذا هو مكان خزن للنفايات الموردة، وبقيت فيه تقريبا حوالي سنتين، كمية من النفايات تقدر (ما بين) حوالي 1850 إلى 1900 طن".

وبحلول نهايات عام 2021، اندلع حريق هائل في مخزن "سوريبلاست"، مما فسره متابعون للملف بـ"محاولة لإخفاء حقيقة النفايات المستوردة، ومدى خطورتها، خاصة وسط وباء كورونا" الذي كان يجتاح العالم حينها.

ويوضح شبعان أنه "ليس هناك داع لحرق نفايات غير خطيرة، إن لم تكن هناك شبهة في نفايات خطيرة، يتم طمسها بعملية الحرق".

ويضيف: "عملية الجرد كشفت تقريبا ما كان مخفيا في هذه النفايات، وثبت أن الكمية المتواجدة بمنطقة الموردين بها كثير من النفايات الاستشفائية، وهي تمثل خطرا، ولا يمكن تداولها أو عبورها إلى الدول الأخرى".

وفجرت فضيحة النفايات الإيطالية غضب كيانات المجتمع المدني التونسية، فاندلعت الاحتجاجات مطالبة بإعادة تلك النفايات إلى مصدرها. 

تقول أستاذة علوم البيئة بجامعة قرطاج، الناشطة البيئية، سامية الغربي: "نحن أخذنا الموضوع وبدأنا نتحرك على مستوى الصحافة، لإثارة هذه القضية. نحن كمجتمع مدني، لدينا رفض تام أن تكون تونس مصب نفايات إيطاليا أو أوروبا".

وفي ربيع عام 2022، أُحيل ملف النفايات إلى ساحة القضاء، الذي أصدر أحكاما بالسجن على بعض كبار المسؤولين، إضافة إلى مالك الشركة المستوردة.

وجاء في تقرير موقع إذاعة "موزاييك FM" التونسية: "قضت هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن الوزير الأسبق للبيئة، مصطفى العروي، 3 سنوات، كما قضت بسجن 3 متهمين آخرين مدة 3 أعوام، و10 أعوام سجنا في حق متهم يعمل بوزارة البيئة، وغيابيا 15 سنة سجنا في حق متهم في حالة فرار، وهو صاحب الشركة الموردة".

وبمساهمة المجتمع المدني، وبعد جهود حكومية، أعلنت تونس في فبراير عام 2022، عن التوصل لاتفاق مع روما لإعادة شحن 213 حاوية متبقية إلى إيطاليا، بعدما يقارب عامين من وصولها إلى ميناء سوسة. 

وأرجع متخصصون النجاح لاعتماد ملف تونس القانوني على معاهدات دولية موقعة بالفعل، على رأسها اتفاقية "بازل"، المنظِّمة لتجارة النفايات عالميا.

وتقول الغربي: "هي قضية تدخل في إطار معاهدة بازل، وما تم بالنسبة لتوريد هذه المواد، هي تدخل تحت بند المعاهدة رقم 9، أي هي استيراد غير شرعي".

وفي أواخر الثمانينيات، وفي مدينة بازل السويسرية، وقعت أكثر من 50 دولة معاهدة دولية بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود. 

تتمحور أحكام الاتفاقية حول الحد من توليد النفايات الخطرة وتعزيز الإدارة السليمة بيئيا لتلك النفايات أينما كان مكان التخلص منها، وتقييد نقل النفايات الخطرة عبر الحدود إلا في الحالات التي يُنظر إليها على أنها متوافقة مع مبادئ الإدارة البيئية السليمة.

والاتفاقية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1992، وصل عدد الموقعين عليها اليوم 187 دولة.

وفي يناير عام 1991، وبعد تعاقب حوادث تصدير نفايات سامة إلى مناطق غرب أفريقيا، اجتمع مسؤولو 12 دولة أفريقية في العاصمة المالية، باماكو، للمصادقة على اتفاقية تحظر استيراد النفايات الخطيرة بما في ذلك المشعة إلى القارة السمراء.

والاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ عام 1998، ووصل عدد المنضمين إليها 35 دولة أفريقية، نشأت في الأصل من استشعار دول الجنوب عدم فاعلية المعاهدات الدولية الموقَّعة بالفعل.

