صورة لقصف جوي في سوريا
صورة لقصف جوي في سوريا

كريم مجدي

يتزايد الطلب على شراء الأسلحة عالميا، ويصل حجم مبيعات أكبر ١٠ شركات لإنتاج السلاح إلى نحو ٤٠٠ مليار دولار سنويا، حسب بيانات معهد ستوكهولم للسلام، وهو ما يعكس حجم الاستثمار في هذا المجال والحاجة إلى التطوير الدائم.

وبينما يعمل مطورو الأسلحة على جعلها أكثر فتكا، ويزيدون من قدرتها التدميرية، تقع على عاتقهم أيضا مسؤولية أخلاقية تتمثل في قصر دور هذه الأسلحة على تأدية الغرض منها.

فالدول تستخدم الأسلحة في الأساس للدفاع عن نفسها أو لدرء خطر قد يتسبب في الإضرار بمجموعة أكبر من الناس.

ولذلك ظهرت أسلحة أكثر دقة بحيث تقضي على هدف محدد من دون إحداث خسائر مادية أكبر، كما ظهرت أسلحة تعتمد على تقنيات الذكاء الصناعي وأخرى تعتمد على الروبوتات بهدف تقليل الخسائر البشرية قدر الإمكان.

ووضع المجتمع الدولي عددا من المواثيق التي تحكم الحروب يشترك معظمها في ثلاثة مبادئ هي ضرورة ألا تشمل الأهداف إلا على المقاتلين والمجمعات العسكرية والصناعية المشروعة، وألا يستخدم المقاتلون أساليب أو أسلحة غير عادلة وأن تكون القوة المستخدمة متناسبة مع الهدف من استخدامها.​

وبينما تتقيد معظم الدول الغربية والولايات المتحدة بهذه المبادئ، فإن دولا أخرى تتنصل منها، ما يعرض حياة الآلاف الأبرياء إلى الخطر، فضلا عن تهديد البيئة، وخلق تهديدات تكنولوجية مستقبلية.

روسيا على سبيل المثال، إحدى الدول التي انتهكت أخلاقيات الحرب، ليس فقط على مستوى الممارسة خلال المعارك مثل ما شاهده المجتمع الدولي في سوريا، وإنما أيضا على مستوى الصناعات العسكرية، التي تنتهك معايير بيئية وأخلاقية تنظمها المعاهدات الدولية.

الدقة

 

"بينما كنا نساعد أشقاءنا السوريين، جربنا أكثر من مئتي سلاح جديد في سوريا أثناء دعم الرئيس بشار الأسد"، كان هذا تصريح لفلاديمير شامانوف، القائد السابق للقوات الروسية المحمولة جوا، والذي يشغل الآن منصب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي.

شامانوف أشار في تصريح صحافي العام الماضي، إلى أنه بسبب الرياح وعدم وجود نظام تصحيح، بالإضافة إلى قلة التدريب في ظروف مناخية مشابهة، كانت القنابل الروسية تقذف في بعض الأحيان بعيدا عن الهدف بمئات الأمتار.

واعتمدت القوات الجوية الروسية في غاراتها داخل سوريا إلى حد كبير، على القنابل غير الموجهة، التي ادعت موسكو إضفاء تعديلات جديدة عليها لإصابة الهدف بدقة، إلا أن الأمر لم يسر مثلما أراد المسؤولون الروس، وفقا لما قاله بوريس أوبسونوف، رئيس مؤسسة الصواريخ التكتيكية الروسية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد قال إن نحو 1،700 مدني قد قتل في الفترة بين سبتمبر 2015، وفبراير 2016، جراء الهجمات الروسية، التي استخدمت فيها، القنابل غير الموجهة، والقنابل العنقودية، وحتى القنابل الموجهة.

​​وكما هو معروف فإن قنابل الجاذبية والقنابل غير الموجهة ليست بدقة القنابل الموجهة، إلا أن روسيا وبسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة خلال فترة التسعينيات، فشلت في تطوير تكنولوجيا متطورة فيما يخص الأسلحة الموجهة، مقارنة بالولايات المتحدة والدول الأوروبية، بحسب المحلل العسكري ورئيس تحرير مجلة Moscow Defense Brief، ميخائيل بارابانوف.

ويذهب إلى نفس الرأي الباحث بمركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات بموسكو، أنطون لافروف، الذي قال إن مقاطع الفيديو التي تظهر الغارات الروسية في سوريا تظهر دقة منخفضة في استخدام الأسلحة غير الموجهة، خاصة في الأيام الأولى للتدخل الروسي.

