صور للحظة حصول الانفجار في القاعدة العسكرية الروسية
صور للحظة حصول الانفجار في القاعدة العسكرية الروسية

حذرت السلطات الروسية من السباحة والصيد في خليج دفينا على البحر الأبيض المتوسط، بعد رصد مادة عالية السمية تدعى "هبتيل".

وانتشر الهبتيل في مياه خليج دفينا عقب الانفجار ذي الطابع النووي، الذي حدث الخميس في قاعدة لإطلاق الصواريخ في شمال البلاد.

وقد أسفر الانفجار عن مقتل خمسة من موظفي وكالة روساتوم الروسية النووية، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح ناجمة عن تعرضهم لحروق.

والهبتيل هو سائل عديم اللون، ذو رائحة نفاذة تشبه الأسماك اسمه العلمي "الديمثيلهيدرازين غير المتماثل"، يتغير لونه إلى الأصفر بعد تعرضه للهواء، ويستخدم في العادة كوقود للصواريخ بعدما يتم مزجه بمادة رباعي أكسيد النيتروجين، وتعتبر روسيا، والصين، وكوريا الشمالية الأكثر استخداما له.

​​ويستخدم وقود الهبتيل في روسيا منذ سنوات، وقد اعترض ناشطون بيئيون كازاخستانيون لسنوات على استخدام هذا الوقود لتشغيل الصواريخ التي تطلق من محطة "بايكونور" الفضائية والتي تؤجرها روسيا لصالحها.

وقد خلق "الهبتيل" حالة من الخوف في عام 2013، بعدما انفجار صاروخ روسي أثناء عملية إقلاع، والذي كان يستهدف إطلاق ثلاثة أقمار صناعية إلى مدار الأرض، وقد وصلت الخسائر المادية للانفجار إلى 200 مليون دولار حينها.

وفضلا عن الخسائر المادية، حظر خبراء من خسائر بيئية حينها بعد أن ظهرت سحب كيماوية عقب الانفجار، وذلك جراء إصرار موسكو على استخدام "الهبتيل" عالي السمية كوقود لصواريخها.

"هذه المواد مسرطنة، وخطيرة، وعالية الإشعاع، وبمجرد حدوث الانفجار بجانب موقع الإطلاق، سيتسبب في حالة تلوث كبيرة بالمنطقة"، يقول مايك غرانتمان، الأستاذ في الهندسة الفضائية بجامعة جنوب كاليفورنيا، في حوار سابق مع موقع "ذا فيرج".

إطلاقات فاشلة

​​

 

وأشار غرانتمان إلى أن صواريخ "بروتون إم" الروسية تعتمد بشكل أساسي على خليط من مادة "هبتيل" ورباعي أكسيد النيتروجين، واللتان تتسببان في سحب كيماوية عقب الانفجار الذي وقع في يوليو عام 2013.

وأوضح غرانتمان أن هناك صواريخ روسية مثل "بروتون إم" صممت على استهلاك هذا الخليط السام فقط، إذ لا يمكنها استهلاك الوقود المبرد مثل الهيدروجين السائل الذي تستخدمه الولايات المتحدة، والذي يعتبر أنظف بشكل كبير من "الهبتيل".

وكانت الولايات قد استخدمت ذات مرة صاروخا مشابها لـ "بروتون-إم" يدعى "تيتان"، إلا أنه خرج من الخدمة في عام 2005، وحل محله صواريخ تعتمد على وقود أنظف.

ويرى غراتمان أن برنامج الفضاء الروسي لم يستطع مسايرة عملية التطور إذ أن "عملية تطوير الصواريخ الفضائية مكلفة للغاية، لذلك من المنطقي استخدام ما هو موجود بالفعل من الناحية الاقتصادية، بدلا من تصنيع صاروخ جديد".

وكان نشطاء في مجال البيئةمن كازاخستان قد قالوا في تحليل نشر في عام 2008، إن مادة الهبتيل مسرطنة وسامة للغاية، وتعيش في التربة لمدة طويلة.

يذكر أنه في عام 2010، سقط صاروخ "بروتون-إم" الروسي يعتمد على وقود الهبتيل، في مياه المحيط الهادئ، بعد فشل في إطلاق الصاروخ الذي كان محملا بثلاثة أقمار صناعية.