ووفق تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، نشأ الزخم لاتفاقية باماكو من فشل اتفاقية بازل في حظر تجارة النفايات الخطيرة مع البلدان الأقل نموا، وإدراكا بأن العديد من الدول المتقدمة كانت تصدر نفايات سامة إلى أفريقيا.

ويوضح الخبير في تدوير النفايات، شبعان، إن "اتفاقية بازل تنص على عدم إرسال هذه النفايات، ولم تنص على العقاب، ولم تنص على المدة الزمنية للتقاضي، وسرعة التقاضي". 

ويضيف: "اتفاقية بازل أراها تعمل لصالح الدول الغربية، ليس في صالح الدول الفقيرة أو الدول النامية". 

والحركة غير الشرعية للنفايات على الرغم من توفر معاهدات دولية، أرجعها تقرير صادر عن معهد بازل السويسري للحوكمة لارتفاع تكلفة معالجة المخلفات بطريقة آمنة، مما أغرى بعض الشركات العاملة في المجال والراغبة في تجنب هذه التكاليف لتصدير النفايات إلى دول أخرى ذات معايير بيئية أقل صرامة ومنها غرب أفريقيا.

وبمرور الوقت،  تحول نقل النفايات من الشمال إلى الجنوب إلى تجارة سوداء تدر أرباحا خيالية. 

يقول تقرير معهد بازل السويسري للحوكمة، إنه وفقا لتقرير مجموعة العمل المالي، "تبلغ المكاسب الناتجة عن تجارة النفايات غير المشروعة ما بين 10 و12 مليار دولار سنويا، مما يضعها على قدم المساواة، من حيث الأرباح، مع مجالات الجريمة الرئيسية الأخرى، كالاتجار بالبشر".

ويضيف أنه "نتيجة لذلك، دخلت جماعات الجريمة المنظمة في بعض البلدان على الخط، وسعت إلى الاستفادة من هذه السوق الإجرامية".

ويقول مستشار الأمم المتحدة للحد من آثار تغير المناخ، رهبان، إن "التعاون والتنسيق بين الدول الأوروبية والدول الأفريقية ليس مثاليا، لذلك هناك تفاوت وتباين بين الدول الأوروبية المصدّرة للنفايات، والدول التي تستقبل هذه النفايات، تتعلق بما نشهده في بعض الحالات بالفساد".

ويستطرد: "إن كان الفساد في الدول النامية، أو أيضا في الدول الصناعية، إذا هناك نواح مختلطة مترابطة، بعضها تتطلب إعادة نظر، وتتطلب مراقبة دورية". 

وتحولت المتاجرة غير المشروعة بالنفايات إلى تجارة تقدر أرباحها بمليارات الدولارات، وأضحت في السنوات الأخيرة نشاطا جاذبا للكثيرين، مما دفع الخبراء إلى مطالبة بتحديث المعاهدات الموقعة، ووضع قواعد وقيود أكثر صرامة لمواجهتها.

صواريخ جافلين مكنت الجيش الأوكراني صد الهجمات الروسية
صواريخ جافلين مكنت الجيش الأوكراني صد الهجمات الروسية

بعد مرور أكثر من عام ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت موسكو في إخضاع جارتها، ولم تحسم المعركة خلال أيام، أو حتى أسابيع، ولم ترفرف أعلام الكرملين فوق كييف، كما توقعت حينها.

ويسلط برنامج "الحرة تتحرى" الضوء على الأسلحة الغربية في أوكرانيا، وكيف غيّرت معادلة الحرب.

يقول الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن العدوان الروسي "فشل"، بعد مرور 522 يوما على ما أطلقت عليه موسكو اسم "العملية العسكرية الخاصة"، والتي توقعت القيادة الروسية أن تنهيها خلال أسبوع أو أسبوعين، مضيفا أن "أوكرانيا تزداد قوة، وتدريجيا انتقلت الحرب إلى الأراضي الروسية".

ويقول مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، مايك مولوري: "اعتقدنا جميعا أن روسيا، التي تعتبر من أكبر القوى في العالم، ستكون قادرة عسكرياً على الاستيلاء على أوكرانيا، البلد الأصغر منها بأربع مرات".

