صاروخ روسي كروز يشتبه أن يكون صاروخ Skyfall ذي المحرك النووي
صاروخ روسي كروز يشتبه أن يكون صاروخ Skyfall ذي المحرك النووي

كريم مجدي

"إن انفجار Skyfall الروسي أقلق الناس بخصوص تلوث الهواء حول المنشأة العسكرية وأماكن أخرى بعد وقوع الانفجار، الأمر ليس جيدا". يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة.

وأضاف أن "الولايات المتحدة تعرف الكثير عن انفجار الصاروخ الفاشل بروسيا، لدينا واحد مماثل، بل أكثر تطورا".

الصاروخ الروسي "بوريفيستنيك" يطلق عليه تحالف الناتو اسما رمزيا  Skyfall.

​​وكان خبراء أميركيون قد قالوا إن الانفجار النووي الأخير الذي وقع قرب مدينة سفرودفنسك، قد يكون مرتبطا باختبار صاروخ "بوريفيستنيك" الذي كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن في فبراير أن اختباراته تجري بنجاح.

ويعتقد خبراء أن الانفجار حدث بسبب صاروخ روسي فئة "كروز"، يدعى "بورفستنيك" أو "SSC-X-9 Skyfall" أو كما يطلق عليه الناتو، والذي يعمل بالطاقة النووية.
 
الرئيس الروسي بوتين قال في تصريحات سابقة إن هذا الصاروخ يجعل الأنظمة الدفاعي "بلا فائدة".
 
وكان بوتين قد كشف لأول مرة عن البرنامج في ربيع 2018، في اجتماع مع نخبة سياسية روسية خلال حملته الانتخابية.

وصمم Skyfall ليطير مسافات "غير محدودة" وفقا للدعاية الروسية، وهو مزود بمفاعل نوي صغير على متنه يمكنه من الطيران لمدة أيام في أنماط دائرية بالقرب من سطح الأرض، ما يجعل عملية إسقاطه صعبة.

وقد أطلقت وزارة الدفاع الروسية سابقا مسابقة العام الماضي لاختيار اسم للصاروخ، واستقر الاسم على "بورفستنيك" والتي تعني "نوء العاصفة"، والنوء هو نوع من الطيور البحرية.

وبحسب الدعاية الروسية، فإن قدرة الدفع النووية للصاروخ تعطيه أفضلية هائلة من حيث نطاق ومدى الطيران، مقارنة بصواريخ الكروز الأخرى العادية والتي تعمل بالوقود العادي، والتي تستطيع الطيران إلى مدى يصل إلى ألف ميل فقط.

وقد عرض بوتين مقطع فيديو للصاروخ وهو يتحرك بشكل متعرج حول الجبال والدفاعات الجوية، إلا أن خبراء التسليح يظلون متشككون حول فاعلية هذا السلاح الروي.

​​

الاستخبارات الأميركية

​​

 

قد قال تقرير للاستخبارات الأميركية العام الماضي، إن الصاروخ الروسي Skyfall، قد خضع لاختبار طيران قصير وصل مداه بين خمسة أميال إلى 22 ميلا، وأن الأربعة صواريخ التي تم تجربتهم تحطموا.

وكانت الولايات المتحدة قد حاولت إنتاج نسختها من صواريخ الكروز التي تعمل بالطاقة النووية، إلا أنها استبعدت الفكرة لخطورتها، وبسبب عيب في التصميم قد أدى إلى إخراج عوادم نووية.

وأشارت مراكز بحثية إلى أن روسيا قد أجرت اختبارا ناجحا بشكل جزئي في 29 يناير الماضي، والذي سبق إعلان الرئيس ترامب عن نيته في خروج الولايات المتحدة من اتفاقية حظر معاهدة القوات النووية متوسطة المدى.

​​وكانت سفن حربية روسية قد توجهت إلى السواح الشمالية الروسية في مارس 2018، للبحث عن صاروخ Skyfall عقب سقوطه في المياه، لكن ذلك لم يمنع بوتين في نفس الشهر من التباهي بالصاروخ وادعاء أنه يجعل من أنظمة الدفاع أنظمة "بلا فائدة".

