المحامية بمؤسسة "ضد الفساد" لويبوف سوبول
المحامية بمؤسسة "ضد الفساد" لويبوف سوبول

أيدت اللجنة المركزية للانتخابات في روسيا في الأربعاء، أحكاما سابقة تمنع اثنين من أبرز شخصيات المعارضة من الترشح في الانتخابات البرلمانية القادمة الخاصة بالعاصمة موسكو.

وجاء تأكيد قرار المنع الصادر في حق السياسي ديمتري غودكوف، والمحامية بمؤسسة "ضد الفساد" لويبوف سوبول، والتي يرأسها المعارض الروسي ألكسي نافلاني، بعدما استمعت اللجنة إليهما.

وقالت سوبول لمسؤولي الانتخابات بعد قرار رفض الطعن "إنكم تدفعون الناس إلى النزول للشوارع، أنتم تسرقون الانتخابات".

وكان 19 شخصية مستقلة ومعارضة قد قدمت شكاوى للحصول على فرصة للترشح في مجلس موسكو النيابي، والذي يشرف على ميزانية سنوية قدرها 40 مليار دولار.

وكانت المعارضة الروسية قد أعلنت أنها تخطط للتظاهر في 10 أغسطس في مختلف أنحاء البلاد، رغم اعتقال أكثر من ألف شخص.

وأوقفت السلطات الروسية قرابة 1400 شخص في تظاهرة الأسبوع الماضي وبدأت تحقيقا جنائيا في التحرك الاحتجاجي.

ونظمت المظاهرة احتجاجا على رفض المسؤولين السماح لشخصيات من المعارضة بالترشح إلى الانتخابات المحلية في موسكو الشهر المقبل.

وتطورت المسألة لتصبح واحدة من أسوأ النزاعات السياسية في السنوات الأخيرة، مع تظاهرات شارك فيها ما يصل إلى 22 ألف شخص وتخللها استخدام الشرطة العنف ضد المتظاهرين.

وبين هؤلاء المرشحين عدد من حلفاء المعارض البارز أليكسي نافالني الذين يدينون فبركة هذه المخالفات ويتهمون رئيس البلدية الموالي للكرملين سيرغي سوبيانين بالسعي إلى خنق المعارضة.

وتأمل المعارضة أن تتمكن في الانتخابات المرتقبة في سبتمبر، أن تنهي احتكار الموالين للكرملين في برلمان موسكو.

 العاصمة كييف مهددة بهجوم صواريخ باليستية ـ صورة أرشيفية.
تقول السلطات الأوكرانية إنها وثّقت أكثر من 300 حالة عنف جنسي ارتكبها جنود روس.

بعد عامين من الغزو الروسي لأوكرانيا، بدأت نساء تعرضن للعنف الجنسي على أيدي جنود روس التحدث عن الفظائع التي واجهنها، بعدما تغلبن على خوفهن وقررن رفع الصوت لمساندة "الضحايا الصامتات".

داريا زيمنكو إحدى هؤلاء الناجيات.

في بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 وعندما بدأت القوات الروسية التقدم نحو كييف، لجأت داريا زيمنكو إلى غافرونشتشينا، وهي قرية والديها الواقعة قرب العاصمة الأوكرانية.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، سيطر الروس على هذه القرية. وذات يوم، اقتحم عدد من الجنود السكارى والمسلحين منزل العائلة وقالوا إن زيمنكو مطلوبة للاستجواب.

ما حدث لهذه الشابة بعد ذلك يشكّل جزءا مما تقول السلطات الأوكرانية إنها حملة واسعة النطاق ومنهجية من الاعتداءات الجنسية التي يقوم بها الغزاة الروس.

في 28 مارس 2022، اقتاد الجنود زيمنكو إلى منزل مهجور وطلبوا منها خلع ملابسها.

وقالت زيمنكو (33 عاما) "أدركت أن هذا لن يكون استجوابا. استمر الأمر ساعتين".

وفي اليوم التالي، عاد الجنود واغتصبوها مجددا. لكن بعد ذلك بفترة وجيزة، استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على القرية.

منذ الغزو الروسي في فبراير 2022، تقول السلطات الأوكرانية إنها وثّقت أكثر من 300 حالة عنف جنسي ارتكبها جنود روس.

لكن "النطاق الحقيقي للعنف الجنسي يصعب تصوره" وفق ما قالت أولكسندرا ماتفييتشوك رئيسة المركز الأوكراني للحريات المدنية الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2022. 

