تظاهرة حاشدة في هونغ كونغ
تظاهرة حاشدة في هونغ كونغ

لا يثق نشطاء وقادة التظاهر في هونغ كونغ بخطوة الرئيس التنفيذية سحب مشروع قانون تسليم المطلوبين للصين المثير للجدل الأربعاء، إذ وصف بعضهم الخطوة بـ "الخداع" و"التكتيك المؤقت".

وكانت رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ، كاري لام، قد قررت الأربعاء سحب مشروع القانون، الذي تسبب في ثلاثة أشهر من التظاهرات المطالبة بالديمقراطية، ما يمثل تنازلا لأحد المطالب الرئيسية الخمسة للمتظاهرين.

وتتمثل المطالب الخمسة في، تحقيق مستقل في اتهامات الشرطة جراء استخدامها أساليب وحشية ضد المتظاهرين، وعفو عن المعتقلين.

بالإضافة إلى تمكين أهالي هونغ كونغ من انتخاب مسؤوليهم بشكل مباشر، وإلغاء قانون تسليم المطلوبين، والتوقف عن تصنيف حركة الاحتجاجات بـ "الشغب".

ومنذ يونيو نزل الملايين إلى شوارع هونغ كونغ في أكبر تحد لسلطة بكين على هونغ كونغ، المستعمرة البريطانية السابقة منذ إعادتها إلى الصين في 1997.

وبعد رفضها لأشهر سحب مشروع القانون الذين يتيح تسليم المشتبه بارتكابهم جرائم إلى البر الصيني، تنازلت لام عن موقفها داعية إلى الهدوء.

مشاة في هونغ كونغ يشاهدون خطاب رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام - 4 سبتمبر 2019

لكن تلك الآمال سرعان ما خفتت، حيث عبر نشطاء من الحركة الاحتجاجية عن تصميمهم على المضي قدما في مطالباتهم الديمقراطية الأوسع نطاقا والتي تتجاوز سحب مشروع القانون.

جوشوا وونغ، الناشط البارز الذي تم توقيفه في نهاية الأسبوع الماضي في إطار عملية للشرطة استهدفت شخصيات الحركة المطالبة بالديمقراطية والتي تدعى بـ "Demosistō" أو ديموسيستو، قال إن سحب مشروع القانون "خطوة غير كافية وأتت متأخرة".

وأضاف "نطالب من العالم أن يكون متنبها لهذا التكتيك وعدم الانخداع بحكومة هونغ كونغ وبكين. لم يتنازلوا عن أي شيء بالفعل، وإجراءات قمعية واسعة في طريقها".

وبدأت التظاهرات في إطار احتجاجات على مساعي حكومة لام سن مشروع قانون تسليم المطلوبين، الذي اعتبره المتظاهرون مؤشرا خطيرا على تراجع الحريات التي تتمتع بها هونغ كونغ مقارنة بالصين القارية.

وبعد أن نزل الملايين إلى الشارع أعلنت لام تعليق مشروع القانون، لكنها أغضبت المتظاهرين برفضها المتكرر سحبه رسميا.

وتحولت الحركة إلى حملة أوسع شملت مطالبات بتحقيق مستقل في اتهامات للشرطة باستخدام أساليب وحشية ضد المتظاهرين، وبعفو عن المعتقلين.

ويتمثل مطلب آخر في أن يتمكن أهالي هونغ كونغ من انتخاب مسؤوليهم مباشرة، وهو خط أحمر كبير لبكين.​​

شاشات تعرض خطاب الرئيسة التنفيذية الذي أعلنت فيه سحب مشروع قانون تسليم المطلوبين للصين

وامتلأت منتديات النقاش التي تستخدمها الحركة المطالبة بالديمقراطية الأربعاء بتعليقات غاضبة اعتبرت أن سحب مشروع القانون "لن يضع حدا للتظاهرات".

وذكر ناشطون على تطبيق تلغرام أن هناك "أكثر من ألف شخص اعتقلوا، وعدد لا يحصى جرحوا".

وأضافت الرسالة "خمسة مطالب رئيسية، لا أقل. حرروا هونغ كونغ، ثورة الآن".

الناشطة البارزة أغنس شو تينغ، قالت في تغريدة، إنها ليست سعيدة بسحب التعديلات، "إن الوقت متأخر جدا. خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، انتحر ثمانية أشخاص، فيما فقد ثلاثة آخرين البصر".

وأضاف أغنس في تغريدتها "هناك عدد لا يحصى من المصابين، نحن نطالب بخمس مطالب، وسنستمر في الكفاح."

أما الناشط البارز في الاحتجاجات الأخيرة، ناثان لاو، فقال "إن هونغ كونغ قد تحولت لدولة بوليسية، حيث لا يضمن أحد أمنه الشخص وحقوق الإنسان، إن هذا قد تطور إلى حركة تقاتل من أجل تقييد سلطات الشرطة التنفيذية، ومن أجل الاستقلال والديمقراطية، لا يوجد سبب للاستسلام الآن".