وقال بوتين حينها "أريد القول إنمن يسعر من سباق التسلح خلال الـ 15 عاما السابقة سعى لكسب مزايا أحادية مقارنة بروسيا، وفرض عقوبات تمنع بلدنا من التطور.. لقد فشلتم في احتواء روسيا، لم يسمع أحد لنا، ستسمعوننا الآن".

الفن والتطرف

في العام 1989، قبل سنتين من وفاته عن عمر ناهز التسعين عاماً، تفاجأ الموسيقار المصري الشهير، محمد عبد الوهاب، بقيام محام مصري شاب يدعى عبد الحكيم شدّاد باستصدار فتوى من رجلي الدين المصريين صلاح أبو إسماعيل وعبد الحميد كشك، تجيز تكفير عبد الوهاب.

هكذا، وبسبب أغنية لحّنها عبد الوهاب في العام 1977، وكان يفترض أن يغنيها عبد الحليم حافظ، تعرض "موسيقار الأجيال" للملاحقة بتهمة الإلحاد، بعد إصداره الأغنية بصوته.

الأغنية التي استفزت المحامي بدعم من رجال الدين، كان عنوانها "من غير ليه"، وهي من كلمات الشاعر مرسي عزيز جميل.

وقد اعتبر المحامي أن كلمات الأغنية فيها كفر وإلحاد وخروج عن الملّة"، خصوصاً مطلعها: "جايين الدنيا ما نعرف ليه ولا رايحين فين ولا عايزين إيه".

لكن القضاء المصري آنذاك حكم ببراءة عبد الوهاب من التهمة بعد أن شهدت المحاكمة شهادة من رئيس لجنة الفتوى في الأزهر لصالح عبد الوهاب.

هذه الحادثة يرويها الباحث المصري أيمن الحكيم في كتابه "الفن الحرام: تاريخ الاشتباك بين السلفيين والمبدعين"، الصادر في العام 2012، وفيه يوثق لمجموعة من المواجهات بين التطرّف  والإبداع في العالم العربي. ويخصص صفحات منه للحديث عن بعض قضايا وحوادث تكفير الفن والغناء والموسيقى.

من بين هذه القضايا، ما تعرّض له الفنان اللبناني مارسيل خليفة عندما أصدر أغنية "أنا يوسف يا أبي" في منتصف تسعينيات القرن الماضي وهي من كلمات الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.

وقد اتهم القضاء اللبناني خليفة بـ"تحقير الشعائر الدينية"، لأنه أقدم على تلحين "نص قرآني محرّف"، على ما جاء في التهم الموجّهة إليه، على اعتبار أن القصيدة تتخذ من سورة "يوسف" القرآنية إسقاطاً على "القضية الفلسطينية".

صدرت على إثر ذلك، بيانات من مراجع لبنانية دينية، منها دار الإفتاء التي اعتبرت أن "المغني خليفة الذي أدخل آيات من القرآن الكريم في أغنية ليس قارئًا بحسب قواعد التجويد، بل مغنيا أدخلها في أغنية غناها بالمعازف كسائر الأغاني الشائعة على وجه يعتبره فقهاء الإسلام استخفافًا وتحقيرًا وتهاونًا غير لائق بكلام الله تعالى، وهو ليس من الاقتباس الجائز".

ورأى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بأن "حكم الشريعة الإسلامية يمنع بالمطلق تحويل النص القرآني إلى مادة مغناة وملحّنة".

القضية أثارت جدلاً كبيراً في لبنان والعالم العربي وتدخّل رئيس الوزراء اللبناني آنذاك رفيق الحريري لدى القضاء لحفظ الدعوى، وكفّ الملاحقات بحق خليفة. بيد أن القضية عادت وتحركت بعد سنوات ليستكمل الجدل قبل أن يحسمه القضاء اللبناني بتبرئة خليفة من تهمة "تحقير الشعائر الدينية".

وإذا كان الشاعر الصوفي الحسين بن منصور الحلاّج قد تعرض للتنكيل والصلب في بغداد بعد اتهامه بالزندقة في العام 922 ميلادية، فإن فناناً تونسياً يدعى ظافر يوسف سيتعرض في العام 2010، بسبب بيت استوحاه من قصيدة للحلاج، وغنّى كلماته التي تقول "كفرت بدين الله، والكفر عند المسلمين حرام"، إلى موجة من الانتقادات والمقاطعة وقيام عدد كبير من جمهوره في قرطاج بمغادرة حفله، لأنهم اعتبروا أن هذا الكلام يعتبر "كفراً".