وبعد أسبوع واحد من بدء الغزو، تغيرت المعادلة، وبشكل سريع لصالح أوكرانيا، وهو تغيّر أرجعته تقارير متخصصة لوصول أسلحة غربية، مكّنت كييف من تحدي الدب الروسي.

وفي تقرير صحيفة "Business Insider" الأميركية، من بين هذه الأسلحة، الصواريخ المضادة للدبابات المحمولة على الكتف، وطائرات بدون طيار، وراجمات صواريخ ذاتية الحركة، وهي أنظمة غيرت قواعد اللعبة، وساعدت أوكرانيا في إخراج حملة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن مسارها، وعزّزت قدرات كييف العسكرية.

وبمرور الوقت، وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، تمكنت القوات الأوكرانية من تحرير نصف الأراضي التي استولت عليها روسيا في بداية الغزو.

ويقول المحلل العسكري الروسي، بافل فيلغين هاور: "ظهرت أسلحة موجّهة ودقيقة، ساعدت الأوكرانيين ليس فقط على الصمود، لكن أيضًا على تحدي الروس على الصعيد الاستراتيجي".

الغرب يساند كييف في مقاومة جحافل الكرملين

ويقول القائد في القوات المسلحة الأوكرانية، فيكتور تريغيبوف، إن "الأسلحة الغربية كانت المُنقِذ، ليس فقط لجيشنا ولكن أيضا للمدنيين، فهي أسلحة دقيقة للغاية من المدفعية إلى الصواريخ، مروراً بالأسلحة قصيرة ومتوسطة المدى". 

وبعد إعلان بوتين بدء "عمليته العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، تقدمت القوات الروسية بشكل كاسح خلال الأيام الأولى للحرب، فسيطرت على ما يقارب ربع الأراضي الأوكرانية، ووصلت إلى تخوم العاصمة، كييف.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشنكوف: "خلال الـ24 ساعة الماضية، حاصرت القوات المسلحة الروسية بالكامل مدينتي خيرسون وبيرديانسك، وقصفت القوات المسلحة الروسية 975 منشاة حيوية عسكرية في أوكرانيا".

ووفقا لأرقام معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد أنفقت روسيا على قواتها المسلحة ما يصل إلى 72 مليار دولار أميركي، عام 2022، أي حوالي 10 أضعاف ما تنفقه أوكرانيا في المجال العسكري. 

وفي نفس العام، وبحسب موقع "Global Fire Power"، كانت روسيا ثاني أقوى دولة عسكريا، بينما احتلت أوكرانيا المرتبة 22.

وعلق كبير الباحثين في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بيتر دي ويزمان، على ذلك، بالقول: "خلال الغزو الروسي، أوائل عام 2022، استخدمت الترسانة الكاملة للأسلحة المتواجدة لدى الروس، وبالطبع لدى الأوكرانيين، مع الاختلاف هو أن كمية الأسلحة لدى أوكرانيا أقل، نظرًا لكون روسيا دولة أكبر بكثير".

واعتمد الجيش الأوكراني في بداية الحرب على ما ورثه من الاتحاد السوفيتي، عقب تفكك الكيان الشيوعي في أوائل التسعينيات.  

عتاد قديم مقارنة بترسانة روسية ضخمة

وقال المستشار في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأميركي، مارك كانسيا: "بدأت أوكرانيا الحرب بـ 850 دبابة تنتمي للحقبة السوفيتية، لذا زودتها الولايات المتحدة، ودول حلف شمال الأطلسي في البداية بحوالي 300 دبابة من طراز T 72،  بالإضافة إلى قطع المدفعية، والكثير من الذخيرة لهذه الأسلحة السوفيتية".

وخلال الأيام الأولى للحرب، ومع تزايد التهديد الروسي، لم تكتف كييف باستقبال نسخ من معدات كانت تملكها بالفعل، وبدأت تطالب بأسلحة غربية متطورة، لكن تلك الطلبات لم تتم تلبيتها على الفور.