نيويورك
تم إجراء الجزء الأخير من هذا الاستطلاع عام 2024

كشف استطلاع جديد أعدة مركز "بيو" للأبحاث أن مزيدا من مواطني الدول ذات الدخل المرتفع "ليسوا راضين" عن الديمقراطية، وهو اتجاه في تصاعد مستمر منذ عدة أعوام.

ومنذ العام 2017، طرح القائمون على الاستطلاع سؤالا على المشاركين من 12 دولة تعتمد النظام الديمقراطي، ومتقدمة اقتصاديا، عن مدى رضاهم عن حالة ديمقراطيتهم. 

وبشكل عام، انخفض الرضا في تلك البلدان بين عامي 2017 و2019 قبل أن ينتعش مرة أخرى في عام 2021، خلال جائحة كورونا، يؤكد تقرير الاستطلاع الذي نشره المركز، الثلاثاء.

إحباط

ومع ذلك، منذ عام 2021 أصبح الناس في هذه الدول أكثر إحباطا بشأن ديمقراطياتهم. 

وكان ما نسبته 49% من المستجوبين في 12 دولة راضون عن الطريقة التي تسير بها ديمقراطيتهم في تلك السنة (2021)، لكن الآن (2024) 36% فقط لديهم هذا الرأي. 

وتم إجراء الجزء الأخير من هذا الاستطلاع عام 2024 قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو.

يذكر أن اليمين المتطرف بقيادة الإيطالية، جورجيا ميلوني والفرنسية، مارين لوبان، إلى جانب يمنيين في دول أخرى، حقق قفزة نوعية في الانتخابات الأوروبية الأخيرة.

وكل من باريس وروما قطبان مؤسسان للمشروع الأوروبي.

ويعتزم اليمين القومي المتطرف بفضل النتائج المحققة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنمسا واليونان، أن يلقي بثقله في تحديد توجهات الاتحاد الأوروبي.

تعكس لنتائج الانتخابات الأوروبية "عدم الرضا العام" عن الأنظمة الديمقراطية، وفق المحلل الأميركي، باولو فان شيراك.

فان شيراك أكد في حديث لموقع "الحرة" أن نتائج الانتخابات الأوروبية "ترجمة واضحة لما كشف عنه استطلاع بيو".

وقال "هناك إحساس عام في الدول الغربية، ذات الدخل المرتفع بأن الأنظمة لم تعد تقدم الكثير للمواطن" وأردف "ذلك يعود لعدة أسباب تتعلق أساسا بالأمن والاقتصاد".

استطلاع "بيو" أشار إلى أن مستوى الرضا في 2014 أقل مما كان عليه في عام 2021 في تسع من الدول الـ 12 التي طُرح فيها ذات السؤال باستمرار، ويشمل ذلك ستة بلدان انخفض فيها الرضا بأرقام مضاعفة مثل كندا وألمانيا واليونان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

فان شيراك أشار بالخصوص إلى أن عدم الرضا قد يعبر عنه بذات الشكل في مختلف البلدان "إلا أن الأسباب قد تختلف من بلد لآخر".

وقال إن عدم الرضا في الولايات المتحدة ربما يرجع لأسباب اقتصادية بحتة، تستجيب لمعطيات تتعلق بالقدرة الشرائية ونسب البطالة وتعويضات الصحية وغير ذلك، بينما في أوروبا تتعلق أكثر بالأمن الداخلي "أتحدث هنا عن ملف الهجرة الذي يؤرق الشعوب قبل الدول".

وأوضح أن المواطن الأميركي وحتى الأوروبي أصبح لديه متطلبات تختلف عن تلك التي كانت تشغل بال أجداده، إذ إن هؤلاء كان همهم الوصول إلى أنظمة ديمقراطية بعد أن استولى العديد من المتطرفين على السلطة ومارسوا فيها شتى أنواع الديكتاتورية، "المواطنون اليوم يبحثون عن شيء مختلف، عن بديل عما تمت تجربته منذ عدة عقود، حتى ولو كان متطرفا في بعض مناحي الحياة".

ويضيف فان شيراك أن "الديمقراطية في نظر المواطنين الآن مرادف لاختلال النظام، للانفتاح على الآخر الذي قد لا نتفق معه"، في إشارة إلى الدول التي تفتح حدودها للمهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط وبعض الدول الآسوية.