ويرى العديد من خبراء الأسلحة افتقار الأسلحة الروسية بشكل عام للدقة، حتى فيما يخص الصواريخ البالستية، ويذهب إلى هذا الرأي، الباحث بمعهد ميديلبوري للدراسات الدولية الدكتور، وخبير الأسلحة النووية جيفري لويس.

يقول لويس في تصريحات لموقع "بزينس إنسايدر"، "إننا (الأميركيين) نحب الدقة، إن السلاح النووي الدقيق الذي سنطلقه سيطير ومن خلال النوافذ وسيدمر المبنى، بينما الروس سيطلقون 10 رؤوس على المبنى، وسيسوون المدينة بالأرض، بما في ذلك المواطنين، تستطيع أن ترى ذلك في سوريا".

​​

الذكاء الاصطناعي

​​

 

لسنوات عديدة حاولت روسيا عرقلة جهود الأمم المتحدة في وضع خطوط عريضة ومبادئ توجيهية عالمية متعلقة بأنظمة الأسلحة الفتاكة المسيرة، والتي تعرف اختصارا باسم LAWS.

وفي 2018، بدأ القادة الروس في التأكيد على خططهم في تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتطويعها عسكريا، وقد جاء ذلك على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه، ونائب وزير الدفاع يوري برويزف.

لكن، عملية التطوير الروسية لا تعترف بالمعايير المعتمدة أوروبيا في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي والتي وضعتها مفوضية الاتحاد الأوروبي، كما أنها لا تلقى قبولا من المسؤولين الروس، بل يواجهها بعضهم بالاستهتار أحيانا.

وقد أنشأت وحدة الروبوتات والذكاء الاصطناعي التابعة للاتحاد الأوروبي، لتتبع القضايا الأخلاقية والقانونية المتعلقة بالروبوتات والأنظمة المستقلة، مثل السلامة، بالإضافة إلى الجوانب المتعلقة بتأثير الأتمتة والروبوتات على الوظائف وبيئة العمل.

MAARS.. مركبة أرضية أميركية بدون قائد مصممة للقيام بمهام الاستطلاع والمراقبة

​​وقال عضو الغرفة التشريعية في الاتحاد الروسي، أرتيم كريانوف، في أبريل الماضي "لحسن الحظ، فإنه لا علاقة لنا بوثائق المفوضية الأوروبية، آمل حقا ألا يكتب المسؤولون الروس شيئا مثل ذلك"، مضيفا أن "الآلات لن تحل محل الإنسان، لا يوجد حاجة لتنظيم عملية التطوير (التكنولوجي)".

وكانت روسيا قد أعلنت في عام 2017 خلال اجتمع الأمم المتحدة بجنيف، أنها لن تتقيد بأي حظر دولي أو قوانين منظمة بخصوص أنظمة الأسلحة الفتاكة المستقلة والتي يمكن تسميتها بالروبوتات العسكرية.

بالنسبة للولايات المتحدة، فإن المشرعين بالولايات المتحدة يدرسون حاليا إصدار قانون لتنظيم استخدام أسلحة الـ LAWS، يراعي المعايير الأخلاقية، ذلك بالإضافة إلى الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة في هذا الصدد.

ورغم عدم صدور قانون، فإن وزارة الدفاع الأميركية قد أصدرت في 2012 توجيه تحت رقم 3000.09، ينظم عملية استخدام الأسلحة التي لا يديرها البشر من ساحة المعركة، وقد جاء في ذلك تفصيل للأسلحة الروبوتية المستقلة، وكيفية استخدامها لتقليل الخسائر.

​​فيديو يظهر تجريب قوات أميركية لروبوت 

البيئة

​​

 

بينما تراعي الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، في صناعاتها العسكرية المعايير البيئية التي لا تعرض النظام البيئي للخطر، فإن موسكو لا تعبأ كثيرا بمثل هذه الأمور.

أحد أبرز الأمثلة على ذلك، هو الانفجار الضخم الأخير الذي حدث قرب مدينة سيفيرودفينسك شمال غرب روسيا، والذي أدى إلى انتشر مادة سمية تدعى الهبتيل في مياه خليج دفينا عقب الانفجار ذي الطابع النووي، فضلا عن وقوع قتلى وإصابات.

