نساء أيزيديات في مخيم للاجئين في إقليم كردستان
نساء أيزيديات في مخيم للاجئين في إقليم كردستان- أرشيف

وصلت 31 امرأة أيزيدية من ضحايا تنظيم داعش في العراق، مع أولادهن الخميس إلى تولوز في جنوب غرب فرنسا في إطار برنامج لاستقبال اللاجئين في هذا البلد، على ما أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية.

وبذلك يكون عدد الأسر الأيزيدية التي تستقبلها فرنسا قد وصل إلى 75 أسرة منذ استقبال المجموعة الأولى في ديسمبر 2018 (16 امرأة وأولادهن، 83 شخصا بالإجمال)، تلاه استقبال مجموعة أخرى (23 عائلة، 123 شخصا) في أواخر مايو، وفق ما ذكرت الداخلية الفرنسية في بيان، بدون أن تحدد عدد الأطفال في المجموعة الأخيرة.

من جهته، قال ليونيل بورتو، المدير العام لقسم "اللاجئين" في منظمة "مسكن وإنسانية"، إحدى المنظمات المكلّفة تنظيم لوجستيات الاستقبال إنّه "بالإجمال، وصلت 151 امرأة وطفلا اليوم الخميس".

وأوضحت الداخلية الفرنسية أنّ النساء "اللواتي تضرّرن بشدّة من الأعمال الوحشية" لتنظيم الدولة الإسلامية وأولادهن وصلوا من إربيل إلى مطار تولوز وسيتم "توزيعهم على أقاليم فرنسية متعدّدة" حيث ستؤمّن لهم الدولة "الحماية والأمن والتعليم والدعم الطبي-الاجتماعي".

ووفق بورتو، ستوزع اللاجئات وأولادهن "خصوصا في منطقة هوت-فيين (وسط فرنسا) وفي تارن-اي-غارون".

وعملية نقل اللاجئات نظّمت، كما العملية التي سبقتها، من قبل منظمة الهجرة الدولية، وموّلتها وزارة الخارجية الفرنسية، وفق ما أكدت الداخلية.

ويأتي استقبال فرنسا لهؤلاء اللاجئين استجابة لـ"الالتزام" الذي تعهّد به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لناديا مراد الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2018، "استقبال 100 عائلة أيزيدية، من ضحايا جرائم تنظيم داعش، على الأراضي الفرنسية"، بحسب الداخلية الفرنسية.

ومن المقرر أن تصل آخر مجموعة من الأيزيديين إلى فرنسا في تشرين الثاني/نوفمبر، على ما أكد المسؤول في منظمة "مسكن وإنسانية".

وناديا مراد كانت واحدة من آلاف النساء اللواتي خطفهن واستعبدهن تنظيم داعش.

وفي أغسطس 2014، ارتكب التنظيم جرائم يمكن أن تصل إلى مستوى إبادة جماعية بحسب الأمم المتحدة بحقّ الأيزيديين، الأقلية الناطقة بالكردية والتي تعتمد ديانة باطنية توحيدية. وخلال أيام، قتل الجهاديون مئات الرجال من الجماعة وجنّدوا الأطفال قسريا واستعبدوا آلاف النساء جنسياً.

وحتى الآن، لا يزال ثلاثة آلاف شخص من الأيزيديين في عداد المفقودين غالبيتهم نساء وأطفال، لا يزالون ربما محتجزين لدى التنظيم.

ومن بين 550 ألف يزيدي في العراق قبل عام 2014، نحو ثلث الأيزيديين في العالم، 100 ألف فرّوا من منذ عام 2014، ولجأوا خصوصا إلى ألمانيا. ولا يزال 360 ألف منهم نازحا حتى الآن خصوصا في المخيّمات حيث يتلقون مساعدة السلطات والمنظمات غير الحكومية.

يقول سيد الله أحد قادة المجتمع "معظمنا لا يعرف ما هو هذا المرض. سمع الناس أنه يقتل الكثير. ليس لدينا إنترنت لنعرف ماذا يحدث".
يقول سيد الله أحد قادة المجتمع "معظمنا لا يعرف ما هو هذا المرض. سمع الناس أنه يقتل الكثير. ليس لدينا إنترنت لنعرف ماذا يحدث".

في مخيمات الروهينغا الواقعة جنوبي بنغلادش التي تستضيف أكثر من مليون لاجئ، يخشى من سيناريو كارثي مع اقتراب فيروس كورونا المستجد ووباء كوفيد-19 المرافق له من هذه المنطقة.