وقال المحاضر في العديد من الجامعات البريطانية، الباحث في النزاعات المسلحة في الاتحاد السوفيتي السابق، حسين آلييف، والذي نشر عدة أبحاث حول الصراع الروسي الأوكراني: "تباطأت معظم الدول الغربية في توفير أنواع الأسلحة المطلوبة، نظرا لبعض الاعتبارات السياسية لدول حلف الناتو، لذلك كان هناك تباين واضح بين ما يحدث على مسرح الحرب، وبين الإمدادات العسكرية".

لكن وبعد أسبوع من بدء الغزو، بدأت أولى شحنات الأسلحة الغربية في الوصول إلى أوكرانيا.

وبحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد أرسلت الولايات المتحدة المئات من صواريخ "ستينغر" للدفاع الجوي، وما يقارب ألفي صاروخ من طراز "جافلين" المضاد للدروع.

وهي أسلحة اختارتها واشنطن بعناية، وبغرض تحييد نقاط القوة الروسية، خاصة المدرعات.

القديس جافلين

وقال المستشار في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأميركي، مارك كانسيان: "أرسلت الولايات المتحدة والناتو، أسلحة من السهل استخدامها، ولا يستغرق التدرب عليها وقتا طويلا، مثل صواريخ جافلين". 

وأضاف: "مكّن ذلك الأوكرانيين من صد الهجوم الروسي، الذي بدأ في فبراير عام 2022، إذ استحوذ (صاروخ) جافلين على الاهتمام بسبب قدرته على إيقاف المدرعات، فأُنشِدَت له الأغاني، ولُقِّب بالقديس جافلين".

وأشارت وكالة "فرانس برس" إلى أن قاذفات جافلين، أميركية الصنع، "يمكنها اختراق الدبابات الأكثر تطورا في العالم، خصوصا الدبابة الروسية T 90، مع وصول مداها إلى 2500 متر".

ويطلق الصاروخ إلى ارتفاع يصل إلى 160 مترا ثم يسقط عموديا على هدفه، وهذا المسار من الأعلى هو ما يجعل صواريخ جافلين سلاحا فعالا جدا ضد الدبابات،  إذ أن فتحات دخول المدرعات متواجدة في الجهة العلوية، وهذا هو المكان الأضعف. 

وبحسب قوات الجيش الأوكراني، لعبت صواريخ جافلين (أو الرُمح بالعربية)، دوراً أساسياً في دحر الهجوم الروسي على كييف، بعد أن خسرت موسكو ما يقارب 1500 دبابة ومدرعة.

وقال القائد في القوات المسلحة الأوكرانية، فيكتور تريغيبوف: "بالفعل كانت صواريخ جافلين فعالة أثناء معركة كييف، لأنها سمحت لنا بنصب كمائن ضخمة للدبابات الروسية في الغابات شمال العاصمة، لقد كانت حقًا لعنة على الروس ومنقذةً لنا".

وفي 6 من أبريل عام 2022، انسحبت القوات الروسية من محيط كييف بشكل كامل لتعلن وزارة الدفاع الأميركية بعد أسبوعين، عن بداية مرحلة جديدة من الدعم العسكري لأوكرانيا.

وهي مرحلة خطط لها في مبنى البنتاغون، وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، مع مساعديه.

تفاصيل هذه الخطة  

في مايو عام 2023، كشف تقرير لمجلة "بوليتيكو" عن قيام وزير الدفاع الأميركي، بدعوة مسؤولي 40 دولة غربية في قاعدة رامشتاين الجوية جنوب غربي ألمانيا.

والاجتماع، الذي عُقد بعد شهرين من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، كان بغرض دعم كييف بالمزيد من الأسلحة المتطورة.

ووفق تقرير "بوليتيكو"، فقد أطلق أوستن على المجموعة اسم "مجموعة الاتصال الدفاعية مع أوكرانيا"، والتي اجتمعت لأول مرة، في 26 من أبريل عام 2022، في رامشتاين.

ومنذ ذلك الحين، يجمع الوزير الأميركي القادة العسكريين لأكثر من 40 دولة في ألمانيا كل شهر، وعادة ما ينتهي الاجتماع الذي يستمر لساعات، بسؤال من مدير شؤون الأمن الدولي في البنتاغون لكل دولة مشاركة عن قائمة الأسلحة التي ستقدمها لأوكرانيا.

