صونيا غاندي
صونيا غاندي

استعادت صونيا غاندي رئاسة حزب المؤتمر، أبرز أحزاب المعارضة في الهند، خلفا لابنها راهول الذي استقال في اعقاب هزيمته القاسية في الانتخابات التشريعية الاخيرة.

وكان القوميون الهندوس في حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي حققوا فوزا انتخابيا كبيرا في انتخابات ابريل- مايو، أدى الى إغراق حزب المؤتمر في أزمة.

وأعلنت لجنة العمل في حزب المؤتمر انها اختارت بالإجماع السبت صونيا غاندي (72 عاما) "رئيسة بالوكالة" للحزب. 

وبعد اغتيال رئيس الوزراء راجيف غاندي في 1991، وقع اختيار حزب المؤتمر على أرملته صونيا التي أوصلت هذا الحزب الذي تولت قيادته ابتداء من 1998، إلى الحكم بطريقة لافتة في 2004، ثم أمنت له مجددا الفوز في 2009.

لكنها رفضت أن تصبح رئيسة للوزراء.

وحل نجلها راهول الذي يبلغ اليوم التاسعة والأربعين من العمر محلها، شهر ديسمبر 2017 في رئاسة حزب المؤتمر الذي حكم الهند أكثر من 50 عاما منذ استقلالها في 1947، لكنه شهد تراجعا كبيرا لشعبيته في العقد الأخير.

ترامب وزيلنسكي في لقاء سابق
ترامب وزيلينيسكي في لقاء سابق (صورة أرشيفية)

مع تفاؤله الكبير بالعودة إلى البيت الأبيض، أكد المرشح لانتخابات الرئاسة الأميركية، دونالد ترامب، أنه قادر على إنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك حتى قبل أن يستلم منصبه بشكل رسمي، مما أثار الكثير من الجدل والترقب لدى كييف والحلفاء الأوروبيين بشأن خطة الرئيس الجمهوري السابق، التي لم يكشف عن أي تفاصيل منها حتى الآن.

وكان ترامب ذكر في وقت سابق، في منشور على منصة "تروث سوشال" للتواصل الاجتماعي، إنه أجرى "اتصالا جيدا للغاية"، الجمعة، مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلنسكي.

كما تحدث زيلنسكي عن اتصاله مع ترامب، وعبر عن شكره للمساعدة العسكرية الأميركية، لكنه لم يشر في منشور له على منصة "إكس" إلى جهود إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 28 شهرا، التي تعتبر أسوأ أزمة تشهدها أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وذكر ترامب أنه سينهي الحرب في أوكرانيا، قبل حتى أن يتولى الرئاسة في يناير إذا فاز في الانتخابات التي ستجرى في الخامس من نوفمبر، بحسب وكالة رويترز.

كما قال إنه لو كان في السلطة عندما أرسلت روسيا قواتها إلى أوكرانيا في فبراير 2022، فإن الحرب لم تكن لتندلع، مضيفا في منشوره أنه "سوف يجلب السلام إلى العالم، وسينهي الحرب التي تسببت في خسارة الكثير من الأرواح".

من جانب آخر، قال المرشح لمنصب نائب الرئيس، جي دي فانس، في تصريحات له أنه لا يهتم بشكل أو بآخر بالصراع في أوكرانيا، لافتا إلى أنه يفضل التركيز أكثر على المصالح والشؤون الأميركية.

"مخاوف أوروبية"

وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي الباحث المتخصص في الشؤون الأوروبية، خليل عزيمة، في حديثه إلى موقع "الحرة" أن "تصريحات ترامب وفانس بشأن علاقة الولايات المتحدة بحلف الناتو والحرب في أوكرانيا أثارت مخاوف كثيرة لدى الدول الأوربية عامة، وأوكرانيا تحديدا".

وتابع: "ترامب يعتبر أن الناتو مثّل عبئا على مدى عقود للولايات المتحدة وأنه صفقة سيئة بالنسبة لأميركا، على اعتبار أن واشنطن دعمت أمن حلفاء أغنياء، ولا تحصل على الكثير في المقابل".

وشدد عزيمة على أنه " أهم المخاوف لدى الناتو تتمثل بالخطر الروسي الذي بات يهدد الأمن الأوروبي وبالتحديد دول البلطيق وبولندا"، مردفا: "لكن هناك إجماعا على ضرورة ردع موسكو، وقد نجح الحلف في توسيع جغرافيته بضمه فنلندا والسويد خلال العامين الأخيرين". 

أما الباحث المتخصص في الشؤون الروسية، سليم علي الحص، فأوضح لموقع "الحرة": "أن الولايات والمتحدة ودول أوروبا بات لديها قادة لا يقدرون الإمكانيات الكبرى لبلدانهم في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها، وبالتالي يساهمون في اضمحلال مكانة وقدرات تلك البلدان من خلال الدخول في صراعات مرهقة، ليس لهم فيها ناقة ولا جمل".

وشرح: "على سبيل المثال انسحاب الرئيس الأميركي، جو بايدن، من السباق الرئاسي لصالح نائبته كامالا هاريس، يدل على وجود بوادر ضعف وليس مؤشرات قوة، وهذا بالتالي سوف يؤدي إلى تراجع واضح في أدوار واشنطن على صعيد  السياسة الخارجية في مناطق عدة من العالم، وليس في أوكرانيا فقط".

من جانبه قال مدير مركز التحليل السياسي في معهد هدسون، ريتشارد ويتز، لموقع "الحرة" إن ترامب، في حال فوزه بانتخابات الرئاسة "قد يقبل بضم روسيا لمناطق في أوكرانيا، أوعلى الأقل قد يهدد بذلك، بغية الحصول على تنازلات من جميع الأطراف".

