مقتل نائل أحي النقاش حول الجالية الجزائرية في فرنسا
مقتل نائل أحيا النقاش حول الجالية الجزائرية في فرنسا

من مسافة قريبة، أطلق أحد أفراد الشرطة الفرنسية النار على المراهق من أصول جزائرية، نائل مرزوقي، بزعم عدم امتثاله لأوامر بالتوقف، ليشعل موجة من الاحتجاجات العنيفة في البلاد ويعيد فتح ملف الأقليات العرقية المقيمة في فرنسا.

ويسلط برنامج "الحرة تتحرى" الضوء على صورة المهاجرين في فرنسا، وأعمال الشغب التي عقبت مقتل نائل،17 عاماً، الذي تقول الشرطة الفرنسية إنه لم يمتثل للأوامر، فيما ترى والدته ومعها الكثير من المحتجين أن قاتله " رأى وجهاً عربياً، فتى صغيراً، فأراد إنهاء حياته".

يقول أحمد بن شمسي، من منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية: "هي مأساة حقيقية، لكن مع شديد الأسف لم تكن مفاجئة، لأن هناك سلوكاً للشرطة في فرنسا، ما فتئ أن نندد به نحن ومنظمات حقوقية عديدة، هو ما يسمى التنميط العرقي".

وعلى الرغم من قيام السلطات الفرنسية بالاعتذار الرسمي، إضافة إلى توقيف الشرطي بتهمة القتل العمد، وفتح تحقيق في الحادث، سارعت الخارجية الجزائرية إلى إعلان موقفها من القضية.

يقول بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية "علمت وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج، بصدمة واستياء بوفاة الشاب نائل بشكل وحشي ومأساوي، والوزارة على ثقة بأن الحكومة الفرنسية ستضطلع بواجبها في الحماية بشكل كامل من منطلق حرصها على الهدوء والأمن اللذين يجب أن يتمتع بهما مواطنونا في بلد الاستقبال الذي يقيمون به".

وفي اليوم التالي لصدور البيان الجزائري، ندد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بما سمّاه "الاستغلال غير المقبول للحادث"، وسط أعمال شغب اجتاحت عدداً من مدن بلاده.

وقال ماكرون: "أدين بأشد العبارات، كل هؤلاء الذين يستغلون هذا الوضع، وهذه اللحظة، لمحاولة نشر الفوضى ومهاجمة مؤسسات الدولة".

يرى سليمان أعراج، عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الجزائر، أن التيارات السياسية المحسوبة على اليمين المتطرف، تتبنى خطاباً عدوانياً عدائياً عنصرياً تجاه هذه الشريحة، التي تشكل جزءاً من المجتمع الفرنسي، ولا أدل على ذلك من حوادث القتل التي تعرض لها كثير من الشباب المغاربي، على يد الشرطة، أو أطراف أخرى في فرنسا، آخرها قضية نائل.

ويقول جان مسيحا، المتحدث السابق باسم التيار الوطني الفرنسي، "لا نود أن نجلب آخرين من الخارج، ونحن أصلاً لا نعلم كيف يمكن دمج المهاجرين المتواجدين في فرنسا، ونرحل المهاجرين غير الشرعيين المتواجدين (هنا). هناك أيضاً شيء لا نتكلم عنه، وهو نسل الأجانب، أو الطائفة الإسلامية بصفة عامة، أكثر بكثير من النسل القومي الفرنسي. فالهجرة من ناحية، والنسل من ناحية أخرى، يؤديان بطريقة بطيئة، ولكن مؤكدة، إلى نوع من استبدال الشعوب".

وبعد ست سنوات من استقلال الجزائر عن فرنسا، في ديسمبر عام 1968، وقّع البلدان اتفاقاً، يحدد شروط تنقل وإقامة وعمل المهاجرين الجزائريين.

وبموجب الاتفاق الجزائري الفرنسي لعام 1968، يتم تسهيل دخول الجزائريين إلى فرنسا، ويتمتعون بحرية تأسيس أو ممارسة نشاط تجاري، أو مهنة مستقلة، ويمكنهم الوصول إلى إصدار تصريح إقامة صالح لمدة عشر سنوات بسرعة أكبر من مواطني الدول الأخرى.

يقول جوزيف داوننغ، المحاضر بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، "بعد الاستقلال، وجد البلدان أنفسهما في موقف صعب جداً، كانت الجزائر مميزة لكونها عوملت كجزء من فرنسا، وكانت هناك روابط اقتصادية واجتماعية وعائلية،  بشكل لم يكن متوفراً لدى أي مستعمرة فرنسية أخرى، ولهذا كان لا بد من التوصل إلى اتفاق خاص لتسهيل التنقل الذي تقتضيه هذه العلاقات".

ويعيش في فرنسا اليوم 38 مليون نسمة، أكثر من عشرة في المئة منهم من المهاجرين.