يشرح محمد جبير، أحد وجهاء الروهينغا الذي يعيش في وسط التلال المكسوة بأكواخ من الخيزران ومكدسة فوق بعضها، لوكالة فرانس برس "نحن قلقون للغاية، إذا وصل الفيروس إلى هنا، فسينتشر كما حرائق الغابات".

وتعد ظروف معيشة الروهينغا بائسة، وهي أقلية مسلمة هرب أبناؤها من الاضطهاد في بورما المجاورة في خريف 2017، وتجمعوا في المخيم الذي يعتبر أكبر مخيم لاجئين في العالم، وبالتالي أرضا خصبة لأي مرض، تصنع منه قنبلة موقوتة في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد.

وفي البلدان الأخرى من العالم طلب من السكان الحفاظ على مسافة آمنة فيما بينهم. لكن في مخيم "كوتوبالونغ" الكبير، بالكاد يبلغ عرض الأزقة الموحلة مترين ويزدحم فيها الناس باستمرار.

ويقول بول بروكمان، مدير منظمة "أطباء بلا حدود" في بنغلادش إن "التباعد الاجتماعي مستحيل عمليا. والسكان الأكثر ضعفا مثل الروهينغا سيتضررون كثيرا جراء كوفيد-19".

وتبلغ مساحة كل كوخ 10 أمتار مربعة بالكاد، ويقيم فيه أحيانا 12 شخصا مكدسين فوق بعضهم البعض. 

ويروي أحد عمال الإغاثة "يمكن سماع صوت تنفّس الشخص المجاور".

أما الأقنعة الواقية التي باتت أساسية في باقي العالم، فهي نادرة في هذا الرقعة من الأرض، فيما المعقمات اليدوية غير معروفة بالأساس.

وحتى الآن، يوجد في بنغلادش نحو 49 إصابة مثبتة بفيروس كورونا، الذي أودى بحياة 5 أشخاص في البلاد. 

لكن الخبراء يشككون بهذه الأرقام ويرجحون أن تكون أعلى بكثير، نتيجة العدد القليل من الفحوص المخبرية التي أجريت في هذه الدولة الجنوب آسيوية البالغ عدد سكانها 160 مليون نسمة.


مجزرة جديدة


بينما يلازم أكثر من ثلث سكان العالم منازلهم، لا يعرف معظم الروهينغا إلا القليل عن الوضع العالمي الحالي أو لا يعرفون شيئا بتاتا. وقطعت بنغلادش إمكانية الولوج إلى الإنترنت في المخيمات منذ نهاية العام الماضي للسيطرة عليها بشكل أفضل.

ويقول سيد الله أحد قادة المجتمع: "معظمنا لا يعرف ما هو هذا المرض. سمع الناس أنه يقتل الكثير. ليس لدينا إنترنت لنعرف ماذا يحدث".

ويضيف "نحن نعتمد على الرحمة الإلهية".

ويشعر لقمان حكيم، 50 عاما، اللاجئ في المخيم، بالقلق بسبب غياب التدابير الوقائية من الفيروس، ويقول: "لقد حصلنا على الصابون وطلب منا أن نغسل أيدينا. فهل هذا كل ما في الأمر؟".

وقد ينقل العدوى إلى المخيم العاملون الكثر في المجال الإنساني الذين يسهمون في صمود مئات آلاف اللاجئين، فضلا عن العديد من الروهينغا الشتات الذين يأتون إليه.

في ظل هذه الظروف، حدت السلطات المحلية إمكانية وصول الأشخاص من الخارج إلى المخيم.

ويقول بيمول شاكما المسؤول في مفوضية اللاجئين في بنغلادش لوكالة فرانس برس: "لقد قللنا من النشاطات الإنسانية في المخيم. ولن تستمر سوى الأنشطة المتعلقة بالغذاء والصحة والمشاكل القانونية".

ويحاول الروهينغا الذين يعيشون في الخارج في بلدان متضررة من الكورونا تحذير أقاربهم في المخيمات من خلال الاتصال بهم، لكن ثمة العديد من المغتربين الروهينغا عادوا دون أن يتم فحصهم.

ويحذر مجيب الله، وهو ناشط من الروهينغا مقيم في أستراليا، من أنهم "إذا كانوا يحملون الفيروس واختلطوا مع الحشود ستحصل مجزرة جديدة، وربما أكبر بكثير مما حدث في العام 2017"، في إشارة إلى القمع الذي تعرض له الروهينغا في بورما، ووصفه المحققون التابعون للأمم المتحدة بأنه "إبادة جماعية".