يسيطر الجيش العراقي على أطراف منطقة جرف الصخر.. فيما تسيطر الميليشيات على قلب المنطقة والمساحات الأوسع منها
الجيش العراقي يسيطر على أطراف منطقة جرف الصخر فيما تسيطر الميليشيات على قلب المنطقة والمساحات الأوسع منها

في خريف 2014، تحولت بلدة جرف الصخر إلى ساحة معارك بين قوات الأمن العراقية، المدعومة بميليشيا الحشد الشعبي من جهة، ومقاتلي تنظيم داعش الإرهابي من جهة أخرى.

ومنذ عام 2014، بدأ سكان جرف الصخر بالخروج منها تحت ضغط السلاح، حتى خلت تماما منهم بحلول عام 2017، نفس العام الذي أعلن فيه العراق دحر تنظيم داعش.

ومنذ ذلك الحين، تسيطر فصائل تابعة للحشد الشعبي العراقي، وأخرى تابعة للميليشيات، على منطقة جرف الصخر بشكل شبه كامل، وأطلقوا عليها اسم "جرف النصر"، بعدما غادر أهالي المنطقة الزراعية الخصبة مساكنهم، نتيجة العمليات العسكرية.

وتحذر تقارير إعلامية من أن هذه المنطقة، التي تتواجد في بغداد على أرض ذات سيادة عراقية، أصبحت بمثابة "قاعدة عمليات لإيران".

برنامج "الحرة تتحرى" تتبع قصة النازحين من جرف الصخر، ومحاولتهم للعودة إلى مناطقهم التي أصبحت محرمة عليهم، وتحت سيطرة الميليشيات الموالية لإيران، وكأنها "ثقب أسود وسط العراق".

وداد محمد حسون، نازحة من جرف الصخر تقول لـ"الحرة": "لم نستطع البقاء، زاد القصف علينا، وبدأت المنازل بالسقوط، ما دفعنا للخروج".

وبدوره، يقول مالك علي مزهر للحرة، وهو أيضا نازح من جرف الصخر: "أجبرنا على الخروج من الجرف، لم نستطع البقاء"، فيما تقول النازحة، عجمية محمد عبد "قالوا لنا أخرجوا يومين أو 3 وتعودون.. خرجنا وحتى الآن لم نعد".

ووفقا لتقرير معهد دراسات الحرب الأميركي، أخلت الميليشيات العراقية الموالية لإيران جرف الصخر من سكانها، وطوقتها منطقة مغلقة، ممنوع دخولها وغيرت اسمها لـ"جرف النصر".

مايكل نايتس، زميل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قال لـ"الحرة" إن "ما هو مهم جدا في جرف الصخر، أنها كبيرة، لا يسمح لقوات الأمن العراقية بدخولها، المنطقة ضاعت وصارت كثقب أسود في العراق، جزء منه تسيطر عليه إيران، ولا أحد في البلاد يمتلك السلطة لاستعادتها".

أُخليت الناحية تماما من سكانها، وفي غياب الإحصائيات الرسمية الدقيقة يقول ناجي حرج، مدير مركز جنيف الدولي للعدالة في سويسرا "حصل عملية تهجير واسعة النطاق لسكان جرف الصخر، الأرقام تتراوح بين 130 ألف، إلى 150 ألف".

محمد سلمان الطائي، نائب عراقي سابق عن محافظة بابل، يقول إن "منطقة جرف الصخر، موقع عسكري استراتيجي يتحكم بمناطق مهمة، فهي تحد بابل وكربلاء والأنبار".

معسكر الميليشيا في جرف الصخر تعرض للقصف في مارس الماضي
نازحو جرف الصخر في بابل.. اتهامات لكتائب حزب الله بعرقلة العودة
قالت سلطات محافظة بابل، وسط العراق، إن "عودة النازحين إلى منطقة جرف الصخر، تحتاج إلى قرار سياسي"، لأن "فصائل الحشد الشعبي تمسك الملف الأمني في المنطقة"، فيما اتهم نازحو المنطقة ميليشيا كتائب حزب الله بالسيطرة على مناطقهم وأراضيهم الزراعية، ومنعهم من العودة إليها.