​​ويستخدم وقود الهبتيل في روسيا منذ سنوات، وقد اعترض ناشطون بيئيون كازاخستانيون لسنوات على استخدام هذا الوقود لتشغيل الصواريخ التي تطلق من محطة "بايكونور" الفضائية والتي تؤجرها روسيا لصالحها.

وقد خلق "الهبتيل" حالة من الخوف في عام 2013، بعدما انفجار صاروخ روسي أثناء عملية إقلاع، والذي كان يستهدف إطلاق ثلاثة أقمار صناعية إلى مدار الأرض، وقد وصلت الخسائر المادية للانفجار إلى 200 مليون دولار حينها.

وفضلا عن الخسائر المادية، حذر خبراء من خسائر بيئية حينها بعد أن ظهرت سحب كيماوية عقب الانفجار، وذلك جراء إصرار موسكو على استخدام "الهبتيل" عالي السمية كوقود لصواريخها.

"هذه المواد مسرطنة، وخطيرة، وعالية الإشعاع، وبمجرد حدوث الانفجار بجانب موقع الإطلاق، سيتسبب في حالة تلوث كبيرة بالمنطقة"، يقول مايك غرانتمان، الأستاذ في الهندسة الفضائية بجامعة جنوب كاليفورنيا، في حوار سابق مع موقع "ذا فيرج".

​​وأشار غرانتمان إلى أن صواريخ "بروتون إم" الروسية تعتمد بشكل أساسي على خليط من مادة "هبتيل" ورباعي أكسيد النيتروجين، واللتان تسببان في سحب كيماوية عقب الانفجار الذي وقع في يوليو عام 2013.

وأوضح غرانتمان أن هناك صواريخ روسية مثل "بروتون أم" صممت على استهلاك هذا الخليط السام فقط، إذ لا يمكنها استهلاك الوقود المبرد مثل الهيدروجين السائل الذي تستخدمه الولايات المتحدة، والذي يعتبر أنظف بشكل كبير من "الهبتيل".

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت ذات مرة صاروخا مشابها لـ "بروتون-ام" يدعى "تيتان"، إلا أنه خرج من الخدمة في عام 2005، وحل محله صواريخ تعتمد على وقود أنظف.

ويرى غراتمان أن برنامج الفضاء الروسي لم يستطع مسايرة عملية التطور إذ أن "عملية تطوير الصواريخ الفضائية مكلفة للغاية، لذلك من المنطقي استخدام ما هو موجود بالفعل من الناحية الاقتصادية، بدلا من تصنيع صاروخ جديد".

مثال آخر، وهو استمرار الروس في الاعتماد على المازوت رغم أضراره البيئية، في تشغيل بعض المدمرات الروسية، وحاملة الطائرات الوحيدة التي لدى موسكو "أدميرال كوزنيتزوف".

المازوت وقود بتروكيماوي ثقيل سام، كان مستخدما في السفن العسكرية والتجارية حتى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وهو قادر على توليد نسبة طاقة عالية جدا مقارنة بأنواع أخرى من الوقود.

حاملة الطائرات الروسية "أدميرال كوزنيتزوف"

​​وبدأت الدول الغربية في الانتقال إلى استخدام توربين الغاز في الستينيات والسبعينيات بدلا من الاعتماد على المازوت. فعلى سبيل المثال تعمل جميع سفن البحرية الأميركية بتوربين الغاز للدفع، باستثناء تلك التي تستخدم الطاقة النووية أو فئة فريدوم التي تعتمد على نظام كهربائي.

أما سبب استمرار الروس في الاعتماد على المازوت في تشغيل بعض المدمرات التي تعود للحقبة السوفيتية، هو عجز الصناعة السوفياتية عن إنتاج ما يكفي من التوربينات في ذلك الوقت، بالإضافة إلى رداءة الأنابيب المستخدمة في تسخين وحرق المازوت.

مثال آخر على عدم مراعاة روسيا المعايير البيئية، هو التكنولوجيا الصاروخية النووية، فبينما قد تركت الولايات المتحدة منذ عقود فكرة الصواريخ النووية المحملة على عربات إطلاق، بسبب معايير السلامة، فإن روسيا قد طورت طرز عدة من هذه الأسلحة (مثل Topol-M)، بحسب الخبير في الأسلحة النووية، الدكتور جيفري لويس.

