أطفال في مالي يلوحون لعدسات الكاميرا
أطفال في مالي يلوحون لعدسات الكاميرا

حذّرت منظمة اليونيسف، الثلاثاء، من التزايد الحاد في الانتهاكات الجسيمة التي تطال الأطفال في مالي، إذ أشارت بيانات أولية للأمم المتحدة الى مقتل 150 طفلا هناك في النصف الأول من العام جراء هجمات نظمها متشددون. 

وتقدّر اليونيسف أن أكثر من 377 ألف طفل بحاجة إلى مساعدة للحماية في مالي في الوقت الحالي.

وقال بيان للمنظمة الأممية المعنية بالطفولة "قُتل أكثر من 150 طفلا في النصف الأول من عام 2019 وجرح 75 في هجمات عنيفة" في مالي. 

وأضاف البيان أن "تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة تضاعف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع استمرار إغلاق أكثر من 900 مدرسة أبوابها بسبب انعدام الأمن". 

وتدخلت القوات الفرنسية في مالي قبل ست سنوات لطرد الجهاديين الذين سيطروا على جزء كبير من شمال البلاد، لكن المنظمات المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية لا تزال نشطة.

وفي الوقت نفسه زادت النزاعات العرقية من تردي الأوضاع خاصة في وسط مالي.

وقالت هنريتا فور، المديرة التنفيذية لليونيسف: "مع استمرار انتشار العنف في مالي يتعرض الأطفال أكثر فأكثر لخطر الموت والتشويه والتجنيد في الجماعات المسلحة"، مشددة على ضرورة عدم قبول معاناة الأطفال والتسليم بها. 

ونشرت بعثة الأمم المتحدة في مالي "مينوسما" الأسبوع الماضي نتائج تحقيق توصل الى أن 22 طفلا تراوحت أعمارهم بين سنة واحدة و12 سنة (11 طفلة و11 طفلا) كانوا من بين 35 شخصا قتلوا خلال هجوم في 9 يونيو على قرية سوبان دا في المنطقة التابعة لمجموعة دوغون. 

وذكر التحقيق أن معظم هؤلاء الأطفال تعرضوا للحرق أو الاختناق داخل منازل أُشعلت فيها النيران.

ولفتت اليونيسف إلى أن "تزايد العنف بين الطوائف ووجود الجماعات المسلحة والهجمات المتكررة أدى إلى مقتل وتشويه الأطفال وتشريدهم وانفصالهم عن أسرهم وتعرضهم للعنف الجنسي والصدمات النفسية". 

وأشارت المنظمة إلى أنها طالبت هذا العام بتوفير 4 ملايين دولار لتلبية احتياجات حماية الطفل للأطفال والنساء في مالي.

الجزائر أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية العام الماضي
ما يجمع المغرب والجزائر تاريخيا أصبح محل جدل بين الجارين

تداولت وسائل إعلام مغربية، الثلاثاء، خبر إيداع وزارة الثقافة شكوى لدى  منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للامم المتحدة، ضد ملف جزائري قالت إنه تضمن ما وصف بـ"قفطان النطع الفاسي" الذي يعتبره المغاربة موروثا ثقافيا خاصا بهم.

وبينما لم يصدر أي رد رسمي من الجزائر حول الموضوع، أثار هذا اللباس التقليدي جدلا واسعا بين جزائريين ومغاربة على المنصات الاجتماعية طيلة السنوات الأخيرة.

ويعتبر الجزائريون القفطان موروثهم الخاص على أساس أن أصوله عثمانية، فيما يؤكد جيرانهم المغاربة أنه لباس تقليدي مغربي متوارث.

لا يتوقف الخلاف بين الجزائر والمغرب بشأن الموروث على القفطان، بل تعداه لألبسة تقليدية أخرى وطبوع غنائية بل وحتى أطباق ومظاهر فولكلورية.

فيما يلي أبرز نقاط الخلاف الثقافي بين الجزائر والمغرب:

الزليج

في عام 2022، طالب المغرب عملاق الألبسة الرياضية الألماني "أديداس" بسحب أقمصة لمنتخب الجزائر لكرة القدم، بدعوى أن تصميمها مستوحى من نقوش الزليج المغربي ما عدّه "سرقة ثقافية".