وبحسب إحصاءات رسمية، يحتل الجزائريون المركز الأول بين هؤلاء بتعداد وصل، عام 2021، إلى 1.1 مليون نسمة.

أحد هؤلاء، محمد ماتاهري، الذي ولد في فرنسا وعاش فيها منذ ستينيات القرن الماضي، لكنه لم يحصل على جنسية البلد الأوروبي بحكم قانون الأحوال المدنية للبلاد.

ويقول: ماتاهري: "والداي من أصول جزائرية 100 في المئة، أتى أبي إلى فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية للمساهمة في إعادة البناء ثم استقر هنا، ولكن لأنني من مواليد عام 1962، فأنا أعتبر جزائريا مقيما في فرنسا، على عكس الجزائريين الذين ولدوا في فرنسا بعد عام 1963، فحصلوا تلقائياً على الجنسية الفرنسية".

ويقول ابن الجزائر إنه لم يشعر بغربة في البلد الأوروبي، إلا أنه يرى أن وضع المهاجرين قد تغيّر.

ويضيف "اختلفت العقلية الفرنسية عما كانت عليه قبل 20 أو 30 أو 40 عاماً، أصبحت الحياة هنا صعبة، وتغير الناس، فهم يخلطون الأمور ولا يفرقون بين شخص سيء وآخر جيّد، وبالنسبة إليهم الجميع متشابهون، وهنا تكمن المشكلة". 

وتغيُّر وجهة نظر المجتمع الفرنسي حول المهاجرين عامة، والجزائريين منهم خاصة، يرجعه البعض إلى مشاركة هؤلاء في احتجاجات عنيفة خلال السنوات الماضية.

يقول داوننغ:"ناقش عديد من المعلقين أسباب خروج الشباب من أصول تعود الى شمالي أو غربي أفريقي إلى الشوارع في فرنسا، وارتكاب أعمال عنف ونهب للمتاجر، اقتصادياً، لا يزال كثير من هؤلاء غير قادرين على إيجاد فرص عمل أو تحصيل العلم، فهم يعيشون في مناطق مدارسها سيئة للغاية، وبالتالي لا يصلون إلى تعليم عالٍ ولا يتطورون اجتماعيا ولا يحصلون على وظائف مميزة".

وطرحت الصورة السلبية للمهاجرين على الأجندة السياسية الفرنسية في السنوات الأخيرة.

مارين لوبين، زعيمة اليمين المتطرف، والمنافسة السابقة على كرسي الرئاسة، والتي ارتكزت خطاباتها على وضع حد للهجرة إلى فرنسا، وبخاصة تلك القادمة من الجزائر، ترى أنه ما من سبب يجعل الجزائر التي ولد معظم سكانها بعد الاستقلال، تستفيد من التسهيلات الهائلة لإعطاء التأشيرات، المنصوص عليها في اتفاقية عام 1968.

وتزامنت رؤية لوبان مع ضغط سياسي مستمر من نواب اليمين الفرنسي للتراجع عن هذا الاتفاق.

وكان هناك اقتراح برلماني مقدم إلى الجمعية الوطنية الفرنسية طالب "من الحكومة إلغاء الاتفاقية الفرنسية الجزائرية، المؤرخة في 27 من ديسمبر عام 1968، ووضع حد لهذا الاستثناء القانوني، الذي يسهل هجرة المواطنين الجزائريين إلى بلادنا".

يقول مسيحا: "يجب أن نهود للوضع الذي كان متوفرا عام 1968، كانت هناك نهضة اقتصادية في فرنسا، وكانت فرنسا محتاجة إلى يد عاملة مكثفة، لتخدم في مصانعها في ذاك الوقت، وكانت البلاد المغاربية تود أن تورد اليد العاملة الفقيرة، التي كانت في بلادها، فكانت هناك مصلحة مشتركة هي التي أتت وتمّت بها اتفاقية عام 1968. طبعاً اليوم الوضع اختلف، ليست هناك نهضة اقتصادية، في فرنسا لدينا بطالة كبيرة، ولا سيما لجهة الأجانب أنفسهم، أو الفرنسيين من أصل أجنبي".

وترى منظمات حقوقية أن مواقف اليمين المعادية للمهاجرين تجعل فرنسا أرضاً خصبة للتمييز العنصري.

يقول بن شمسي: "مع شديد الأسف، سواء في فرنسا أو في دول أوروبية أخرى، وقد يكون هذا نتيجة مباشرة لتزايد السياسيين والسياسيات، الذين يستعملون الشعبوية لجلب أصوات في الانتخابات، والشعبوية غالباً ما تكون مبنية في أوروبا على شيطنة المهاجرين، وكل الذين تختلف أشكالهم عن السكان الأصليين الأوروبيين".

وسبّبت المطالبات الحزبية بوضع حد للهجرة إلى فرنسا في تراجع كبير في أعداد تأشيرات الدخول إلى البلد الأوروبي.