صاروخ توبول الروسي العابر للقارات - أرشيف

​​ويرى خبراء تسليح إن منصات إطلاق الصواريخ النووية المتحركة، تمثل خطرا على البيئة، بينما تحد صوامع الصواريخ النووية كالتي تستخدمها الولايات المتحدة من الأضرار البيئية، مقارنة بالإشعاعات الصادرة من عربات الصواريخ، خاصة في الأماكن السكانية.

يذكر أن القانون البيئي داخل الولايات المتحدة يشمل مادة تتضمن حصول أجهزة حكومية أميركية على وثيقة "بيان الأثر البيئي" لبعض الأسلحة، وقد كانت صواريخ "MX" النووية البالستية هي الأولى التي تخضع لمثل هذا القانون في ثمانينيات القرن الماضي.

الفن والتطرف

في العام 1989، قبل سنتين من وفاته عن عمر ناهز التسعين عاماً، تفاجأ الموسيقار المصري الشهير، محمد عبد الوهاب، بقيام محام مصري شاب يدعى عبد الحكيم شدّاد باستصدار فتوى من رجلي الدين المصريين صلاح أبو إسماعيل وعبد الحميد كشك، تجيز تكفير عبد الوهاب.

هكذا، وبسبب أغنية لحّنها عبد الوهاب في العام 1977، وكان يفترض أن يغنيها عبد الحليم حافظ، تعرض "موسيقار الأجيال" للملاحقة بتهمة الإلحاد، بعد إصداره الأغنية بصوته.

الأغنية التي استفزت المحامي بدعم من رجال الدين، كان عنوانها "من غير ليه"، وهي من كلمات الشاعر مرسي عزيز جميل.

وقد اعتبر المحامي أن كلمات الأغنية فيها كفر وإلحاد وخروج عن الملّة"، خصوصاً مطلعها: "جايين الدنيا ما نعرف ليه ولا رايحين فين ولا عايزين إيه".

لكن القضاء المصري آنذاك حكم ببراءة عبد الوهاب من التهمة بعد أن شهدت المحاكمة شهادة من رئيس لجنة الفتوى في الأزهر لصالح عبد الوهاب.

هذه الحادثة يرويها الباحث المصري أيمن الحكيم في كتابه "الفن الحرام: تاريخ الاشتباك بين السلفيين والمبدعين"، الصادر في العام 2012، وفيه يوثق لمجموعة من المواجهات بين التطرّف  والإبداع في العالم العربي. ويخصص صفحات منه للحديث عن بعض قضايا وحوادث تكفير الفن والغناء والموسيقى.

من بين هذه القضايا، ما تعرّض له الفنان اللبناني مارسيل خليفة عندما أصدر أغنية "أنا يوسف يا أبي" في منتصف تسعينيات القرن الماضي وهي من كلمات الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.

وقد اتهم القضاء اللبناني خليفة بـ"تحقير الشعائر الدينية"، لأنه أقدم على تلحين "نص قرآني محرّف"، على ما جاء في التهم الموجّهة إليه، على اعتبار أن القصيدة تتخذ من سورة "يوسف" القرآنية إسقاطاً على "القضية الفلسطينية".

صدرت على إثر ذلك، بيانات من مراجع لبنانية دينية، منها دار الإفتاء التي اعتبرت أن "المغني خليفة الذي أدخل آيات من القرآن الكريم في أغنية ليس قارئًا بحسب قواعد التجويد، بل مغنيا أدخلها في أغنية غناها بالمعازف كسائر الأغاني الشائعة على وجه يعتبره فقهاء الإسلام استخفافًا وتحقيرًا وتهاونًا غير لائق بكلام الله تعالى، وهو ليس من الاقتباس الجائز".

ورأى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بأن "حكم الشريعة الإسلامية يمنع بالمطلق تحويل النص القرآني إلى مادة مغناة وملحّنة".

القضية أثارت جدلاً كبيراً في لبنان والعالم العربي وتدخّل رئيس الوزراء اللبناني آنذاك رفيق الحريري لدى القضاء لحفظ الدعوى، وكفّ الملاحقات بحق خليفة. بيد أن القضية عادت وتحركت بعد سنوات ليستكمل الجدل قبل أن يحسمه القضاء اللبناني بتبرئة خليفة من تهمة "تحقير الشعائر الدينية".