هذه الحوادث الثلاث وغيرها الكثير بقيت في سياق "سلمي" لم يتعرض فيها أحد من المتهمين بـ"الكفر" أو "تحقير الشعائر الدينية" أو "الزندقة" أو "الإلحاد"، لأذى جسدي، أو للتصفية الجسدية كما حدث مع مغني الراي الجزائري الشاب حسني، الذي قتل برصاص مجموعة مسلحة قرب منزله في العام 1994.

جرى الحديث حينها عن أن جماعة إسلامية متشددة تبنّت إعدام الشاب الذي كان في طريقه إلى تحقيق شهرة كبيرة في عالم فن الراي.

ومن بين الأسباب التي جرى تداولها لعملية القتل أن "حسني قبّل فتاة في آخر حفل له"، وهو ما أثار غضب الجماعة، التي هددته بالقتل، عبر إرسالة باقة زهور تحتوي على حاجيات غسل الميت.

لكن، يبقى اغتيال حسني لغزاً إذ لم يتم التوصل إلى القتلة الفعليين وتقديمهم للعدالة، وترك مقتله تكهنات كثيرة حول الجهة التي نفذت الاغتيال والأسباب الحقيقية وراء ذلك.

وبعدها بما يقارب عشر سنوات، أدت أغنية "البرتقالة" للفنان العراقي علاء سعد، والتي لاقت شهرة شعبية كبيرة، إلى تحويل كل من شارك فيها إلى هدف محتمل للتصفية الجسدية، بعد نشر صورهم في ميناء أم القصر في البصرة وهددت جماعة متطرفة بقتل جميع من شارك في هذه الأغنية، بحسب خبر نشرته جريدة "اليوم" السعودية في 23 أكتوبر 2004.

وقد جرى تنفيذ التهديد بالفعل، عبر قتل إحدى الفنانات الاستعراضيات اللواتي شاركن في الفيديو كليب الخاص بالأغنية وتدعى هنادي.

و"قد قام خاطفوها بإطلاق أربع رصاصات على جمجمتها لترديها قتيلة على الفور"، والدافع بحسب ادعاء الجماعة، على ما نقل خبر الصحيفة السعودية، هو "رقصها الفاضح في فيديو كليب الأغنية".

ولم تتبن هذه الجماعة المتطرفة رسمياً قتل الراقصة، وقيل أيضاً في وسائل الإعلام انها قتلت على يد أبناء عيشرتها للسبب نفسه. في الحالين التطرف، المستند إما إلى تشدّد ديني أو عصبية اجتماعية، هو ما سلب هذه الشابة البريئة حياتها.  

الشب حسني والراقصة هنادي دفعا حياتيهما بسبب التعصّب وحسم الخلافات بوجهات النظر بالتصفية الجسدية، فيما تتكرر عبر العصور الحملات المتشددة ضد الغناء والرقص وسائر الفنون، لأسباب دينية أو اجتماعية. فطاولت فتوى بتكفير المغني الكويتي عبدالله الرويشد والدعوة إلى إقامة الحد عليه وقتله، في العام 2001 لأنه "غنى سورة الفاتحة" في جلسة خاصة.

وقبلها بعقود أثيرت ضجة حول أغنية لعبد الحليم حافظ من كلمات الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي اتهمت بأن فيها كفر وإلحاد، حيث يقول مطلعها "جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت/ وسأبقى ماشياً إن شئت هذا أم أبيت/ كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري".

ثم بعدها بعقود جاء إهدار دم المطربة التونسية الراحلة ذكرى (التي قتلت لاحقاً برصاصات زوجها لسبب آخر) لأنها أجابت في مؤتمر صحافي في قطر في العام 2002 عن سؤال حول أسباب هجرة فناني المغرب العربي بفنونهم إلى الخارج، بأنهم "يهاجرون كما هاجر النبي"، وهو ما دفع بالقاضي السعودي إبراهيم الخضيري إلى إصدار فتوى بإهدار دمها لتشبّهها بالرسول والإساءة إليه.