ويضيف في حديث لموقع "الحرة"، أن "السيطرة على جرف الصخر لها أبعاد سياسية واستراتيجية مهمة".

ويشير الباحث نايتس إلى أنه عندما دخل الحشد الشعبي لجرف الصخر "كان هناك الكثير من القلق، والقليل جدا من رصد انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتبكتها الميليشيات العراقية، وكل ما حدث اعتبر دفاعا عن بغداد، لذلك لم يطرح أحد أسئلة".

النازحون من جرف الصخر لجأ غالبيتهم إلى عامرية الفلوجة التي تبعد أكثر من 60 كلم من شمالي مدينتهم، حيث زودتهم السلطات بالخيام، فيما انتقل العديد من النازحين إلى مخيمات بسيبس العشوائية.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية أنه ستتم إعادة كل النازحين إلى مناطقهم المحررة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، من بينهم نازحي جرف الصخر.

ووفق قاعدة البيانات الرسمية، تضم 7500 عائلة مسجلة نازحة من جرف الصخر، إذ تم استثنائهم من العودة إلى مناطقهم.

ولم ترد وزارة الهجرة والمهجرين العراقية على استفسارات موقع "الحرة" بشأن النازحين العراقيين من جرف الصخر.

مقربون من الحشد الشعبي، أكدوا لـ"الحرة" صعوبة عودة النازحين إلى جرف الصخر. وقال المحلل السياسي العراقي، مفيد السعيدي إن "هذه المنطقة كانت تهدد أقدس المناطق في العراق، وهي كربلاء، واليوم في ظل مظهر مشوه من ملف النازحين، وأقول أنا حررت، تفضلوا عودوا لأرضكم..".

وقال إنه "في حال فتحنا الباب وأعدنا الأهالي ستعود هذه العصابات، وتعود الحاضنة الأساسية التي كانت ترعاهم في تلك الفترة".

ونفى النائب السابق الطائي، المزاعم بسيطرة داعش على كل المنطقة، وقال "إن داعش سيطر على قلب المنطقة فقط، وباقي المناطق لم تكن هناك سيطرة للتنظيم عليها، وغالبية السكان من العشائر المسالمة التي لا دخل لها في أي نزاع".

وفي الجزء الثاني من التحقيق، بحثت "الحرة تتحرى" عن أسباب إجبار بلدة جرف الصخر على النزوح من بلدتهم؟ وهل كان خطر الإرهاب مجرد ذريعة لسيطرة الميلشيات الكاملة على الناحية؟

وفي أكتوبر من 2014، أعلنت قوات الحشد الشعبي تحرير جرف الصخر من تنظيم داعش الإرهابي.

وقال تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في تلك الفترة، إنه "بعد 4 أشهر من المعارك بين تنظيم داعش والجيش العراقي، تدفق نحو 10 آلاف من رجال الميليشيات الشيعية الموالية للحكومة إلى هذه المنطقة، وفقا لهادي العامري قائد فيلق بدر المدعوم من إيران والذي نسق العملية".

ويقول المحلل السياسي، السعيدي إن "جميع التفجيرات كانت تأتي عن طريق جرف النصر.. حتى دخول الحشد الشعبي إليها وبسط الأمن فيها".

وحسب قاعدة بيانات الإرهاب العالمي، تبين أنه خلال فترة 7 أشهر بدءا من مارس 2014، تم توثيق 7 هجمات في جرف الصخر.

ويقول نايتس إنه "كان يوجد أفراد من داعش في جرف الصخر، لكن هل احتاجت قوات الحشد الشعبي إلى إخراج كل مواطن سني من المنطقة؟ الإجابة، لا.. كان عدد أفراد التنظيم في هذه المنطقة صغيرا جدا".

ويؤكد نازحون أنه رغم المعارك التي كانت تدور في المنطقة فإنهم لم يرغبوا بالخروج، لكن القوات أجبرتهم على ذلك.

معسكر الميليشيا في جرف الصخر تعرضت للقصف سابقا

مدير مركز جنيف الدولي للعدالة في سويسرا، حرج، يسرد لـ"الحرة" ما حصل حينها في جرف الصخر، ويقول: "حدث هجوم من 3 ميليشيات أساسية: كتائب حزب الله، فيلق بدر، وعصائب أهل الحق على المدينة بذريعة عناصر من تنظيم داعش".

