رجال يشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش يتوجهون نحو نقطة تفتيش أميركية كردية في الباغو بسوريا-أرشيف
رجال يشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش يتوجهون نحو نقطة تفتيش أميركية كردية في الباغو بسوريا-أرشيف

قالت كندا الأحد إن قرار بريطانيا إسقاط الجنسية عن جاك ليتس، المعروف إعلاميا باسم "الجهادي جاك"، هو محاولة لتحويل المسؤولية عما سيحدث معه على كندا، التي يحمل أيضا جنسيتها.

وأكد مكتب وزير السلامة العامة الكندي رالف جودال تقريرا إعلاميا بريطانيا نشر السبت أفاد بأن جواز سفر ليتس البريطاني مُزِق.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ليتس سافر من بريطانيا إلى سوريا ليقاتل في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014 وأنه احتجز في سجن كردي لعامين. وقال ليتس في مقابلة مع تلفزيون (أي. تي. في) في فبراير شباط إنه يريد العودة إلى بريطانيا لأنه يعتبرها وطنه.

وجاء في البيان الكندي "الإرهاب لا يعرف حدودا، ومن ثم فإن الدول في حاجة لأن تعمل معا من أجل الحفاظ على سلامتها".

وأضاف "تشعر كندا بالإحباط لإقدام المملكة المتحدة على هذا الإجراء من جانب واحد للتنصل من مسؤولياتها".

ولم يتسن الاتصال على الفور بوزارة الخارجية البريطانية للتعليق، وفقا لرويترز.

وأضاف البيان الكندي "رغم أننا نشعر بخيبة الأمل من قرارهم، فإننا لن نطبق دبلوماسية العين بالعين. وستستمر كندا والمملكة المتحدة في العمل معا عن كثب في عدد من القضايا بينها الوضع في هونغ كونغ".

وقالت كندا أيضا إنها "على علم بأن بعض المواطنين الكنديين محتجزون حاليا في سوريا". وأضافت أنه "لا يوجد التزام قانوني لتسهيل عودتهم... كندا لن تعرض مسؤوليها في القنصليات لمخاطرة غير ضرورية في هذا الجزء الخطر من العالم".

سجن الحسكة..معتقلو داعش يهددون مهمة أميركا في شمال شرق سوريا
سجن الحسكة..معتقلو داعش يهددون مهمة أميركا في شمال شرق سوريا

بعد عام من استيلاء القوات المدعومة من الولايات المتحدة على آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، في سوريا، فإن حوالي 10 آلاف من مقاتلي التنظيم المعتقلين في سجون يديرها الأكراد، يشكلون "خطرا كبيرا" على مهمة الولايات المتحدة في شمال شرقي البلاد، حسب تقرير لنيويورك تايمز.

وخلال الشهرين الماضيين، قام مقاتلو داعش المتشددون، الذين يحتجون على ظروف احتجازهم، بما في ذلك الانتشار المحتمل لفيروس كورونا، بأعمال شغب مرتين في أكبر معتقلاتهم بالمنطقة وهو سجن الحسكة.

وقال القادة الأميركيون لمحققين من مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، إن تلك الاضطرابات، رغم إخمادها، تشكل "مخاطر عالية لعمليات هروب جماعية"، حسب التقرير.

وهذه الاستنتاجات بمثابة تحذيرات جديدة ومثيرة للقلق للقوة الأميركية الموجودة في المنطقة، لدحر الإرهاب.

فهي تواجه بالفعل هجمات متجددة من مقاتلي داعش، وضغوطا من القوات الروسية التي تدعم جيش الرئيس السوري بشار الأسد، ومخاوف من الإصابة بالفيروس التاجي.

وحتى الآن تم الإبلاغ عن عدد قليل من وفيات كورونا في شمال شرقي سوريا، لم تكن السجون منها. لكن عمال المساعدة الإنسانية يعربون عن مخاوف جدية من حدوث تفش كبير بالنظر إلى تدهور البنية التحتية بالمنطقة والاكتظاظ الشديد في سجونها.