وناشد نشطاء الحركة المطالبة بالديمقراطية المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي تزور الصين في الأيام القادمة، مساعدتهم وذلك في رسالة نشرتها صحيفة بيلد الالمانية.

وجاء في الرسالة "السيدة المستشارة ميركل، لقد نشأتم في ألمانيا الشرقية. وعرفتم بشكل مباشر أهوال حكومة دكتاتورية"، بحسب ما يقول النشطاء ومن بينهم جوشوا وونغ في الرسالة التي كتبت بالألمانية.

وتتابع الرسالة "الألمان وقفوا بشجاعة في الخطوط الأمامية للحرب ضد الاستبداد في ثمانينات القرن الماضي"، وذلك بعد 30 عاما على سقوط جدار برلين.

ومن المقرر أن تجري المستشارة زيارة تستمر من الخميس حتى الأحد إلى الصين الشريك التجاري المهم لألمانيا. ويرافقها في الزيارة وفد اقتصادي كبير.

وناشد الموقعون المستشارة قائلين "ساعدينا".

يعرض الجيش الإسرائيلي ما يقول إنه صاروخ باليستي إيراني
يعرض الجيش الإسرائيلي ما يقول إنه صاروخ باليستي إيراني

في السابع من يونيو 1981، قصف الطيران الإسرائيلي مفاعل تموز النووي العراقي على بعد 17 كلم من بغداد والذي بني بمساعدة فرنسا.

ونفذت الطائرات الإسرائيلية العملية على بعد ألفي كيلو متر من قاعدتها قرب إيلات على البحر الأحمر في جنوب إسرائيل. وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الطائرات تمكنت من العبور على علو منخفض جدا فوق الصحراء السعودية والعراقية بدون أن يتم رصدها.

وعند وصولها إلى الهدف، لألقت قنابل بزنة 900 كيلو غراما على المحطة قبل أن تعود إلى إسرائيل مرورا بالأردن.

تعود هذه الحادثة إلى الأذهان مع تعهّد إسرائيل الاثنين بـ"الردّ" على الهجوم الإيراني غير المسبوق بعشرات الطائرات بدون طيار والصواريخ مساء السبت، مما دفع قادة دوليين للدعوة إلى احتواء التصعيد ومنع اتسّاع نطاق النزاع، على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة بين الدولة العبرية وحركة حماس منذ السابع من أكتوبر الماضي.

ومع إعلان إسرائيل بأنها سترد على الهجوم الإيراني، تثار التساؤلات بشأن كيفية تنفيذ الدولة العبرية عملية عسكرية داخل الجمهورية الإسلامية إذا استخدمت طائراتها وإن كانت الدول العربية ستسمح لها بذلك من عدمه. 

ويرى الخبير العسكري الأميركي مارك كيميت في حديثه مع موقع "الحرة" أن الجيش الإسرائيلي يتمتع بقدرة جوية كبيرة ويمكنه تنفيذ عملية عسكرية على إيران". 

وأضاف: "الجيش الإسرائيلي يمتلك مقاتلات وناقلات وطائرات حرب إلكترونية وطائرات استطلاع تكفي لتنفيذ هجوم ناجح، وبدون الإضرار بأي دولة أجنبية". 

لكن اللواء الطيار الأردني المتقاعد الخبير في الشؤون الدفاعية والاستراتيجية مأمون أبو نوار يرى أنه من الصعب على إسرائيل أن تنفذ عملية عسكرية داخل إيران بدون المرور لنحو ساعتين فوق الأراضي العربية، مشيرا إلى أن العراق في حادث 1981 كان أقرب بكثير من إيران. 

ألفا كيلو متر تقريبا تفصل إسرائيل عن إيران

وأضاف أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مفاعل تموز العراقي كانت مفاجئة رغم أن العاهل الأردني الراحل الملك حسين أبلغ العراقيين بمرور طائرات فوق العقبة لكن العراقيين لم يأخذوا احتياطاتهم، بحسب قوله.

وأشار إلى أن "معظم المنشآت النووية الإيرانية في باطن الأرض، وإسرائيل لا تمتلك ذخائر قادرة على ضربها". 

وأعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن "قلقه" من احتمال استهداف إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ردّا على هجوم طهران على الدولة العبرية، مؤكدا أن هذه المنشآت أغلقت الأحد.

وأشار أبو نوار إلى أن الأردن والعراق والسعودية أعلنوا أنهم يرفضون استخدام مجالهم الجوي من جانب إسرائيل لضرب إيران. 

وأكّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد أن بلاده "لن تكون ساحة لحرب إقليمية".