ويقدر الناشطون أن عدد هذه الحالات يصل إلى الآلاف لأن العديد من الضحايا يفضلن التزام الصمت بسبب وصمة العار المرتبطة بالعنف الجنسي.

وقالت زيمنكو لوكالة "فرانس برس" في باريس "التحدث عن ذلك مؤلم جدا، لكنني أشعر اليوم بأنه من الضروري أن أوضح ما مررت به، لأن روسيا تواصل تعذيب الناس وارتكاب جرائم جنسية بشكل يومي في أوكرانيا".

في العام 2023، أصبحت زيمنكو عضوا في "سيما أوكرانيا" التي تضم نساء أوكرانيات تعرّضن للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي نتيجة الغزو الروسي.

وقالت زيمنكو إن التحدث علنا نيابة عن اللواتي لا يمكنهن القيام بذلك لأنهن في مناطق تحتلها روسيا أو يخشين وصمة العار "كان في غاية الأهمية".

والأسبوع الماضي، شاركت مع نساء أخريات في مؤتمر صحفي في باريس حول "عمليات الاغتصاب الجماعي" التي ارتكبها جنود روس في أوكرانيا.

واتهمت كييف والغرب روسيا بارتكاب العديد من جرائم الحرب في أوكرانيا، وهو ما تنفيه موسكو.

"يلتزمن الصمت"

من جهتها، قدرت أليسا كوفالنكو، وهي مخرجة أفلام وثائقية حائزة جوائز، أن حوالي 80 في المئة من النساء ضحايا العنف الجنسي يلتزمن الصمت.

وقالت كوفالنكو (36 عاما) التي عرضت أفلامها في مهرجانات دولية من بينها مهرجان كان هذا العام، لوكالة فرانس برس "لكن نسبة ال20 في المئة التي تتحدث علنا تشكّل ثورة".

وحظيت هذه المخرجة باهتمام دولي من خلال فيلمها "Alisa in Warland" عام 2015 الذي يدور حول الصراع في شرق أوكرانيا. وتعمل كوفالنكو حاليا على إتمام فيلمها الجديد "Traces" الذي يدور حول النساء اللواتي تعرضن للعنف الجنسي أثناء الغزو.

وهي نفسها تعرضت لاعتداء جنسي أثناء عملها على فيلم "Alisa in Warland" في منطقة دونيتسك عام 2014 حين ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم.

أوقفت خلال مغادرتها المنطقة في 15 مايو 2014. وروت "كانوا مقتنعين بأنني قناصة". احتجزها الانفصاليون الموالون لروسيا لأيام، وهددوا بقطع أذنيها وأصابعها.

كما تعرضت لاعتداء جنسي عندما اقتادها ضابط روسي إلى شقة في مدينة كراماتورسك المحتلة. وقالت "أجبرني على خلع ملابسي والدخول إلى حوض استحمام ثم تعرضت للاعتداء".

وبعد الاعتداء، أغرقت نفسها في العمل وسجلت اسمها للمشاركة في القتال في أوكرانيا بعد الغزو الروسي.

ويقول الناشطون إن المحظورات المرتبطة بالعنف الجنسي يتم التخلص منها تدريجا في أوكرانيا.

"هذه صرختنا"

وقالت إيرينا دوفغان (62 عاما) مؤسِّسة "سيما أوكرانيا" إن عددا متزايدا من النساء على استعداد للتحدث الآن لأن الحرب الروسية ما زالت مستمرة.

وأضافت "تواجه نساء أخريات خطر التعرض لاعتداء: هذه صرختنا ونداؤنا للحصول على المساعدة".

وروت دوفغان، وهي في الأصل من منطقة دونيتسك، أنها أوقفت بعدما تمرد الانفصاليون المؤيدون لروسيا على كييف في العام 2014. وأشارت إلى أنها تعرضت لانتهاكات بعدما اتُّهمت بدعم الجيش الأوكراني.

وقالت زيمنكو إنها "قررت في البداية أن تنسى هذه التجربة المروعة" لكنها كانت تعاني بانتظام نوبات قلق، فلجأت إلى "سيما أوكرانيا" للحصول على مساعدة نفسية، لكن ما زالت تراودها كوابيس.

وختمت بالقول "لا يمكن الشفاء بعد تجربة مماثلة".