من مظاهرات موسكو
من مظاهرات موسكو

واجهت الشرطة الروسية المتظاهرين المطالبين بحق المعارضة في الترشح للانتخابات المحلية في موسكو، بالعصي والاعتقال والسحل والضرب.

صور العنف الذي مارسته الشرطة في موسكو جابت العالم عن طريق وسائل الإعلام والفضائيات، والفيديوهات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولتبرير موقفها، حاولت السلطة في روسيا تشويه صورة المتظاهرين، عن طريق التلفزيون الحكومي ووسائل الإعلام المؤيدة للكرملين.

​​

عناوين غريبة

تزعم وسائل الإعلام تلك، أن تجمع المعارضة لم يكن سوى "التئام لمجموعة من الشيوخ المتقاعدين، وبعض النشطاء المدافعين عن المثليين، بالإضافة إلى مجموعة هامشية من الأجانب الحاضرين لتقويض روسيا".

وتحت عناوين غريبة مثل "مثليون وشيوعيون وغجر في مظاهرات ساخاروف" و" غجر ومتحولون جنسيا في عرض غريب في موسكو"، حاولت وسائل الإعلام القريبة من السلطة تضليل الرأي العام الروسي وقلبه على المتظاهرين الذين عبروا عن رغبتهم في الديمقراطية فقط.

وسائل إعلام أخرى قدمت قصصها الصحفية بصياغة تخويفية، ووصفت المعارضين لبوتن والكرملين بـ "المعارضين للقيم الروسية" و"الفوضويين"، و"الذين يريدون تسليم شبه جزيرة القرم لأوكرانيا" وغيرها من النعوت التي لا تمت بصلة لواقع المطالب التي رفعها المحتجون في موسكو لأسابيع.

صحيفة "روسيسكايا غازيتا" الحكومية الرسمية، نشرت صورا لمتظاهرين يحملون لافتات تطالب بالثورة وآخرين يحملون أعلاما ملونة بألوان قوس قزح تمثل الدعوة إلى المساواة في الحقوق لأفراد المثليين، بما يجعل القارئ يكاد ينسى بأن هؤلاء جميعا خرجوا لأجل تحقيق المساواة في الترشح لانتخابات محلية.

​​ماريا سنجوفايا، من مركز تحليل السياسة الأوروبية الموجود حاليا في موسكو، تقول إن نجاح المعارضة في ظل الحرب الإعلامية المسلطة عليها، مرهون بقدرتها على جذب المزيد من المواطنين لقضيتهم والعمل على مضاعفة أعداد المتظاهرين حتى تفضح محاولات السلطة لتشويه الحراك الشعبي ضد السلطة".

 وتضيف سنجوفايا تعليقا على ارتباك السلطة في روسيا أن ذلك يمكن أن يكون راجعا "لصدمتها لنسبة المشاركة في المظاهرات والتي فاقت كل التوقعات".

وتلفت إلى أن مخاوف النظام الروسي جعله يبذل جهودا كبيرة لتشويه سمعة المتظاهرين، وهو ما تقوم به وسائل الإعلام التابعة له.

كذب!

بعض العناوين، وفق سنجوفايا، بلغت حدا من الكذب جعلها محل "سخرية" الكثير من الشباب، خصوصا تلك التي تحدثت عن توافد كبير للشباب على موسكو من أجل سماع الموسيقى.

وقالت وسائل إعلام روسية هذا الأسبوع إن "الكثير من الشباب الذين حضروا مسيرة 10 أغسطس، لم يأتوا للاحتجاج بل لسماع الموسيقى بمناسبة العروض التي استغرقت ساعتين.

​​بعض وسائل الإعلام أرفقت هذه القصص بصور لمراهقين وبعض الشباب ذوي الشعر الملون، وذوي الأجساد الموشمة.

 تقول سنجوفايا كذلك إن إحدى الصحف البارزة المؤيدة للكرملين، قالت أيضا إن المتحدثين الرئيسيين في المسيرة "لم يكونوا سياسيين، لكن موسيقيين"، لكن الصحيفة لم تذكر أن العديد من هؤلاء كانوا في السجن، أي ينتمون للمعارضة وهم أصلا من سجناء الرأي.

FILE PHOTO: President Trump and Democratic presidential nominee Biden participate in their second debate in Nashville
يُفضّل كل من بايدن وترامب الظهور في مقابلات صحفية تخدم موقفهما في الانتخابات

كشف تقرير لموقع "أكسيوس" أن المرشحين للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، جو بايدن، ودونالد ترامب، يشتركان في كونهما يفضلان المساحات الإعلامية الآمنة لإيصال رسائلهما الانتخابية دون عناء.