فبحسب أرقام رسمية، وبعد أن أصدرت القنصليات الفرنسية في الجزائر، أكثر من 400 ألف تأشيرة، عام 2017، عادت لترفض ما يقارب ثلثي الطلبات المقدمة من نحو ربع مليون جزائري، عام 2022.

وبحسب مؤسسة الابتكار السياسي الفرنسية للدراسات "بين عامي 2017 و2020 كان هناك سنوياً أكثر من عشرة آلاف جزائري يقيمون بشكل غير نظامي في فرنسا ويتعرضون للاعتقال، إضافة إلى ذلك، تمت إعادة عشرة آلاف آخرين بمجرد عبورهم الحدود، ولم يُسمح لهم بدخول الأراضي الفرنسية، ومعظمهم جاء بتأشيرة سياحية، وكان هذا هو السبب وراء ضرورة التشدد في إصدار التأشيرات للقضاء على المتقدمين للحصول على تأشيرة سياحية بنية غير معلنة للبقاء في فرنسا والاستقرار هناك بمجرد انتهاء مدتها".

هذا التشديد عاشه أيمن قوجيل، الشاب الجزائري، العاطل عن العمل في بلاده، والحالم بالرحيل إلى فرنسا.

وبقول قوجيل إنه في البداية "لم أفكّر في الهجرة غير النظامية، جرّبت حظّي، وطلبت تأشيرة مثل غيري، لكن لم أحصل عليها، لا في المرة الأولى ولا في المرّة الثّانية، فتيقّنتُ أنّها مضيعة للمال ولم يبقَ أمامي سوى طريق الهجرة غير النظامية".

وفي العاصمة الجزائرية، لا تزال صور رموز الثورة على الاستعمار الفرنسي مرفوعة في الشوارع، وجوه يؤكد عبد الصمد قادري، فخره بما حققه أصحابها.

وقادري، صحفي جزائري، يرى أن حرب التحرير لم تكن حرباً من أجل أخذ الاستقلال فحسب، بل هي ممارسة للمواطنة، على شكل مقاومة، على الأقل على شكل مواجهة استعمار. هذه النقطة الأساسية، لأن المستعمر هو شخص أراد أخذ منطقة بعينها بخيراتها، وطمس الهوية بغير حق.

أما عبد الصمد، الذي ولد في عائلة قاومت احتلالاً فرنسياً، طال أكثر من 130 عاماً، يرفض فكرة الهجرة وبخاصة إلى فرنسا.

ويتابع قادري "عندما نتحدث عن رسالة الشهداء.. يجب ألا نخون الأمانة، كيف يمكن أن نخون الأمانة؟ أخذ الأمر بالعين الشخصية، ومحاولة التغيير هو أمر مشروع، ولكن أن تغير هويتك، وتبحث عن جلد غير جلدك، فهذا الأمر غير مشروع".

وعلى الرغم من وجهة نظر البعض التي ترى في الهجرة نوعاً من الخيانة للقضية الوطنية، إلا أن قسماً كبيراً ممن ولدوا وعاشوا في فرنسا ويحملون جنسيتها لا يزالون متمسكين بأصولهم.

ولا يفوت حمزين عبد القادر فرصة إلا ويعود فيها إلى الجزائر.

ويقول عبد القادر: "أمي جزائرية، وأبي جزائري، يجب أن نتحدث الجزائرية في المنزل، ونحافظ على عاداتنا وتقاليدنا، بعض الجزائريين يظنون أننا مثل الفرنسيين، لكننا عكس ذلك، نحن مثل كل الجزائريين وبالعقلية ذاتها".

لكن عبد القادر لا ينكر ما يتعرض له هو وأقرانه من بعض المواطنين الفرنسيين.

ويضيف أن "هناك الفرنسي الجيد مقابل الفرنسي السيء، مثلما هي الحال في أي مكان، للفرنسي الجيد نظرة طبيعية تجاهنا من دون أي خلفيات، فيما الفرنسي السيء يعاملنا بعنصرية".

وقضاء العطلات، وزيارة الأقارب، اللتان تجذبان عبد القادر، لا يرى فيهما أيمن قوجيل ما يكفي للبقاء في الجزائر، فعلى الرغم من فشل محاولته للحصول على تأشيرة دخول إلى فرنسا مرتين، إلا أنه لا يزال يحلم بالعبور إلى الضفة المقابلة للمتوسط.

يقول قوجيل: "مازلت مصمّماً على الهجرة، وإن وجدت الفرصة فسأعاود الكرّة، لأنّني لم أستطع العيش هنا، ولم أتمكّن من تحقيق طموحاتي ولا أهدافي على الرغم من المحاولات والجهد، لا أعتبر فرنسا بمثابة الجنّة، لكن أريد أن أحقّقّ أهدافي التي لم أستطع تحقيقها هنا، أريد أن أجرّب حظّي في دولة أخرى تضمن لي حقوقي وامتيازاتي، لأتمكن من العطاء أكثر، لديّ ما أقدّمه ولم أجد من يدعمني هنا".