وأسقط الأردن عددا من الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران نحو إسرائيل الأحد.

وأجرى كلّ من رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان محادثات هاتفية مع نظيرهما الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في حين تواصل وزيرا الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان والكويتي الشيخ فهد اليوسف الصباح مع نظيرهما الأميركي لويد أوستن، وفق وسائل إعلام رسمية.

وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الاثنين اجتماعًا استثنائيًا في هذا الصدد.

وقال أبو نوار: "إذا دخلت إسرائيل المجال الجوي لدول عربية بالقوة سيكون لهذا الأمر تداعيات سياسية وعسكرية كبيرة في المنطقة، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ستشارك أو ستوافق على ذلك". 

وأضاف أن "إسرائيل إذا نفذت هجوما عسكريا داخل إيران ستقوم طهران من جانبها بضرب منشآت عسكرية في دول عربية مرت فيها الطائرات الإسرائيلية، وهذا سيشعل المنطقة". 

وسبق أن تعرّضت السعودية والإمارات بين 2019 و2022 لهجمات شنّها المتمرّدون الحوثيون المدعومون من إيران في خضمّ نزاعهم المتواصل منذ أكثر من عقد من الزمن مع الحكومة اليمنية المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية.

كما أن الرياض استأنفت علاقاتها مع طهران العام الماضي بعد قطيعة طويلة، بالإضافة إلى قدرتها على التأثير على واشنطن التي تسعى جاهدة لدفع المملكة إلى الاعتراف بإسرائيل، كما فعلت الإمارات والبحرين.

لكن الخبير العسكري الأميركي رافاييل كوهين يرى في حديثه مع موقع "الحرة" إن إسرائيل قد تستخدم دولا غير صديقة معها مثل سوريا لشن عملية عسكرية ضد إيران لكنها ستصطدم بالعراق، مشيرا إلى أن الدولة العبرية تحاول تجنب تعقيد علاقاتها مع الأردنيين". 

وأضاف "الإسرائيليون أيضا بالطبع لا يريدون أي مشاكل مع دول الخليج ويحاولون تقليل التداعيات السياسية مع هذه الدول، ولذلك ستتجنب إسرائيل التحليق فوق السعودية". 

وتابع: "أعتقد أن الإسرائيليين يشعرون أنهم بحاجة إلى الرد بطريقة أو بأخرى لكنهم لا يريدون أيضا الإضرار بالعلاقات مع الدول العربية". 

ويشير أبو نوار إلى أن إسرائيل قد تلجأ لخيار استخدام صاروخ "أريحا 3" المتطور العابر للقارات والمرور فوق الغلاف الجوي للدول العربية لضرب أهداف داخل إيران بدلا من استخدام الطائرات". 

لكنه يؤكد أن ذلك الخيار إذا تم استخدامه سيحرج أيضا الدول العربية لأنه من الصعوبة إسقاطها إلا من خلال أنظمة عسكرية أميركية غير موجودة في المنطقة. 

من جانبه، يرى ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق، آفي ميلاميد في حديثه مع موقع "الحرة" أن إسرائيل لديها وسائل مختلفة لتنفيذ عملية عسكرية على إيران إذا أصرت على الرد على الهجوم مساء السبت الماضي، "وليس بالضرورة استخدام الطائرات". 

وقال "لا أعتقد أن القيادة الإسرائيلية تتوقع أن تتعاون معها الدول العربية في تنفيذ عملية عسكرية على إيران". 

وأضاف: "إذا أصرت القيادة الإسرائيلية على الرد، فلا شك بأنه سيكون هناك تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة وحسب المصالح المشتركة مع الدول العربية المجاورة التي تواجه موقفا حساسا وتخشى مزيدا من التصعيد بالرغم أن معظمها متضرر من إيران". 

وأشار ميلاميد إلى أن أحد الخيارات هو لجوء إسرائيل إلى الحرب السيبرانية أو ضرب مصالح عسكرية تابعة لإيران في الخارج. 

ويتفق معه كوهين بأن إسرائيل ستلجأ إلى ضرب مصالح لإيران في الخارج أو أحد حلفائها في المنطقة خاصة حزب الله". 

وأكد الجيش الإسرائيلي الثلاثاء قتل قيادي في حزب الله في ضربة نفذت في جنوب لبنان حيث تتصاعد وتيرة القصف المتبادل منذ السابع من أكتوبر بين التنظيم الموالي لإيران وإسرائيل.

وأورد بيان للجيش أن طائرة تابعة له "قصفت وقامت بتصفية إسماعيل يوسف باز، القيادي في قطاع الساحل في حزب الله" في منطقة عين بعال في لبنان، مضيفا أن القيادي المذكور "شارك في التخطيط لإطلاق قذائف وصواريخ مضادة للدبابات في اتجاه اسرائيل من المنطقة الساحلية في لبنان".