وقال المستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي، مارك كانسيان: "كان تأثير ذلك مهما للغاية، ومكّن كييف من وقف الروس وتحقيق الاستقرار في الخطوط الأمامية، فلولا دعم الولايات المتحدة والناتو وحلفاء دوليون آخرون، كانت أوكرانيا ستنهار في غضون أسبوعين أو 3". 

وبتأسيس الولايات المتحدة لمجموعة الاتصال، في ربيع عام 2022، بدأت المرحلة الثانية من تدفق الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، ومعها تغيرت دفة الحرب.

وقال آلييف: "قدم أعضاء حلف الناتو والدول الغربية عامة قائمة ضخمة من الأسلحة إلى أوكرانيا، واختلف تأثير أنواع هذه الأسلحة بحسب مراحل الحرب المختلفة، فعندما ظهرت أنظمة هيمارس HIMARS لأول مرة في المعارك، في يونيو عام 2022، كان لها أثر هائل، لأنها منحت الأوكرانيين القدرة على استهداف مستودعات الأسلحة والذخيرة ومواقع القيادة الروسية  المتواجدة في عمق الأراضي التي تسيطر عليها روسيا". 

وبحلول يونيو 2022، وصلت أوكرانيا الدفعة الأولى من راجمات هيمارس الصاروخية الأميركية.

وأضاف كانسيان: "تأتي أهمية منظومة هيمارس لسبيين: أولاً المدى الطويل الذي يصل إلى 80 كلم، وبالتالي يمكن أن تصل إلى عمق الأراضي الروسية، والسبب الثاني أنها تصيب أهدافها بدقة، لأنها توجه بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)".

واعتمادا على القدرات القتالية لأنظمة هيمارس، وبعد مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب، تقدمت القوات الأوكرانية جنوبا لتحرير مدينة خيرسون، التي احتلتها روسيا خلال الأيام الأولى للغزو.

وحسب تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، يقدر القادة الأوكرانيون أن المنظومة "مسؤولة عن 70 في المئة من التقدم العسكري على جبهة خيرسون".

وبحسب قائد المجموعة، فإن 4 راجمات في وحدته قتلت مئات الجنود الروس، ودمرت نحو 20 بطارية مضادة للطائرات.

وفي نوفمبر عام 2022، أعلنت موسكو رسمياً انسحابها من خيرسون، ولم يُخفِ المحللون الروس قدرة صواريخ هيمارس على ترجيح كفة كييف العسكرية خلال هذه المرحلة.

وقال المحلل العسكري الروسي، بافل فيلغين هاور: "منحت هيمارس الأوكرانيين القدرة على قصف الأهداف بدقة عالية، وذلك من خلال المعلومات الاستخباراتية الواردة من الدول الغربية، مما يعني أن لديها إحداثيات استهداف جيدة جداً، ومحدثة عبر الإنترنت، الأمر الذي منحهم ميزة كبيرة في ساحة المعركة".

ومع بداية عام 2023، أعلن البيت الأبيض دخول دبابات القتال الرئيسية لأول مرة إلى قائمة المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا. 

وهو تطور نوعي، أعلن بداية مرحلة جديدة من المعارك، ومهّد الطريق أمام قرار كييف لشن الهجوم المضاد، وحينها أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن الولايات المتحدة سترسل 31 دبابة أبرامز إلى أوكرانيا، قائلا: "أوصى الوزير أوستن بهذه الخطوة، لأنها ستعزز قدرة أوكرانيا على الدفاع عن أراضيها، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية". 

وترافق قرار الإدارة الأميركية مع إرسال 50 مدرعة من طراز برادلي إلى أوكرانيا، وهي خطوة شجعت كلاً من بريطانيا وألمانيا لاتخاذ إجراء مماثل بإرسال دبابات تشالنجر وليوبارد. 

وقال ويزمان: "ترددت الدول الأوروبية، ألمانيا ودول أخرى في إرسال الدبابات، لكنهم بدّلوا موقفهم، بداية عام 2023، وقرروا إرسال هذه الدبابات الثقيلة المتقدمة".