أما معاناة أيمن في إيجاد فرصة عمل في بلاده، تؤكدها إحصاءات البنك الدولي، التي تشير إلى أن نسبة البطالة في الجزائر بلغت، عام 2022، أكثر من 11 في المئة، إضافة إلى تقارير صحفية محلية ذكرت أن 38 في المئة من السكان يقبعون تحت خط الفقر.

يقول تقرير موقع "وورلد كرانش "الفرنسي للتحليلات الاقتصادية: "لا يزال الاقتصاد الجزائري يعتمد بشكل كبير على البترول، الذي يمثل نحو 90 في المئة من صادرات البلاد، ولم تعد هذه الثروة الهائلة من الموارد الطبيعية كافية لإخفاء الواقع الاقتصادي للبلاد، ومن المرجح أن تواجه الجزائر صعوبات خطرة، عام 2028، نتيجة للسياسات الاقتصادية غير الفعالة التي تنتهجها منذ الاستقلال".

يرى داوننغ أن فرنسا تظل وجهة الهجرة لكل من الجزائريين والمغاربة، وذلك لعدد من الأسباب، منها عامل اللغة والسبب الآخر هو التفاوتات الاقتصادية المستمرة، "فالمغرب والجزائر لديهما فرص اقتصادية أقل بكثير مما قد يحصل عليه أفراد من هذين البلدين في فرنسا، وهو أمر مثير للدهشة، لأن الجزائر تملك واحداً من أكبر احتياطيات البترول في العالم، والحكومة في الواقع ثرية جداً، إلا أن هذه الثروة لا تصل إلى المواطن العادي".

ودفع الواقع الاقتصادي الصعب  الآلاف من الجزائريين نحو محاولة الهجرة غير النظامية، خصوصاً وسط تقليص غير مسبوق لأعداد التأشيرات الأوروبية في السنوات الأخيرة.

يقول تقرير صحيفة "ذا غارديان" البريطانية إنه "وفقا للسلطات الإسبانية، وصل ما لا يقل عن عشرة آلاف جزائري إلى الساحل الإسباني عبر البحر، بين يناير وديسمبر من عام 2021، بزيادة قدرها 20 في المئة عنها في العام السابق، وينطلق معظم هؤلاء من ساحل الجزائر الغربي من مدن مثل وهران والشلف ومَغنية، خصوصاً في الصيف عندما يكون البحر أكثر هدوءاً".

وتمكن محمد شاوشي من الوصول إلى فرنسا عبر البحر قبل ست سنوات، لكن، ووفقاً لروايته، لم تشكل هذه المشاق نهاية المطاف.

ويقول شاوشي: "خلال تواجدي في فرنسا، تعرّضت لكثير من التّصرّفات العنصريّة، بخاصّة من المنتمين إلى اليمين المتطرّف، هناك فرنسيّون آخرون كانوا يعاملوننا بطريقة جيّدة، لكنّ أكثرهم لا يحبوننا لا يحبّون الجزائريّين والعرب".

ولم تستمر تجربة شاوشي الفرنسية أكثر من خمس سنوات قبل أن تنتهي بالترحيل، عام 2022.

يقول شاوشي: "عملت في مجال إصلاح السيارات عند شخص فرنسيّ، ولأنّني لا أملك وثائق ولا إقامة، كان يدفع لي راتباً صغيراً، وبمرور الوقت وعندما تمسكت بحقّي في زيادة الأجر جلبوا الشرطة، التي رحلتني إلى الجزائر".

وفي عام 2022، تم ترحيل أكثر من 400 ألف من المهاجرين غير النظاميين من دول الاتحاد الأوروبي، وجاءت فرنسا  على رأس قائمة الدول المنفذة لتلك الحملات، وتصدر الجزائريون لائحة الجنسيات المُرحَّلة بما يقارب 35 ألف شخص.

يقول مسيحا: "يُطالَب أولاً كل الناس، الذين هم مقيمون في فرنسا كأجانب، ببطاقات قانونية تسمح لهم بأن يمكثوا في فرنسا، إن عاش هؤلاءفي ظل البطالة منذ سنين، أو تسببوا بجرائم أو فوضى في فرنسا، فهم يطالبون طبعا مثل أي بلد أن يوقفوا بطاقات الإقامة لديهم ويرحّلوهم".

وضيف "أما بالنسبة إلى المهاجرين غير الشرعيين، هؤلاء حتى لو كانوا متواجدين في فرنسا من غير أن يتسببوا بأي جرائم أو أي فوضى، فإن على الدول أيضا ترحيلهم، لأن هؤلاء أتوا عبر الحدود بلا تصريح، ومثل أي بلد نحن نطالب بترحيلهم".