واعتبر أن "الغريب أنهم تحدثوا عن تحرير للمدينة وفي الوقت ذاته تم تهجير الأهالي".

ورغم السماح بخروج الأهالي، فإن الميليشيات ألقت القبض على جميع الرجال والفتيان، حسب حرج.

ويؤكد الباحث الأميركي، نايتس، أن جرف الصخر كانت محط أنظار الميليشيات لسنوات، ولأهداف محددة، فما حدث في هذه المنطقة "عقابا للسُنة في المدينة".

وبعد سنوات من تهجير السكان، قال رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، في مقابلة إعلامية إن "جرف الصخر الآن معسكر.. معسكر للفصائل المسلحة، ولا أحد قادر على دخولها".

وقال رئيس الحكومة العراقية الأسبق، إياد علاوي، في تصريحات متلفزة، إن "جرف الصخر أصبحت مستقلة فيها معامل ومصانع ومعتقلات". 

ورغم مرور 10 سنوات على مغادرة مدينتهم، ما زال أهالي جرف الصخر محرم عليهم العودة، فيما أصبحت منطقة عسكرية تعتبرها طهران "مخزنا عسكريا"، لأنها تحتوي على مبان فارغة ولا يسمح لأي أحد بدخولها، وفق نايتس.

كورماشيفا كانت في زيارة سريعة لمسقط رأسها العام الماضي
كورماشيفا كانت في زيارة سريعة لمسقط رأسها قبل اعتقالها من السلطات الروسية. أرشيفية

تعد روسيا رابع أسوأ دولة في العالم سجنا للصحفيين، حيث وثقت أحدث تقارير لجنة حماية الصحفيين الدولية، وجود ما لا يقل عن 22 صحفيا في السجون الروسية.

في صيف عام 2023 ألقت السلطات الروسية القبض على الصحفية الأميركية، ألسو كورماشيفا، في مطار قازان، عاصمة تترستان، إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي، واتهمتها بالفشل في التسجيل كمراسلة أجنبية إضافة إلى نشر معلومات كاذبة عن الجيش الروسي.

الحرة تتحرى تلقي الضوء على ملف حرية الصحافة في روسيا، وتكشف مدى تراجع مساحة التعبير منذ تولي فلاديمير بوتين الرئاسة، وكيف تصاعدت الضغوط على المؤسسات، والأفراد، خلال العقدين الماضيين.

ويستعرض التحقيق الأدوات والقوانين، التي يستخدمها الكرملين لقمع الأصوات المعارضة، وكيف أثرت تلك التشريعات على عمل الصحفيين والمؤسسات داخل روسيا.

المستشار في معهد الولايات المتحدة للسلام، دونالد جنسن قال "الوضع سيء للغاية، يمكنك إما محاولة القيام بعملك، كما يحدث في الغرب، وفي هذه الحالة قد يتعرض البعض للقتل، أو السجن، أو التهديد، أما إذا أردت الحفاظ على وظيفتك، فعليك إذاعة ما يمليه الكرملين، هذه هي الخيارات".

الخبير في الشؤون الروسية، بافيل فيلجينهاور يوضح أنه خلال الفترة الماضية "توقفت صحيفة نورويا غازيت، واختفت إذاعة صدى موسكو نهائيا، وبالتالي لا توجد حاليا أي خدمة إخبارية مستقلة، سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مكتوبة، ومن يحاول نشر أي شيء، لا يعجب السلطات على الإنترنت، يتعرض للملاحقة القضائية، وقد يعاقب بغرامات باهظة، أو بالسجن".

مطلع تسعينيات القرن الماضي، وفي السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي، بدأت موسكو في هيكلة نظامها الجديد، فأصدرت آنذاك، أول قانون لتنظيم الإعلام.

الرئيس بوريس يلتسين وقع قانون الإعلام الروسي لعام 1991، والذي يضمن حرية الصحافة، مع وجود استثناءات محددة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تنص المادة الرابعة على حظر الدعوة إلى تغيير النظام الدستوري القائم بالقوة، وحظر إثارة الكراهية الاجتماعية أو الطبقية أو الوطنية، بحسب تقرير مركز القانون بجامعة تورو الأميركية.