ويقبع في تلك السجون حوالي عشرة آلاف رجل، منهم حوالي ثمانية آلاف من السكان المحليين، وهم سوريون أو عراقيون، والبقية من 50 دولة أخرى امتنعت حكوماتهم الأصلية عن إعادتهم.

عشرات المساجين أوروبيون من دول مثل بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ، لكن أكثرهم يتحدرون من الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر وتونس واليمن.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن القوة الكردية التي تحتجز مقاتلي داعش لا تملك القدرة على التحقيق معهم أو محاكمتهم. 

ويرى مسؤولو مكافحة الإرهاب الغربيون أنه كلما طالت فترة احتجاز المقاتلين الأجانب،  أصبحوا أكثر تطرفا وزادت احتمالات هروبهم بشكل جماعي.

كما يدير الأكراد أكثر من عشرة مخيمات تأوي عشرات آلاف الأسر النازحة بسبب الصراع، بمن فيهم زوجات غير سوريات لمقاتلي داعش، وأطفالهم. ويشمل ذلك معسكر الهول الذي يقع على بعد حوالي 25 ميلا جنوب شرق الحسكة ويأوي حوالي 70 ألف شخص في ظروف مزرية للغاية.

ويخشى مسؤولو مكافحة الإرهاب من أن تعزز هذه البيئة اتصالات داعش وشبكتها المالية، ناهيك عن كونها مناطق خصبة للجيل القادم من المتطرفين الإسلاميين.

وبعد أشهر من خسارة داعش لآخر معاقله في الباغوز شمال شرقي سوريا، في مارس من العام الماضي، كان مسؤولون أميركيون وأكراد، قد أقروا بأن الأكراد لا يمكنهم الحفاظ على الأمن في هذه المنشآت، على المدى الطويل.

وتجسد ذلك الأمر بوضوح بعد فرار نحو 100 داعشي عقب الحملة العسكرية التركية على شمال سوريا، ناهيك عن أعمال الشغب الدموية التي شهدها سجن الحسكة أكثر من مرة، وهو يأوي ما بين 4-5 آلاف أسير من داعش.

يقول نيكولاس هيراس، رئيس معهد الأمن في معهد دراسات الحرب في الشرق الأوسط، إن "عدد سجناء داعش يفوق عدد قوات سوريا  الديمقراطية، والظروف السيئة بشكل عام في هذه السجون تدفع المعتقلين إلى تحمل مخاطر أكبر للهرب".

ويضيف أن "لدى داعش أيضا سياسة طويلة الأمد للسعي إلى إخراج مقاتليه من السجن، مما يجعل مرافق قوات سوريا الديمقراطية محط تركيز جهود التنظيم لتجديد صفوفه في سوريا والعراق ".

وفي مارس الماضي أبلغ الجنرال كينيث ماكينزي، قائد القيادة المركزية للجيش، الكونغرس، بأن احتجاز المقاتلين الأجانب والمحاولات المستمرة للتطرف في معسكرات النزوح، يمثل جزءا من المشكلة.

وقال الجنرال ماكنزي إن القوات الأميركية وحلفاءها يساعدون في التخفيف من مخاطر أمن السجون من خلال تدريب وتجهيز الحرس الكردي والمساعدة في بناء هياكل أكثر أمنا. لكنه وصف تلك الجهود بأنها "إسعافات تكتيكية وليست حلاً طويل الأمد".

واتفق قائد القوة الكردية مظلوم عبدي مع الجنرال الأميركي في ذلك الموقف، وقال في رسالة بعد أول أعمال شغب في سجن الحسكة "يجب على حلفائنا إيجاد حل جذري سريع لهذه المشكلة الدولية".

يشار إلى أن البنتاغون زاد  المبلغ الذي يخصصه  لإصلاح وتجديد وبناء منشآت احتجاز جديدة من عشرة إلى عشرين مليون دولار.

بالإضافة إلى ذلك، تدفع وزارة الدفاع لقوات سوريا الديمقراطية ما بين 500 ألف دولار ومليون دولار كمرتبات للحراس والتكاليف الأخرى، وفقا لمسؤولين في البنتاغون.