أما بالنسبة لسليمان أعراج، عميد كلية العلوم السياسية، من جامعة الجزائر، فيقول: "الجزائريون نجحوا في الاندماج في المجتمع الفرنسي، وهم اليوم حاضرون بقوة في كل القطاعات، ومتواجدون في مجال البحث العلمي، التكنولوجي، الاقتصادي، مجال الخدمات، وغير ذلك من المجالات الداعمة، والمدرّة للثروة في المجتمع وفي النظام الفرنسي. مساهمة المهاجرين الجزائريين في دعم الاقتصاد الفرنسي مساهمة إيجابية".

وما بين دعوات إلى الترحيل واتهامات بالخروج عن القانون في فرنسا ومصاعب اقتصادية في مسقط رأسهم، يجد الجزائريون أنفسهم بين شقّي الرحى: مستقبل غير واضح في بلادهم وآخر مجهول في مهجر يتصاعد فيه خطاب سياسي يدفع في اتجاه التمييز، لا المواطنة.

مشكلات تونس السياسية والاقتصادية انعكست في أزمة بيئية غير مسبوقة
مشكلات تونس السياسية والاقتصادية انعكست في أزمة بيئية غير مسبوقة

تضمن الدولة التونسية الحق في بيئة سليمة ومتوازنة والمساهمة في سلامة المناخ بحكم دستور البلاد، لكن ناشطين يشتكون نقص الإرادة السياسية لتحقيق ذلك.

ويسلط برنامج "الحرة تتحرى" الضوء على محاربة التلوث البيئي في تونس وهو منصوص عليه في الفصل 47 من الدستور التونسي.

تونس ... الملقبة بـ "الخضراء" 

كانت تونس بلدا سباقا، عربيا وأفريقيا، في الانضمام للعديد من الاتفاقيات الدولية للحفاظ على البيئة ومنع التلوث.

الاتفاقيات الدولية عززتها دساتير البلاد، وآخرها الصادر، في أغسطس من عام 2022.

يقول حمدي شبعان، الخبير في تدوير النفايات، إن دستور عام 2022، كان واضحا في المسائل البيئية، "ما ينقصنا هو الإرادة السياسية الفعلية من طرف السياسيين المتواجدين اليوم في صلب الحكم".  

وانعكست مشاكل البلاد السياسية والاقتصادية في أزمة بيئية غير مسبوقة، نتيجة تراكم النفايات المنزلية والصناعية داخل المصبات.

يقول منير حسين، عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: "نحن لا نعالج النفايات، بل نقوم بنقلها من الأوساط الحضرية القوية، المدن، إلى غير ذلك. ونلقي بها في مصبات، عادة ما يتم اختيار الموقع بجانب مجموعات سكانية صغيرة، لا تملك الإمكانيات السياسية، والإمكانيات المادية للدفاع عن حقوقها". 

وتشير مبروكة ابن براهيم، مواطنة مقيمة في مدينة عقارب، إلى أن سكان المنطقة لم يواجهوا مشاكل حتى اتخذ القرار بتحديد منطقتهم كمكب للنفايات، وتقول: "(كنا) عايشين لا بأس علينا، نقعدوا برا (في الخارج) ونمشوا، لا عندنا ريحة فيتور، ولا عندنا ريحة دخان، ولا ريحة ازبل (نفايات)، ما عندناش، حتى جانا هذا المصب". 

يقول شبعان،  إن عدم الاستقرار السياسي، هو الذي جعل موضوع النفايات في تونس "ما يتطورش".

ويضيف حسين أن "الشركات الكبرى هي التي تسيطر على أغلب المصبات، وتستخلص أموالا ضخمة جدا، وهذه المشاريع، مشاريع المصبات، تقريبا (تشكل) تكلفة على الدولة، أموالا ضخمة جدا، دون أن تقوم بتجويد (بتحسين) الواقع البيئي". 

وبحلول منتصف تسعينيات القرن الماضي، وبغرض مراقبة التصرف في النفايات وإزالتها اعتمد البرلمان التونسي آنذاك قانونا جديدا. 

وينص "القانون 41" في الدستور التونسي على "تثمين النفايات عن طريق إعادة الاستعمال والتحويل، وكل الأعمال الأخرى الرامية إلى استخراج المواد القابلة لإعادة الاستعمال، ولاستخدامها كمصدر للطاقة، وتخصيص مصبّات مراقبة لإيداع النفايات المتبقية، أي بعد استيفاء كل مراحل التثمين الممكنة".

وبعد عام على صدور "القانون 41"، شرعت الحكومة التونسية في إنشاء مصبات مراقبة وصل عددها اليوم إلى عشرة، لكن الحال تغير بعد عام 2011.