ويشرح جنسن أنه "خلال التسعينيات، كان يقال دائما إن الصحافة في روسيا حرة، لم تكن حرة بالمعنى الذي نفهمه في الغرب، لكنها كانت على الأقل، أكثر حرية وتعددية من اليوم، تواجدت مؤسسات إعلامية، أشهرها NTV، وهي شبكة تلفزيون مستقلة، مولها أحد الاثرياء الروس، المرتبطين ببوريس يلتسين، لكن عندما تولى بوتين السلطة، استولى على هذه الشبكة، ووضعها تحت سيطرة الكرملين".

ومع تولي فلاديمير بوتين الرئاسة مطلع الألفية الثالثة، تراجعت حرية الإعلام الروسي بشكل مطرد، وتقلصت حتى، المساحة المحدودة، التي كانت متاحة.

ويشير تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود إلى أن هيئة تنظيم وسائل الإعلام الروسية وضعت رقابة على معظم المواقع الإخبارية المستقلة، وتم تصنيف المواقع الأكثر شعبية، مثل ميدوزا، وTV Rain، بكونها منظمات غير مرغوب فيها، ما يعني أن ذكرها أو الاقتباس عنها، قد يؤدي إلى مسؤولية جنائية. اما وسائل الإعلام المتبقية فمملوكة للدولة أو لحلفاء الكرملين، ويجب على موظفيها اتباع الأوامر الصادرة من مكتب الرئيس بشأن المواضيع التي يتم تجنبها، كما يجب عليهم ممارسة الرقابة الذاتية بدقة.

وقال جنسن إنه "لا ضرورة لسجن الناس، بل يمكن زرع الخوف، وإملاء ما يجب إذاعته على الإعلاميين الحكوميين، هذا ما سنبثه اليوم، وهكذا سنغطي حرب أوكرانيا، إضافة لإجراءات أخرى، مثل زيارة المحطات الاهلية والمستقلة، وإخبارهم بانتهاء تراخيصهم الصادرة في فترة يلتسين، أو وجود مخالفات في العقد، يترتب عليها إغلاق المحطة".

حملة بوتين القمعية لم تتوقف، ففي صيف عام 2012، صادق الرئيس الروسي على قانون جديد يشدد الرقابة، على، جماعات الحقوق المدنية الممولة من الخارج، ويسميها، العملاء الأجانب.

واستهدف قانون العملاء الأجانب المنظمات غير الحكومية التي تتلقى منحا من الخارج. ومن وقتها تم تعديل التشريع بحيث لا يستهدف المنظمات الإعلامية فحسب، بل الصحفيين وناشطي اليوتيوب وأي شخص يتلقى أموالا من الخارج، ويعبر عن رأي سياسي، بحسب تقرير لمحطة NPR الأميركية.

وبدخول قانون العملاء الأجانب حيز التنفيذ أواخر 2012، تعرضت مئات المنظمات لتقلص في التمويل، وتشويه للسمعة.

ونقلت قناة PBS الأميركية عن منظمات حقوق الإنسان قولهم إن مصطلح "العميل الأجنبي" في روسيا يشبه وصف "الجاسوس" أو "الخائن". ولا توجد طريقة للطعن في هذا التصنيف أمام المحكمة مسبقا. كما يُحظر على من يسمون "عملاء أجانب" ممارسة العديد من أنشطة الحياة العامة، كالخدمة المدنية، والتبرع للحملات الانتخابية، وتعليم الأطفال.

ويشرح الخبير في شؤون الدفاع الروسية، فيلجينهاور أن "تصنف كعميل أجنبي" يتبعها اتهامات "بنشر معلومات مضللة أو أخبار كاذبة، وقد تصل العقوبة إلى السجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات، والأسوأ، أن تعمل مع منظمة غير مرغوب فيها، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى عقوبات تصل للسجن عشر سنوات، الجميع يدرك العواقب، لذا يرحل الكثيرون قبل أن يتم اعتقالهم".