والمساحات، أو الفضاءات الإعلامية الآمنة هي تلك التي يجد فيها المرشح راحته لشرح وجهات نظره دون الخوض في مسائل خلافية كثيرة أو التعرض لأسئلة محرجة، قد لا تخدم موقفه في السباق الانتخابي.

تقرير "أكسيوس" لفت إلى أنه خلال السنوات الثلاث التي قضاها في منصبه، رفض بايدن إجراء مقابلة واحدة مع مراسلي نيويورك تايمز في البيت الأبيض أو واشنطن بوست أو صحيفة وول ستريت جورنال، بينما "جلس مرتين مع الممثل الكوميدي الودود جيسون بيتمان وزملائه في بودكاست SmartLess".

وكان مقال رأي نشر العام الماضي في صحيفة "ذا هيل" قال إن بايدن يرفض إجراء أي مناظرة انتخابية حتى داخل حزبه، بسبب تفضيله واللجنة الوطنية الديمقراطية (DNC) للحزب، للمساحات الأمنة على المناظرات.

بخصوص ترامب، قال ذات المقال إنه لعب "دور الضحية عندما تجنب المناظرات" وانسحب من اثنتين في عام 2016.

وقبل الانتخابات المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل، من المرجح أن يتحدث بايدن وترامب إلى وسائل الإعلام الرئيسية "لكن كلاهما يفضل الإجابة على تساؤلات المتملقين والمؤيدين والصحفيين المتعاطفين"، وفق أكسيوس.

وبالنسبة لترامب، الأمر يتعلق في الغالب بالمرارة والازدراء من وسائل الإعلام، أما بالنسبة لبايدن، فيخبر المقربون منه -سرا-، يقول الموقع، أن هناك خوفًا مستترا من أن يخرج الرئيس عن النص أو يفسد إجابة تزيد من المخاوف والشكوك حول قدراته بسبب سنه "لكن هذا غير صحيح"، يرد أندرو بيتس من البيت الأبيض على الموقع.

وقال بيتس، المسؤول في البيت الأبيض إن "الرئيس بايدن يجوب البلاد بمعدل يتجاوز في كثير من الأحيان جداول سفر أسلافه، ويتحدث إلى الشعب الأميركي عن حياتهم والقضايا التي تهمهم أكثر". 

من جانبه، قال جيسون ميلر، كبير مستشاري ترامب إن "الرئيس السابق أكثر سهولة بالنسبة للصحافة والشعب الأميركي.. السؤال الأساسي لتأكيد هذه النقطة هو هل يلتزم بايدن الآن، بمناظرة مع ترامب؟".

وعندما سُئل بايدن الشهر الماضي عن احتمال مناظرة ترامب، رد قائل "الأمر يعتمد على سلوكه".

يذكر أن بايدن عقد جلسات منفصلة لاثنين من كتاب مقالات الرأي، وهما ديفيد بروكس وتوم فريدمان، اللذين نسبا للرئيس "أفضل أداء في إدارة التحالف وتوحيده"، منذ الرئيس جورج بوش الأب.

وبدءًا من جون كنيدي، جلس كل الرؤساء الآخرين لإجراء مقابلة مع صحفيي نيويورك التايمز. 

ويعود تاريخ هذا التقليد إلى فرانكلين روزفلت، الذي خدم في الفترة من 1933 إلى 1945.

على الجانب الآخر، يزور ترامب بشكل متكرر قناة فوكس نيوز، وفق "أكسيوس" مع بعض الاستثناءات. 

وتشمل تلك الاستثناءات مقابلة هاتفية مع برنامج "Squawk Box" على قناة "سي.أن.بي. سي"  في مارس، ومقابلة مع Spectrum News 1 Wisconsin.

بالنسبة لبايدن، تضمنت محطاته التحدث عن الديمقراطية مع المؤرخة هيذر كوكس ريتشاردسون – ومحادثة بودكاست مع مراسل شبكة "سي أن أن" أندرسون كوبر.

وتستخدم مارثا جوينت كومار، الأستاذة الفخرية في جامعة توسون (ماريلاند)، جداول بيانات لتتبع كل حوار يجريه رؤساء الولايات المتحدة مع الصحفيين منذ عهد رونالد ريغان.

كومار أشارت إلى أن وتيرة المقابلات التي أجراها بايدن تزايدت في عام إعادة انتخابه هذا، وأحصت 117 مقابلة منذ تنصيبه حتى 16-29 أبريل مع وسائل الإعلام ذات المتابعة من قبل السود واللاتينيين.

في المقابل، أجرى ترامب 326 مقابلة خلال الفترة المماثلة من رئاسته، حسبما يظهر إحصاء كومار الدقيق.