ويقول محمد تومي، مسؤول سابق بالوكالة الوطنية للتصرف في النفايات: "في تونس حاليا نعيش أزمة، والأزمة هذه، على الأقل منذ ثماني أو تسع سنوات، ما بعد الثورة بالضبط، أصبحت مشكلة النفايات أزمة". 

ويوضح أنه "قبل الثورة، كان هناك برنامج مُسطّر، فبعد الثورة، المركز الوحيد لمعالجة النفايات الخطرة تم إغلاقه، وبالتالي، وليت (أصبحت) كل النفايات الخطرة تُرمى في المحيط".  

وطبقا لمؤشر الأداء البيئي لعام 2022 الصادر عن جامعة ييل الأميركية، تحتل تونس مستويات متدنية في مجال التعامل مع النفايات، وإعادة تدويرها ضمن 180 دولة شملها التقرير.

تقول بثينة الغانمي، نائبة رئيس لجنة الصناعة والبيئة في البرلمان التونسي المنحل: "هناك مصبات لم تعد مؤهلة، لأنها تحوي الكم الهائل من الفضلات، التي تعد متنوعة، يمكن أن تثمّن هذه النفايات، ويعني يتم استغلالها وتصبح ثروة، لكن الآليات والإمكانيات ربما تفوق توازنات (ميزانيات) وإمكانيات الدولة". 

وبعدد سكان تعدى 12 مليون نسمة، ووفقا لأرقام الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات لعام 2023، تنتج تونس سنويا حوالي 2.6 مليون طن من المخلفات.

وفي تقرير الوكالة التونسية للتصرف في النفايات، فإنه وفقا للدراسات، تتميز هذه النفايات بنسبة عالية من المواد العضوية تتجاوز 60 في المئة، وبنسبة عالية من الرطوبة تتراوح بين 65 و70 في المئة. 

ويرى تومي أن تكلفة حرق تلك النفايات أعلى مما يمكن الاستفادة منه في حال إعادة تدويرها وفرزها، وقال: "مثلا نحن، تونس العاصمة وما جاورها، المواد العضوية في حدود 68 في المئة"، موضحة "معناها ماعدش تعمل (لم نعد نعمل) عملية الفرز، كل شي يوقف، باش تقول إنت تشد الكتلة ككل، ونقول نحرقه، باش (من أجل أن) نخرج طاقة، ما تجيبش تخرج الطاقة، على خاطر، تكلفة الحرق أغلى من الي باش تنتج (الذي يمكن أن ينتج) الطاقة".  

ودفع ازدياد حجم المخلفات سنويا، وكون معظمها غير قابل لإعادة التدوير، الجهات المختصة للجوء لطرق يراها خبراء لا تحافظ على البيئة.

يقول شبعان،"طمر النفايات شر لا بد منه، لكن كم كمية النفايات التي توضع بالمصبات؟ نحن في تونس نردم تقريبا 95 في المئة من جميع النفايات. في الدول الغربية اليوم وصلوا لخمسة في المئة".

وامتنعت الجهات الرسمية عن إجابة تساؤلات "الحرة تتحرى".

يقول تومي، الذي عمل سابقا كرئيس لمديرية التصرف في النفايات في الوكالة الوطنية: "بالنسبة للنفايات المنزلية والمشابهة، ما هيش (ليست) الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات فقط المسؤولة، على خاطر (لأن) النفايات المنزلية والمشابهة تتبع البلديات، هما المسؤولان مباشرة، وهنا، هناك تضارب في القوانين، من يفعل ماذا؟ بعد الثورة كل واحد يقول لك: 'أنا خاطيني (لا علاقة لهذا بي)، ويرمي الكرة للآخر'".

وطبقا لوسائل إعلام محلية، تحتكر شركات "سيغور" و"إيكوتي" و"فاليس" تشغيل كل مصبات النفايات القانونية في البلاد، والبالغ عددها عشرة، مقابل عقود سنوية تبلغ قيمتها 24 مليون دولار أميركي.

ويقول موقع مرصد مجلس النواب التونسي: "ثبت بأن الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات لا تحكم عملية تحديد احتياجاتها، سواء على المستوى الكمي أو النوعي، ويظهر ذلك من خلال التعديل في حاجياتها، وبعد الإعلان عن كراسات الشروط، وبعد الإعلان عن المنافسة.

ويضيف "كذلك شابت كراسات الشروط العديد من النقائص، التي ساهمت في توجيه طلبات العروض نحو مزودي أو مُقدّمي خدمات معينين". 

ويقول شبعان: "عندما يُطلب، 30 مليون دينار للاشتراك في الصفقة، من هي الشركة التي تستطيع أن تنافس الشركات الكبرى (فيما يخص) مجال الخبرة؟ متواجدة في الغرب وليست متوفرة في تونس، وأغلب الشركات هي شركات فرنسية أو إيطالية، متواجدة في تونس، ليست شركات تونسية 100 في المئة، يعني كراسة شروط على المقاس".