وبعد غزو أوكرانيا، نهايات فبراير 2022، أصدر الكرملين حزمة من التشريعات، أصبح معها المشهد الإعلامي الروسي أشد قسوة.

وفي السنوات الأخيرة، خاصة بعد بدء الحرب في أوكرانيا، تم تعديل وتوسيع القوانين المتعلقة بحرية التعبير، بما في ذلك التشهير ونشر الأخبار الكاذبة، أو أي معلومات عن الحرب، قد تعتبرها الحكومة الروسية غير صحيحة، والتي يؤدي نشرها إلى عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس عشرة 15 سنة، وغرامات تصل إلى خمسة ملايين روبل (أي ما يزيد عن 48 ألف دولار)، بحسب تقرير نشره موقع قناة PBS الأميركية.

الخبيرة في شؤون الصحافة الروسية، ماريا أوردزونيكيدزه قالت إن القوانين الجديد "تفرض قواعد معينة على تغطية الحرب في أوكرانيا، ومن لا يلتزم بهذه القواعد، يمكن أن يتعرض للمحاكمة، بتهمة نشر أخبار كاذبة، لذا أصبح من الخطر على الصحفيين نشر أي معلومات، لا تتوافق مع ما تروجه وسائل الإعلام الحكومية الروسية، سواء كانت أخبارا، أو معلومات، أو صورا، أو مقاطع مصورة".

ووفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود، تصاعدت أعداد الصحفيين، الذين تعرضوا للاضطهاد في روسيا، بين عامي 2000 و2024، لتصل 162 صحفيا، 41 منهم في عداد القتلى، وما لا يقل عن 111 قيد الاحتجاز، إضافة لعشرة في عداد المفقودين.

وقالت أوردزونيكيدزه لقد "رأينا حالات لاعتقال صحفيين أجانب، كمراسل وول ستريت جورنال، إيفان جيرشكوفيتش، والذي قضى أكثر من عامين في سجن روسي، قبل أن يتم استبداله بجواسيس ومجرمين، كما نشهد حاليا اتهاما لمجموعة من الصحفيين بإنتاج محتوى متطرف، حيث يُزعم أنهم عملوا على مساعدة المعارض الروسي، اليكسي نافالني، في نشر مواد إعلامية".

كانت قوانين العملاء الأجانب، والأخبار الكاذبة، هي أساس الاتهامات الموجهة للصحفية الأميركية، ألسو كورماشيفا، والتي تحولت قضيتها إلى مسألة دبلوماسية، بين واشنطن وموسكو، فما قصة احتجازها، وكيف تم الإفراج عنها.
وفي تقرير وثائقي نشرته "صوت أميركا" قال بافيل بوتورين زوج ألسو كورماشيفا "أنا زوج ألسو كورماشيفا، وأعمل مديرا لقناة Current Time، في محطة راديو أوروبا الحرة / راديو ليبرتي، هنا في براغ، أتولى مسؤوليات كثيرة، مسؤوليتي كأب لفتاتين، كان عليهما أن يكبرا بسرعة، خلال الأشهر القليلة الماضية".

وأضاف "قمنا بحساب الوقت الذي مر دون ألسو بأعياد ميلادنا، لأنها غابت عنها كلها، لا يوجد أي منطق في العقوبة التي تتعرض لها، ومن وجهة نظري حدث ذلك فقط، لأنها عاشت الحلم الأميركي، ومارست حقوقها، التي يكفلها التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة".

وقالت بيبي بوتورين، ابنة ألسو "ربما يكون من المستحيل وصف أمي، لأنها تمتلك العديد من الصفات، هي محبة وتهتم بالآخرين، كما أنها خفيفة الدم حقا، ومن أكثر الأشياء التي أحبها فيها، اهتمامها بكل من حولها".

ويشرح بافيل أن زوجته ألسو "تهتم كثيرا بالآخرين، وهو ما دفعها حقا للسفر إلى روسيا، على الرغم من أننا كنا ندرك المخاطر المحتملة، وعندما كانت تستعد للمغادرة، قالت، أخبرني إن كل شيء سيكون على ما يرام، ماذا يمكن للزوج أن يقول لزوجته في مثل هذا الموقف، وأحيانا أتساءل، ماذا لو كنت قد قلت لا".