وإذا كان الشاعر الصوفي الحسين بن منصور الحلاّج قد تعرض للتنكيل والصلب في بغداد بعد اتهامه بالزندقة في العام 922 ميلادية، فإن فناناً تونسياً يدعى ظافر يوسف سيتعرض في العام 2010، بسبب بيت استوحاه من قصيدة للحلاج، وغنّى كلماته التي تقول "كفرت بدين الله، والكفر عند المسلمين حرام"، إلى موجة من الانتقادات والمقاطعة وقيام عدد كبير من جمهوره في قرطاج بمغادرة حفله، لأنهم اعتبروا أن هذا الكلام يعتبر "كفراً".

هذه الحوادث الثلاث وغيرها الكثير بقيت في سياق "سلمي" لم يتعرض فيها أحد من المتهمين بـ"الكفر" أو "تحقير الشعائر الدينية" أو "الزندقة" أو "الإلحاد"، لأذى جسدي، أو للتصفية الجسدية كما حدث مع مغني الراي الجزائري الشاب حسني، الذي قتل برصاص مجموعة مسلحة قرب منزله في العام 1994.

جرى الحديث حينها عن أن جماعة إسلامية متشددة تبنّت إعدام الشاب الذي كان في طريقه إلى تحقيق شهرة كبيرة في عالم فن الراي.

ومن بين الأسباب التي جرى تداولها لعملية القتل أن "حسني قبّل فتاة في آخر حفل له"، وهو ما أثار غضب الجماعة، التي هددته بالقتل، عبر إرسالة باقة زهور تحتوي على حاجيات غسل الميت.

لكن، يبقى اغتيال حسني لغزاً إذ لم يتم التوصل إلى القتلة الفعليين وتقديمهم للعدالة، وترك مقتله تكهنات كثيرة حول الجهة التي نفذت الاغتيال والأسباب الحقيقية وراء ذلك.

وبعدها بما يقارب عشر سنوات، أدت أغنية "البرتقالة" للفنان العراقي علاء سعد، والتي لاقت شهرة شعبية كبيرة، إلى تحويل كل من شارك فيها إلى هدف محتمل للتصفية الجسدية، بعد نشر صورهم في ميناء أم القصر في البصرة وهددت جماعة متطرفة بقتل جميع من شارك في هذه الأغنية، بحسب خبر نشرته جريدة "اليوم" السعودية في 23 أكتوبر 2004.

وقد جرى تنفيذ التهديد بالفعل، عبر قتل إحدى الفنانات الاستعراضيات اللواتي شاركن في الفيديو كليب الخاص بالأغنية وتدعى هنادي.

و"قد قام خاطفوها بإطلاق أربع رصاصات على جمجمتها لترديها قتيلة على الفور"، والدافع بحسب ادعاء الجماعة، على ما نقل خبر الصحيفة السعودية، هو "رقصها الفاضح في فيديو كليب الأغنية".

ولم تتبن هذه الجماعة المتطرفة رسمياً قتل الراقصة، وقيل أيضاً في وسائل الإعلام انها قتلت على يد أبناء عيشرتها للسبب نفسه. في الحالين التطرف، المستند إما إلى تشدّد ديني أو عصبية اجتماعية، هو ما سلب هذه الشابة البريئة حياتها.  

الشب حسني والراقصة هنادي دفعا حياتيهما بسبب التعصّب وحسم الخلافات بوجهات النظر بالتصفية الجسدية، فيما تتكرر عبر العصور الحملات المتشددة ضد الغناء والرقص وسائر الفنون، لأسباب دينية أو اجتماعية. فطاولت فتوى بتكفير المغني الكويتي عبدالله الرويشد والدعوة إلى إقامة الحد عليه وقتله، في العام 2001 لأنه "غنى سورة الفاتحة" في جلسة خاصة.

وقبلها بعقود أثيرت ضجة حول أغنية لعبد الحليم حافظ من كلمات الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي اتهمت بأن فيها كفر وإلحاد، حيث يقول مطلعها "جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت/ وسأبقى ماشياً إن شئت هذا أم أبيت/ كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري".

ثم بعدها بعقود جاء إهدار دم المطربة التونسية الراحلة ذكرى (التي قتلت لاحقاً برصاصات زوجها لسبب آخر) لأنها أجابت في مؤتمر صحافي في قطر في العام 2002 عن سؤال حول أسباب هجرة فناني المغرب العربي بفنونهم إلى الخارج، بأنهم "يهاجرون كما هاجر النبي"، وهو ما دفع بالقاضي السعودي إبراهيم الخضيري إلى إصدار فتوى بإهدار دمها لتشبّهها بالرسول والإساءة إليه.