حاولت قناة "الحرة" التواصل مع شركات"سيغور" و"إيكوتي" و"فاليس" للتعليق على الأمر، دون رد.

لأكثر من عقدين، ووفقا لأرقام رسمية، أدت عمليات طمر النفايات المستمرة في تونس إلى امتلاء المصبات المرخصة خاصة مع عدم إنشاء أي أماكن جديدة خلال العشر سنوات الماضية.

يقول شبعان إن "برج شكير تجاوز تقريبا 23 سنة في استغلاله"، مشيرا إلى أنه تجاوز أصلا عمره الافتراضي، "إلا أن الدولة التونسية ما تزال متمسكة باستغلال برج شكير، وبنفس الطريقة منذ 23 سنة بدون أي تغيير".

ووفقا لدراسات بحثية يتسبب طمر النفايات العضوية في تلوث كبير لعناصر البيئة: الماء والهواء والتربة".

وفي دراسة أجرتها جامعة كولورادو الأميركية، "يُطلِق تحلل الكتلة العضوية في مدافن النفايات غاز الميثان، الذي يعتبر أكثر فاعلية بمقدار 84 مرة في امتصاص حرارة الشمس من ثاني أكسيد الكربون، مما يجعله أحد أكثر الغازات مساهمة في الاحتباس الحراري وتغير المناخ".

وأضافت "في المتوسط، تقلل مدافن النفايات الكبيرة من قيمة الأراضي المجاورة لها بنسبة 12.9 بالمئة، وتتسبب في مخاطر مثل الروائح والدخان والضوضاء والحشرات وتلوث إمدادات المياه".

ويقول دكتور  هشام العيسى، وهو متخصص في الأمراض السرطانية: "لاحظنا (في) المناطق القريبة من المصبات في صفاقس، نسبة حدوث مرضى (الإصابة بـ) السرطان ما بين 10 و20 في المئة أكثر من الولايات الأخرى".

ونوه إلى أنه تنبه إلى أن الحالات التي ازدادت في المناطق التي تضم مكبات النفايات، "هي أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب وأمراض نقص المناعة، والتشوهات الخلقية لدى الأطفال حديثي الولادة. زيادة (بالإضافة إلى) طفرات جينية، تؤدي إلى مرض مقاوم للعلاج". 

مصب صفاقس

واستقبل مصب النفايات الرئيسي لولاية صفاقس، المعروف باسم "مصب القنة"، أكثر من 600 طن من النفايات يوميا، حتى أواخر عام 2021.

وفي تقرير لجمعية نواة التونسية للصحافة المستقلة، في أكتوبر عام 2018،  أصدرت الوكالة الوطنية لحماية المحيط تقريرا عقب حملة لقياس جودة الهواء بمعتمدية عقارب، أثبت أن التلوث في الهواء تجاوز الحدود المتعارف عليها، خاصة بالنسبة للغبار، ولسولفيد (كبريتيد) الهيدروجين، وأرجع التقرير هذا التلوث إلى احتمال تسبب مصانع هناك في التلوث، إضافة إلى مصب القنة. 

يقول سامي البحري، الناشط بحركة "مانيش مصب": "ثما (هنالك) كوكتيل من الروائح في عقارب من (بسبب) المصب، من المعامل، من الميثان، هو الذي فاقم المشاكل الصحية، مسّنا في صحتنا معناتها، التقارير بتاع الهواء التي عملتها الـ ANPE، خرجت قالت راه (انظروا) يا ناس، الهواء بتاع (في) عقارب راه ملوث، وعملت صيحة فزع، راه (انظروا) الهواء هنا مسموم". 

وإضافة إلى مشكلة تلوث الهواء في عقارب، عانى السكان من أضرار أخرى للمصب، إذ تشير مبروكة ابن ابراهيم إلى أن بعض السكان تعرضوا للسعات الحشرات ولدغات الأفاعي.

وعلى بعد أمتار من مصب القنة، تقيم مبروكة، وابنتها يسرى، التي تدهورت حالتها الصحية، في خريف عام 2019، إثر لسعة بعوضة، ونقلت للمستشفى. 

وتقول مبروكة إن الأطباء المشرفين على ابنتها منعوها من رؤيتها، مشيرين إلى أنها تعرضت لجرثومة معدية ينقلها البعوض.

تقول سميرة العبيدي، المدير العام للتراتيب والنظافة بوزارة البيئة التونسية: "صحيح الأيام هذه، وبعد مرة المطر ومرة السخانة (نشهد أمطارا تارة وموجات الحر تارة)، معمول به (من الطبيعي) إنه تكثر الحشرات، وتكثر الناموس، واللدغة بتعها راه غير طبيعية، لكن نحب (أن) نؤكد واطمئن المواطنين، معندناش (لا تتواجد لدينا) النواقل هذه بتاع الأمراض الخطيرة".