وقال بافيل إن "أصعب اللحظات عندما أكون بمفردي، لذا أستمد القوة من أطفالي، إنهم دعم كبير لي، كانوا رائعين، وأعتقد أنني تعودت على أن أبقي متماسكا مهما حدث، لكن وبالتأكيد أثر هذا الأمر علينا عاطفيا، عادة ما أستيقظ مبكرا لممارسة رياضة الصباح، لذا، ومن أجل الحفاظ على أي نوع من الطبيعية أو العقلانية، يتعين علي حقا أن أتوقف عن التفكير".

مدير الخدمة التترية في راديو أوروبا الحرة / راديو ليبرتي، ريم جيلفانوف قالت إنها "التقطت صورة بمناسبة الذكرى الستين لبدء الخدمة، وقررنا الاحتفال بهذه الطريقة، التقطنا صورة بالزي التتري التقليدي، ألسو شخصية جادة، لا شك في ذلك، ومع ذلك، فالصفة الرئيسية التي تتبادر إلى ذهني، عندما أفكر فيها، هي الحماس الدائم، والاستعداد لمساعدة كل من حولها".

رئيس محطة راديو أوروبا الحرة / راديو ليبرتي، ستيفن كابوس قال إن الأمر "تطور تدريجيا، ذهبت ألسو لزيارة والدتها، ولم تكن هناك للعمل الصحفي، وعندما حاولت المغادرة، منعت من السفر، بدأت الامور تسوء تدريجيا من تلك اللحظة، وشيئا فشيئا، أصبح واضحا أنهم لن يسمحوا لها بالمغادرة، بعدها، لم يتم سجنها إلا في أكتوبر".

وذكر بافيل أن "ألسو امرأة قوية وصامدة، لكن عندما أراها في جلسات المحكمة، أستطيع أن أرى التأثير العاطفي والجسدي، الذي تركه هذا الاحتجاز الظالم عليها، مكانها ليس في زنزانة السجن، بل مع أسرتها هنا".

وفي 19 يوليو 2024 حكم على ألسو كورماشيفا بالسجن لست سنوات ونصف، فيما انتقد مراقبون محاكمتها السرية ووصفوها بالصورية.

وقال بافيل "صدمت بعد سماع خبر هذا الحكم المروع، ولكنه كان متوقعا، فمعدلات الإدانة في روسيا مرتفعة بشكل لا يصدق، وتصل إلى 100 في المئة تقريبا، وخاصة في القضايا السياسية، مثل قضية ألسو".

من حضن عائلتها إلى زنزانة باردة.. ماذا حدث للصحفية الأميركية كورماشيفا في روسيا؟
بعد نحو 10 أشهر من السجن والضغط لانتزاع اعترفات، أصدرت محكمة روسية حكما بالسجن على صحفية روسية أميركية كانت في زيارة سريعة لمسقط رأسها، العام الماضي، ليضاف إلى سلسلة أحكام روسية صدت بحق مواطنين أميركيين يعتبرها البعض ذات أغراض سياسية.

واستطاعت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن التوصل لتبادل تاريخي للسجناء مع روسيا، والتي كانت أكبر عملية تبادل منذ الحقبة السوفيتية بين روسيا والدول الغربية، ليشمل ثلاثة مواطنين أميركيين، وحامل إقامة دائمة.

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن حينها "نعيد إلى الوطن، بول وإيفان وألسو وفلاديمير، ثلاثة مواطنين أميركيين، إضافة لحامل بطاقة خضراء، والأربعة سُجنوا ظلما في روسيا".

وفي أواخر أغسطس بعد نحو شهر على إطلاق سراحها ووصولها للولايات المتحدة قالت الصحفية ألسو كورماشيفا إنها "تستمتع بالحرية، وبكل لحظة فيها، بمذاق الطعام والماء، وبالتحدث إلى الناس".

وأضافت "أنا سعيدة بلقاء عائلتي، ولكنني أفكر أيضا في أولئك الذين ما زالوا في السجن، وخاصة الصحفيين، وتحديدا ثلاثة من زملائي في راديو أوروبا الحرة، أشعر بآلامهم، وآلام عائلاتهم".