ويردف "الديمقراطية في نظر البعض تعني التنازل عن الخصوصية المجتمعية".

وأردف "من هذا المنطلق تقترب الشعوب في بعض البلدان الغنية من تبنى اليمين المتطرف، والتخلي عن الديمقراطية التي لا تخدمهم" قبل أن يستدرك "في نظرهم طبعا".

متغيرات

بالإضافة إلى الدول الاثنتي عشرة التي سألها المركز باستمرار عن الرضا عن الديمقراطية، تم طرح نفس السؤال هذا العام في 19 دولة أخرى (ليست بالضرورة ذات دخل مرتفع). 

وفي 31 دولة تم استطلاع رأيها في ربيع عام 2024، قال ما متوسطه 54% إنهم غير راضين عن ديمقراطيتهم، بينما قال 45% راضون.

وبالنظر إلى المستجوبين عبر المناطق المختلفة، تتباين الآراء في أوروبا بشكل كبير، حيث أن 75% من السويديين راضون عن ديمقراطيتهم، مقارنة بنحو 22% فقط في اليونان. 

وهناك تقريبا نفس المشهد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث أن أكثر من ثلاثة أرباع الهنود والسنغافوريين ــ ولكن 31% فقط من اليابانيين ــ راضون عن الطريقة التي تعمل بها ديمقراطيتهم. 

يشار إلى أن الاستطلاع أُجري قبل الانتخابات الأخيرة في الهند.

في المقابل، في أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى وأميركا اللاتينية، عبّر نحو ثلثي أو أكثر من سكان جنوب أفريقيا والتشيليين والكولومبيين والبيروفيين عن آراء سلبية بشأن ديمقراطياتهم. 

وتصديقا لما قال فان شيراك، أشار مركز "بيو" إلى أن شعور الناس تجاه الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية اعتقادهم بأن اقتصادهم يعمل. 

وفي جميع الدول الـ 31 التي شملها الاستطلاع، فإن الأشخاص الذين يقيمون الاقتصاد الوطني بشكل سلبي هم أكثر غير الراضين عن ديمقراطيتهم من أولئك الذين يقيمونه بشكل إيجابي.

وعلى نحو مماثل، يرتبط شعور الناس تجاه الحزب الحاكم في بلادهم بتقييماتهم للديمقراطية. 

ففي 27 دولة، يؤكد المركز، قال مؤيدو الحزب الحاكم، أنهم راضون عن الطريقة التي تعمل بها ديمقراطيتهم. 

وفي ثمانية بلدان وهي الأرجنتين، وتشيلي، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وبولندا، وأسبانيا، والولايات المتحدة، كان الأشخاص ذوو التعليم الأقل، أقل رضا مقارنة بأولئك الذين حصلوا على قدر أكبر من التعليم، عن الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية في بلدانهم. 

وفي سبعة بلدان، وهي الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وألمانيا وبيرو وسنغافورة وكوريا الجنوبية، قال البالغون تحت سن 35 عاما أنهم يشعرون بقدر أكبر من الرضا عن الديمقراطية مقارنة بمن يبلغون 50 عاما أو أكثر. 

وفي بلدان أخرى شملها الاستطلاع، كانت هناك اختلافات قليلة حسب مستوى التعليم أو العمر.

بهذا الخصوص، يعود فان شيراك ليؤكد أنه بغض النظر عن مستوى المستجوبين أو ميولهم السياسية، فإن إحساس عدم الرضا يمكن أن يتم قياسه بالنظر إلى نتائج الانتخابات.

وقال إن نتائج الانتخابات في أغلب البلدان سواء مرتفعة الدخل أو المتوسطة، تؤشر على اتجاه متزايد نحو اليمين الذي يحفظ ويدافع عن خصوصيتهم في نظرهم، وقال "هذا يحولنا للتساؤل حول مدى نجاح العولمة".

وتابع "أعتقد بأن المواقف من الديمقراطية ليس لها صلة بالدخل أو التعليم، هي تستجيب لمعايير جديدة تقوم على رؤية الفرد لاقتصاد بلده، والأمن وسياسة الهجرة المتبعة".