ورغم نفي مسؤولي وزارة البيئة التونسية تواجد أي نوع خطير من الحشرات في البلاد، إلا أنه، وطبقا لتقرير طبي مستقل، أصيبت به عائلة ابن براهيم، إذ توفيت يسرى بسبب التهاب بكتيري ناتج عن لسعة بعوضة. 

وفي 11 من يوليو عام 2019، وبعد سنوات من المعاناة، وتقدمِ قرابة 200 من سكان عقارب بشكاوى قضائية، صدر حكم المحكمة بغلق مصب القنة، وبعد أكثر من سنتين من صدور قرار المحكمة تم التنفيذ.   

لكن إغلاق المصب، نتج عنه تراكم للنفايات في شوارع وأحياء الولاية، ولأكثر من 40 يوما، غابت فيها الحلول لأكبر أزمة فضلات في صفاقس، تقاطعت مع أزمة البيئة في عقارب، جراء مصب القنة. 

تقول زهور الهلالي، المديرة العامة بوزارة البيئة التونسية، إن "الفضلات التي تراكمت في صفاقس، لازمنا نهزوها (يجب حلها)، ومش معقول أنها تقعد متراكمة، هذا السبب، إلى خلانا نعلنوا (وهذا ما دفعنا إلى الإعلان) عن استئناف نشاط مصب القنة بعقارب، هو مصب مراقب، وتنجم تقول (ومن الممكن القول) إنه تسكر (أغلق) بطريقة تعسفية".

وأشعل القرار نار الاحتجاجات في عقارب التي تطورت إلى مواجهات مع قوات الأمن.  

يقول شكري البحري، عضو مجلس النواب التونسي المنحل عن دائرة عقارب، "كل أهالي عقارب خرجوا في الحراك، كل الناس خرجت، باش (كي) تقول 'لا للنفايات، نعم لتطبيق الاتفاقيات، والقرارات القضائية، والقرارات البلدية'. نحن كنا دائما ندافع عن بيئة نظيفة. إذا خرجنا للشارع وقلنا 'لا'، الشيء الذي حدث، عملية فتح بالقوة، وأدى إلى نتائج كارثية". 

وفي 9 نوفمبر من عام 2021، وخلال المواجهات في عقارب، توفي عبد الرزاق لشهب، ونفت وزارة الداخلية التونسية علاقته بالاحتجاجات، وقالت إن الوفاة حدثت في منزله البعيد عن مناطق التظاهر".

لكن عائلته تصر على أنه مات مختنقا بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة.

يقول عبد العزيز لشهب، شقيق عبد الرزاق: "مصدقتش (لم أصدق) إن هو طاح، دورت فيه هاكا، راهو يشخر! مخنوق! (رأيته وهو يختنق) ياك الزبلة صبيتها، ومزال تلاحق في العباد! معناها تحب تقتلهم انت! معاناتها الزبلة تتصب في المصب أغلى من العباد! (معنى ذلك أن النفايات أغلى من العباد)".

وفي غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات، وصل صدى أزمة عقارب إلى الرئيس التونسي، قيس سعيد، فاستقبل نشطاء من حملة "مانيش مصب".

ويقول شكري البحري، عضو مجلس النواب المنحل عن دائرة عقارب،:"تلقينا دعوة من سيادة رئيس الجمهورية باش نفهموه (كي نفهمه)، ونوصلوا (ونوصل إليه) صوت أهالي عقارب، ومشكلتهم الدائمة مع النفايات، إذا، تفهّم الوضع، تفهم الطلبات، سيادة الرئيس مشكورا، وتعهد لنا، (أن) نعيد اجتماعا مع السيدة وزيرة البيئة، ومع سيادته في ظرف نهارين (يومين)، لإيجاد حل نهائي لمنصب النفايات بالقنة".  

وبعد أيام من لقاء الرئيس، أغلق مصب القنة نهائيا، لكن البعض يرى أن أزمة التلوث في عقارب، وفي تونس كلها لم تنته بعد.

يقول حمدي شبعان، الخبير في تدوير النفايات: "أغلق مصب بصفاقس، لكن ليس هناك حل، على الأقل فيما هناك حل جزئي، لمصب شبه مراقب أو عشوائي منظم، وتشوبه كثير من التساؤلات أيضا، لكن في صفاقس اليوم تقريبا، ثمة هناك مئات من المصبات العشوائية، بمدخل المدينة صفاقس على جميع النواحي ككل، روائح كريهة، هذا بالنسبة لي، كمختص في مجالي، ليس إنجازا صحيحا، قضية بيئية ربحت من طرف المجتمع المدني في غلق المصب، لكنها أحدثت 100 مصب آخر، و100 مشكلة أخرى، وهذا ليس حلا". 

وتفاقمت مشكلة التعامل مع النفايات في هذا البلد المغاربي، في منتصف عام 2020، بوصول أطنان من المخلفات المنزلية القادمة من أوروبا.