وبحسب موقع معهد "كيل" الألماني، المتخصص في دراسة الاقتصاد العالمي، سلّمت الدول الغربية كييف، حتى صيف عام 2023، 471 دبابة جديدة، بينما لا تزال 286 أخرى تنتظر الشحن، من بينها أبرامز الأميركية.

ومع خسارة روسيا نصف مدرعاتها، تفوقت أوكرانيا للمرة الأولى في عدد الدبابات على جبهة القتال.

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مجموعة "Oryx" الاستخباراتية إحصائيات للخسائر، رجحت نمو أسطول الدبابات الأوكراني من 987 دبابة في بداية الغزو إلى 1500، بينما تراجعت أعداد الدبابات الروسية إلى النصف من 3400 إلى 1400.

وعلى الجانب الآخر، حاولت موسكو الترويج لفشل الأسلحة الغربية التي وصلت أوكرانيا وخاصة المدرعات.

ويظهر مقطع مصور، بثه إعلام موسكو الرسمي بكثافة، تحطم عدد قليل من مدرعات برادلي أميركية الصنع ودبابات ليوبارد ألمانية الصنع في زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا.

لكن خبراء يؤكدون أن هذه المركبات لم تدمر في قتال مباشر مع القوات الروسية.

وأوضح كانسيان: "زرع الروس حقول ألغام كثيفة وشاسعة للغاية أمام مواقعهم، وليس هناك شك في أنهم دمروا بالفعل بعض المعدات الأوكرانية، وعدداً من دبابات ليوبارد، ومدرعتين من طراز برادلي، ومع ذلك، فالمقاطع التي عرضت استخدمت للدعاية، ولا تمثل ما يحدث بشكل كامل".

"باتريوت" الأميركي في مواجهة "كينغال" الروسي 

وفي ربيع عام 2018، كشفت موسكو لأول مرة عن 6 طرازات جديدة من الصواريخ فرط الصوتية، منها واحد محمول جوا ويحمل اسم "كينجال". 

ومنذ بداية الغزو، استخدمت روسيا الصواريخ الفرط صوتية وعلى رأسها "كينغال" في قصف البنية التحتية الأوكرانية بهدف إيقاف هذه الهجمات، ومع مطلع عام 2023، وافقت الولايات المتحدة على إرسال بطارية واحدة من صواريخ باتريوت للدفاع عن العاصمة الأوكرانية.

وذكر تقرير صحيفة "ذا ويك" البريطانية، أن نظام باتريوت هو نظام صواريخ أرض جو متحرك، مصمم لإسقاط الصواريخ الجوالة والباليستية قصيرة المدى والطائرات، ويعتبر نظام الدفاع الجوي الأكثر تقدماً الذي تقدمه الولايات المتحدة.

وكانت لحظة الاختبار الحقيقية لقدرات "كينغال" حانت فجر 16 من مايو عام 2023، وكانت المفاجأة، عندما أسقطت منظومة باتريوت أميركية الصنع، ستة صواريخ روسية عن بعد بلغ أكثر من 100 ميل (160 كلم).

وقال تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية: "قام كمبيوتر نظام الباتريوت بتتبع صواريخ 'كينغال' وأطلق عليها قذائف اعتراضية ليدمرها جميعا".

ونقلت الصحيفة عن الكولونيل سيرغي يارمينكو، قائد فرقة الدفاع الجوي، المسؤولة عن حماية كييف، قوله: "لم يكن أحد متأكداً بنسبة 100 في المئة، من أن نظام باتريوت قادر على تدمير صواريخ كينغال الفرط صوتية، لكن الأوكرانيين أثبتوا ذلك".

وعلى مدى أكثر من عقدين، أولى بوتين اهتماماً بالغاً بتسليح القوات المسلحة الروسية، بغرض خلق صورة لجيش حديث وقوي، جاهز للانتصار، مهما كانت الصعوبات، لكن المعدات الغربية أنقذت أوكرانيا من مصير مجهول، وكشفت أمام العالم، حقيقة قدرات روسيا العسكرية، إذا وضعت في مواجهة خصم يمتلك أسلحة بإمكانها تغيير المعادلة.