ودعا المغرب وقتها، الشركة الألمانية إلى "سحب طاقم" من أقمصة منتخب الجزائر لكرة القدم "في أجل 15 يوما"، أو "توضيح أن الرسوم المستعملة في تصميمها تعود لفن الزليج المغربي"، وفق نص "الإنذار القضائي" الذي وجهه إلى مديرها العام كاسبر رورستاد.

وكانت العلامة الشهيرة للألبسة الرياضية نشرت صورا لطقم جديد من أقمصة منتخب الجزائر لكرة القدم، موضحة أن تصميمها "مستوحى من التاريخ والثقافة" و"التصاميم العريقة لقصر المشور" بمدينة تلمسان الجزائرية.

لكن وزارة الثقافة المغربية اعتبرت أن هذه التصاميم "سرقة لأنماط من الزليج المغربي نسبت إلى الجزائر"، وقررت تبعا لذلك توكيل محام لمطالبة الشركة الألمانية بسحب تلك الأقمصة من السوق.

أما الجزائريون فقالوا إن الزليج "فن عريق من بلاط فسيفسائي من أشكال فخارية هندسية، وهو نوع من الفن الإسلامي تطور في الأندلس والمغرب الكبير، وهو من أهم خصائص العمران المغاربي. ويتكون من فسيفساء هندسية النمط، لتزيين الجدران والأسقف والنوافذ والأرصفة وأحواض السباحة والموائد".

موسيقى الكناوة

تعد موسيقى الكناوة مضمارا آخر للنزاع المغربي الجزائري في مجال الموروث الثقافي.

وفي الجزائر كما المغرب، ينتشر هذا الطبع الموسيقي بكثرة، ويستقطب مستمعين من كافة نقاط البلدين بل حتى الأجانب الذين يزورون المنطقة.

ويقول مؤرخون إن مصطلح "كناوة" يطلق على أقلية عرقية تسكن شمال أفريقيا لكن أصلها يعود إلى مستعبدين وجنود جيء بهم من غرب أفريقيا، وهم من كانوا يعزفون هذا الطبع الموسيقي.

الملحون

هذا الطبع الغنائي الأصيل تجده في الجزائر كما في المغرب، ورواجه في البلدين أشعل فتيل "حرب كلامية" بين الشعبين، حيث يرى كلاهما أن "الشعر الملحون" خاص به.

والشعر الملحون هو إلقاء دارج للشعر العامي مصحوب بأغنام الناي.

الرّاي

موسيقى الراي المعروفة عالميا أيضا، كانت محل خلاف بين الجزائر والمغرب، حيث يرى الجزائريون أن المغاربة يحاولون نسب هذا الموروث لبلدهم.

يؤكد مغاربة أن الراي فن مغاربي بينما يؤكد جزائريون أنه خاص بهم حيث ينحدر أشهر مغنيه من الغرب الجزائري، مثل سيدي بلعباس ووهران.

يُذكر أن مغنين جزائريين مشهورين لهذا الطبع الغنائي، مثل الشاب خالد، وفوضيل، ورضا الطلياني،  يعيشون في المغرب ومنهم من تجنس بالجنسية المغربية.

وكانت الجزائر تقدمت إلى منظمة "يونيسكو" لإدراج هذا النوع الغنائي موروثا محليا.

الكسكسي

طبق الكسكسي الشهير أيضا، أشعل في كثير من المحطات الجدال بين الجزائريين والمغاربة.

ومنذ سنوات احتدم النقاش على عدة مستويات بين البلدين، حول أصل الكسكسي، بينما أكدت دول مجاورة أيضا أحقيتها بالطبق كونه موروثا مغاربيا مشتركا.

يشار أيضا إلى أن أصل هذه الخلافات وفق مختصين في التاريخ يرجع لتقاطع البلدين في كثير من الموروث الثقافي، إضافة إلى الاحتكاك التاريخي بينهما، والقرب الجغرافي.

الحايك

في 2023، أثار مقطع فيديو لنساء مغربيات يرتدين "الحايك" وهو لباس مشهور في العاصمة الجزائر، حفيظة الجزائريين.

وأطلق ناشطون حملة تنديد على مواقع التواصل الاجتماعي ضد ناشري الفيديو، بينما أكد مغاربة أن الحايك يدخل ضمن الموروث المحلي أيضا.

والحايك هو قطعة قماش بيضاء كبيرة تلفها النساء عليهن عند الخروج من البيت، وهو مقابل للحجاب النسائي في المشرق العربي.