الكرملين.. "والانتظار"

ولكن يبدو أن موسكو لا تعول كثيرا على قدوم ترامب إلى البيت الأبيض، إذ قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الاثنين، في تصريحات صحيفة: "لا تزال هناك 4 أشهر على الانتخابات، وهذه فترة طويلة يمكن أن يتغير خلالها الكثير".

وأضاف بيسكوف: "علينا التحلي بالصبر ومراقبة ما يحدث بعناية. الأولوية بالنسبة لنا هي العملية العسكرية الخاصة"، مستخدما التعبير الذي يصف به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب في أوكرانيا.

وهنا ينوه الحص، في حديثه إلى موقع "الحرة"، إلى أنه ليس لدى موسكو ما تخشاه بغض النظر عمن سيحكم الولايات المتحدة، مضيفا: "المهزومون لا يستطيعون فرض شروطهم، وروسيا لا تزال منتصرة في الحرب، وتحقق العديد من الانتصارات الميدانية على الأرض".

أما عزيمة، فلفت إلى أنه ومع وجود تخوف لدى أوكرانيا من وصول ترامب إلى سدة الحكم، فإن الرئيس الأميركي، جو بايدن "قد وقع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلنسكي اتفاقا أمنيا (تاريخيا) يضمن لكييف دعماً  ماديا وعسكريا سخيا على مدى 10 سنوات".

وزاد: "ولكن بعد أن تعهد ترامب مرات عدة بإنهاء حرب أوكرانيا باتفاق سلام حتى قبل توليه منصبه رسميًا بعد فوز محتمل في انتخابات نوفمبر، فلا يمكن ضمان ذلك بشكل نهائي".

ومع ذلك، فإن كييف من جهة أخرى، لم تبد أي استعداد لتقديم تنازلات كبيرة تتعلق بوحدة أراضيها، إذ كان زيلنسكي قد اقترح خطة سلام قدمها في قمة دولية، الشهر الماضي، دعا فيها إلى انسحاب قوات الكرملين من كافة أراضي بلاده واحترام حدود عام 1991، وفق موقع "صوت أميركا".

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، الأربعاء، خلال اجتماعه مع نظيره الصيني، وانغ يي، إن بلاده لن تتفاوض مع روسيا إلا عندما تكون الأخيرة مستعدة للقيام بذلك "بحسن نية".

وأضاف كوليبا، الذي يزور الصين، أن "الجانب الروسي حاليا غير مستعد للقيام بذلك"، حسب بيان للخارجية الأوكرانية. 

وزيارة كوليبا التي من المقرر أن تستمر حتى الجمعة هي الأولى لمسؤول أوكراني بهذا المستوى للصين منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا أواخر فبراير من العام 2024، حسب وكالة فرانس برس.

وتنطوي خطة الرئيس الروسي على استسلام أوكرانيا، بحكم الأمر الواقع، فهو يشترط لإنهاء النزاع أن تمنحه أوكرانيا أربع مناطق أوكرانية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014، وأن تتخلّى عن فكرة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

وهنا أوضح كبير الباحثين في معهد "هدسون"، ريتشارد ويتز، في حديثه إلى موقع "الحرة" أن ترامب قد يضغط باتجاه حل وسط، إن جاز التعبير، يفضي إلى انسحاب القوات الروسية من أوكرانيا، مقابل حكم ذاتي موسع للمناطق ذات الأغلبية الروسية مع منحها كافة حقوقها اللغوية والثقافية والسياسية والاقتصادية".

وأما عزيمة فأشار كذلك إلى سيناريو آخر محتمل، وهو" أن يضغط ترامب على بوتين للجلوس على طاولة المفاوضات، ولكن ليس بالشروط الروسية وإنما وفق القانون الدولي مع التعهد الكامل بعدم قبول انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وذلك رغم أن الأمر الأخير حجة تقدمها موسكو للاستهلاك المحلي".

وفي المقابل اعتبر الحص أن تلك الاقتراحات قد تجاوزها الزمن، مشددا على "أن موسكو هي التي في موقع القوة والهجوم، بينما الأطراف الغربية باتت تعاني من أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية كبيرة"، وذلك في إشارة إلى تزايد شعبية اليمين المتطرف في العديد من الدول الأوروبية، بالإضافة وجود دول في الاتحاد الأوروبي تميل إلى خيارات موسكو، في مقدمتها المجر.

وكان مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل،  أعلن، الاثنين، عن عقد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في نهاية أغسطس في بروكسل بدلا من بودابست، ردا على زيارة رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، لبوتين. 

وأثار أوربان الغضب داخل الاتحاد الأوروبي عندما زار الرئيس الروسي في مطلع يوليو، في خطوة قُدمت على أنها "مبادرة سلام" لم يتم الاتفاق عليها مع زعماء الاتحاد الأوروبي الآخرين. 

واحتجاجا على زيارة أوربان، أعلنت المفوضية الأوروبية من جانبها أن ممثليها سيقاطعون الاجتماعات المقررة في المجر حتى نهاية العام.

وفيما إذا كانت هناك توقعات بشأن تحركات زيلنسكي في حال فوز ترامب، أجاب عزيمة: "نسمع دائما من الرئيس الأوكراني أنه ليس خائفا من أن يصبح ترامب رئيسا، وأنه سوف يعمل معه".

وتابع: "معظم أعضاء الحزب الجمهوري يدعمون أوكرانيا وشعبها، كما يوجد أيضا بين زيلنسكي وترامب صديق مشترك، هو ْرئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، الذي لا يساوره شك في أن الرئيس الجمهوري السابق، الذي قد يصبح سيد البيت الأبيض القادم، سوف يكون قويا وحاسما في دعم كييف والدفاع عن الديمقراطية".